سفير قطري فوق العادة يبدأ أعماله في مصر.. استمرار التقارب بين الدوحة والقاهرة يزعج أبوظبي

أفادت الخارجية القطرية في بيان لها بأن الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد، عين سفيرا جديدا فوق العادة لقطر في مصر، وهو أول سفير لها لدى مصر منذ اندلاع الأزمة الخليجية منتصف عام 2017 وانقطاع العلاقات بين البلدين.

البيان الذي نقلته الخارجية القطرية عن الديوان الأميري، جاء فيه أن أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أصدر قرارا بتعيين سفراء جدد في تركيا ومصر وليبيا وقبرص.

وبالنسبة لمصر فقد تقرر تعيين سالم بن مبارك بن شافي سفيرا فوق العادة مفوضا لدى القاهرة.

كما شمل القرار تعيين محمد بن ناصر بن جاسم سفيرا فوق العادة مفوضا لدى تركيا.

وتم تعيين علي يوسف عبد الرحمن الملا سفيرا فوق العادة مفوضا لدى قبرص، وخالد محمد زابن آل زابن الدوسري سفيرا فوق العادة مفوضا لدى ليبيا.

يذكر أن السفير فوق العادة يتمتع بصلاحيات قانونية موسعة، تشمل توقيع اتفاقيات باسم الدولة أو الهيئة التي يمثلها، خلافاً للسفير العادي.

سفير قطر لدى القاهرة

ويشار إلى أن هذه المرة الأولى التي تعين فيها الدوحة سفيرا لدى القاهرة منذ بداية الأزمة الخليجية وقطع العلاقات بين مصر والسعودية والإمارات والبحرين من جانب وقطر من جانب آخر في يونيو 2017.

كما يشار إلى أنه في 23 يونيو الماضي، أعلنت مصر تعيين سفير فوق العادة لدى قطر في إطار استئناف العلاقات بينهما عقب قمة العلا واتفاق المصالحة الخليجية في يناير الماضي.

وكان وفد قطري قد زار القاهرة خلال منتصف شهر مارس المنصرم، بهدف “تسريع استئناف العلاقات”، بحسب صحيفة الأهرام المصرية المملوكة للدولة.

سبق ذلك قيام وفدين رسميين من قطر ومصر، بإجراء مباحثات في 23 فبراير 2021، في دولة الكويت، حول آليات تنفيذ “بيان العلا” الخاص بالمصالحة، وسط إشادة مصرية قطرية بالعلاقات المتكررة منذ إتمام المصالحة.

اتفاق قمة العلا

وشهدت العلاقات المصرية القطرية خطوات إيجابية بعد توقيع بيان العلا بالسعودية، والذي أسدل الستار على الأزمة الخليجية.

كما استضافت قطر مؤخراً، باعتبارها رئيسة مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، اجتماعاً طارئاً لوزراء الخارجية العرب أعرب عن دعم واضح لمصر والسودان في أزمة سد النهضة، وضمن ذلك مخاطبة مجلس الأمن للتحرك في الأزمة، وهو ما يمثل دعماً عربياً في الأروقة الدولية

وكان شكري قد زار في 13 يونيو/حزيران 2021، العاصمة القطرية الدوحة لتعزيز التعاون، والمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية العرب؛ للتباحث بشأن الوضع العربي الراهن.

وهي الزيارة هي الأولى للدوحة من قبل وزير خارجية مصري منذ صيف 2013، عندما توترت العلاقات بين البلدين على خلفية رفض قطر خطوة الإطاحة بالرئيس المصري الراحل محمد مرسي.

خلاف مكتوم بين مصر والإمارات

وانتشرت تقارير مؤخرا عن خلاف مكتوم بين مصر والإمارات، تبلوَر في الموقف المصري الحاد، الذي يختلف تماماً عن الرؤية الإماراتية، في ملف الحرب الإسرائيلية على غزة.

فللمرة الأولى، تحمل البلدان موقفاً مختلفاً حيال قضايا إقليمية، بعد سنوات من التحالف في الحرب على اليمن، ودعم حفتر في ليبيا، ومطاردة الإخوان المسلمين، وحصار قطر، ومقاطعة تركيا.

وحمل عام 2021 جديداً في الموقف المصري تجاه تلك الملفات كلها، فانفجرت العلاقات بين البلدين، وبدا أن “أشهر العسل” انتهت، وبدأ سداد الضربات تحت الحزام سياسياً وديبلوماسياً.

وكي يكذِّب “بن زايد” ما يقال عن خلاف مصري- إماراتي، زار القاهرة في أبريل الماضي زيارة خاطفة، أكدت الأقاويل المتناثرة، ولم تنف شيئا مما يقال، فالقاهرة تعيد هندسة علاقاتها من جديد لتناسبَ العالم الذي يتشكل الآن بعد زوالِ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

و”أبو ظبي” تسرع الخطى نحو إزاحة مصر والسعودية من قيادة المنطقة العربية، بخطوات منظمة، لم تكن تشغل القاهرة سابقاً، وسط استغراقها في مشكلاتها الداخلية، لكنها الآن، تنتبه أكثر ممَّا مضى لما يدبره أبناء زايد.

من الأمام يدعمون مصر كلامياً عبر إعلامهم، ومن الظهر يطعنونها ويتحالفون مع إثيوبيا لإنجاز سد النهضة، ويتواطأون مع إسرائيل لكتابة شهادة وفاة قناة السويس، ويموّلون جيش حفتر لمضاعفة التهديدات من ليبيا.

رسائل إماراتية لمصر في أزمة سد النهضة

لوقت طويل، اعتقدت مصر أن الحل النهائي لأزمة سد النهضة بيد الإمارات، التي دعمت رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً بسخاء، إذ يصل عدد مشروعاتها الاستثمارية في أديس أبابا إلى 92 مشروعاً في قطاعات الزراعة والصناعة والعقارات والتعدين، وأقامت معه علاقات وطيدة لأهداف تخصّ أطماعها في إفريقيا، لتصبح إثيوبيا حليفها الاستراتيجي في منطقة القرن الأفريقي.

بحسن نية، ظنت القاهرة أن ذلك يأتي في مصلحتها، فالإمارات– بحسب الظن المصري– ستتدخل في الوقت المناسب للضغط لإنهاء النزاع، حال فشل إنهائه بالمفاوضات.

لكن “أبو ظبي” لم تستخدم أوراق الضغط الهائلة التي تمتلكها لإجبار رجل إثيوبيا القوي على تبنى موقف عاقل تجاه سد النهضة، الذي يمثل “حياة أو موتاً” بالنسبة إلى المصريين، ويقول الخبير الإستراتيجي، اللواء محمد إبراهيم، إن مصر حاولت أكثر من مرة الإيحاء لـ”أبو ظبي”، بحاجتها إليها في إنهاء هذا الملف، إلا أنها لم تلتقط الرسالة، أو التقطتها ولم تستجب.

يبدي إبراهيم دهشته من التجاهل الإماراتي لملف مصيري بالنسبة إلى حليفه العربي الأول، ويقول: “القيادة المصرية اعتقدت أن مساعدة أبو ظبي لها في أزمة سد النهضة شيء مفروغ منه، وعندما جاءت لحظات حاسمة، فوجئت بالإمارات تنحاز لإثيوبيا، على رغم أهميتها المحدودة، مقارنةً بمصر بقيمتها الإستراتيجية والعسكرية والسياسية الكبيرة”.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

الأزمة الخليجيةالأمير تميم بن حمدسفير قطرقطرقمة العلامصر