الهدهد

تقرير: منذ ٤٤ عاما لم تتوقف الجزائر عن توفير الغاز اللازم للصحراويين في الملاجئ

منذ إنشاء مخيمات اللاجئين عام 1976، لعبت الجزائر دورًا أساسيًا في الحفاظ عليها. فضلا عن ذلك، فإن إمداد الصحراويين بغاز البوتان هو جزء لا يتجزأ من تلك المساعدات.

اللاجئون الصحراويون يعيشون على الإمدادات الجزائرية

في مقال رأي نشرته صحيفة “إل سالتو دياريو” الإسبانية، قال الكاتب بشير محمد لحسن، أن الجنرال غوميز دي سالازار، كان آخر رجل عسكري إسباني يغادر الصحراء الغربية في 26 فبراير 1976. كانت المستعمرة السابقة، حتى ذلك الحين، جزءًا من الأراضي الوطنية الإسبانية منذ عام 1884. وبالعودة إلى عام 1958، كانت الصحراء الغربية، تعتبر بالفعل المقاطعة رقم 53 لإسبانيا. ومنذ ذلك الوقت إلى الآن تعيش منطقة الصحراء الغربية على أمل تقرير مصيرها من خلال استفتاء شعبي.

ووفقا لما ترجمته “وطن”، نقلا عن الكاتب، كان رحيل آخر جندي إسباني من الصحراء الغربية يعني توقف إسبانيا رسميا عن السيطرة على الإقليم، ولكن ليس إدارته. لقد تم تسليم الصحراويين مثل قطيع من الأغنام إلى المغرب وموريتانيا دون استشارة دولية. قام كلا البلدين بتقسيم الأراضي الصحراوية بعد توقيع اتفاقيات مدريد الثلاثية، التي تمت المصادقة عليها في 14 نوفمبر 1976. أرسل النظامان الموريتاني والمغربي قواتهما لاحتلال الإقليم والقضاء على السكان الأصليين. وهكذا، لم يكن أمام الصحراويين من خيار سوى الفرار لإنقاذ حياتهم، إلى أقرب حدود جزائرية. ومنذ وصول الصحراويين إلى الأراضي الجزائرية، كان هذا البلد مسؤولاً عن تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وبحسب لحسن، منذ وصولهم إلى الأراضي الجزائرية. أصبحوا لاجئين، يعيشون على أمل العودة إلى ديارهم.

بعد 10 سنوات في الملاجئ.. بدأت الأمم المتحد بإيصال المساعدات للصحراويين 

في سياق متصل، تلقى الصحراويين بعد لجوئهم إلى الأراضي الجزائرية، المساعدات الأساسية، فلم تبخل الجزائر عليهم بتزويدهم بكل ما يحتاجونه. ووفر لهم هذا البلد، المستلزمات الأساسية على غرار، الغذاء والمياه الصالحة للشرب والصحة والتعليم وغاز البوتاجاز ومؤخرًا الكهرباء. وبعد مرور عشر سنوات عاشها الصحراويين في الملاجئ يتكبدون عناء الحياة. بدأت المساعدة في الوصول من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والجمعيات الإسبانية.

وبحسب لحسن، ينبع التزام الجزائر الإنساني تجاه اللاجئين الصحراويين من سياستها الخارجية، التي انطلقت بعد استقلالها عن فرنسا عام 1962، والتي اتخذت دعم حركات التحرير محوراً رئيسياً لها، بحسب ما صرح به قياداتها في مناسبات عديدة.

اقرأ أيضا: الأمن المغربي يقمع جماهير الصحراء الغربية بعد احتفالها بفوز الجزائر على المغرب (فيديوهات)

ومن بين اللاجئين الذين وصلوا إلى تندوف (جنوب الجزائر) عام 1976 هربًا من القصف المغربي، الصحراويه “جدياتو الراية”، البالغة من العمر 73 عامًا. عندما وطأت قدمها المخيم لأول مرة، كانت تبلغ من العمر 28 عامًا. في الحقيقة، تتذكر جدياتو جيدًا كيف كانت أيامها الأولى كلاجئة، خاصة من ناحية، نقص الخدمات اللازمة لتغطية الاحتياجات الأساسية للحياة اليومية في المخيمات، مثل إحضار زجاجة من البوتاجاز للطهي. أفادت جدياتو، أنه عندما وصلت إلى المخيمات، “لم يكن هناك غاز، كنا نطبخ بالحطب”. كما ذكرت، أن وصول اسطوانات الغاز إلى المخيمات بدأ في فبراير 1978. ومنذ ذلك الوقت، تم توزيع زجاجة غاز البوتان شهريًا على كل أسرة.

الجزائر تمد الصحراويين باسطوانات الغاز 

ومنذ عام 1978، لم تتوقف أسطوانات البوتاجاز الجزائرية عن الوصول إلى الأراضي الصحراوية. على هذا النحو، وفرت الجزائر للاجئين كل الغاز الذي يحتاجونه دون انقطاع، كما تؤكد المرأة الصحراوية.

من جهتها، أوردت مديحة محمد (30 سنة) حفيدة جدياتو، أنها بدأت العمل في مجلس مدينة مييك في أوسرد (أحد مخيمات اللاجئين الصحراويين الخمسة) وصعدت عبر السلم الإداري للمخيم، الذي تديره النساء في الغالب. وحتى يومنا هذا، تعد مديحة هي المسؤولة عن توزيع اسطوانات غاز البوتان على سكان ولاية أوسرد بأكملها. ومن بين مهامها ضمان التوزيع الشهري لحوالي 5670 اسطوانة غاز تصل في شاحنات إلى المخيم.

علاوة على ذلك، يعتبر محمد الأمين مسؤول عن هذه المهمة منذ 12 عامًا، حيث يقوم سائق الشاحنة برحلات يومية إلى مدينة تندوف الجزائرية، حيث يعمل على شحن وتزويد معسكر أوسرد بأكمله.

وفي هذا السياق، أوضح، محمد لـصحيفة “إل سألتو دياريو”، “إذا لم تتعطل الشاحنة، أقوم بتسع رحلات شهريًا لتزويد مخيم Auserd بغاز البوتان”.

اقرأ أيضا: ضرب وتحرش .. مواطنو الصحراء الغربية يرون “فظائع” الأمن المغربي بحقهم لتشجيعهم الجزائر!

في حديثه لهذه الصحيفة، أكد رئيس الهلال الأحمر الصحراوي، بوهبييني يحيى، أن “المفوضية توفر الغاز للاجئين الصحراويين بمعدل زجاجة واحدة لكل أسرة في الشهر. وتغطي مساهمة هذه الوكالة 11 شهرًا في السنة، بينما يتم توفير الشهر المتبقي من قبل شركاء آخرين”.

وأضاف رئيس المنظمة الإنسانية الصحراوية أن “الجزائر لا تزود اللاجئين الصحراويين بالغاز، لكنها تقدم مساهمات كبيرة في قطاعات مهمة. ويكفي أن نذكر مساهمتها في قطاع التعليم على مدى 45 عاما. ففي بداية المنفى، فتحت الجزائر للأطفال المدارس الابتدائية، ناهيك عن مساهمتها الكبيرة في قطاع الصحة. وكذلك فيما يتعلق بالكهرباء والاتصالات والطرقات والتغذية…”.

وأضاف: “بدأت وكالات الأمم المتحدة برامجها الرسمية لصالح اللاجئين الصحراويين في عام 1986، بينما بدأ الاتحاد الأوروبي في عام 1993 في تقديم المساعدة للاجئين الصحراويين … وفي الواقع، إذا قلت إن قيمة المساعدة الجزائرية تتجاوز ضعف مجموع المساعدات، التي استفاد منها اللاجئون الصحراويون، فأنا لا أبالغ”.

خدمة الانترنت

قال الكاتب بشير محمد لحسن: “بعد وصولنا إلى المخيمات الصحراوية، كانت غايتنا الأولى، الوصول إلى خدمة الإنترنت. وهذا ممكن عن طريق شراء بطاقة SIM الجزائرية. كانت الساعة بالضبط آنذاك 10:00 صباحًا بالتوقيت المحلي للمخيمات. ذهبت مع زميلي، كارلوس جيل أندرو، إلى متجر اتصالات قريب للحصول على الخط. واشترينا خطي هاتف جزائريين للوصول إلى الإنترنت.

وتابع: “أرسل كارلوس أول رسالة WhatsApp إلى العائلة لإبلاغهم أن هاتفه متصل بالإنترنت بالفعل. سأله والده: “كيف تتصل بالإنترنت؟ لديا بطاقة هاتف جزائرية”، هكذا، كان رد كارلوس. وأضاف الأب ساخرًا: “ابحث عن الغاز”.

يرى الكاتب، أنه على الرغم من أن طلب والد كارلوس كان مزحة، إلا أنه يعكس في الواقع نقاشًا كان حياً للغاية في إسبانيا في ذلك الوقت. ويعود سبب القلق في إسبانيا بشأن قضية الغاز الجزائري إلى قرار الدولة المغاربية بقطع أنبوب الغاز الذي يضخ سنويا كميات تصل إلى ثلاثة عشر مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى أوروبا وتحديدا إلى إسبانيا والبرتغال. يربط خط أنابيب الغاز المغاربي – الأوروبي، الذي انطلق عام 1996، الجزائر بشبه الجزيرة الأيبيرية بطول 1400 كيلومتر، ويمر 540 منها عبر الأراضي المغربية. في العام الماضي، تلقت إسبانيا حوالي 6000 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي عبر خط الأنابيب هذا. كما استفاد المغرب من 200 مليون يورو سنويا كضرائب بالإضافة إلى 17 بالمئة من استهلاكه للكهرباء. وهو رقم يصعب توفيره في منتصف الشتاء مع ارتفاع أسعار المواد الخام في الأسواق العالمية. تشعر الحكومة الإسبانية بالقلق إزاء النقص المحتمل لإمدادات الغاز الجزائري بعد إغلاق التجمع المؤقت للشركات.

ولتلقي ضمانات من الحكومة الجزائرية، أرسلت إسبانيا وزير الشؤون الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، إلى الجزائر في سبتمبر الماضي، وبعد أسابيع، أرسلت نائبة الرئيس والوزيرة الرابعة للانتقال البيئي والتحدي الديموغرافي، تيريزا ريبيرا. وفي هذا الصدد، أكدت السلطات الجزائرية أن إمداد إسبانيا بالغاز الطبيعي مضمون. إما عبر خط أنابيب ميدغاز الذي يربط البلدين، أو عن طريق ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي تنقل الغاز الطبيعي إلى الموانئ الإسبانية.

وبحسب الكاتب، أخبرنا جدياتو، عن قلق وخوف الإسبان من عملية إمداد الجزائر بالغاز الطبيعي بعد إغلاق أنبوب الغاز الذي يمر إلى الأراضي المغربية. وقالت جدياتو مؤكدة: “الجزائر بلد يحافظ على كلمته، وإذا وعدت بتزويد إسبانيا بالغاز الطبيعي، فإنها ستفعل ذلك”.

(المصدر: إل سالتو دياريو – ترجمة وطن)

معالي بن عمر

معالي بن عمر، درست اختصاص بكالوريا آداب، متحصلة على الإجازة التطبيقية في اللغة والآداب والحضارة الإسبانية والماجستير المهني في الترجمة إسباني عربي/عربي-اسباني وفرنسي اسباني/اسباني-فرنسي. مترجمة تقارير ومقالات صحفية من مصادر إسبانية ولاتينية وفرنسية متنوعة، ترجمت لكل من عربي21 و نون بوست والجزيرة وترك برس ضمن شركة تونسية خاصة للترجمة والمحتوى الرقمي. بالإضافة إلى ذلك ترجمت في عديد المجالات على غرار السياسة والمال والأعمال والمجال الطبي والصحي والأمراض النفسية، و عالم المرأة والأسرة والأطفال… إلى جانب اللغة الاسبانية، أنا أتقن جيدا اللغة الفرنسية تحدثا وكتابة، كما أني ترجمت من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية، في موقع عرب كندا نيوز، وواترلو تايمز-كندا وكنت أعمل على ترجمة الدراسات الطبية الكندية وأخبار كوفيد-19، والأوضاع الاقتصادية والسياسية في كندا. خبرتي في الترجمة فاقت السنتين، كاتبة محتوى مع موسوعة سطور و موقع أمنيات برس ومدونة صحفية مع صحيفة بي دي ان الفلسطينية، باحثة متمكنة من مصادر الانترنت مدونة مهتمة بالشأن العربي والعالمي مجتهدة واثقة من نفسي وأحب العمل والمثابرة. من عاشقي اللغة العربية، اللغة الأكثر تميزا من بين اللغات العالمية، وأحب الغوص في الانترنت والبحث وقراءة المقالات السياسية والطبية.

تعليق واحد

  1. لما كل هذه الخزعبلات التي لا أساس لها من الصحة!؟لقد كان جيش التحريرالمغربي يدافع على الأراضي الصحراوية قبل وجود البوليزاريو ب15 سنة. الكل يعرف أن البوليزاريو صنيعة نظام العسكر الجزائري لإضعاف المغرب والتاريخ يشهد على ذلك. حسبية الله ونعم الوكيل لا حول ولا قوة الا بالله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى