الهدهد

خطف حقائب النساء في حمص …سرقات غامضة على الدراجات النارية!

نشرت صفحات موالية لنظام الأسد مؤخراً صورة ملتقطة من كاميرا مراقبة مشفى الأهلي في مدينة حمص. تظهر وجهين لسارقي الحقائب النسائية في المدينة في وضح النهار، بعد سرقتهما لجزدان إحدى السيدات الخارجات من المستشفى.

ظاهرة التعفيش

وباتت قصص خطف حقائب النساء في مدينة حمص حدثاً شائعاً يتكرر كل يوم. وهذه الصورة لأول مرة لسارقين هي مثال حي وواضح على هذه الحوادث الغامضة التي شهدتها مدينة حمص مؤخراً.

حيث وقعت نساء كُثر في أنحاء مختلفة من المدينة فريسة سهلة لنشالين مجهولين استسهلوا خطف الحقائب والتواري عن الأنظار على طريقة أخطف واهرب.

ويأتي انتشار ظاهرة خطف حقائب النساء. بعد انعدام ظاهرة “التعفيش” التي كان يمارسها عناصر في ميليشيا الدفاع الوطني. حيث نهبت تلك المليشيات معظم الأحياء والبلدات التي كانت خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة بمدينة حمص وريفها.

روايات الضحايا

السيدة ( م . خ ) – إحدى ضحايا خطف الحقائب في حمص روت لـ”وطن” عبر “واتس آب” أنها بينما كانت على باب منزلها تستعد لفتحه. فاجأها شخصان ملثمان على دراجة نارية. الأول يقودها والثاني بيده الخفيفة خطف حقيبتها-كما تقول- دون أن يزعجنها أو يسحبها على الأرض مثلما فعل مع غيرها كما تعتقد.

مضيفة أن الحقيبة كانت تحوي غضافة إلى النقود وهاتفها المحمول أوراقاً خاصة وبطاقات مراجعة أطباء.

اقرأ أيضا: ما قصة الطبيبة أماني بلور التي أربكت نظام الأسد؟.. بشار أجبر والدها على هذا الأمر بعد الفضيحة

سرقة من نافذة السيارة

وبدورها قالت ( فاطمة. س ) معلمة ابتدائي إنها بينما كنت متوجهة صباح أحد الأيام إلى عملها في المدرسة القريبة من منزلها. فوجئت بثلاثة شبان ينطلقون بسيارة مسرعة في اتجاهي ومد أحدهم يده من زجاج السيارة وخطف حقيبة يدها وفروا هاربين.

ولم تستطع التعرف على السيارة لأنها كانت بدون لوحة معدنية علماً أن حقيبتها-كما تقول- كانت تضم بطاقتها الشخصية وأوراق هامة لها وسلسلة ذهبية كانت قد اشترتها منذ أيام.

و( ابتسام . ج ) ضحية أخرى من ضحايا خطف الحقائب النسائية. حيث كانت تهم بقطع شارع فرعي في المدينة ففوجئت بأحد الأشخاص يقود دراجة كهربائية ينقض على حقيبتها ويلوذ بالفرار. ولحسن الحظ أن الحقيبة لم يكن فيها أموال بل البطاقة الشخصية وبعض الأوراق الهامة-حسب قولها-.

تكتيك السرقة

ومن خلال القصص السابقة وغيرها يتبين أن الدراجات النارية هي كلمة السر في العديد من حوادث خطف الحقائب النسائية. لسهولة حركتها وعدم وجود نمرة يمكن تسجيلها حيث يستخدم لصان ملثمان هذه الدراجة عادة.

وفي حين يقترب سائق الدراجة من السيدة أو الفتاة على حين غرة يقوم الثاني بقطع زنار المحفظة بمشرط بيده ليخطفها باليد الأخرى.

وتسير الدراجة ببطء في هذه اللحظة لتعاود الانطلاق بسرعة بعد تمكنهما من محفظة هذه السيدة أو تلك الفتاة. ثم يتواريان عن الأنظار من دون أن تستطيع المسلوبة أن تسترد أنفاسها.

ولا يكتف هؤلاء الجناة بسرقة الحقيبة بل قد يثيرون حالة من الذعر والرعب في قلوب ضحاياهم. وخصوصاً أن بعضهم يقوم باشهار السلاح الأبيض في وجه من تحاول أن تقاومهم أو تلحق بهم أو تستنجد بالمارة الذين لا يبالون عادة فلكل منهم شأن يغنيه.

رأي القانون

وحول جريمة سرقة الحقائب النسائية والعقوبات المترتبة عليها في القانون السوري.  أشار المحامي ” محمد الحرشة” لـ “وطن” إلى أن المشرّع السوري شدد العقوبة التي تقع على جرم النشل ومن ذلك نشل حقائب النساء في الطرقات العامة. وذلك حسب المادة 629 من قانون العقوبات السوري العام والتي تتضمن إنزال عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة على الأقل.

وغالباً وتعتمد النيابة لدى وصول ضبط الشرطة إليها على توصيف الجرم حسب المادة المذكورة. ولكن ما يحصل أن هذه النيابة تعاقب فاعل هذه الجريمة حسب المادة 634 التي تتعلق بالسرقة العادية. ولا تتجاوز عقوبتها السنة مع الغرامة المادية.

وأضاف: “أنا أرى ضرورة تشديد العقوبة أو تعديل القانون للحد من مثل هذه الجرائم. التي ازدادت في الآونة الأخيرة بشكل ملفت للنظر “.

اقرأ أيضا: علماء بيئة: كارثة بيئية في سوريا أوصلتها إلى الحرب وعلى دول المنطقة الحذر وعدم التجاهل

قانون العقوبات السوري

من جانبه رأى المحامي محمد ديب أن عقوبة نشل الحقائب النسائية تزداد. إذا كان النشال مقنعاً أو يحمل سلاحاً نارياً أو أبيض. وقام بإشهاره بوجه من قام بنشلها وعند ذلك يحول الجرم إلى سلب بالعنف الذي لا تقل عقوبته عن 5 سنوات.

وفي حال إسقاط الحق الشخصي من قبل المدعية لا يسقط الحق العام الذي لا تقل عقوبته عن سنتين ونصف حسب المادة 624 من قانون العقوبات السوري. الذي ينص على ما يلي: “إذا رافق السرقة عنف على الأشخاص سواء لتهيئة الجريمة أو تسهيلها لتأمين هرب الفاعلين أو الاستيلاء على المسروق. يُعاقب الفاعل بالأشغال الشاقة المؤقتة على أن لا تنقص العقوبة عن خمس سنوات إذا تسبب عن العنف رضوض أو جروح”.

 

المصدر: (وطن)

خالد الأحمد

- كاتب وصحفي مواليد مدينة حمص 1966، نشرت في العديد من المجلات والصحف العربية منذ عام ١٩٨٣ م , درست في المعهد العلمي الشرعي ثم في الثانوية الشرعية بحمص عملت مراسلاً لجريدة الإعتدال العربية التي تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية - نيوجرسي و- جريدة الايام العربية - ولاية فلوريدا أعوام 1990- 2000 وجريدة الخليج الإمارات العربية المتحدة - الشارقة - جريدة الاتحاد -أبو ظبي - مجلة روتانا السعودية - مجلة أيام الأسرة ( السورية) وأغلب الصحف والمجلات السورية، وبعد الإنتقال إلى الاردن اتبعت دورتين صحفية واذاعية لشبكة الاعلام المجتمعي ودورة لمركز الدوحة لحرية الإعلام في عمان وأنجز عشرات التقارير الإذاعية في إذاعة البلد وموقع عمان نت. أعمل كمتعاون مع موقع (زمان الوصل) باسم "فارس الرفاعي" منذ العام 2013 لدي اهتمامات بالكتابة عن القضايا الاجتماعية والتراث والظواهر والموضوعات الفنية المتنوعة لي العديد من الكتب المطبوعة ومنها :(غواية الأسئلة – مواجهات في الفكر والحياة والإبداع) و" عادات ومعتقدات من محافظة حمص-عن الهيئة السورية للكتاب بدمشق 2011 و(صور من الحياة الاجتماعية عند البدو) عن دار الإرشاد للطباعة والنشر في حمص 2008 و(معالم وأعلام من حمص) عن دار طه للطباعة والنشر في حمص 2010 . - والعديد من الكتب المخطوطة ومنها: (أوابد وإبداعات حضارية من سورية) و(زمن الكتابة – زمن الإنصات - حوارات في الفكر والحياة والإبداع) –طُبع الكترونياً بموقع "إي كتاب" و(مهن وصناعات تراثية من حمص) و(غريب اليد والوجه واللسان – صور من التراث الشعبي في حمص) و(مشاهير علماء حمص في القرنين الثاني والثالث عشر الهجريين).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى