الهدهد

هل تعتبر قضية الصحراء الغربية مهمة بالنسبة للولايات المتحدة؟

يترأس بايدن الولايات المتحدة منذ ما يقارب من عام، ومسألة الصحراء الغربية، مما لا يثير الدهشة، ليست من أولوياته. لأنه يعتبرها صراعًا إقليميًا أقل حدة مقارنة بالصراعات الأخرى. ولأنها تؤثر بدرجة أولى على أحد شركائه.

في مقال رأي نشره موقع “ecsaharaui” المعني بشؤون الصحراء الغربية، قال الكاتب سالم محمد، أن قرار ترامب بالاعتراف بالسيادة المغربية على أجزاء من الصحراء الغربية مقابل قيام المغرب بإضفاء الطابع الرسمي على علاقاته مع إسرائيل. أعطى للمغرب شعورا بالدعم والتأييد ودافعا يزيد من إصراره على التحكم في الصحراء الغربية. بيد أنه قرار حظي برفض جماعي من قبل المجتمع الدولي.

الصحراء الغربية ليست من أولويات بايدن

ونقلا عن الكاتب، أوضحت “وطن” من خلال ترجمتها، أنه بعد مرور عام تقريبًا على توليه السلطة كرئيس للولايات المتحدة، فإن قضية الصحراء الغربية، ليست من أولويات جو بايدن. لأنه يعتبرها صراعًا أقل حدة ولأنها تؤثر على أحد شركائه الأساسيين في منطقة شمال أفريقيا.

المغرب، الذي روج لنفسه كأول بلد يعترف باستقلال الولايات المتحدة في عام 1777، اعتبر الاعتراف الترامبي، بسيادته على المغرب. بمثابة خدمة استثنائية يتوسل من خلالها البلدان الأخرى لتحذو حذو الولايات المتحدة وتعترف بالسيادة المغربية على الصحراء. ولكن لم تعترف أي دولة بذلك. حتى فرنسا، المتحدثة باسم المصالح المغربية في أوروبا وفي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لم تتبع خط الرئيس الأمريكي السابق، ولا حتى بعض دول الخليج تجرأت على دعم صديقهم محمد السادس.

ووفقا للكاتب، شمل الاعتراف غير القانوني، اعتماد سفارة أمريكية في العيون المحتلة وتمويل مشاريع استثمارية. لكن لم يتم تقديم أي من هذه الامتيازات. أصبح ما يسمى بالقنصلية إعلانًا مزيفًا وتم تجميد التمويل منذ دخول بايدن البيت الأبيض. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن الاعتراف لم يتم إضفاء الطابع المؤسسي عليه، حيث لم يكن هناك عمل أو صك قانوني يمكن أن يُبنى عليه القرار غير القانوني.

اقرأ أيضا: مجلة: كيف يشجع موقف أمريكا من قضية الصحراء الغربية “بوتين” على غزو أوكرانيا؟

“انتزعت الولايات المتحدة انتصاراً دبلوماسياً لصالح إسرائيل من المغرب عبر تغريدة بسيطة”.

من ناحية أخرى، فإن تغريدة ترامب المذكورة وضعت القضية الصحراوية على رأس الأخبار الدولية لعدة أيام. مما تسبب في إعلان مطالب جبهة البوليساريو بشكل عالمي من خلال المجتمع الدولي. وهذا أعطى ميزة إضافية لجبهة البوليساريو، وهي جبهة دبلوماسية صحراوية، تمكنت من الاستفادة من الدعم الدولي وصياغة رسالة فريدة وحادة تستند إلى الشرعية الدولية.

تهور ترامب

أدى قرار ترامب إلى الازدراء منه بشكل أسوء، على الرغم من أنه بالنسبة لمعظم الدول سيبقى قرار ترامب وليس الحكومة الأمريكية. حيث تم رفضه من قبل كلا الطرفين الأمريكيين، بما في ذلك أعضاء الكونغرس المؤيدين لإسرائيل. حيث لم ينظروا بشكل إيجابي إلى ما أعلنه ترامب، وطالبوا بإلغاء القرار أو تعديل شروطه.

وحثت رسالة موقعة من 25 عضوا في مجلس الشيوخ بايدن على رفض الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. وهكذا نمى العداء تجاه محمد السادس والمغرب في العالم العربي وفي إفريقيا وقد يؤدي إلى انتقام دبلوماسي من دول أخرى، لخيانة القضية الفلسطينية وبيع القضية الصحراوية. مقابل إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني.

فيما يتعلق بمواطنيهم، كان ينظر إلى تطبيع العلاقات على أنه تبادل للمزايا الجيوسياسية، أي “إذا شرعت احتلالي، فأنا شرعت لك”. ومع ذلك، فإن القضية الفلسطينية حساسة في العالم العربي، ومحمد السادس يدرك ذلك ويخشى الحركات الراديكالية والمؤيدة للإسلاميين. التي قد تنشأ داخل البلاد. على الرغم من أن المخزن يفضل في الوقت الحالي التزام الصمت والسيطرة.

يعتقد الكاتب أن الصحراء الغربية ليست مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة. فالمُعضلة تكمن في المغرب ومُحمد السادس. اللذان يُدرجان احتلال الصحراء الغربية كشرط لا غنى عنه لاستقرَارهما السياسي وصلاَبتهما الملكية. مما يكشف أن المناورة الجيوسياسية ليست أكثر من تفضيل شخصي من ترامب لحليف مضطرب مثل محمد السادس.

من جهتها، لم تصرح إدارة بايدن عن إجابات واضحة حول مسألة الصحراء الغربية. وأكدت قائلة “ليس لدينا أي تحديث بشأن هذا الأمر” على الرغم من اعترافها بأن جميع قرارات ترامب قيد المراجعة.

من جانبه، يعرف بايدن أنه لا يمكن أن يظل صامتًا طالما أنه يواجه عزلة دبلوماسية في الوقت، الذي وعد فيه بأن الولايات المتحدة ستعود إلى التعددية واحترام قرارات الأمم المتحدة.

المسألة الصحراوية كانت الأساس الحقيقي للتطبيع

وبحسب الكاتب، إن الانعطاف نحو رغبات المغرب سيترك بايدن في وضع أسوأ من ترامب، بالإضافة إلى إثارة غضب الصحراويين الذين سَيعملون أكثر على تصعيد الحرب. كما سيتعين عليه أن يأخذ في الاعتبار غضب حلفائه في إفريقيا، حيث أن المنظمة الإقليمية التي توحد جميع البلدان قد نصبت نفسها وصية على مسألة تقرير المصير للشعب الصحراوي، وتتعامل مع القضية على أنها مسألة إنهاء الاستعمار فحسب.

ولا يمكن لأي بلد يحافظ على التوترات مع جميع جيرانه الإقليميين أن يواصل العمل من جانب واحد لصالح التنمية المحتملة للمغرب، وعلى حساب دولة صحراوية مستقلة.

اقرأ أيضا: الصحراء الغربية .. 5 مفاتيح لفهم هذا الصراع المَنسي

وجدير بالذكر، أن الاتفاق الرسمي بين اسرائيل والمغرب، لم يحظى بنفس الأهمية مثل ما حدث مع الإمارات والسودان والبحرين، وفي هذا السياق أكد بوريطة نفسه لدرء الحرج، “من وجهة نظرنا، نحن لا نتحدث عن التطبيع لأن العلاقات كانت طبيعية بالفعل”. وذلك، في إشارة إلى أن المسألة الصحراوية كانت الأساس الحقيقي للتطبيع. لذلك، إذا خالف بايدن قرار ترامب فلا ينبغي أن يؤثر هذا على العلاقات الإسرائيلية المغربية على الأقل. ولكن إذا لم يخالفه. فكيف له أن يجمع بين موقفه المتمثل في غزو شبه جزيرة القرم وعدم غزو الصحراء الغربية؟

وفي الحقيقة إن قبول قرار ترامب، يعني إعطاء حجج لأحد المنافسين الكبار لمواصلة الإستعمار وهذا بمثابة صفعة وجه لأوروبا وأفريقيا والأمم المتحدة. علما وأن هذا هو أحد الأسباب الرئيسية للصراع الصحراوي، الذي يمكن أن يزعزع التحالفات والكتل الإقليمية.

وختم الكاتب بالقول أن مدى سهولة أو صعوبة إنهاء استعمار المغرب للصحراء الغربية، يعتمد إلى حد كبير على منظور واشنطن للمسألة. وفي النهاية، فإن الحصيلة النهائية لأي خلاف سياسي يتعلق بالقضية الصحراوية يقودنا حتمًا إلى المستوى التشريعي. لأنها ببساطة مسألة تتعلق بتطبيق القانون الدولي ضد الإرادة المشبوهة لحكام العالم، وهنا يتمحور دور الأمم المتحدة.

(المصدر: ecsaharaui – ترجمة وطن)

معالي بن عمر

معالي بن عمر، درست اختصاص بكالوريا آداب، متحصلة على الإجازة التطبيقية في اللغة والآداب والحضارة الإسبانية والماجستير المهني في الترجمة إسباني عربي/عربي-اسباني وفرنسي اسباني/اسباني-فرنسي. مترجمة تقارير ومقالات صحفية من مصادر إسبانية ولاتينية وفرنسية متنوعة، ترجمت لكل من عربي21 و نون بوست والجزيرة وترك برس ضمن شركة تونسية خاصة للترجمة والمحتوى الرقمي. بالإضافة إلى ذلك ترجمت في عديد المجالات على غرار السياسة والمال والأعمال والمجال الطبي والصحي والأمراض النفسية، و عالم المرأة والأسرة والأطفال… إلى جانب اللغة الاسبانية، أنا أتقن جيدا اللغة الفرنسية تحدثا وكتابة، كما أني ترجمت من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية، في موقع عرب كندا نيوز، وواترلو تايمز-كندا وكنت أعمل على ترجمة الدراسات الطبية الكندية وأخبار كوفيد-19، والأوضاع الاقتصادية والسياسية في كندا. خبرتي في الترجمة فاقت السنتين، كاتبة محتوى مع موسوعة سطور و موقع أمنيات برس ومدونة صحفية مع صحيفة بي دي ان الفلسطينية، باحثة متمكنة من مصادر الانترنت مدونة مهتمة بالشأن العربي والعالمي مجتهدة واثقة من نفسي وأحب العمل والمثابرة. من عاشقي اللغة العربية، اللغة الأكثر تميزا من بين اللغات العالمية، وأحب الغوص في الانترنت والبحث وقراءة المقالات السياسية والطبية.

‫2 تعليقات

  1. موقع الشروق الجزائري بنسخة اخرى. ههههه الصحراء اخذها المغرب والحزائر اخذت اللاجئين لتصرف عليهم الى ان يرث الله الارض ومن عليها. الشعب الجزائري لايجد حتى المواد الاساسية والاتي بالمناسبة متوفرة في كل دول العالم حتى اللتي فيها حروب باستثناء بلد الغاز والبترول البلد القارة القوة الضاربة واللتي يحكمها تاجر مخدرات حسب التسريبات الاخيرة. دمتم في بؤسكم وحقدكم على المغرب الى ان تستبقظوا من غيبوبتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى