الأقسام: تقارير

قيس سعيد ينقلب على البرلمان والحكومة بعد 4 أيام من المكالمة التي تلقاها من محمد بن زايد

أعلن الرئيس التونسي، قيس سعيد، تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن جميع النواب، إلى جانب اعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من منصبه، في خطوة وصفت بالانقلاب على الحكم في تونس مهد الربيع العربي.

كما قرر الرئيس التونسي، أن يتولى النيابة العمومية بنفسه، وأقال رئيس الوزراء هشام المشيشي؛ وذلك على خلفية فوضى واحتجاجات عنيفة شهدتها عدة مدن تونسية تزامناً مع الذكرى الـ64 لإعلان الجمهورية.

وقال سعيد، في كلمة متلفزة عقب ترؤسه اجتماعاً طارئاً للقيادات العسكرية والأمنية، رصدتها “وطن”، أنه سيتولى رئاسة السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس وزراء جديد لم يعلن عن اسمه.

واعتبر ذلك، أكبر تحدٍ منذ إقرار الدستور في 2014 الذي وزع السلطات بين الرئيس ورئيس الوزراء والبرلمان.

قيس سعيد

وقال سعيد، إنه اتخذ هذه القرارات بالتشاور مع رئيس الحكومة هشام المشيشي، ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، مؤكداً أنه سيتخذ قرارات أخرى حتى يعود السلم الاجتماعي للبلاد.

اقرأ أيضاً: قيس سعيد احتجز هشام المشيشي في قصر قرطاج لإتمام انقلابه على السلطة

وأضاف: “لم نكن نريد اللجوء للتدابير على الرغم من توفر الشروط الدستورية، ولكن في المقابل الكثيرون شيمهم النفاق والغدر والسطو على حقوق الشعب”.

وتابع: “أنبه الكثيرين الذين يفكرون في اللجوء للسلاح، ومن يطلق رصاصة ستجابهه القوات المسلحة بالرصاص”.

بينما برّر سعيد قراراته “المثيرة” بما قال إنها “مسؤولية إنقاذ تونس”، مشدّداً على أن البلاد “تمر في أخطر اللحظات، في ظل العبث بالدولة ومقدراتها”، حسب قوله.

“الشرعية الدستورية”

كذلك تابع: “تلاحظون دون شك المرافق العمومية تتهاوى، وهناك عمليات نهب وحرب، وهناك مَن يستعد لدفع الأموال في بعض الأحياء للاقتتال الداخلي”.

واعتبر أن “الشعب التونسي اليوم يواصل ثورته في ظل الشرعية، وسنعمل على تطبيق القانون على الجميع لا فضل لأحد على أحد بمكانته أو ثروت”.

وشدّد الرئيس التونسي على أن هذا “ليس تعليقاً للدستور، وليس خروجاً عن الشرعية الدستورية، نحن نعمل في إطار القانون”.

واستدرك بالقول: “لكن إذا تحوّل القانون إلى أداة لتصفية الحسابات وأداة لتمكين اللصوص الذين نهبوا أموال الدولة وأموال الشعب المفقر، فهي ليست بالقوانين التي تعبّر عن إرادة الشعب، بل أدوات للسطو على إرادة الشعب”.

انقلاب “على الثورة ودعوة الغنوشي للتونسيين”

وفي السياق، اتهم راشد الغنوشي، زعيم حركة “النهضة” في تونس، ورئيس البرلمان التونسي، الرئيس قيس سعيد بالانقلاب على الثورة والدستور بعدما جمد الرئيس عمل البرلمان وأقال الحكومة.

وقال الغنوشي في تصريح لوكالة “رويترز“: “نحن نعتبر المؤسسات ما زالت قائمة وأنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة”.

وفي تصريح لقناة الجزيرة، قال الغنوشي إنه “مستاء من هذه القرارات” معتبراً أنها “انقلاب على الدستور”.

ووصف تأويل الرئيس التونسي بـ”الخاطئ، ويعتمد على بعض فصول الدستور التي تخوِّل للرئيس اتخاذ إجراءات استثنائية وحالة الطوارئ”.

كما كشف أن قيس سعيد استشاره فعلاً و”اعتبر الأمر طبيعيا” قبل أن ينتبه إلى أن الأمر عبارة عن “انقلاب على الدستور”.

وزاد موضحاً: “حالة الطوارئ نفسها تفرض بقاء مجلس النواب وعدم حل الحكومة، لكن هذه المرة إعلان من نوع خاص”.

كما أردف: “سنواصل عملنا، حسب نص الدستور، بما أن البلاد في حالة الطوارئ، فإن الحكومة قائمة ومجلس النواب لا يزال قائماً”.

بخصوص رد الشعب التونسي، قال الغنوشي: “نحن نعتقد أنه لا يصح إلا الصحيح، الشعب التونسي قام بثورة وليس انقلاباً، لذلك ندعو إلى التراجع عن هذه القرارات الخاطئة، وأنا متأكد أن الديمقراطية ستعود إلى تونس، والشعب سيدافع عن ثورته”.

اقرأ أيضاً: “فتش عن الإمارات”.. اعتداءات على مقار الحكومة في تونس والنهضة توجه الاتهام لعصابات إجرامية

وذهب إلى أنه “هناك استغلال للظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها الشعب التونسي، ولكنه سيدرك قريباً أن هذه الإجراءات مضادة للثورة وتعيده إلى عهد الظلمات والاستبداد والصوت الواحد”.

قبل أن يوجِّه نداء للشعب التونسي “بأن يقف مع دستوره وأن يناضل نضالاً سلمياً لاستعادة الديمقراطية”.

الغنوشي، وفي ختام تصريحه للقناة اتهم الرئيس بـ”استغلال التظاهرات التي شهدتها البلاد، وتم اعتمادها سنداً لتبرير هذا الانقلاب”.

مكالمة محمد بن زايد وقيس سعيد

وعلق الكاتب الفلسطيني نظام مهداوي على الانقلاب الذي قاده قيس سعيد في تونس، رابطاً بين القرار الذي اتخذه الرئيس التونسي والمكالمة التي أجراها مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد قبل 4 أيام.

وقال مهداوي في تغريدة رصدتها “وطن”، أربعة أيام فقط فصلت بين مكالمة قيس سعيد مع (شيطان العرب  ) محمد بن زايد  وبين انقلاب الأول على الحكومة والبرلمان والنيابة والشعب الذي اختاره.

وأضاف مهداوي ” ما كان ليهدأ هذا الشيطان و تونس فلتت منه بثورتها وديمقراطيتها الوليدة”.

وكان محمد بن زايد بحث مع رئيس تونس قيس سعيد قبل أيام العلاقات بين البلدين وسبل دعمها وتنميتها في مختلف المجالات. حسب ما ذكر موقع العين الإخباري الاماراتي

وبحث محمد بن زايد والرئيس التونسي العلاقات وسبل دعمها بمختلف المجالات التي تخدم المصالح المتبادلة للبلدين والشعبين الشقيقين.

إضافة إلى تطورات جائحة ” كورونا ” وآخر مستجداتها على مختلف المستويات الإنسانية والصحية والاجتماعية وأهمية التعاون والتنسيق بين دول العالم للتصدي لها واحتواء آثارها.

وتمنى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الصحة و السلامة للشعب التونسي الشقيق.

وعبر عن تمنياته للشعب التونسي بدوام الخير وأن يحقق طموحاته في البناء والتنمية.

عصابات إجرامية

في وقت سابق من يوم الأحد، اتهمت حركة “النهضة” “عصابات إجرامية مدعومة من خارج البلاد ومن داخلها” بالاعتداء على مقرات لها.

وأكدت أن “تلك الاعتداءات لن تزيدها إلا تمسكاً بالمسار الديمقراطي وقيم الجمهورية والشراكة الوطنية والعدالة الاجتماعية، وأن هذه الأعمال الإرهابية لن تثنيها عن خدمة التونسيين والانحياز إلى مصالحهم”.

فيما أكدت، في بيان لها، أن هدف “هذه العصابات الإجرامية” يتمثل في “إشاعة مظاهر الفوضى والتخريب، خدمة لأجندات الإطاحة بالمسار الديمقراطي، وتعبيد الطريق أمام عودة القهر والاستبداد، وما الحملة الإعلامية المسعورة لبعض المواقع الإعلامية الأجنبية والمحلية المحرِّضة على العنف إلا دليلاً قاطعاً على ذلك”.

كما أضافت “النهضة”، صاحبة أكبر كتلة برلمانية (53 نائباً من 217): “عمدت اليوم مجموعات فوضوية ساءها الفشل في إقناع الرأي العام بخياراتها الشعبوية وغير الديمقراطية إلى الاعتداء على بعض مقرات الحركة بالبلاد، وترهيب المتواجدين داخلها، وتهديدهم في حياتهم”.

“إسقاط المنظومة السياسية”

يشار إلى أن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي كانوا قد دعوا مؤخراً إلى التظاهر في العاصمة تونس، مطالبين بإنهاء الأزمة السياسية.

هذه الدعوات ترفع شعارات تطالب بإسقاط المنظومة السياسية الحالية بكاملها، بما في ذلك الحكومة والبرلمان، وتنادي بتشكيل نظام سياسي جديد.

فيما أظهرت مقاطع مصور، نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعات تقتحم وتحرق مقرات للحركة في مناطق عديدة.

انتشار أمني

في المقابل، شهدت شوارع العاصمة، منذ السّبت، انتشاراً أمنياً كبيراً مع غلق لكل المنافذ المؤدية إليها ومنع مرور السّيارات إليها.

بينما يُنظر إلى تونس على أنها الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في إجراء عملية انتقال ديمقراطي من بين دول عربية أخرى شهدت أيضاً ثورات شعبية أطاحت بالأنظمة الحاكمة فيها، ومنها مصر وليبيا واليمن.

جدير بالذكر أنه في أكثر من مناسبة اتهمت شخصيات تونسية دولاً عربية، لا سيما خليجية، بقيادة ثورة مضادة لإجهاض عملية الانتقال الديمقراطي في تونس، خوفاً على مصير الأنظمة الحاكمة في تلك الدول.

أزمات حادة بتونس

جدير بالذكر أن تونس تمر بأزمة سياسية إثر الخلافات بين سعيّد، ورئيس الحكومة هشام المشيشي، بسبب تعديل وزاري أعلنه الأخير في 16 يناير/كانون الثاني الماضي.

رغم تصديق البرلمان على التعديل، فإن سعيّد يرفض دعوة الوزراء الجدد لأداء اليمين الدستورية أمامه، معتبراً أن التعديل شابته “خروقات”، وهو ما يرفضه المشيشي.

كذلك، رفض الرئيس التونسي المصادقة على قانون تشكيل المحكمة الدستورية، رغم حصوله على تزكية البرلمان لمرتين متتاليتين.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

 

محمد أبو يوسف

كاتب صحفي مهتم بالشأن العربي

This website uses cookies.