تقارير

تحليل: لماذا يصعب تخيل حرب بين الجزائر والمغرب؟

على الرغم من تزايد مخاطر اندلاع صراع عسكري بين الرباط والجزائر، إلا أنه لا يوجد مؤشرات قوية تسمح بالحرب المباشرة بين البلدين. لكنه حسب المحللين السياسيين حان وقت “الحرب الباردة”.

حرب الرمال

بحسب ما ورد في تقرير نشره موقع “لو جورنال دو لا أفريك”، لقد حان الوقت لمقارنة الترسانات العسكرية للمغرب والجزائر. بالإضافة إلى  مقارنة التحالفات كذلك فحسب.

ووفقًا للصحافيين، إذا وقعت حرب بين البلدين، فقد تبدو وكأنها صراع بعيد بين روسيا وإسرائيل. لكن في الواقع، من الصعب تصديق تدخل مسلح بين البلدين.

وإذا حدث واشتبكت الجزائر والمغرب عسكريا بالفعل في عام 1963، خلال “حرب الرمال”. فمنذ ذلك الحين إلى الآن، لم نشهد إلا حربًا باردة لم تنعكس على أرض الواقع مرة أخرى.

ووفقا لما ترجمته “وطن”، لا أحد ينكر تصاعد التوتر بين الجارتين.

إدارة ترامب الملام الرئيسي

وفي الحقيقة، يقع اللوم بشكل رئيسي، على إعلان إدارة ترامب تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، واعتراف أمريكا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.

لقد ظلت المنطقة منذ أمد بعيد موضع نزاع بين البلدين. ولكن مع تطبيع الرباط وتحالفها مع الدولة العبرية، ارتفعت لهجة الجزائر. وتصعّدت أكثر في 1 تشرين الثاني/نوفمبر، عندما تم قتل ثلاثة جزائريين في انفجار متعمد،  نسبته الجزائر إلى المغرب.

حرب رقمية.. ماذا يعني نزاع مسلح؟ 

قالت المحللة السياسية خديجة محسن فينان، “نحن في مواجهة جديدة، لكن ليست حربا شاملة ومفتوحة على المستوى العسكري بين المغرب والجزائر“.

وبحسب المختصة الإقليمية، إذا أردنا تفادي صراع عسكري، فإن “المناوشات بين البلدين ستتضاعف بمرور الوقت”.

يرى الموقع أنه يصعب تصديق أن الشعبين الشقيقين سيتَصادمان عسكريًا. خاصة وأن الجيوش البرية لهذين البلدين تتكون من نفس الشعبين تقريبا. حتى لو كانت البيانات تشير إلى هذا الإتجاه. فإن سلسلة الخطابات الترهيبية والتهديد المنطقي، تهدف فقط إلى إظهار خطة البلدين. وعزيمتُهما للدفاع عن أمنهِما واستقرارهُما.

ذكر الموقع، أنه في العام الماضي، أدى التعديل الدستوري الجزائري، الذي سمحت نصوصه بالتدخل عسكريًا خارج حدودها. إلى تحذير القوى الأخرى من أن الجزائر تعتزم لعب دور دولي. فمن الناحية العملية، اتخذ الصراع الكامن أشكالا أخرى.

اقرأ أيضا: في مواجهة فشل دبلوماسيتها في الصحراء الغربية: الرباط تشتري الأسلحة رغم عجزها الاقتصادي!

على مستوى الفضاء الرقمي، على وجه الخصوص، ذكر جون أفريك،.وهو موقع الاتحاد العام للشركات المغربية. أنه في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، كان ضحية إختراق.

وفي المقابل، كانت مجموعة المخترقين المغاربة “MoroccoHack Team” قد هاجمت موقع وزارة المالية الجزائرية. وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، حظي المغرب بمباركة تَطبيعه العلاقات مع الدولة العبرية، من خلال التعليقات الإيجابية حول هذا الشأن.

الدبلوماسية والضغط ، بدلاً من السلاح

ميدان آخر للحرب: الجبهة الدبلوماسية

في الحقيقة،  كان النظام الجزائري غير متبلور في السابق. لكن في السنوات الأخيرة، قد تولى البلد زمام الأمور للخوض في النقاشات الدولية.

وتجلى ذلك بوضوح، من خلال الانطلاق في إنتاج اللقاحات وعقد صفقات مع موسكو. أو بمحاولة الضغط على الاتحاد الأفريقي، خاصة بعد منح إسرائيل صفة مراقب.

عوضت الجزائر عمليا الوقت الضائع عن طريق دبلوماسيتها، لكن خسرت الرباط العديد من النقاط بالتحالف مع الدولة العبرية. التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون حليفًا موثوقًا به.

في الجزائر، يُشار إلى أن “ما هو على المحك هو القيادة في شمال إفريقيا” بحسب مصدر نقلته لوبينيون.

هذا هو بالضبط أسباب الصراع،  لقد بذلت الجزائر العاصمة قصارى جهدها للعثور على موقع مفضل في المنطقة. وقد سمح تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، للجزائر بالعودة بسرعة إلى مركز الصدارة.

من الآن فصاعدا، الأمر متروك للبلدين للدفاع عن قضيّتهما أمام المنظمات الدولية، وخاصة فيما يتعلق  بالملف الصحراوي.

معركة بعيدة في الصحراء الغربية؟

تحاول الرباط حاليًا إقناع الاتحاد الأوروبي بالاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. هذا مستحيل تقنيًا، فعلى المملكة المغربية إقناع كل دولة أوروبية باتخاذ هذه الخطوة.

في غضون ذلك، تدافع الجزائر عن قضيتها أمام الأمم المتحدة. كما تستنكر الجزائر “النهج غير المتوازن جوهريا” للأمم المتحدة في هذا الشأن، في المقابل، تؤيد المنظمة الحكومية الدولية، حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

ختاما، لفت الموقع، أنه إذا كان التدخل العسكري يمكن أن يحدث بالفعل. فلن تكون الحرب داخل البلدين، بل إن الصحراء الغربية، هي من ستحارب من أجل البقاء.

اقرأ أيضا: “نفاق لوبي السلاح” في الصراع الإسباني المغاربي

فبين الجدار الرملي الذي بناه المغرب ووجود جبهة البوليساريو في الشرق، يمكن أن يندلع الصراع المسلح. لكن كل شيء سيعتمد على رغبات المغرب، إذا لم تتحرك الرباط، فسيتم ضمان الهدوء في المنطقة.

من ناحية أخرى، إذا حاولت المملكة نشر قواتها في جميع أنحاء الصحراء الغربية، فلا شك في أن الجزائر ستتدخل لمساعدة جبهة البوليساريو. لكننا لم نصل إلى تلك النقطة بعد، لأن الرباط غير مهتمة بإرسال قواتها البرية إلى هناك، لأن الجزائر أفضل بكثير في هذا المجال.

 

(المصدر: لو جورنال دو لا أفريك – ترجمة وطن)

 

«تابعنا عبر قناتنا في  YOUTUBE»

معالي بن عمر

معالي بن عمر، درست اختصاص بكالوريا آداب، متحصلة على الإجازة التطبيقية في اللغة والآداب والحضارة الإسبانية والماجستير المهني في الترجمة إسباني عربي/عربي-اسباني وفرنسي اسباني/اسباني-فرنسي. مترجمة تقارير ومقالات صحفية من مصادر إسبانية ولاتينية وفرنسية متنوعة، ترجمت لكل من عربي21 و نون بوست والجزيرة وترك برس ضمن شركة تونسية خاصة للترجمة والمحتوى الرقمي. بالإضافة إلى ذلك ترجمت في عديد المجالات على غرار السياسة والمال والأعمال والمجال الطبي والصحي والأمراض النفسية، و عالم المرأة والأسرة والأطفال… إلى جانب اللغة الاسبانية، أنا أتقن جيدا اللغة الفرنسية تحدثا وكتابة، كما أني ترجمت من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية، في موقع عرب كندا نيوز، وواترلو تايمز-كندا وكنت أعمل على ترجمة الدراسات الطبية الكندية وأخبار كوفيد-19، والأوضاع الاقتصادية والسياسية في كندا. خبرتي في الترجمة فاقت السنتين، كاتبة محتوى مع موسوعة سطور و موقع أمنيات برس ومدونة صحفية مع صحيفة بي دي ان الفلسطينية، باحثة متمكنة من مصادر الانترنت مدونة مهتمة بالشأن العربي والعالمي مجتهدة واثقة من نفسي وأحب العمل والمثابرة. من عاشقي اللغة العربية، اللغة الأكثر تميزا من بين اللغات العالمية، وأحب الغوص في الانترنت والبحث وقراءة المقالات السياسية والطبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى