الهدهد

الملك خوان كارلوس يرغب في العودة لإسبانيا التي غادرها إلى أبوظبي هربا من الفضائح

كشفت تقارير عن مناقشة الحكومة الإسبانية لرغبة الملك الأب خوان كارلوس، في العودة إلى إسبانيا، التي كان قد غادرها. في أغسطس الماضي إلى أبوظبي هربا من الفضائح المالية التي تورط فيها، ومنها حصوله على عمولات من السعودية بسبب دوره في صفقات ضخمة ثم إيداع الأموال في حسابات في سويسرا وبنما.

ويشار إلى أنه في يونيو من العام 2020 فتحت المحكمة العليا في إسبانيا تحقيقا في تورط خوان كارلوس، بعقد خط سريع للسكك الحديدية في السعودية.

وذلك بعد أن نشرت صحيفة “لا تربيون دي جنيف” السويسرية تقريرا عن تلقيه 100 مليون دولار من العاهل السعودي الراحل.

وبعد أكثر من سنة من النفي الطوعي في أبوظبي، يجري الحديث عن احتمال عودة “كارلوس” إلى إسبانيا، وذلك بعدما قامت النيابة العامة . بإغلاق ملفاته الخاصة بالتملص الضريبي وتبييض الأموال.

الملك خوان كارلوس

بينما يضع رئيس الحكومة بيدرو سانتيش شرطا هو ضرورة تقديم الملك الأب شروحات للمواطنين الإسبان.

وكان القضاء الإسباني قد حقق في مصدر تلك الأموال، وقام بإغلاق التحقيق بعدما دفع الملك الأب غرامات مرتفعة الى مصلحة الضرائب. وبالتالي أوقف أي متابعة ضده في المحاكم الإسبانية طالما لم يظهر ملف جديد أو لم يتابعه القضاء السويسري.

ووف تقارير إسبانية يبدو أن عودة الملك الأب غير مرغوب فيها في الوقت الراهن.

وفي هذا السياق علق رئيس الحكومة “سانتيش” للقناة التلفزيون السادسة هذا الأسبوع “لم يحظ الملك الأب بأي ممارسة تفضيلية. فقد جرى التعامل معه مثل باقي المواطنين، ولم نتدخل في عمل النيابة العامة”.

وتابع قائلا “أجهل هل يريد العودة إلى إسبانيا. والملك الأب مطالب بتقديم توضيحات إلى المواطنين الإسبان حول وضعه لأن هناك معطيات مقلقة تضر بالمؤسسات”.

اقرأ أيضاً: تقرير يكشف ارتفاع مبيعات الأسلحة الإسبانية إلى الإمارات بعد وصول خوان كارلوس الأول إلى دبي

وكان بيدرو سانتيش يشير إلى انعكاس الأخبار السلبية للفضائح التي تورط فيها على المؤسسة الملكية الحاكمة. حيث تراجعت شعبيتها كثيرا خلال السنوات الأخيرة بعد فضائح الجنس والمال التي تورط فيها الملك الأب.

وكان ملك إسبانيا الأب خوان كارلوس، قد تنازل عن العرش لابنه خلال صيف 2014 وفقد الحصانة كملك. مما أدى إلى بدء التحقيق معه في الكثير من الفضائح المالية.

ورفعت عشيقته السابقة ضده دعوى في المحاكم البريطانية بتهمة تهديد سلامتها ومطالبتها باستعادة أموال كان قد وهبها لها وتفوق 50 مليون يورو.

ملك السعودية عبدالله بن عبدالعزيز

وكانت  وكالة “بلومبيرغ” الدولية، كشفت في مارس الماضي تفاصيل تحقيق تجريه سويسرا في مخالفات مالياً تتعلق. بملك السعودية  الراحل عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.

وقالت الوكالة الدولية، إن المدعي العام السويسري يحقق فيما إذا كان الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، قد خالف أي قوانين. حين قام بتحويل 100 مليون دولار كهدية إلى صندوق يسيطر عليه ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس الأول، عام 2008.

جلسة استماع سرية

وأوضحت الوكالة، أنه وفي شهر فبراير 2021 عقدت جلسة استماع خلف أبواب مغلقة في مدينة جنيف السويسرية. لمناقشة رأي قانوني طلبه المدعي العام، إيف بيرتوسا، من الخبراء بشأن ما إذا كان المبلغ الذي دفعه الملك الراحل عبدالله يمكن أن يشلك جريمة بموجب القانون السعودي.

خوان كارلوس في الإمارات

وحسب الوكالة، فقد التمس المدعي العام النصيحة لأول مرة في رسالة بتاريخ 23 يوليو/تموز الماضي إلى المعهد السويسري للقانون المقارن.

اقرأ أيضاً: إيكونوميست: حقائب الأموال تسبق الفارين إلى الإمارات وابن زايد يحتفظ بالجوكر ودحلان يساعده

وجاء طلب بيرتوسا لإبداء الرأي بعد شهرٍ واحدٍ فقط من إعلان المُدَّعين في المحكمة العليا الإسبانية أنهم سيتحقِّقون فيما إذا كان خوان كارلوس. الذي تنازل عن العرش، وفقد حصانته من المحاكمة عام 2014، يمكن أن يلاحق بسبب جرائم محتملة مرتبطة بمشروع قطار فائق السرعة في المملكة السعودية فاز به تحالف سعودي إسباني.

تقويض دور سويسرا

الوكالة الأمريكية، أشارت إلى أن التحقيق الذي يقوم به المدّعي العام السويسري بشأن المبلغ الذي قدمه الملك عبدالله. الأخ غير الشقيق للملك الحالي سلمان بن عبدالعزيز. يمكن أن يؤدي إلى تقويض دور سويسرا طويل الأمد كوجهة مضللة للثروة السعودية.

فوفقاً لجمعية المصرفيين السويسريين، كان لدى المستثمرين من الشرق الأوسط 432 مليار فرنك سويسري (464 مليار دولار) مخزنة في البلاد في نهاية عام 2019.

فيما يتوافد السعوديون إلى جنيف، في شهري يوليو وأغسطس من كلِّ عام، لتجنُّب درجات الحرارة المرتفعة في بلادهم. ويقيمون هناك في فيلاتٍ فاخرة على طول بحيرة جنيف.

لكن مركز الاتصال الدولي التابع للحكومة السويسرية لم يرد على الأسئلة التي أرسلتها الوكالة الأمريكية إليه عبر البريد الإلكتروني. وامتنعت وزارة المالية السعودية، التي أحالت المبلغ، عن التعليق على السبب.

ووفق الوكالة، فقد رفض مكتب المدعي العام السويسري التعليق على تحقيقه والصلات المُبلَغ عنها بين النقل وعقد مشروع القطار.

إلا أن بيرتوسا قال، في رسالة له، إن تحقيقه ركَّز على “تحديد ما إذا كان يجب ربط هذه الهدية المزعوم بمخطَّط فساد”، فيما لم تذكر الرسالة عقد القطار.

جريمة في القانون الجنائي السويسري

وأوضح المدعي العام السويسري أضاف أنه حتى “بافتراض أن هذا المبلغ كان هدية”، فقد تساءل عمَّا إذا كان هناك “سوء إدارة خائن للمصالح العامة من جانب الملك السابق للمملكة السعودية”، منوهاً إلى أن ذلك يُعدّ جريمةٍ في القانون الجنائي السويسري.

وكانت صحيفة El Pais الإسبانية قد نقلت عن دبلوماسي سعودي وقتها قوله إن المبلغ جاء على سبيل الشكر من جانب الملك عبدالله. على مساعدة خوان كارلوس في تنظيم مؤتمرٍ في مدريد حول التفاهم الديني.

وأشارت إلى أن بيرتوسا قال في رسالةٍ سابقة بعثها إلى قاضٍ إسباني، إن هناك صلةً مباشرة بين عقد مشروع القطار والمبلغ السعودي. مشيراً إلى أن مقدِّمي العطاءات الفائزين عرضوا خصماً يصل إلى 30%.

ثروة طائلة بفضل ملوك دول الخليج

يشار إلى أن خوان كارلوس اختار الاستقرار في العاصمة الإماراتية أبوظبي منذ أغسطس 2020 بسبب ما يُوصف بـ”الفضائح” المتعلقة بتهم الفساد التي تلاحقه.

وجمع الملك الإسباني خلال عهده الذي دام 39 عاماً ثروة طائلة بفضل بعض ملوك دول الخليج، حسب العديد من التحقيقات والتقارير المختلفة.

وكان ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، قال في زيارة إلى مدريد في إبريل 2018، لمجموعة من الصحفيين الإسبان. إن كارلوس هو الشخص الوحيد غير السعودي الذي يملك رقم الهاتف الشخصي لوالده الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

هدية أخرى

ولفتت تقارير أخرى إلى تلقي كارلوس هدية غير نقدية من الملك السعودي فهد بن عبدالعزيز، وكانت عبارة عن المركبة الشراعية “فورتونا” التي أبحر بها كل صيف في مياه جزر الباليار طوال 21 عاماً.

فضلاً عن الصفقات النفطية بين إسبانيا والسعودية التي كان يحصل من خلالها على عمولة.

جدير بالذكر أن صحيفة نيويورك تايمز قدرت ثروة ملك إسبانيا السابق بنحو 1.8 مليار يورو في عام 2014.

 

«تابع آخر الأخبار عبر: Google news»

«وشاهد كل جديد عبر قناتنا في  YOUTUBE»

محمد أبو يوسف

كاتب صحفي مهتم بالشأن العربي

This website uses cookies.