الإمارات ترد على تقارير فتور العلاقة بين القاهرة وأبو ظبي وتراجع الود بين السيسي وابن زايد

كشفت تقارير إخبارية أن الإمارات ردت بشكل عملي على التقارير والشائعات التي انتشرت الفترة الماضية، عن تراجع في العلاقات السياسية بينها وبين ومصر وفتور العلاقة بين ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، ورئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي.

ويأتي هذا الرد العملي متمثلا في مواصلة الإمارات استثماراتها في مصر خلال الفترة المقبلة.

وكان لافتا خلال الفترة الماضية التباين الواضح في مواقف البلدين تجاه العديد من الملفات في المنطقة، حتى وصل الأمر لتوجيه اتهامات مصرية للإمارات بدعم إثيوبيا في أزمة سد النهضة الذي يهدد شريان الحياة في مصر.

هل تراجع الود بين السيسي ومحمد بن زايد

وخلال تنامي الشائعات عن تراجع الود بين السيسي ومحمد بن زايد في الفترة الأخيرة، عقدت وزيرتا التعاون الدولي في البلدين، المصرية رانيا المشاط، والإماراتية ريم الهاشمي، اجتماعاً على هامش فعاليات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي الذي اختتمت أعماله في روسيا في الخامس من يونيو الحالي، لبحث سبل تطوير الاستثمارات الاماراتية في مصر في الفترة القادمة.

هذا ورغم تحفظ بعض الخبراء الاقتصاديين على ذلك الاجتماع وما دار فيه، بدعوى أن الشكل الإجرائي طغى على أجوائه خصوصاً أن أياً من الوزيرتين لم تتطرق خلاله إلى تفاصيل أو خطط واضحة لتطوير الاستثمار، فإن نتائج دراسة نشرها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري في فبراير من العام الحالي كشفت عن تقدم الامارات إلى المركز الأول بين الدول العربية المستثمرة في مصر بعدما ظلت لسنوات طويلة في المركز الثاني خلف السعودية.

وكشفت الدراسة التي نُشرت على شكل إنفوجرافيك أن الامارات هي الدولة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المستثمرة في مصر في عام 2019/2020، بـ1.6 مليار دولار، بفارق كبير ولافت عن بريطانيا التي جاءت في المركز الأول بـ 4.8 مليار دولار.

لماذا تدفقت الاستثمارات الإماراتية على مصر بشكل مكثف في السنوات الأخيرة؟!

وبحسب تقرير لموقع “عربي بوست” فإن هذا السؤال يطرحه الكثيرون بحثاً عن إجابة حقيقية تكمن بين سطور الود الذي كسا العلاقات بين نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي منذ الإطاحة بالرئيس المنتخب د. محمد مرسي عام 2013.

“عربي بوست” طرح السؤال على مسؤول في وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية المصرية، فقال إن السبب الأساسي لهذا التدفق غير المسبوق هي التسهيلات غير المسبوقة أيضاً التي منحها السيسي للدول الأجنبية بشكل عام، والإمارات تحديداً من أجل تعزيز استثماراتها في مصر.

حيث خصص قانون الاستثمار الذي تم إقراره عام 2017 العديد من المزايا للمستثمرين الأجانب سواء كانوا أشخاصاً اعتباريين (دولاً وحكومات) أو حقيقيين، منها مثلاً حماية المشروعات الاستثمارية من التأميم ونزع الملكية، والقرارات التعسفية، مثل إلغاء التراخيص أو وقفها، أو سحب العقارات الخاصة بها.

توسيع المشاريع دون قيود

وكذلك منح المستثمر الحق في توسيع مشروعه وتمويله من الخارج دون قيود، وله حق جني الأرباح وتحويلها وتصفية مشروعه، وهذه بعض من المزايا التي لم تكن موجودة في العصور التي سبقت ظهور هذا القانون.

وأضاف: “ما سبق يعني ببساطة أن أي مستثمر يستطيع العمل داخل مصر والاستفادة من كل المزايا التي يمنحها القانون الجديدة من إعفاءات ضريبية وجمركية، ومعاملة مثل المستثمر المصري.”

اقرأ أيضاً: دبلوماسي غربي يكشف: الإمارات قدمت نصف مليار دولار لحماس باسم السيسي

موضحا:”وعندما يملّ من العمل في مصر أو يجد فرصة أفضل في دولة أخرى يستطيع تصفية المشروع والخروج بأمواله دون مشاكل، فضلاً عن أن فكرة تمويل المشروعات من الخارج وكذلك تحويل الأرباح إلى الخارج دون قيود فتحت الباب واسعاً أمام مشروعات غسل الأموال”.

استثمارات الإمارات في مصر

ووفق ما أفاد به متابعون لملف الاستثمارات الاماراتية في مصر فإنها تتوزع على 26 قطاعاً أبرزها قطاعات الصحة، العقارات، السياحة، التكنولوجيا، الطاقة، المعادن الثمينة، وهي القطاعات التي تركز عليها الاستثمارات الإماراتية في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة.

تنتشر الاستثمارات الاماراتية في نحو 12 قطاعاً اقتصادياً لكن هناك تركيز واضح على قطاعات العقارات والاتصالات والزراعة واللوجيستيات وهي التي استحوذت على النصيب الأكبر من التدفقات الاستثمارية في العامين الأخيرين بجانب قطاع تجارة التجزئة.

تتصدر شركة إعمار العقارية قائمة المستثمرين الإماراتيين في مصر بقيمة 2.5 مليار دولار، وبعدها مجموعة الفطيم التجارية باستثمارات بلغت مليار دولار جديدة، ثم شركة النويس لإنتاج الطاقة النظيفة بمبلغ 950 مليون دولار.

وهناك استثمارات أخرى لشركات مبادلة وموانئ دبي العالمية ومؤسسة الإمارات للاتصالات والخليج للسكر ومجموعة اللولو وشركة الظاهرة وجنان الزراعية ودراجون أويل والبنوك الإماراتية ودانة غاز وروتانا في مصر.

إضافة إلى 5 بنوك إماراتية تتواجد أيضاً في السوق المصري، هي الإمارات دبي الوطني، وأبوظبي الأول، والمشرق، وأبوظبي الإسلامي، والاتحاد الوطني.

ووفقاً لتقارير اقتصادية إماراتية فإن حجم استثمارات شركة ماجد الفطيم التي تتواجد في مصر منذ 21 عاماً، بلغ حتى نهاية عام 2020، 2.6 مليار دولار، وساهمت في خلق 47.5 ألف وظيفة مباشرة، و76.7 ألف وظيفة غير مباشرة تتركز في المولات التجارية مثل مول أوف إيجيبت وسيتي سنتر، بجانب توكيلات بعض الماركات العالمية في السيارات والألعاب ودور السينما.

استثمارات الإمارات لا تقدم إضافة للاقتصاد المصري

وتعليقاً على مجالات الاستثمارات الإماراتية في مصر، قال “م.ح” محلل اقتصادي لأسواق المال، إن نظرة معمقة على مجالات الاستثمارات الإماراتية في مصر تكشف أنها لا تختلف كثيراً عن الاستثمارات التي أطلقها الرئيس الراحل أنور السادات في بداية ما يعرف بعصر الانفتاح الاقتصادي منتصف سبعينات القرن الماضي.

وهي الاستثمارات التي حولت المجتمع إلى مجتمع استهلاكي، بعدما قللت من قيم العمل والإنتاج والتعب التي تقوم عليها المجتمعات المحترمة.

وأضاف مدللاً على وجهة نظره فقال إن المجالات التي تتركز فيها الاستثمارات الإماراتية كلها مجالات استهلاكية تحقق أرباحاً سهلة ومضمونة، دون مخاطرة أو تقديم إضافة حقيقية لعجلة الإنتاج والتصنيع في البلاد، بدليل تصدر شركة إعمار العقارية قائمة المستثمرين الإماراتيين، وبعدها شركة الفطيم التي تمتلك مراكز تجارية وتوكيلات للسيارات ثم مجموعة اللولو التي تملك مراكز تسوق.

أما إذا ابتعدنا عن هؤلاء وراجعنا تصريحات المسؤولين الإماراتيين أنفسهم، فسوف نجد أن الاهتمام كله منصب على قطاعات مثل العقارات وتجارة التجزئة، حيث توقع بعض الخبراء الاقتصاديين في الإمارات أن تتجه الاستثمارات الإماراتية في مصر إلى قطاعات بها فرص مغرية، مثل القطاعين العقاري والسياحي، بجانب قطاع المعادن النفيسة الذي جاء ذكره في أكثر من تصريح لمسؤولين إماراتيين في الفترة الأخيرة وسط توقعات أن يكون لتجارة المعادن النفيسة نصيب من الاستثمارات الإماراتية الموجهة لمصر في السنوات القادمة.

هوس السيسي

وقال المحلل الاقتصادي في تصريحاته لـ”عربي بوست” إن ما يمكن ملاحظته في الاستثمارات الإماراتية في مصر أنها تلعب على هوس الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بتجربة إمارة دبي الاستعراضية مع “أفعل التفضيل”.

مثل أطول برج وأكبر كنيسة وأعرض مسجد وأعلى مبنى…. وما إلى ذلك، لكن المشكلة أنها لا تقدم إضافة حقيقية لحركة التصنيع مثلاً أو حتى الزراعة في مصر، وبالتالي لا يمكن اعتبارها إضافة حقيقية للاقتصاد المصري، وهي طبيعة الاستثمارات الإماراتية حول العالم التي يتركز أغلبها في الأوراق المالية، والسندات، والبنية التحتية، والألمنيوم، والعقارات.

وختم المحلل الاقتصادي تصريحه بالقول إن الاستثمارات الإماراتية بمصر لا تنشئ كيانات جديدة وإنما تلجأ للاستحواذ على استثمارات قائمة بالفعل، أو بمعنى آخر لا تنشئ استثمارات وإنما نقل للملكية وهو ما يتعارض مع الهدف من الاستثمار الأجنبي في أي دولة، وهو إنشاء شركة مشروعات إنتاجية أو نقل تكنولوجيا أو توفير فرص عمل.

كما أن الاستثمارات الإماراتية نوعية، تستهدف السيطرة على قطاعات بعينها، وهو ما حدث ولا يزال يحدث في محاولة السيطرة على القطاع الطبي في مصر من خلال شراء أكبر عدد ممكن من المستشفيات وشركات الأدوية والصيدليات ومعامل التحاليل وغيرها من مكونات هذا القطاع.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

الاستثمارالاستثمار في مصرعبدالفتاح السيسيمحمد بن زايدمصر