الأحد, مايو 22, 2022
الرئيسيةتقاريرمأساة المانش .. رواية صادمة لأحد الناجين: أمسكنا بأيدي بعضنا قبل أن...

مأساة المانش .. رواية صادمة لأحد الناجين: أمسكنا بأيدي بعضنا قبل أن يبتلعنا البحر! (صور)

نشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية تصريحات صادمة لأحد الناجين من مأساة غرق القارب الذي كان يقل مهاجرين بقناة المانش. وقد ذكر هذا الأخير أنه قام بسلسلة من المكالمات مع السلطات الفرنسية والبريطانية طلبا للإغاثة.

وحسب ترجمة “وطن”، قام محمد شيخة، البالغ من العمر 21 عامًا، بسرد تفاصيل المكالمات الصادمة التي وقعت مع السلطات الفرنسية والبريطانية مبينا أن كلا الجانبين يتهرب من تحمل المسؤولية.

مأساة المانش

في الواقع، لقي ما لا يقل عن 27 مهاجرا مصرعهم أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (القنال الإنجليزي) إلى بريطانيا.

والليلة الماضية، قال شيخة، وهو واحد من بين اثنين فقط من الناجين، إن ركاب القارب كان يمسكون بأيدي بعضهم البعض في الماء قبل أن يغرقوا في مياه البحر الباردة.

وفي مقابلة مع قناة “رووداو” الكردية، قال شيكا إن 33 شخصًا ذهبوا إلى الشاطئ بالقرب من دونكيرك على الساعة 8 مساءً يوم الثلاثاء. مضيفا في هذا السياق”: “بدأنا في التحرك بعد نصف ساعة. كان كل شيء على ما يرام حتى الصباح الباكر وكان لا يزال الوقت ليلََا وبدأت المياه في التدفق داخل القارب الصغير من الخلف. لذا حاولت مجموعة منا إفراغ الماء من القارب وقد حصل ذلك في الوقت الذي رأينا فيه سفينة كبيرة.”

وأضاف الشاب، الذي تعيش عائلته في شمال العراق، إن بعض المهاجرين أرادوا السباحة في اتجاه السفينة بحثا عن النجاة.

متابعا “قال البعض منا لنذهب إلى السفينة” والبعض الآخر رفض ذلك قائلا “لا، علينا أن نصل إلى بريطانيا”. ثم اختفت السفينة وأصيب الجانب الأيمن من القارب بثقب.”

مكالمات هاتفية يائسة

في ذلك الوقت، أجرى أحد ركاب القارب وهو فتى عراقي يبلغ من العمر 16 عامًا يدعى موبين حسين مكالمات هاتفية يائسة طالبََا للمساعدة.

وقد كان هذا الأخير على متن القارب مع والدته كاجال أحمد، البالغة من العمر 45 سنة، وشقيقتاه هيدا، البالغة من العمر 22 سنة، وهاستي، البالغة من العمر سبع سنوات.

وقال شيخة: ” لقد اتصلنا بالشرطة الفرنسية وأخبرونا أن نرسل موقعنا. وأرسلنا لهم ذلك إلا أنهم قالوا “أنتم في الأراضي البريطانية، لا يمكننا فعل أي شيء”. ثم اتصلنا بالبريطانيين، لكنهم قالوا “لا، اتصلوا بالسلطات الفرنسية.”

بعد القيام بكل هذه المكالمات اليائسة للسلطات الفرنسية والبريطانية، فقد القارب معظم هواءه وتوقف عن الحركة قبل أن يدفعه التيار مرة أخرى نحو فرنسا

وفي هذا الصدد، قال شيخة: “في تلك اللحظة بدأ الناس يتساقطون في الماء. ومن أجل إنقاذ الوضع، كنا جميعًا ممسكين بأيدي بعضنا البعض كلنا البالغ عددنا 33 راكبََا. وقد استمرينا بالقيام بذلك لبضع ساعات حتى أصبح الوقت نهارا.”

وتابع قوله:”لقد كانت الشمس مشرقة. لكننا لم نعد قادرين على الصمود أكثر من ذلك وتوقف الجميع عن الإمساك بأيديهم واستسلموا جميعا إلى مصيرهم ولقوا حتفهم.”

وفي الوقت الحالي، وحسب آخر المعطيات بلغ عدد الغرقى 27 شخصا والعدد مرجح للارتفاع.

وفي السياق يروي شيخة حزنه لعدم تمكنه من إنقاذ صديقه قائلا “كان هناك رجل من مدينة رانيا، التي تقع في إقليم كردستان العراق، ووعدنا بعضنا بأن نكون معًا حتى آخر لحظة. كنتُ أمسك بيده لكنه لم يستطع التمسك بي وطلب مني التوقف عن إمساك يده. فرفضتُ لكنه أصر عن ذلك قائلا “سأكون بجانبك، بشرط أن لا تتشبث بي.” فتوقفت عن الإمساك بيده إلا أنني لم أتمكن من رؤيته مرة أخرى. ذلك أنه فارق الحياة.”

فشل السلطات في حماية المهاجرين

وأعرب شيخة، الذي كان هادئا خلال المقابلة التي أُجريت معه من مكان مجهول، عن غضبه لأن السلطات البريطانية والفرنسية فشلتا في إنقاذ من كانوا على متن القارب وأدى ذلك إلى حدوث مأساة المانش. قائلاً: “لقد رأينا الموت هناك ولم يأتوا لمساعدتنا”.

وأنقذ خفر السواحل الفرنسي الشاب الكردي أخيرًا بعد أن أطلق الصيادون ناقوس الخطر.

وقال شيخة، الذي انتقلت عائلته إلى العراق من إيران قبل عقد من الزمن، إنه بحاجة إلى جمع 60 ألف دولار [45 ألف جنيه إسترليني] لدفع تكاليف إجراء عملية لشقيقته الصغرى فاطمة.

محمد شيكا واحد من 2 من المهاجرين نجوا من غرق زورق يقل 29 مهاجراً بالقنال الإنجليزي
محمد شيخة واحد من 2 من المهاجرين نجوا من غرق زورق يقل 29 مهاجراً بالقنال

 

ولدى سؤاله عما إذا كان لا يزال يريد الذهاب إلى بريطانيا، قال: “سأفعل كل ما يتطلبه الأمر من أجل أختي. وآمل أن توافق السلطات البريطانية على قبولي في بلدهم حتى أتمكن من جمع الأموال. وبعد ذلك سأعود إلى والدي وعائلتي.”

اقرأ أيضاً: الغارديان: قرية كردية تخشى الأسوأ على أبنائها بعد كارثة القناة الانجليزية

كما أكد شيخة إنه سافر إلى فرنسا عبر ألمانيا، مرورََا بيلاروسيا وبولندا حيث مكث في الغابة على الحدود بين البلدين لمدة أسبوع تقريبًا.

ويعد شيخةومعه رجل صومالي يُدعى عمر الناجين الوحيدين من حادث الغرق. وعند انتشالهم من البحر كانوا يعانون من الإرهاق وانخفاض في درجة حرارة أجسامهم.

في الواقع، إن غالبية من كانوا على متن القارب من الأكراد. لكن شيخة قال إن هناك أربعة أو خمسة من الصومال، أربعة آخرين من كردستان الإيرانية، ومصريان وشخص واحد من فيتنام.

حقائق أليمة

في المقابلة الأليمة التي استمرت 20 دقيقة، أظهر المراسل الكردي لشيخة صورا لمجموعة من الضحايا يُعتقد أنهم كانوا معه في القارب، بما في ذلك الفتى العراقي موبين وعائلته.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت العائلة التي ظهرت في الصورة كانت معه على متن القارب، قال شيخة على الفور “نعم، لقد كانوا على متنها” وبدأ في البكاء.

والد الأسرة التي أظهرها المراسل الكردي لشيكا هو رزغار حسين وهو شرطي بقي في دربنديخان في العراق في الوقت الذي غادرت فيه زوجته وأطفالها منذ أربعة أشهر بحثًا عن حياة أفضل في بريطانيا.

وفي حديثه لوسائل الإعلام المحلية، قال حسين: تلقيتُ مكالمة من ابنتي في الساعة العاشرة بتوقيت العراق قائلة فيها “سنغادر في غضون خمس دقائق” وكان هذا آخر ما سمعته منها بعد ما اتصلتُ عدة مرات لكن لم أتلق ردا.”

كان جميع أطفال حسين في المدرسة، وكانت أصغرهم ابنته هاستي التي كانت تدرس في المدرسة ابتدائية. وأكد حسين أن أطفاله وعدوه باستئناف دراستهم عند وصولهم إلى أوروبا.

كما وصف عائلته بأنهم “أناس عاديون” ولم يكونوا سعداء في موطنهم العراق. قائلا في هذا الإطار “كلما أرادوا هي حياة جيدة وكل والد يريد حياة كريمة لأبنائه وهذا ما أردته.”

وصلت عائلة حسين إلى تركيا معها 5000 دولار فقط، مما يعني أنها اضطرت لبيع منزلها في العراق مقابل 30 ألف دولار.

وقال حسين إن عائلته استخدمت العائدات لدفع أموال للمهربين الذين وعدوهم بإيصالهم إلى بريطانيا.

ومن جهتهم، رفض مسؤولو خفر السواحل الفرنسيون التعليق حول مأساة المانش مؤكدين على أن التحقيقات جارية.

(المصدر: ديلي ميل – ترجمة وتحرير وطن)

«تابعنا عبر قناتنا في  YOUTUBE»

ايمان الباجي
ايمان الباجي
إيمان الباجي من مواليد 14-12-1996 بمدينة سوسة جنسيتي تونسية متحصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة الإنجليزية سنة 2019 من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة. سبق وأن عملت مع شركة تونسية خاصة في مجال الترجمة وذلك تقريبا لمدة عام وبضعة أشهر أين تعلمتُ بعض أساسيات الترجمة ومجالاتها كما اكتسبت بعض الدراية بمواقع الترجمة في العالم خاصة الصحف والمجلات الأمريكية. كما قمت بعد ذلك بالترجمة لفائدة موقع كندي يهتم بالشؤون الكندية وقد كانت تجربة مفيدة جدا إذ مكنتني هذه التجرية من الإلمام بالكثير من قضايا هذا البلد. ثم بدأت العمل مع صحيفة وطن أواخر عام ٢٠٢١ وأتمنى أن أستفيد من هذه التجربة خاصة وأن هذه الصحيفة واسعة الانتشار وتهتم بمختلف القضايا في العالم.
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأحدث