أزمة “البدون” في الكويت.. (وطن) تفتح الملف المسكوت عنه وتنقل شهادات صادمة

وطن- تعيش فئة “البدون” أو “عديمي الحنسية” في الكويت ظروفاً صعبة من التهميش والإقصاء عن الوظائف والمراكز والتعليم، إلا باستثناءات قليلة.

أزمة البدون في الكويت.. “قضية لم تحسم”

ويطلق مصطلح “البدون “على السكان المولودين والمقيمين الدائمين من العرب البدو الرحل في الكويت، الذين فاتهم الشمول في السجلات المدنية للدولة بين عامي 1957 ”أول تعداد سكاني”، و 1959 ”إصدار قوانين الجنسية والإقامة”.

فترتب على ذلك انعدام قانوني للجنسية بحيث لا يملكون بطاقة مدنية تثبت استحقاقهم القانوني والحقوقي للمواطنة.

وروى مصدر كويتي فضل عدم ذكر اسمه لـ”وطن”، أن البدون في الكويت هي قضية لم تحسم بعد تقرير مجلس الأمة في 2008.

وعدد كبير منهم –كما قال- ما زالوا يعانون كثيراً على مستوى التسجيل في الجامعات الحكومية والخاصة، خصوصا أن معاملات البدون مربوطة مباشرة بموافقة الجهاز المركزي الذي يتعمد تأخيرها وتسويفها.

وكشف محدثنا وهو من فئة البدون أن جامعة الكويت وغيرها من المؤسسات التعليمية الحكومية، مثل المعهد التطبيقي لا يستطيع أي شخص من البدون أن يسجل فيها. إلا عن طريق الواسطة والعلاقات داخل الجامعة.

أو الاستثناءات الحكومية لفئات حملة إحصاء 1965 م من جهة الأب وأبناء أمهات الكويتيات، وأبناء العسكريين والأسرى والشهداء وغيرهم مع العلم –كما قال- أن مقاعد البدون محدودة ولا تكفي.

وأضاف أنه رغم التحسن الكبير الذي طرأ على أوضاع البدون خلال أكثر من 20 سنة، لكن لا زال الطريق طويلا أمامهم في نيل حقوقهم المشروعة نحو الإندماج في المجتمع الكويتي ونيل حق المواطنة الكويتية.

مشكلة دمج ”البدون”

ولفت المصدر إلى أنه نتيجة عدم الوضوح والتخبط الذي مرت به مشكلة دمج عديمي الجنسية ”البدون” في العقود السابقة قبل غزو الكويت على يد صدام حسين عام 1990 م، استغل عدد كبير من حملة جنسيات دول الخليج والمشرق العربي وإيران الفرصة لإخفاء هوياتهم الحقيقية والإدعاء أنهم من البدون.

100 ألف من أصل 4.7 مليون نسمة

وأردف أن هؤلاء شكلوا ما يقارب نصف الفئة أو أكثر أو أقل من النصف قبل عام 1990، لكن بعد غزو الكويت عام 1990، عدل أكثر من 90 ألف فرد أوضاعهم نحو جنسياتهم الأصلية.

ورجع الكثير من أبناء تلك الجنسيات إلى بلدانهم الأصلية، ولم يبق منهم إلا القليل النادر على أوفى تقدير ممكن.

واليوم يبلغ عدد البدون الكويتيين حوالي 100 ألف من أصل 4.7 مليون نسمة هم سكان الكويت مواطنين ومقيمين – 2% من سكان البلاد عام 2020.

“العصا والجزرة”

وأشار المصدر الذي تحدث لـ(وطن) إلى أن البدون الكويتيون الذي قدموا التضحيات والغالي والنفيس أثناء تحرير بلادهم من الغزو العراقي ـ حيث قتل منهم خلال أشهر الغزو السبع حوالي 130 فردا بين مدنيين وعسكريين ـ عانوا رغم ذلك من التضييق عليهم في حقوقهم.

كما عانوا من اتهامهم بالتعاون مع نظام صدام حسين، خاصة مع إنشاء الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع البدون عام 1995، الذي كان يسير البدون بـ(عصا وجزرة البطاقات الأمنية) ولا زال.

البدون وسجل حقوق الإنسان في الكويت

وبلغت أعداد البدون ذروتها قبل الغزو العراقي للكويت عام 1990 حيث بلغ تعدادهم وفقا للتقديرات الرسمية نحو 350 ألف نسمة، إلا أن هذا العدد انخفض بعد تحرير الكويت عام 1991 ليصل إلى حوالي 225 ألف نسمة.

وتعتبر قضية البدون من القضايا المؤثرة بشكل كبير على سجل الكويت في حقوق الإنسان.

“إضراب عن الطعام”

وفي 28 من مارس، أعلن محمد البرغش ومجموعة من رفاقه من فئة البدون بدء إضراب مفتوح عن الطعام للمطالبة بـ”الحقوق الإنسانية الأساسية” للبدون في الكويت.

وأثار الإضراب موجة تعاطف واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الكويت وكانت له أصداء لدى المنظمات الحقوقية.

يذكر أن جمعية المحامين الكويتيين استضافت، الأربعاء، المؤتمر التحضيري لقضية عديمي الجنسية في الكويت “البدون”، الذي ضم المئات من الناشطين البدون والقوى السياسية وهيئات المجتمع المدني.

وتناول المشاركون في المؤتمر الأبعاد القانونية والسياسية والأمنية والاجتماعية لقضية عديمي الجنسية في الكويت، ووضع أفكار عملية لحل هذه القضية الحكومة أن تتعهد بحل أوضاع البدون.

انتحار حمد عبيد بطريقة بشعة يفجر غضب الكويتيين .. إلى متى ستستمر مأساة “البدون”؟

قد يعجبك أيضاً

تعليقات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعنا

الأحدث