تقارير

“CNN”: الشرق الأوسط عالق في مرمى نزاع متفاقم بين أمريكا والصين

في عام أحدث تغييرًا عميقًا في كثير من أنحاء العالم، بدا أن الشرق الأوسط الذي مزقته الصراعات قد بدأ يطوي هذه الصفحة أخيرًا. حيث أثمرت موجة من الاتصالات الدبلوماسية التي سعت إلى رأب الصدع عن تحول العراق من بؤرة العنف بالمنطقة إلى مركز تقدم، على سبيل المثال.

كما أثمرت هذه الاتصالات الدبلوماسية بالمنطقة وفق مقال في “CNN” ترجمته (وطن) عن التوسط في محادثات نادرة بين الخصمين القدامى السعودية وإيران.

وبعد الضربات الساحقة لوباء كورونا وأربع سنوات من الاضطرابات العالمية خلال رئاسة دونالد ترامب. أظهر العديد من دول الشرق الأوسط دلائل على أن هذا المستوى من الصراع لا يمكن ببساطة أن يستمر.

ولكن مع اقتراب العام من نهايته، ومع تسارع زوبعة الدبلوماسية، ظهر خط صدع جيوسياسي آخر، حيث أصبح الشرق الأوسط ساحة معركة سياسية واقتصادية بين الولايات المتحدة والصين.

التنافس الأميركي الصيني

ووفق “سي إن إن” فإن هذا التنافس الأميركي الصيني يثير قلق قادة دول المنطقة، مستدلة بتصريحات مسؤول إماراتي رفيع المستوى تحدث فيه بيأس عن المنافسة بين واشنطن وبكين.

وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، في تصريحات أدلى بها أمام معهد دول الخليج العربية بواشنطن الأسبوع الماضي، “ما نشعر بالقلق منه هو هذا الخط الرفيع بين المنافسة الحادة والحرب الباردة الجديدة”.

وأضاف قرقاش: “أعتقد أننا كدولة صغيرة، سوف نتأثر سلبا بهذا (الصراع)، لكن لن تكون لدينا القدرة بأي شكل من الأشكال على التأثير في هذه المنافسة، حتى بشكل إيجابي حقا”.

وأكد قرقاش تقارير تفيد بأن الإمارات – وهي حليف إقليمي رئيسي للولايات المتحدة – أغلقت منشأة صينية بسبب مخاوف أميركية بأن “الموقع كان يستخدم كقاعدة عسكرية”.

ولكن بعد أيام من تصريحات قرقاش، قررت أبوظبي تعليق صفقة بمليارات الدولارات لشراء مقاتلات أميركية من طراز “إف-35”، وهي أول صفقة من نوعها مع دولة عربية.

وكانت الولايات المتحدة جعلت البيع مشروطا بإسقاط الإمارات شركة هواوي الصينية لتكنولوجيا الجيل الخامس من شبكة اتصالاتها.

“خطرا أمنيا”

وأكدت واشنطن أن هذه التكنولوجيا تشكل خطرا أمنيا على أنظمة أسلحتها. خاصة بالنسبة للطائرة التي تسميها الولايات المتحدة بـ “جوهرة التاج”.

وقال مسؤول إماراتي إن “تحليل التكلفة مقابل الفائدة” كان وراء قرارهم بالتمسك بشركة هواوي على حساب طائرات “إف-35”.

هذا وأشارت “سي إن إن” في تقريرها إلى أن هذا الحدث يمهد الطريق لتنامي العلاقات التجارية الصينية مع جميع دول المنطقة في وقت تدور فيه المخاوف بشأن خروج الولايات المتحدة من المنطقة.

ويجادل المحللون بأنه إذا أرغمت واشنطن دول المنطقة على الاختيار بين الولايات المتحدة والصين. فإن الإجابة ستكون بلا شك هي واشنطن على اعتبار أن الحلفاء لا يرغبون في إثارة حفيظة القوى العظمى. لا سيما مع استمرار الوجود العسكري.

وقال الزميل غير المقيم البارز في المجلس الأطلسي، جوناثان فولتون، إن المنطقة باتت مسرحا للمنافسة. مع قوة تبدو وكأنها ستغادر ووجود شريك تجاري كبير مثل الصين.

وأكدت الولايات المتحدة مرارا التزامها التام بوجودها في منطقة الشرق الأوسط. والحفاظ على أمن واستقرار هذه الدول.

من جهتها، قالت الزميلة المشاركة في مركز أبحاث تشاتام هاوس، تين القاضي، “اشتدت الضغوط الأميركية في السنوات الأخيرة (على دول المنطقة). وخاصة منذ بدء مبادرة الحزام والطريق في عام 2013”.

مردفة: “مع ذلك، في السياسة الدولية. لا يمكنك الضغط على الدول إلا عندما يكون لديك قوة كبيرة والوسائل لتقديم صفقة أخرى حقا”.

ووفقا لشبكة “سي إن إن”، فإن واشنطن لم تقدم بدائل للإمارات عوضا عن الانسحاب من صفقة الجيل الخامس الخاصة بشركة هواوي.

التدهور المالي للبنان

وفي بداية التدهور المالي للبنان عام 2020، ضغطت الولايات المتحدة على بيروت. لمقاومة التحول إلى بكين من أجل الاستثمار في البنية التحتية اللبنانية المتدهورة.

حيث أصدرت السفيرة الأميركية، دوروثي شيا، تحذيرات حول مخاطر “مصائد الديون” الصينية عبر تصريحات تلفزيونية.

وقالت القاضي: “إذا كانت الولايات المتحدة تريد حقا الضغط على الدول والفوز بما يسمى بالحرب الباردة الجديدة. فسيتعين عليها البدء في طرح صفقات ومشاريع. وبعض الأموال الحقيقية على الطاولة”.

كما لا يمكن للولايات المتحدة ـ وفق التقرير ـ أن تدّعي حسن الخلق فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان. أو بشأن التجسس الذي تتهم الشركات الصينية مثل هواوي بإجرائه.

وجادل فولتون بأن الفضائح الأخيرة حول Facebook ، على سبيل المثال ، تضعف هذا الموقف.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة في الوقت الحالي ، مع القليل جدًا من النفوذ . تجبر البلدان على الاختيار بين الولايات المتحدة والصين . فإن حقيقة أن البلدان لديها المزيد من الخياراتز والمزيد من القروض التي يمكن أن تأخذها من مجموعة متنوعة من الخيارات أمر جيد.

ووجود المزيد من البدائل على الساحة العالمية يمكن أن يكون شيئًا جيدًا للمنطقة واستقرارها.

(المصدر: CNN – ترجمة وطن)

باسل النجار

كاتب ومحرر صحفي مصري ـ مختص بالشأن السياسي ـ يقيم في تركيا، درس في أكاديمية (أخبار اليوم) قسم الصحافة والإعلام، حاصل على ماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الإعلام جامعة القاهرة، تلقى عدة دورات تدريبية بالصحافة الاستقصائية، التحق بفريق (وطن) منذ العام 2017، وعمل سابقا لدى العديد من المواقع الإخبارية المصرية والعربية، مختص بصحافة السوشيال ميديا ومواقع التواصل وقياس ردود الأفعال العربية والعالمية بشأن الأحداث الهامة من خلالها. مشرف على تنظيم عدة ورش تدريبية للصحفيين المبتدئين وحديثي التخرج لإكسابهم المهارات اللازمة للعمل بمجال الصحافة والإعلام،وتوفير المعرفة والمهارات اللازمة للمشاركين وتدريبهم على كيفية اعداد التقارير الصحفية، وأيضا تصوير التقارير الإخبارية وإعداد محتوى البرامج التلفزيونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى