الرئيسيةالهدهدبروكينغز: الحوثيون انتصروا ولا مجال للسعودية بالاستمرار في حربها

بروكينغز: الحوثيون انتصروا ولا مجال للسعودية بالاستمرار في حربها

- Advertisement -

وطن – أكد الخبير والمحلل في شؤون الامن الإستراتيجي بروس ريدل، إن الحوثيين انتصروا في الحرب في اليمن، وهزموا خصومهم في الحرب الأهلية. والسعوديين الذين تدخلوا ضدهم عام 2015، والولايات المتحدة التي دعمت السعوديين.

وقال “ريدل” في مقال له نشره معهد “بروكينغز” إن ما حدث ويحدث الآن يعتبر إنجازا رائعا لميليشيا بلا قوة جوية أو بحرية. موضحا ان هذا كله يشبه بشكل لافت للنظر قصة نجاح حزب الله في لبنان.

من هم الحوثيون؟

أجاب “ريدل” بحسب وجهة نظره على هذا السؤال، بأن الحوثيين هم من الشيعة الزيديين، ويختلفون بشكل كبير في العقيدة والمعتقدات عن الشيعة المهيمنين في إيران والعراق وأماكن أخرى. حيث أخذوا اسمهم من زيد بن علي ، حفيد علي ، ابن عم النبي محمد وصهره ، الذي يقدسه جميع الشيعة.

- Advertisement -

وفي عام 740 ، قاد زيد انتفاضة ضد الإمبراطورية الأموية، التي حكمت من دمشق، ليستشهد في ثورته ويعتقد أن رأسه دفن في ضريح له في الكرك بالأردن.

يعتقد الزيديون وفق “ريدل” أنه كان نموذجًا لخليفة خالص كان يجب أن يحكم بدلاً من الأمويين. حيث أن السمة المميزة لسيرة زيد التي يتذكرها هو أنه حارب نظامًا فاسدًا، وهو ما جعل الحوثيون محاربة الفساد محور برنامجهم السياسي، على الأقل اسمياً.

ووفقا لما سرده “ريدل” فقد استقر أتباع زيد في الجبال الوعرة في شمال اليمن في القرن التاسع، وأنه على مدى الألف سنة التالية ، حارب الزيديون من أجل السيطرة على اليمن بدرجات متفاوتة من النجاح. حيث قاتلوا ضد العثمانيين والوهابيين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ومع انهيار الإمبراطورية العثمانية في عام 1918. استولى نظام ملكي زيدي يسمى المملكة المتوكلية على السلطة في شمال اليمن.

- Advertisement -

في عام 1962، أطاحت عصابة عسكرية ثورية مدعومة من مصر بالملك المتوكل، وأقامت حكومة قومية عربية عاصمتها صنعاء. وبمساعدة السوفيت، أرسلت مصر عشرات الآلاف من القوات لدعم الانقلاب الجمهوري. حيث فر الملكيون الزيديون إلى الجبال على طول الحدود السعودية لخوض حرب أهلية للسيطرة على البلاد. في حين دعمت المملكة العربية السعودية الملكيين ضد مصر ، كما فعلت إسرائيل ، سراً، لتنتهي الحرب بانتصار الانقلاب.

ولاحقا، بحسب “ريدل”، جاء جنرال جمهوري زيدي يدعى علي عبد الله صالح إلى السلطة بعد سلسلة من الانقلابات في عام 1978. حكم صالح – أو أساء الحكم – اليمن لمدة 33 عامًا، إلا أنه وحد شمال وجنوب اليمن في عام 1990. وانحدر نحو العراق خلال حرب الخليج عام 1991، ونجا من حرب أهلية جنوبية مدعومة من السعودية في عام 1994. في حين ظهر الحوثيون في التسعينيات كمقاومة زيدية لصالح وفساده، بقيادة شخصية كاريزمية. زعيم يدعى حسين الحوثي.

تطرف حركة الحوثيين

وبحسب “ريدل” فقد أدى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 إلى تطرف حركة الحوثيين بعمق ، كما فعل العديد من العرب الآخرين، حيث أن الحوثيون شعارهم :الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، والنصر للإسلام”. كما أطلقت الجماعة رسمياً على نفسها اسم أنصار الله.

وبعد عام 2003 شن صالح سلسلة من الحملات العسكرية لتدمير الحوثيين،وفي عام 2004 قتلت قوات صالح حسين الحوثي، وتم استخدام الجيش اليمني والقوات الجوية لقمع التمرد في أقصى شمال اليمن، وخاصة في محافظة صعدة. في حين انضم السعوديون إلى صالح في هذه الحملات، لكنهم لم ينجحوا.

وجاء الربيع العربي إلى اليمن في عام 2011. وأطيح بالرئيس صالح في فبراير 2012 وحل محله نائبه السابق عبد ربه منصور هادي. وفي عام 2014، بدأ الحوثيون بالتواطؤ سرا مع صالح ضد هادي، ثم قتل الحوثيون صالح في ديسمبر 2017 عندما حاول تغيير المواقف مرة أخرى للانضمام إلى السعوديين.

لماذا ربحوا؟

قال “ريدل” أن حزب الله ، الحركة الشيعية في لبنان التي نجحت في طرد الجيش الإسرائيلي من البلاد في عام 2000، أصبح نموذجًا مبكرًا ومرشدًا للحوثيين. كما أن إيران مصدر آخر للدعم، خاصة وأن الحوثيين والإيرانيين لهم عدو مشترك في السعودية.

ووفقا لـ”ريدل” فقد أنزل نجاح حزب الله بظلاله على الحوثيين من نواحٍ عديدة، ثم حصل الحوثيون بسهولة على اليد العليا للسعوديين في بداية تدخلهم في عام 2015. والآن يستعدون للاستيلاء على آخر مدينة في الشمال، مأرب، التي يسيطر عليها عملاء الرياض اليمنيون، حيث يهاجم الحوثيون بشكل روتيني أهدافًا داخل المملكة العربية السعودية – والآن في أبو ظبي – بصواريخ وطائرات بدون طيار باستخدام الخبرة الفنية من إيران وحزب الله.

واعتبر “ريدل” أن تكلفة الحرب على اليمنيين مذهلة. حيث قدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نوفمبر أنه بحلول نهاية عام 2021، قُتل 377 ألف يمني بسبب النزاع، بشكل مباشر وغير مباشر في معظمه، 70٪ منهم أطفال دون سن الخامسة.

ماذا بعد؟

أكد “ريدل” على أن المعركة من أجل مأرب هي المرحلة التالية الحاسمة في الحرب. حيث حقق الحوثيون بالفعل مكاسب كبيرة مؤخرًا على الأرض حول مدينة الحديدة الساحلية. ويبدو أنهم ليسوا في عجلة من أمرهم لإكمال غزو مأرب.

من غير الواضح ما إذا كانت لدى الحوثيين طموحات خارج شمال اليمن. الجنوب سني بشكل أساسي مع القليل من الزيديين. استولت المملكة العربية السعودية على أجزاء من اليمن في حرب الثلاثينيات. قد يطمح بعض الحوثيين إلى استعادة هذه الأراضي المفقودة، لكنهم لم يطالبوا علنًا بأي تغييرات على الحدود.

واعتبر “ريدل” انه لا توجد سياسة واحدة من المرجح أن تجلب السلام إلى اليمن. مؤكدا أنه في النهاية، الأمر متروك لليمنيين وليس الأمريكيين وبالتأكيد ليس السعوديين. موضحا أن اليمن مجتمع منقسم للغاية اليوم ومن غير الواضح أنها ستكون دولة موحدة مرة أخرى. لافتا إلى أنه قد يكون علي عبد الله صالح اليمني الوحيد الذي حكم يمنًا موحدًا.

وأكد على أنه إذا لم توقف المملكة العربية السعودية العمليات العسكرية في اليمن وترفع الحصار، يجب على الولايات المتحدة وقف جميع مبيعات الأسلحة والعقود مع المملكة. كما يجب سحب جميع الأفراد العسكريين الأمريكيين من البلاد وكذلك جميع المتعاقدين الأمريكيين. كما هو الحال في أفغانستان.

وأضح أنه إذا تم ذلك، سيكون التأثير على الجيش السعودي فوريًا ومدمرًا. حيث لن تكون القوات الجوية الملكية السعودية قادرة على إبقاء الطائرات في الجو. ناهيك عن آلات القتال التشغيلية. كما سيصاب الجيش السعودي والحرس الوطني بالشلل، وستكون البحرية الأقل تأثراً لأن لديها عددًا أكثر تنوعًا من المصادر لسفنها الحربية. لكنها أيضًا ستكون في صعوبة.

واختتم “ريدل” بالقول: “لن يكون التعامل مع الحوثيين سهلاً بعد الحرب. إن موقفهم المناهض للولايات المتحدة متجذر بعمق في أصول الحركة، وهو إرث من القرار السيئ بغزو العراق في عام 2003. ويتضاعف من خلال سبع سنوات من الدعم لحرب يقودها جار يكرهه معظم اليمنيين وتتسم بضربات جوية. والحصار والمجاعة الجماعية المتعمدة. لكن الضرورة الملحة هي وقف الحصار وتقديم المساعدة للشعب اليمني. يجب أن يكون هذا هو الأولوية بالنسبة لأمريكا”.

(المصدر: بروكينغز – ترجمة وطن)

سالم حنفي
سالم حنفي
-سالم محمد حنفي، صحفي فلسطيني وعضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين. مهتم بالشؤون السياسية والعربية ويشرف على تحرير القضايا السياسية في قسم هدهد بموقع "وطن" يغرد خارج السرب منذ العام 2018". -حاصل على بكالوريوس العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعية بجامعة النجاح في نابلس-فلسطين. -ماجستير العلوم السياسية من كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والسياسية بجامعة تونس المنار في تخصص "النظم السياسية". -حاليا، مقيد ببرنامج الدكتوراه بنفس الجامعة لتقديم أطروحة بعنوان:"التيار السلفي وأثره على التراجع الديمقراطي في بلدان الربيع العربي". -عملت لدى العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية، (مراسل صحفي لصحيفة الأيام الفلسطينية عام 2009، ومعد للبرامج السياسية والنشرات الإخبارية في راديو الرابعة الفلسطيني،
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اشترك في نشرتنا البريدية

حتى تصلك أحدث أخبارنا على بريدك الإلكتروني

تابعونا

- Advertisment -

الأحدث