مضاوي الرشيد تطالب بمحاكمة الأمير محمد بن نايف:”السجن ليس كافيا”

قالت الأكاديمية السعودية المعارضة الدكتور مضاوي الرشيد، إن ولي العهد السابق المعتقل محمد بن نايف يحتاج إلى محاكمة وليس السجن فقط، مشددة على أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان نسخة منه في القمع ولا يختلفان عن بعضهما كثيرا.

وفي حديثها مع “الرأي الآخر” بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لعزل بن نايف وتعيين ابن سلمان ولياً للعهد بدلاً منه، قالت الرشيد إن ولي العهد السابق مهد الطريق للدولة البوليسية ولكنه لم يستمتع بحكمها.

مضاوي الرشيد: محمد بن سلمان نسخة من محمد بن نايف

واعتبرت الأكاديمية السعودية البارزة أن محمد بن سلمان، نسخة من ولي العهد السابق محمد بن نايف في قمعه واستهتاره بحقوق المواطنين.

وأضافت “مضاوي” أن ابن نايف مهد الطريق للدولة البوليسية ولكنه لم يستمتع بحكمها، ومن استفاد منها هو منافسه بن سلمان.

وكانت “رويترز” كشفت في وقت سابق أن بن نايف تلقى في 21 يونيو 2017، اتصالا للقاء الملك “سلمان بن عبدالعزيز” في الطابق الرابع من القصر الملكي في مكة، وأمره في الاجتماع بالتنحي لصالح ابنه “محمد”.

وألقت السلطات السعودية القبض على “بن نايف”، الذي ابتعد عن الحياة العامة عام 2017 بعد تولي “بن سلمان” السلطة، قبل عام من ذلك.

وزُج به في معسكر صحراوي اعتاد اصطحاب المسؤولين الزائرين إليه للتحدث والنوم في العراء.

وفي سبتمبر 2020، نُقل “بن نايف” من الحبس الانفرادي إلى قصر مهجور، حيث لا يزال تحت حراسة مشددة، ورغم السماح بالزيارات العائلية، فلم يُسمح له بمقابلة محاميه وطبيبه.

دعوى قضائية في أمريكا للكشف عن مصير محمد بن نايف

وأوائل يونيو الجاري قالت وسائل إعلام دولية، إن دعوى قضائية في الولايات المتحدة ضد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تمحورت حول مصفاة نفط في جزيرة بالبحر الكاريبي، سلطت الضوء بشكل غير متوقع على مسألة أخرى هي مصير الأمير محمد بن نايف.

ولم يُشاهَد بن نايف الذي أعفي من مهامه كولي للعهد ليحل محله ابن عمه الأمير محمد بن سلمان في العام 2017، علنًا، منذ ظهور تقارير عن توقيفه في مارس العام الماضي، وفق وكالة “فرانس برس”.

وكان ينظر إلى محمد بن نايف على أنه الحليف السعودي الأكثر ثقة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

محمد بن نايف: الحليف السعودي الأقرب للولايات المتحدة

شغل منصب وزير الداخلية في المملكة اعتبارا من 2012 قبل أن يُصبح وليًا للعهد بعد ثلاث سنوات.

وتطرّقت الدعوى إلى مكان تواجده، كما جاء في وثائق تُظهر أن الأمير المحتجز كان ممثًّلا من شركة محاماة أمريكية تعمل لصالح منافسه الأمير محمد بن سلمان، حسب الوكالة.

وأضافت: “تقدّم بالدعوى نجل رجل الأعمال السعودي نادر تركي الدوسري الممنوع من مغادرة المملكة مع أفراد أسرته، وفقًا لرسائل وجّهها محاميه إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن ومسؤولين أمريكيين آخرين”.

تفاصيل الدعوى القضائية

وبدأت القصة في يونيو العام الماضي عندما رفع راكان الدوسري دعوى قضائية في ولاية بنسلفانيا نيابة عن والده، وراكان هو مواطن أمريكي رفع دعوى ضد الأمير بن نايف وأطراف سعودية أخرى.

وزعم أن هؤلاء فشلوا في الوفاء بعقد مضت عليه عقود يتعلق بمشروع مصفاة في جزيرة سانت لوسيا الكاريبية، حسب الوكالة.

واستدركت الوكالة بالقول: “لكن القضية طرحت معضلة: كيف يمكن توجيه استدعاء إلى أمير لم يعد مكان وجوده معلوما؟”.

وأكملت: “تم تعديل الدعوى في وقت لاحق لتشمل الأمير محمد بن سلمان، الذي وضع، وفق الملف، محمد بن نايف قيد الإقامة الجبرية وصادر أصوله، ما حال بالتالي دون تنفيذ التزاماته التعاقدية”.

وعندما قال الدوسري، وفق الوكالة، إنه لا يمكن توجيه أمر استدعاء لمحمد بن نايف، فقد أمرت المحكمة محامي الأمير محمد بن سلمان بالمساعدة في تحديد مكانه.

وفي مارس الماضي، عرض محامي الأمير محمد بن سلمان الإفصاح عن مكان تواجد الأمير بن نايف على “أساس سري”.

وقال في مذكّرة إلى المحكمة إنه يواجه تهديدات تتعلّق بالإرهاب بسبب دوره السابق كوزير للداخلية في المملكة، من دون أن يرد أي ذكر عن اعتقاله.

لكنّ محامي الدوسري أصرّ على أنّ الأمير محمد بن سلمان “يحتجز ولي العهد السابق رهن الإقامة الجبرية”، قائلاً إن الأمير محمد بن نايف “هو فعليا سجين في السعودية”.

ورفض القاضي الشهر الماضي قضية خرق العقد التي رفعها الدوسري، تاركا الغموض يلف وضع الأمير بن نايف ومكان وجوده.

وقال محامي الدوسري جيمس تالمان لوكالة “فرانس برس”، إنّه يعتزم الاستئناف وكذلك مواجهة قرار حظر سفر موكليه الذي يخشى أن “يتحوّل إلى عملية احتجاز”.

ولم تُعلّق السلطات السعودية في العلن على قضية احتجاز الأمير محمد بن نايف.

حملة ضد المعارضين

ونفذ ولي العهد الحالي، نجل ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، منذ تسلمه ولاية العهد، حملة واسعة ضد معارضيه ونجح في إبعاد منافسين كثيرين له عن سدة القرار.

وقال الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بروس ريدل، إنّ الأمير بن نايف كان هدفا لأنه يتمتع “بدعم أكبر بكثير داخل العائلة المالكة”.

وخرج الأمير محمد بن نايف فجأة عن خط الخلافة على الحكم في العام 2017، بعدما عيّن العاهل السعودي نجله وليًا للعهد.

وتقول مصادر مطلّعة إنّه بعد توقيف الأمير بن نايف، فقد لاحقته الحكومة باتهامات بالفساد وعدم الولاء.

“غير مفهوم”

وفي تقرير صدر في ديسمبر الماضي، قالت لجنة تقصّي حقائق برلمانية بريطانية إن الأمير محمد بن نايف “لم يتمكّن من الطعن في احتجازه أمام قاضٍ مستقل ومحايد ولا يمكنه الاتصال بمحام لمناقشة وضعه”.

لكن قبل أيام قليلة من رفض دعوى الدوسري، سجّل عدد من المحامين من “سكواير باتون بوغز”، وهي شركة علاقات عامة ومحاماة في واشنطن، أنفسهم لتمثيل الأمير محمد بن نايف في القضية، بينما كانوا يعملون في الوقت ذاته لصالح الأمير محمد بن سلمان.

ولم ترد شركة “سكواير باتون بوغز” على طلب وكالة فرانس برس التعليق عندما سئّلت عما إذا كان محمد بن نايف هو من طلب منها تمثيله، وما إذا كان بإمكانها الوصول إليه أو كيفية قيامها بتمثيله والحكومة في الوقت نفسه.

وصرّح مصدر على علاقة مباشرة بالفريق القانوني للأمير بن نايف في أوروبا لفرانس برس بأنّ “سكواير باتون بوغز لم تمثّل الأمير محمد بن نايف من قبل”.

وأوضح أنّ الأمير بن نايف “لم يلتق بهم (محامي الشركة) قط، ومن غير الواضح كيف سيتمكنون من الاتصال به إذ إنه محروم من الاتصال بمحاميه منذ فترة طويلة أو من أي نوع من التواصل مع العالم الخارجي”.

الديوان الملكي يرفض الرد

ولم يردّ الديوان الملكي السعودي على طلب فرانس برس التعليق على دور مكتب المحاماة في القضية وعلى احتجاز الأمير محمد بن نايف.

ومنذ عام 2016، مثّلت “سكواير باتون بوغز” مركز الدراسات والشؤون الإعلامية في الديوان الملكي السعودي، وحصلت على قرابة الـ2.7 مليون دولار، وفقًا لمستندات لوزارة العدل الأمريكية.

وأفاد تقرير استخباراتي أمريكي مؤخّرا بأنّ مسؤولين مرتبطين بالمركز قد يكونون متورّطين في قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في العام 2018 في تركيا.

وتمثّل الشركة الأمريكية أيضا مقرّبين من الأمير محمد بن سلمان في دعوى قضائية أمريكية منفصلة رفعها المسؤول الاستخباراتي السابق سعد الجابري، وفقًا لمستندات محكمة أمريكية.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

 

السعوديةمحمد بن سلمانمحمد بن نايفمضاوي الرشيد