محمد بن زايد يتودد إلى أعدائه ويصفر مشاكله.. تغير حقيقي أم مناورة بانتظار عودة ترامب؟

0

شهدنا في الآونة الأخيرة، تغيرًا واضحًا في موقف ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، خاصة بعد تدخلاته الغامضة في معظم أنحاء الشرق الأوسط، حيث بدأ الوريث في التودد إلى أعدائه على غير العادة.

وحسب صحيفة “إل بوبليكو” الإسبانية، فإن محمد بن زايد أصبح الشخصية الأكثر إثارة للقلق في الشرق الأوسط

محمد بن زايد “شيطان العرب”

ولقد بات من المعلوم أن ابن زايد تدخل منذ سنوات بشكل مباشر تقريبا، في جميع النزاعات في المنطقة، ناهيك أن بعض التصريحات والمعاهدات الأخيرة، برهنت على مدى تطابق مصالح الإمارات مع مصالح إسرائيل، قبل وقت طويل من عملية التطبيع العلاقات رسميًا.

اقرأ أيضاً: ناشط قطري يسخر من عبدالخالق عبدالله بعد حديثه عن قيادة الإمارات للمنطقة حالياً

وفي التقرير الذي ترجمته “وطن”، أشارت الصحيفة إلى أن مؤامرات محمد بن زايد المحبكة جيدا، سممت الأجواء والأوضاع السياسية من ليبيا إلى تونس، ومن اليمن إلى مصر ومن قطر إلى تركيا.

العائلة الحاكمة في أبوظبي
محمد بن زايد

وأحيانا يكون ذلك بتدخلات من قبل جيشه، كما يحدث في اليمن الآن، وأحيانا أخرى بدفع أموال للمليشيات أو بتزويدهم بالسلاح كما هو الوضع في ليبيا حاليا، أو بزعزعة استقرار بلد ما.

كما حدث مؤخرا في تونس، وفي أوقات أخرى يستخدم سياسة نصب الفخ ضد دولة أخرى، على غرار قطر، أو تدبير انقلاب فاشل، مثلما حدث مؤخرا في تركيا.

الوجه الجديد لـ ابن زايد

وظهرت هذا الأسبوع مقالات صحفية، تَمدح الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لصحفيّين متخصصين في شؤون الشرق الأوسط، وهما  ديفيد إغناتيوس، الذي يعمل مع واشنطن بوست، وديفيد هيرست، الكاتب الصحفي في صحيفة ميدل إيست آي.

وكلاهما صنّفا محمد بن زايد، على أنه شخصية بارزة ومهمة هذا العام، مقالات قلبت حقيقته رأسا على عقب، وكأنه شخصية بريئة وملائكية مشابهة للأفلام الكرتونية “Little Red Riding Hood” أو”Thumbelina”.

في الحقيقة، سببت الإمارات العربية المتحدة، الضرر في منطقة الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دون أن ننسى تدخلها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أيضا.

اقرأ أيضاً: تفاصيل جديدة تخرج للعلن بشأن قضية “جواسيس الإمارات” التي هزت الرأي العام الأمريكي

وصحيح أنه في الآونة الأخيرة، وخاصة منذ دخول بايدن البيت الأبيض في يناير الماضي، أبطأ محمد بن زايد زخمه، لكن ليس من الواضح أن كَبح جِماحه يعكس تغييرًا حقيقيًا في ايديولوجيته، وإنما ما يحدث الآن، ليس أكثر من تكيف تجميلي مع العصر الجديد، الذي فرضته الظروف في واشنطن.

انتظار عودة ترامب

وفي غضون ثلاث سنوات، ستكون هناك انتخابات رئاسية جديدة، في الولايات المتحدة وقد يعود دونالد ترامب أو غيره من الجمهوريين إلى الحكم في البيت الأبيض، لذا فإن مقارنة محمد بن زايد مع أحد الشخصيات الكرتونية، يعد أمرًا مفاجئًا وسَاذجا أيضا.

لأن مع وجود إدارة بقيادة رئيس جمهوري في المستقبل، من الصعب تصديق أن الأمير سيبقى ودودا كما يخيل إلينا الآن أو سيتفادَى إثارة القلق من حوله، أو أنه لن يستخدم كعادته أسطول طائراته وترسانته الحربية أو استغلال ثراءه الفاحش، لخدمة مُثله العليا أو تحقيق مصالحه في المنطقة العربية.

توماس باراك قلب واشنطن ضد قطر
محمد بن زايد وترامب

صحيح أن السياسة الأمريكية، في المنطقة بعيدة عن أن تكون نموذجية، وذلك تَبيّن جليّا، من خلال ما حدث في أفغانستان وإيران، حيث عجزت واشنطن خلال ثمانية أشهر عن التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين بشأن برنامجها النووي.

كما أنها لم تستطع وضع حد للرئيس عبد الفتاح السيسي وانتهاكه لحقوق الإنسان في مصر، ويمكن قول الشيء نفسه عن المملكة العربية السعودية، ناهيك أنها مؤخرا أعلنت ضمنيا عن رضاها عن الإنقلاب، الذي شيطن الوضع السياسي في تونس.

يتجلى فشل البيت الأبيض في حل الأزمات، في إسرائيل، حيث لا يحرك الأمريكيون ساكنا، كما عجزت واشنطن لمدة ثمانية أشهر، في إيجاد حل للقضية الفلسطينية التي تتعلق عمليا بكل الصراعات في المنطقة، بشكل مباشر أو غير مباشر.

اقرأ أيضاً: “ريبيليون”: الاضطرابات في المغرب العربي تصل إلى الخليج ولكن كيف ؟

والمسؤول الرسمي عن هذا الفشل الذريع، هو وزير الخارجية أنطوني بلينكن، الذي يتباهى عن غير دراية بسلبيته علنا، كما لو أن المنصب، الذي يتقلده  الآن أكبر منه قيمة وحجما، حيث أنه لا يستطيع تغيير الأوضاع، وكل خطاباته مجرد تصريحات لا تغير من الوضع شيئا.

تغير موازين القوى

ليس من المستغرب أن يصف ديفيد هيرست، السياسة الخارجية التي اتبعها محمد بن زايد حتى الآن بأنها “كارثية”. لكن قام الصحفي البريطاني بمجهود كبير،  للبحث عن التحركات، التي قام بها محمد بن زايد مؤخرًا، مثل إرسَاله وفدا إلى قطر وتركيا، وهما دولتان أجرى الأمير معهما سياسة الأرض المحروقة.

ولسَائل أن يسأل اليوم، هل أن محمد بن زايد صادق فعلا في ممارساته الأخيرة. لا أحد يشك في أن خطواته الأخيرة، التي لم يكن من الممكن تصورها قبل بضعة أشهر فقط، تُفاجئ السكان المحليين والعالم بصفة عامة.

لكن بالعودة إلى ما تجرأ على فعله في الماضي، من الصعب تصديق أن ما يفعله ليس سوى أكثر من مجرد تأخير مناورات، في انتظار أن تحين الفرصة المناسبة في البيت الأبيض.

استخدام محمد بن زايد سياسة القسوة مع أعدائه سابقا، لا تساعده اليوم في تغيير وجهات نظرهم فيه بهذه البساطة. فالمساعدة  التي قدمها للرئيس السيسي لإنهاء جماعة الإخوان المسلمين في مصر، هي نفسها التي قدمها للحكام المستبدين الآخرين لإنهاء الإسلام السياسي في تونس.

اقرأ أيضاً: “فوكس نيوز” تكشف: رحلات جوية غامضة من الإمارات إلى أفغانستان .. ما الذي نقلته!؟

يمكن القول أن الإسلام السياسي اختفى من على سطح العالم العربي بفضله، بالتواطؤ مع إسرائيل، وأن نشاطه لم يعد بحاجة إلى أن يكون واضحًا إلى هذا الحد.

طحنون بن زايد في قطر

قبل أيام قليلة جدًا، أرسل محمد بن زايد شقيقه طحنون إلى قطر لتسوية الخلافات، لكن يجب أن نتذكر أنه قبل أشهر قليلة من الزيارة، تم استبعاد أي نوع من المصالحة مع قطر.

وخلال ذلك الوقت أصبحت قطر  حليفا وثيقًا للولايات المتحدة، خاصة بعد الفشل الذريع وانسحاب الولايات المتحدة نهائيا من أفغانستان، حيث تستخدم قطر عملية ضبط النفس،  كسياسة ناعمة للسيطرة نوعا ما على طالبان، ما جعل واشنطن تثني على جهود قطر .

طحنون بن زايد في زيارة أمير قطر
طحنون بن زايد في زيارة أمير قطر

في الواقع، من الصعب للغاية تصديق أن محمد بن زايد، شخص طيب أو بسيط، أدرك فجأة أنه لا يوجد شيء أفضل من أن يتودد لأعدائه.

ختاما، لا أحد يشك اليوم في أن الإدارة الأمريكية، هي أساس المشكلة الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط. لا يتوقف الوزير بلينكن، عن تأكيد في كل مرة  أنه ليس الرجل المناسب لحل نزاعات المنطقة.

وأنه ليس قادرا على اتخاذ القرارات الصائبة في الوقت والمكان المناسب، وهو أمر مهم جدا في المنطقة لإحكام السيطرة على الصراعات، ووضع حد للمشاكل السياسية.

وإذا استمرت الأمور على هذا النحو، فلن يغير الديمقراطيون الأوضاع، أو ربما ستكون أسوء مما كانت عليه أثناء ولاية دونالد ترامب، وفي الواقع، تشير الأشهر الثمانية، التي مرت منذ أن تسلم بايدن الحكم،  إلى  أن الأمور في البيت الأبيض تسير على هذا النحو.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More