الرئيسيةتقاريرالسودان .. نظام البشير يعود للسلطة تحت عباءة مصر والإمارات (تقرير)

السودان .. نظام البشير يعود للسلطة تحت عباءة مصر والإمارات (تقرير)

وطن– سلط موقع “ميدل إيست آي” البريطاني في تقرير له الضوء، على ما وصفه بعودة نظام البشير للمشهد رغم الإطاحة برئيس السودان السابق في ثورة شعبية. حيث أنه مؤخرا عاد المسؤولون البارزون الذين كانوا جزءًا من حزب المؤتمر الوطني أو منتسبين إليه إلى مناصب السلطة.

تجمع المهنيين السودانيين

وذكر التقرير الذي ترجمته (وطن) أنه في 11 أبريل 2019، كانت سارة عبد الجليل تعمل كمتحدثة باسم تجمع المهنيين السودانيين (SPA). وهو نقابة عمالية مستقلة تناضل من أجل التغيير الديمقراطي في السودان.

وكانت سارة أول امرأة تتولى هذا المنصب. وعندما كانت في لندن، تلقت مكالمة تخبرها أن عمر البشير الذي حكم وطنها منذ ثلاثة عقود لم يعد رئيساً.

وكان هذا بمثابة خبر عظيم لها حيث رحل الرجل الذي قامت أجهزته الأمنية والمخابراتية بتعذيب وقتل بعد أصدقائها وزملائها. الرجل الذي تسببت حكومته بقضاء حياتها في المنفى بالمملكة المتحدة لمدة عقدين من الزمن وهددتها عندما شنت حملة علنية ضدها.

الديمقراطية توقفت

وكانت “عبد الجليل” مع والدتها في تلك اللحظة وتقاسمتا المشاعر. فكلاهما يفكر في والدها إبراهيم حسن عبد الجليل، أستاذ الاقتصاد والوزير في حكومة الصادق المهدي الديمقراطية قصيرة العمر في الثمانينيات، والذي توفي في عام 2018 في الخرطوم بعيدًا عن ابنته.

لكن سارة عبد الجليل، طبيب الأطفال الذي يعمل في الخدمة الصحية الوطنية ببريطانيا، لم تكن سعيدة بالشكل الكافي. حيث كان لديها شعور بأن رحلة السودان إلى الديمقراطية قد توقفت، وأنه قطار تم تحويله في طريقه إلى وجهته النهائية.

وقالت في تصريحات لموقع Middle East Eye: “كانت هناك درجة من السعادة في ذلك اليوم، ولكن كان هناك أيضًا قلق وخوف”.

قد يهمك أيضاً:

مفاوضات غير متوازنة

لم ترغب الثورة في الإطاحة بـ نظام البشير فحسب، بل رغبت في الإطاحة بالنظام بأكمله الذي كان يرأسه حزب المؤتمر الوطني (NCP).

وتابعت سارة: “أردنا أن يرحل النظام بأكمله وتوابعه في ذلك اليوم. أراد حزب المؤتمر الوطني إزالة البشير ثم عودة الجميع إلى ديارهم. لكنهم أدركوا أن شعب السودان يريد المزيد.”

وأوضحت: “لم تكن مفاوضات متوازنة حيث كان لديهم القوة والبنادق. وعلى الرغم من ذلك أصر الشعب على مطالبه”.

عبدالفتاح البرهان

وبعد ثلاث سنوات ورغم أنه لا يزال البشير في السجن وحزب المؤتمر الوطني الذي ينتمي إليه لا يزال محظوراً، إلا أنه لا يزال هناك سؤالان: هل عاد البشير؟ هل رحل نظامه أم لا؟

وكان اللواء عبد الفتاح البرهان ، قائد الجيش السوداني ورئيس الدولة الفعلي، أحد الشخصيات العسكرية التي أبلغت البشير أن وقته قد انتهى.

لكن البرهان كان منذ فترة طويلة أحد مساعدي البشير الموثوق بهم، بالمعنى الحرفي والسياسي.

ركن أساسي في الدمار

بصفته عقيدًا في المخابرات العسكرية ينسق هجمات الجيش والميليشيات ضد المدنيين في غرب دارفور من 2003 إلى 2005، كان البرهان على حد تعبير محرر “Africa Confidential” باتريك سميث: “ركنا أساسيا في الدمار الذي أحدثته إدارة البشير في دارفور”.

ويُعتقد أن مئات الآلاف قد قتلوا في أعمال العنف التي كان البشير مطلوباً بسببها من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

واصل البرهان قيادة القوات البرية للجيش قبل أن يصبح مفتشًا عامًا للجيش في فبراير 2019، قبل شهرين فقط من إطاحة البشير من السلطة.

“حميدتي” صُنع في عهد المستبدين

إلى جانب البرهان، يجلس محمد حمدان دقلو، المعروف على نطاق واسع باسم “حميدتي”، قائد ميليشيا قوات الدعم السريع والنائب الفعلي لرئيس الدولة.

ومثل البرهان، فإن حميدتي استطاع زيادة سلطته في أعقاب الإطاحة بالبشير، على الرغم من كونه رجلاً صُنع في عهد المستبدين.

قد يهمك أيضاً:

السودان ما بعد البشير

بصفته زعيم ميليشيات “الجنجويد” سيئة السمعة، والتي تحولت في النهاية إلى قوات الدعم السريع. يُتهم حميدتي بالإشراف على الفظائع المنتشرة في دارفور.

ومع ذلك، فإن الاستمرارية بين عهد البشير وسودان ما بعد البشير تتجاوز الرجال في القمة.

حيث أنه منذ انقلاب 25 أكتوبر الذي أطاح برئيس الوزراء آنذاك عبد الله حمدوك وأرسى سيطرة البرهان وحميدتي الكاملة على البلاد، عاد المسؤولون البارزون الذين كانوا جزءًا من حزب المؤتمر الوطني أو منتسبين إليه إلى مناصب السلطة.

براءة قادة إسلاميين

وبرأت محكمة سودانية، الخميس، عددًا من القادة الإسلاميين من عهد البشير. بمن فيهم الرئيس السابق لحزب المؤتمر الوطني إبراهيم غندور ، بسبب نقص الأدلة.

وفي أعقاب ذلك أعرب غندور عن دعمه لانقلاب 25 أكتوبر، الذي قال إنه لم يكن انقلابًا بل “تصحيحيًا”.

وأضاف الزعيم الإسلامي أنه بينما “أخطأ البرهان” عندما وقع صفقة مع أربعة قادة ثوريين. فإن اتجاه البلاد يتحسن الآن.

الحرس القديم

وفي ظل عدم وجود دستور سياسي خاص به، فإن البرهان الذي كان ذات يوم تابع لنظام البشير يعيد الحرس القديم للمشهد.

وكما عبرت الناشطة ندى علي: “لقد شغل البرهان المناصب الرئيسية ببقايا النظام الفاشي المخلوع”.

وعمل وزير الخارجية السوداني بالنيابة علي الصادق، سفيراً في عدد من البلدان المختلفة. وكان المتحدث باسم وزارته في عهد البشير.

مناصب رئيسية

وتم تعيين أحمد مفضل ، مدير جهاز المخابرات العامة ، بعد شهر واحد فقط من انقلاب 25 أكتوبر. وهو من الموالين للبشير حيث خدم حكومة حزب المؤتمر الوطني كحاكم لولاية جنوب كردفان.

وكانت سعاد الطيب حسن ، وزيرة العمل الجديدة في حكومة البرهان، أيضا مديرة مكتب العمل في عهد البشير. وكانت أمل صالح سعد ، كذلك وزيرة التجارة، نائبة وزير سابقًا.

كما عين وزير شؤون مجلس الوزراء عثمان حسين من قبل نائب الرئيس السابق.

محاربة نظام الكليبتوقراطية

وكان عبد العزيز فتح الرحمن عابدين ، المعين رئيساً للسلطة القضائية في 25 نوفمبر / تشرين الثاني من العام الماضي ، نائباً لرئيس المحكمة العليا في عهد البشير.

وكذلك حسين يحيى جانغول ، الذي عينه البرهان محافظا للبنك المركزي، اختاره البشير لنفس المنصب.

كما أن العمل الذي قامت به لجنة إزالة التمكين في السودان لمحاربة نظام الكليبتوقراطية التي ترعاها الدولة قد تم التراجع عنه بالكامل تقريبًا. وشمل ذلك إعادة مئات المسؤولين الحكوميين في عهد حزب المؤتمر الوطني الذين أقيلوا من مناصبهم من قبل الحكومة التي يقودها المدنيون بسبب الفساد.

الديمقراطية ستتحقق

هذا وقالت سارة عبد الجليل ، وهي تتأمل في السنوات الثلاث الماضية من المستشفى الذي تعمل فيه في لندن: “لم تتحقق العدالة أبدًا”.

موضحة أنه لم يتم إصلاح القضاء ، ولا إصلاح قطاع الأمن. وقالت إن النظام منع أي جهد لتفكيك مصالح التنقيب عن الذهب ومصالحه التجارية وما إلى ذلك.

وتعتقد “عبد الجليل” أيضا أن انقلاب 25 أكتوبر قد حل بالطريقة التي كان الجيش يقصد بها 11 أبريل 2019.

وقالت إن البرهان وحلفاءه كانوا يعتزمون في ذلك اليوم عزل البشير، ثم العودة إلى العمل كالمعتاد. لكن كانت رغبة الناس في الثورة تعني أن ذلك غير ممكن.

وتابعت موضحة أنه لم يُسمح أبدًا للحركة الثورية بارتكاب أخطاء.  وعندما وصل 25 أكتوبر ، بدا الأمر وكأن الحركة مريضة تتعافى من مرض خطير ، ثم أصيبت بـ Covid-19.

عودة خفية لنظام حزب المؤتمر

وقالت لموقع Middle East Eye: “الانقلاب هو عودة خفية لنظام حزب المؤتمر الوطني. نحن لعبة في أيدي الآخرين: مصر والإمارات والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وروسيا.”

لكنها قالت في النهاية ، ستأتي الديمقراطية إلى السودان. قد يستغرق الأمر سنوات والثمن سيكون مرتفعًا للغاية. أنا طبيبة وأرى أطفالاً يقتلون ولكن هناك مستوى عالٍ من الوعي بين الشباب حول ما يريدون.”

وتقام الاحتجاجات ضد الانقلاب أسبوعيا في جميع أنحاء البلاد.  ويقابلها بشكل روتيني أعمال عنف دموية وقاتلة.

الثورة في كل بيت

وأضافت سارة: “الثورة في كل بيت – إنهم أناس عاديون يطالبون بالعدالة الاجتماعية والأمن والحقوق. لكن هذه الأمور ستتعارض مع مصالح حزب المؤتمر الوطني”.

وتوقفت عبد الجليل ، وهي تفكر فيما فعلته عقود من القتال من أجل سودان مختلف لها ولأسرتها. وما الذي تعنيه لها 11 أبريل حقًا.

وقالت: “بالنسبة لي لقد فقدت كل شبابي في الخارج في انتظار سودان ديمقراطي. ألغيت أحلامي مات أبي وهو يحلم بسودان ديمقراطي. لقد كانت عقود من الديكتاتورية”.

اقرأ أيضاً:

باسل النجار
باسل النجار
كاتب ومحرر صحفي مصري ـ مختص بالشأن السياسي ـ يقيم في تركيا، درس في أكاديمية (أخبار اليوم) قسم الصحافة والإعلام، حاصل على ماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الإعلام جامعة القاهرة، تلقى عدة دورات تدريبية بالصحافة الاستقصائية، التحق بفريق (وطن) منذ العام 2017، وعمل سابقا لدى العديد من المواقع الإخبارية المصرية والعربية، مختص بصحافة السوشيال ميديا ومواقع التواصل وقياس ردود الأفعال العربية والعالمية بشأن الأحداث الهامة من خلالها. مشرف على تنظيم عدة ورش تدريبية للصحفيين المبتدئين وحديثي التخرج لإكسابهم المهارات اللازمة للعمل بمجال الصحافة والإعلام،وتوفير المعرفة والمهارات اللازمة للمشاركين وتدريبهم على كيفية اعداد التقارير الصحفية، وأيضا تصوير التقارير الإخبارية وإعداد محتوى البرامج التلفزيونية.
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأحدث