“وول ستريت جورنال”: هل قرر محمد بن سلمان توجيه السعودية نحو الصين!

0

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا للصحفية كارين إليوت هاوس، أكدت فيه قيام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالتلاعب بشعبه، من خلال إحداثه عددا من التحولات داخل المجتمع.

ووفقا للتقرير فإن “ابن سلمان” قام بقطع الدعم، ورفع أسعار البنزين، وفرض ضرائب عالية، أدت إلى ارتفاع المعيشة بشكل حاد. ثم قام بتخدير آلامهم بمنحهم حريات غير مقيدة؛ كالحفلات الموسيقية والاختلاط بين الجنسين، والأحداث الرياضية.

وقال التقرير، إنه قبل خمس سنوات، كشف ابن سلمان، الذي كان يشغل منصب نائب ولي العهد آنذاك والزعيم الفعلي للمملكة العربية السعودية الآن عن رؤية 2030. التي قال الكثيرون إنها لتنويع الاقتصاد السعودي، قبل أن ينقلب الحال ويبتعد المستثمرون الغربيون الذين أصيبوا بالذعر من مقتل الصحفي جمال خاشقجي عن مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار السنوي.

اقرأ أيضاً: “إيكونوميست” عن رؤية “بن سلمان”: “خطط فخمة ومشاريع غير منفذة تقليداً لجيرانه الناجحين”!

وقالت “هاوس” في تقريرها، أنها خلال زيارة الأخيرة للسعودية التي استغرقت ثلاثة أسابيع، التقت بعشرات من كبار الوزراء ومستشاري الديوان الملكي بالإضافة إلى السعوديين العاديين ذوي المعارف الطويلة.

وأشارت إلى أن ما وجدته هو أن المملكة أصبحت واثقة من إصلاحاتها الاقتصادية المحلية. وأصبحت حازمة بشكل متزايد في سياستها الخارجية “ربما بدافع الضرورة”.

وأوضحت “هاوس” أن الشكوك حول مصداقية إدارة بايدن منتشرة في كل مكان في السعودية ويتم التعبير عنها بسهولة. مضيفة أن المملكة العربية السعودية تتقدم شرقا دون أي اعتذار للولايات المتحدة.

قدوة “ابن سلمان” هو الرئيس الصيني

ونقلت “هاوس” عن وزير سعودي قوله: “لقد أدار ولي العهد الرئيس ترامب بفعالية، لكنه انسجم مع الرئيس الصيني”.

ولفت التقرير إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يحاكي في الواقع تكتيكات الرئيس الصيني شي جين بينغ مثل: قمع المعارضة السياسية، وتشديد قبضته على الاقتصاد السعودي. والسعي بحزم إلى اتباع سياسة خارجية قائمة على المصلحة الذاتية.

وكدت “هاوس” على أن ولي العهد محمد بن سلمان تلاعب بعدة تحولات صعبة في وقت واحد لفطم السعوديين عن اعتمادهم على الهبات الحكومية. وقام بقطع الدعم عن الطاقة ورفع أسعار البنزين، وفرض ضرائب باهظة لأول مرة ، وبالتالي زيادة تكلفة المعيشة بشكل حاد.

تخدير الشعب وإلهائه

وبحسب التقرير، وفي محاولة منه لامتصاص الغضب، قام بتخدير “ألم الشعب” من خلال منح السعوديين حريات اجتماعية كاسحة – الحفلات الموسيقية، والاختلاط بين الجنسين. حيث يمكن للمرأة الآن قيادة السيارة وشغل الوظائف خارج المنزل.

ولفت التقرير، إلى أن التقدم المحرز في الإصلاحات الداخلية يمكن أن يتلاشى بفعل الأحداث الخارجية.

اقرأ أيضاً: حملة محمد بن سلمان ضد سعد الجبري تصطدم بسدّ من الحواجز

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية محاطة بمخاطر متزايدة. إيران على وشك أن تصبح قوة نووية. إثيوبيا متورطة في حرب أهلية. والحكومة السودانية سقطت في انقلاب. كما الحكومة اليمنية المدعومة من المملكة لا تزال تخوض حربًا ضد الحوثيين.

وأكد التقرير على أن كل هذه العوامل تشكل كابوسًا لإمكانية تدفق اللاجئين إلى المملكة العربية السعودية الغنية والمستقرة. حيث يمكن لمثل هذه الهجرة الجماعية أن تلحق الضرر بخطة باهظة الثمن لتحويل البحر الأحمر إلى وجهة سياحية دولية. ناقلا عن أحد الوزراء قوله : “هذه ليست أزمة هجرة فحسب. بل يمكن أن تدمر صناعة السياحة والوظائف لدينا”.

حيرة بين الولايات المتحدة و الصين

وتابع التقرير: “هناك قضية دولية أخرى لها تداعيات محلية وهي التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة والصين. يشعر المسؤولون السعوديون بالقلق من الوقوع بين القوتين الكبيرتين. حيث تعد الصين الآن أكبر شريك تجاري للسعودية بسبب تعطش بكين للنفط السعودي، كما ان المملكة تشتري أسلحة من الصين”.

وبحسب التقرير فإن العداء المتزايد حول تايوان والتجارة العالمية يثير قلق الرياض.

ويشير إلى إن عادة الولايات المتحدة في فرض عقوبات على المعارضين لسياساتها. وتوقع انضمام الحلفاء أمر يبدو أن المملكة العربية السعودية مصممة على مقاومته.

ونوه التقرير إلى أن إدارة “بايدن” خفضت إلى حد كبير مبيعات الأسلحة الهجومية للرياض. كما سحبت صواريخ باتريوت الدفاعية التي تحمي المملكة من الهجوم. وفشلت حتى الآن في الإعلان عن أي استراتيجية لكيفية مواجهة إيران نووية.

اقرأ أيضاً: بايدن ملمحاً إلى محمد بن سلمان: يريد التحدث معي مستخدماً هذا الأسلوب!

وتابع: “يعتقد السعوديون أن قنبلة إيرانية وشيكة. هناك أيضًا تذمر هنا من أن الولايات المتحدة تزعم أنها تريد السلام في اليمن لكنها لن تعمل على منع تدفق الأسلحة من إيران إلى الحوثيين”.

ونقل التقرير وجهة نظر الوزراء السعوديين عن “بايدن”، واصفين إياه بأنه “مشوش” و “مرتبك”.

وإلى جانب التحولات الداخلية والخارجية المعقدة التي تواجه السعودية، تكمن المعركة العالمية المتزايدة بشأن تغير المناخ. فقد التزمت المملكة بصافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060.

وباعتبارها أكبر منتج للوقود الأحفوري في العالم فهي هدف مفضل للنشطاء الصديقين للبيئة الذين يريدون إنهاءًا فوريًا للاستثمارات في الوقود الأحفوري.

وأكد التقرير أن الرئيس بايدن، الذي أعاق الإنتاج الأمريكي لإرضاء نشطاء المناخ  يصر الآن على أن السعوديين يضخون المزيد من النفط لإبقاء أسعار الغاز في الولايات المتحدة منخفضة”.

ووصف مسؤول سعودي كبير موقف “بايدن” بـ “النفاق” يقول كبار السعوديين.

وردا على سؤال حول الكيفية التي ستعمل بها المملكة على تحقيق التوازن بين كل هذه المطالب المعقدة والمتنافسة، قال أحد كبار مسؤولي السياسة الخارجية: “بصعوبة”.

«تابعنا عبر قناتنا في  YOUTUBE»

[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More