الهدهدغير مصنف

هل ينجح محمد ولد الشيخ بوقف صراع المغرب والجزائر وإنقاذ المنطقة من حرب محتملة؟

وصل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم الاثنين، إلى الجزائر، في زيارة رسمية تستمر 3 أيام بدعوة من نظيره الجزائري عبدالمجيد تبون، لمحاولة حل الخلاف بين المغرب والجزائر.

رئيس موريتانيا في الجزائر بدعوة من تبون

وسبق أن لفتت وسائل إعلام إلى أن “الغزواني” يحمل في جعبته خلال تلك الزيارة، مبادرة للتوسط بين الجزائر والرباط. ومحاولة حل الخلافات القائمة بينهما.

وكان في استقبال الرئيس الموريتاني، بمطار “هواري بومدين” الدولي، الرئيس الجزائري، ورئيسا غرفتي البرلمان ورئيس الحكومة ورئيس أركان الجيش الجزائري.

وفور وصول محمد ولد الشيخ، عقد مع نظيره الجزائري مباحثات ثنائية بقاعة الشرف بمطار هواري بومدين.

وقالت الرئاسية الجزائرية إن هذه الزيارة، تندرج ضمن تقوية العلاقات الثنائية. وتعزيز التعاون بين الجزائر وموريتانيا.

اقرأ أيضا: 2021 عام التوتر بين الجزائر والمغرب .. هل الخيار الأخير الآن الحرب؟!

ويرافق ولد الغزواني في هذه الزيارة، عدد كبير من المسؤولين. على رأسهم وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج. إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ووزير التشغيل والتكوين المهني، الطالب ولد سيد أحمد، ووزير التجهيز والنقل محمدو ولد امحيميد، وآمال بنت سيدي ولد الشيخ عبد الله، وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي.

كما يرافقه مدير ديوانه محمد أحمد ولد محمد الأمين، والسفير الموريتاني في الجزائر ودادي ولد سيدي هيبه، بالإضافة إلى المستشار برئاسة الجمهورية أحمد ولد النيني، ويحيى ولد الكبد المكلف بهمة في رئاسة الجمهورية، وصالح ولد الدهماش المكلف بمهمة في رئاسة الجمهورية.

كما يرافقه وفد من رجال الأعمال برئاسة محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين.

هل ينجح رئيس موريتانيا في حل أزمة الجزائر والمغرب؟

ومعروف أن زيارة الرئيس الموريتاني، تأتي بعد أيام من مبادرته للتوسط بين الجزائر والمغرب. سعيا لإعادة العلاقات بين الجارتين.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي الجزائري، توفيق بوقاعدة، إن “المبادرة الموريتانية للوساطة ليست المرة الأولى، وقد عرضت موريتانيا الوساطة في مرات عديدة سابقة”.

وأضاف “بوقاعدة” في حديثه لموقع “الحرة” أن مبدأ “الوساطة عرض سابقا من قبل أطراف إقليمية ودولية أخرى أيضا”.

وأشار إلى أن “الجزائر عادة ما ترفض هذه الوساطات، لأن مبدأ العلاقة بين الدولتين قائم على ضرورة إنهاء الأسباب التي أدت إلى قطع العلاقات”.

كما أوضح أنه لا يوجد حاجة لوساطات من أجل تقريب وجهات النظر بين الجزائر والمغرب. بقدر الحاجة إلى إنهاء هذه الأسباب.

العودة لن تكون إلا بمعالجة الأسباب التي أدت للأزمة

وذكر بوقاعدة، أن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، أعلن عن هذه الأسباب التي دفعت الجزائر لهذه الخطوة (قطع العلاقات). وأن “العودة عن هذه الخطوة لن يكون إلا بمعالجة الأسباب التي أدت إلى ذلك”.

من جانبه قال حفيظ الزهري، الباحث المغربي المتخصص في الدراسات السياسية والدولية، إن “زيارة الرئيس الموريتاني إلى الجزائر زيارة عادية. تدخل في إطار العلاقات الثنائية بين البلدين”.

وأضاف الزهري في حديثه لـ”الحرة” أن “مبادرة الرئيس الموريتاني للوساطة ستفشل، نظرا للرفض الجزائري المطلق للمفاوضات بين البلدين”.

وأشار الزهري إلى “إمكانية أن تساهم هذه الزيارة في تلطيف أجواء التوتر بين الجانبين، وقد تليها زيارة أخرى إلى المغرب”.

وعن الحلول التي يمكن أن يطرحها الرئيس الموريتاني لحل الأزمة، قال بوقاعدة “للأسف الشديد، ليس في تقديري أن يكون للرئيس الموريتاني أي أدوات دبلوماسية، أو إمكانية للتأثير على رأي الجزائر والمغرب. فيما يتعلق بالقضايا الخلافية بين الدولتين”.

إمكانية قبول المغرب للوساطة الموريتانية

وتابع بوقاعدة “هذه القضايا الخلافية ليست قضايا يمكن معالجتها بتقريب وجهات النظر للأسف الشديد. والصحراء الغربية ملف شائك”.

وعبر المحلل السياسي الجزائري عن “شكره للأشقاء الموريتانيين على سعيهم، ونحن كلنا نتألم لما وصلت إليه العلاقة بين الجزائر والمغرب”.

من ناحيته قال الزهري “من المعروف أن القيادة الجزائرية الحالية تكن العداء للمغرب”.

مشيرا إلى أن هناك مشاكل جزائرية داخلية. بسبب “استثمار الفائض المالي في شراء الذمم بإطار الحرب الدبلوماسية ضد المغرب”.

وعن إمكانية قبول المغرب للوساطة الموريتانية لحل الأزمة مع الجزائر، قال بوقاعدة إن “المغرب منذ البداية طرح ما يسميه الحوار من أجل حل المشاكل الخلافية، والعائق ليس لدى المغرب”.

وأشار إلى أن المغرب “لم يكن هو المبادر، بقدر ما كان يقوم بردة الفعل. فيما يتعلق بالأزمة الدبلوماسية تحديدا، ومن قطع العلاقات وحظر الطيران هي الجزائر وليست المغرب”.

هل تنجح الجزائر في استمالة القيادة الموريتانية؟

وأضاف أن “الطرف المغربي بحاجة إلى عودة علاقاته مع الجزائر. من أجل العديد من المصالح الاستراتيجية والاقتصادية، ومن أجل تسويق صورته على أنه دولة محبة للسلام. وأنه يسعى إلى رأب الصدع، والمغرب مستعدة لكل الوساطات”.

وختم بوقعدة حديثه بالتأكيد على أن المعضلة “ليست العلاقة بين الدولتين”، بقدر ما هي أزمة خلافية حول ملف الصحراء الغربية الشائك.

بدوره، قال الزهري إن “الرئيس الموريتاني سيطرح بالفعل الوساطة مع المغرب، في الوقت الذي تسعى فيه الجزائر إلى عكس ذلك. عبر استمالة الطرف الموريتاني إلى صفها، في محاولة منها لتضييق الخناق على المغرب ومحاصرته. مثلما فعلت مع تونس، ومحاولتها استمالة القيادة الليبية الحالية”.

اقرأ أيضا: الصراع بين الجزائر والمغرب يدخل منحنى مختلف وهدف جديد في الشباك الجزائرية بإمضاء محمد السادس

وأضاف الزهري “لا أعتقد أن الجزائر ستنجح في استمالة القيادة الموريتانية، نظرا للعلاقات التي تربط موريتانيا والمغرب، وهي علاقات متجذرة”.

عدم قيام اتحاد مغاربي قوي خسارة فادحة

وقبيل زيارته للجزائر، قال الغزواني في مقابلة صحفية مع مجلة الاقتصاد والأعمال اللبنانية، إنه “لا يمكن تصور حجم الكلفة التي تدفعها شعوب المنطقة من جراء عدم قيام اتحاد مغاربي قوي وفعال ومتكامل”.

وأضاف “نحن ندرك الصعوبات التي تواجه هذا الحلم. ونأسف للعقبات التي تقف في طريقه، كما نحن قلقون من عوامل التوتر التي تظهر من حين لآخر. ونعبر بشكل دائم عن أن بلادنا يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في استعادة اللحمة بين البلدان المغاربية، وقد ظلت مواقفنا تصب في هذا الاتجاه دائما”.

وفي 15 ديسمبر الحالي، زار تبون تونس، لأول مرة منذ انتخابه عام 2019، تزامنا مع علاقات متوترة بين المغرب وبلاده.

واعتبر محللون أن هذه الزيارة تأتي لدعم الرئيس التونسي قيس سعيد، مشيرين إلى أنها تحمل في الوقت نفسه رسالة للمغرب.

أزمة المغرب والجزائر وقطع العلاقات

ويشار إلى أن الجزائر قطعت علاقاتها مع المغرب للمرة الأولى في سبعينيات القرن الماضي. على خلفية الخلاف حول ملف الصحراء الغربية، واتهام الجزائر بدعم جبهة “البوليساريو”.

وتم لاحقا إعادة العلاقات في الثمانينيات، لتعود وتتدهور مع إغلاق الحدود بين البلدين عام 1994.

وفي أغسطس الماضي، أعلنت الجزائر قطع علاقاتها مع المغرب.

وفي أكتوبر، أعلن عبدالمجيد تبون “عدم تجديد عقد استغلال خط أنابيب الغاز الذي يزود إسبانيا بالغاز الجزائري مرورا بالمغرب”.

كما ساهمت اتفاقية التطبيع بين المغرب وإسرائيل. بتوتير العلاقات مع الجزائر.

وفي نوفمبر الماضي، اعتبر رئيس مجلس الأمة الجزائري، صلاح قوجيل. أن بلاده “هي المستهدفة” بزيارة وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، للمغرب، حيث وقع البلدان اتفاقا للتعاون الأمني.

(المصدر: وكالات – وطن)

باسل النجار

كاتب ومحرر صحفي مصري ـ مختص بالشأن السياسي ـ يقيم في تركيا، درس في أكاديمية (أخبار اليوم) قسم الصحافة والإعلام، حاصل على ماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الإعلام جامعة القاهرة، تلقى عدة دورات تدريبية بالصحافة الاستقصائية، التحق بفريق (وطن) منذ العام 2017، وعمل سابقا لدى العديد من المواقع الإخبارية المصرية والعربية، مختص بصحافة السوشيال ميديا ومواقع التواصل وقياس ردود الأفعال العربية والعالمية بشأن الأحداث الهامة من خلالها. مشرف على تنظيم عدة ورش تدريبية للصحفيين المبتدئين وحديثي التخرج لإكسابهم المهارات اللازمة للعمل بمجال الصحافة والإعلام،وتوفير المعرفة والمهارات اللازمة للمشاركين وتدريبهم على كيفية اعداد التقارير الصحفية، وأيضا تصوير التقارير الإخبارية وإعداد محتوى البرامج التلفزيونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى