الخارجية الأمريكية تحذف مصطلح “اتفاق أبراهام” من جميع الوثائق الرسمية والبيانات

0

أفاد موقع أمريكي بأن الخارجية الأمريكية باتت تتجنب استخدام مصطلح اتفاق أبراهام للإشارة إلى اتفاقيات التطبيع، وهو المصطلح الذي أقره الرئيس السابق دونالد ترامب بعد اتفاق التطبيع الأخير مع الإمارات والبحرين.

إزالة مصطلح اتفاق أبراهام

وبحسب موقع “واشنطن فري بيكون” فإنه  جرى إزالة المصطلح من مجموعة واسعة من الاتصالات الرسمية.

فيما تحاول الإدارة الجديدة التركيز على تسميتها باتفاقات التطبيع.

ونقل الموقع الأمريكي عن مصدر قوله إن الخارجية أزالت المصطلح من الوثائق الرسمية والبيانات ونقاط الحديث والاتصالات.

كما لفت إلى أن كبار المسؤولين في الوزارة كانوا حذرين بشأن شرح أبعاد هذا القرار.

ويشار إلى أنه في أبريل الماضي، ضغط صحافي على المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس من أجل إطلاق وصف “اتفاقات أبراهام” على اتفاقيات التطبيع، لكن المتحدث انزعج في البداية قبل أن يطلق عليها اسم “اتفاق أبراهام” على مضض.

وكان الرئيس السابق دونالد ترامب قد أعلن الاتفاق على تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات، في أغسطس الماضي، مطلقا عليه اسم “اتفاق ابراهام”، قبل أن تحذو حذو الإمارات كل من البحرين والسودان والمغرب.

اتفاق أبراهام

ويعد اتفاق “ابراهام” الاتفاق الثالث من نوعه بين إسرائيل والدول العربية منذ إعلان دولة إسرائيل عام 1948؛ حيث افتتحت مصر طريق التطبيع بتوقيع معاهدة السلام مُنفَرِدَةً مع إسرائيل، عام 1979، دون ربط السلام بحل القضية الفلسطينية أساس الصراع مع الصهيونية.

كما وقَّعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو مع إسرائيل، عام 1993، ووقَّع الأردن اتفاق سلام مع إسرائيل، عام 1994.

فقد قامت معاهدة التطبيع المصرية-الإسرائيلية على أساس “أن تنتهي حالة الحرب بين الطرفين ويُقام السلام بينهما”، وأن تقوم إسرائيل بسحب قواتها المسلحة كافَّةً من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب.

ولم يخفِّف التطبيع المصري-الإسرائيلي السلوك العدائي الإسرائيلي إِزاءَ العالم العربي، ولم يُحَسِّنْ من علاقاتها بالفلسطينيين، بل على العكس تمامًا، تعاملت مع السلام مع مصر على أنَّه عملية تحييد للقوة المصرية، ما من شأنه أن يُطلِقَ يدها أكثر في التعامل مع الأطراف العربية الأخرى.

العلاقات الإماراتية-الإسرائيلية

ومرت العلاقات الإماراتية-الإسرائيلية بسياق منسجم مع البيئة العامَّة التي تتَّـسم بالمُعاداة العربية لإسرائيل المحتل للأراضي الفلسطينية. فكان التقارُبُ السري في البداية خدمة للمصالح الثنائية بينهما، لأن الجهر بها يضر هذا المسار، أما التخفي فيخدم استمرارية العلاقة انتظارًا لتوفر الظروف المناسبة لخروجها إلى العلن وزوال الموانع التي تقف أمامها.

اقرأ أيضاً: كيف تقمع الإمارات انتقادات التطبيع مع إسرائيل.. معارض بارز يكشف التفاصيل

وامتـدَّت العلاقات بين الإمارات وإسرائيل في شكلَيْها، السري والعلني، مدة عَقدَيْن من الزمن، واتَّخذت أبعادًا مختلفة، فشملت المجالات الأمنية والعسكرية والتجارية والاقتصادية.

أمَّا على المستوى العسكري، فقد اشتركت الإمارات مع إسرائيل في مناورات عسكرية مثل مناورات “العَلَم الأحمر)، وهي مناورات متقدمة على القتال الجوي، تُشرِفُ عليها القوات الجوية الأميركية، وفي مارس/آذار 2017، وأبريل/نيسان 2019، شارك كُلٌّ من سلاح الجو الإماراتي وسلاح الجو الإسرائيلي في تدريبات عسكرية عُرفت باسم “إينيو هوس في اليونان.

عهد الشيخ زايد

هذا وحافظت الإمارات العربية المتحدة على نهجها الرافض للعلاقات مع إسرائيل في عهد الشيخ زايد(؛ حيث ربطت مشاركتها في المؤتمرات التي تحضرها إسرائيل بحدوث تقدُّم على كل مسارات العلاقات العربية-الإسرائيلية بما فيها المساران، السوري واللبناني.

فالقانون الإماراتي كان يجرِّم الاعتراف بالإسرائيلي على حساب الفلسطيني، وعَـدَّ مجاملة الإسرائيلي جريمةً يعاقَب مرتكبها بالسجن.

إلا أنَّه بُعَيْدَ رحيل الشيخ زايد تتابعت زيارات الوفود الإسرائيلية إلى أبوظبي، وكانت أول زيارة علنية لمسؤول إسرائيلي إلى الإمارات العربية المتحدة من طرف عوزي لنداو خلال مشاركته في مؤتمر وكالة الأمم المتحدة للطاقة المتجددة في عام 2010.

كما تواترت المعلومات التي تدور في الأوساط السياسية وتشير إلى أنَّ هناك تقارُبًا وعلاقات إماراتية-إسرائيلية غير مؤكَّدة حتى أواخر يوليو/تموز 2017، حين كشفت جريدة هآرتس الإسرائيلية عن لقاء سري جرى بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد، في نيويورك.

الأبعاد المُعـلَـنة لاتفاق “أبراهام”

تتعدد الأبعاد المعلنة لاتفاق أبراهام والتي سعى المُوقّعون عليه إلى التسويق لها باعتبارها خادمة للأبعاد الإنسانية (السلام) والقومية (إنقاذ الأراضي المحتلة من الضم) والوطنية (الازدهار والسعادة).

كشفت بنود البيان الرسمي لِـ”اتفاق أبراهام” أنَّ النقطة الجوهرية ترتبط بتعليق إعلان ضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وقد عَدَّهُ بعض المُرَوِّجينَ للاتفاق وقفًا للضم الإسرائيلي الفوري لمناطق الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967(14)، إلَّا أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي وضَّح في بيان عقب الإعلان عن هذا الاتفاق أنَّ المقصود هو تعليق الضم وليس وقفه نهائيًّا.

من جهتهم، حاول الإماراتيون التسويق للاتفاق على أنَّه يهدف لإنقاذ فلسطين من الضم، والحقيقة أن تعليق هذه الخطة دعت إليه أسباب إسرائيلية داخلية.

دعم السلام في الشرق الأوسط

تبدو الاتفاقية في ظاهرها خادمة للقضية الفلسطينية، باعتبار فلسطين طرفًا في الصراع الممتد في الشرق الأوسط؛ كما تبدو داعمة لمساعي السلام الإقليمي. وقد لاقت ترحيبًا من الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، الذي عَدَّها خطوة تاريخية تُسهِمُ في تعزيز السلام والأمن في الشرق الأوسط، فيما اعتبرتها كُلٌّ من بريطانيا وفرنسا دفعة ضرورية لتحقيق السلام على ألَّا يستمرَّ ضَمُّ الأراضي في الضفة الغربية.

اقرأ أيضاً: بلومبيرغ: حماس نسفت في 11 يوما عمليات التطبيع مع إسرائيل والدول الراغبة بالتطبيع ستفكر مليا

إلَّا أنَّ الاتفاقية في باطنها تعميق للصراع الذي سينفجر تهديدًا لأمن المنطقة برمتها. فالفصائل الفلسطينية التي كانت تأمل في دعم الموقف العربي لقضيتها في مواجهة الاحتلال والتمسك بالمبادرة العربية كحد أدنى للسلام، ستجد نفسها مُجبَرَةً على المقاومة بمختلف أشكالها وتكثيف العمل الميداني ضد السياسات الإسرائيلية.

الأبعاد المخفية لاتفاق أبراهام

للمُعلن من أهداف اتفاق أبراهام أوجه مخفيَّة تسعى أطرافه إلى تحقيقها على المستوى الاستراتيجي، بما يضمن مصالحها المشتركة، سوف نسعى في تحليلنا إلى تبيُّنها، ثم نتعرض إلى الآليات المعتمدة لتجسيم هذه الأهداف.

خنق المجال الحيوي الإيراني

لا يُعَدُّ العداء الإسرائيلي والإماراتي لإيران سِرًّا أو موضوعًا جديدًا، ذلك لأنَّ كلا البلدين عملا معًا مدة طويلة في الخفاء لمنع الهيمنة الإيرانية على الخليج والشرق الأوسط عمومًا. ومنذ بداية علاقتهما غير الرسمية قبل عقود، تبادل الطرفان المعلومات الاستخباراتية والعلاقات العسكرية، كما عملا على تحسين استعدادهما لمواجهة التهديدات الإيرانية في جميع المجالات. وقد دفع انسحاب القوات الأميركية من أجزاء من منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره البلدين إلى تنمية العلاقات بينهما تحسُّبًا لضعف الدعم المباشر من الولايات المتحدة.

وتشهد العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل بالعداء لإيران، وينبع هذه العداء جزئيًّا من المواقف الإقليمية لهذين البلدين؛ إذ تنظر إيران والإمارات إلى بعضهما البعض على أنهما متنافسان على قيادة المنطقة، وتتجلَّى خلافاتهما في وجهات النظر المتعارضة حول العديد من القضايا الإقليمية. ومن جهة أخرى، ترى إسرائيل في النظام الإيراني “الشر المطلق” والتهديد الوجودي الوشيك لها.

مواجهة النفوذ التركي/القطري في ليبيا

تسعى الإمارات إلى مواجهة النفوذ التركي والقطري في ليبيا من خلال دعم المُشير، خليفة حفتر، الذي يثير حفيظة الخارجية الأميركية، خاصَّةً بعد نقل طائرته الخاصة شحنة ذهب تابعة لرئيس فنزويلا، مادورو، إلى الإمارات.

محاصرة القوة الصاعدة التركية وحصر تمددها

منذ بداية الألفية، بدأ الإماراتيون يشعرون بخطر التمدُّد التركي في العالم العربي، وبأنَّه يُضاهي الخطر الإيراني على المنطقة. ويمكن تفسير هذا التخوُّف من التمدد التركي خاصة، بكون تمدُّد النظام الطائفي الإيراني في كل من سوريا ولبنان والعراق واليمن يمكن كَبْحُهُ بالقوة السُّنِّية داخل هذه الدول إذا توافرت المعادلات الضرورية لذلك.

لكنَّ التحالفات القويَّة والعلاقات الاستراتيجية التي باتت تركيا تنسجها في العالم العربي على غرار علاقاتها مع قطر والكويت وليبيا والجزائر وتونس تتَّسم بالسهولة وغياب العقبات، بل إنها تُقابَل بالترحاب(18).

وإذا كانت الإمارات تعتبر التنافس الخفي بين تركيا وإيران في المنطقة العربية خطرًا مزدوجًا يتمثل في قوتين متشابهتين ذواتي ماض إمبراطوري توسعي، إلا أن ما يزيد من مخاوفها من الصعود التركي هو الاهتمام الأميركي بالخطر الإيراني وسعي الولايات المتحدة لاحتوائه، مقابل إغفال شبه تام للتمدد التركي.

اقرأ أيضاً: أكاديمية إماراتية بارزة تتلقى تهديدات من جهاز الأمن للتوقف عن انتقاد التطبيع مع إسرائيل

لهذا، تسعى الإمارات من خلال العمل على توتير العلاقات الإسرائيلية التركية  خدمة لأجندتها الإقليمية في مناهضة تمدد تركيا ومحاولة عزلها سواء في منطقة الخليج أو خارجها.

الاقتراب الاستراتيجي من الجزائر وتونس

تلتقي الأهداف الإسرائيلية-الإماراتية على الساحة التونسية التي طالما ساندت القضية الفلسطينية منذ ولادة الاحتلال الإسرائيلي وناصرت القضية في كل تفاصيلها. ويمكن الإشارة هنا إلى تأكيد الرئيس التونسي، قيس سعيد، أنَّ التطبيع “خِيانة عُظمى”.

وتماشيًا مع العداء الإسرائيلي لتونس، تحاول الإمارات استغلال المناكفات التاريخية بين الإسلاميين والقوميين من أجل إجهاض المسار الثوري التونسي؛ إذ شكَّلت تونس ساحة مفتوحة للصراع الإماراتي مع الديمقراطية والإسلاميين المعتدلين، فرحَّبت أبوظبي من خلال وسائل إعلامها بالاحتجاجات المُناهِضَة لحركة النهضة، خلال العام 2013، وناصرت حزب نداء تونس المنافس لحركة النهضة في الانتخابات الرئاسية، عام 2014.

وحاولت اصطناع الأزمات على غرار ما قامت به من إجراءات تتعارض مع الأعراف الدبلوماسية بمنع التونسيات من دخول الإمارات.

تعتبر العلاقات الجزائرية-الإماراتية المتميزة والشراكات الثنائية على المستوى الاقتصادي من الفرص الجيدة التي يمكن أن تجعل الإسرائيليين يقتربون من البيت الجزائري الذي ظل محل متابعة من أجهزة المخابرات الإسرائيلية التي تسعى جاهدة إلى فكِّ “شفرته” من أجل صياغة الخطط الناجعة لاختراقه؛ فقد ظلَّ الجزائريون، على حدِّ تعبير المُحلِّل العسكري الاستراتيجي للموساد، عامير هرئيل، “من أكثر الشعوب العربية كُرْهًا لإسرائيل، فلديهم الاستعداد للتحالف مع الشيطان في وجه الكيان. وهي كراهية عجزنا عن إزالتها طيلة العقود الماضية”.

ويضيف: “كما أنَّنا فشلنا في القضاء على هؤلاء الأعداء الذين لم ندَّخر جهدًا من أجل دحرهم أو القضاء عليهم، صمتهم مُرعِب ومُخِيف.. الجزائر عدو للأبد…الهواري بومدين الذي هزم إسرائيل… وكانت نكستنا على يد جيشها الذي حلَّقَ بطائراته على تل أبيب في الوقت الذي لم يتجرَّأ أحد على فعل ذلك”(20). وفي السياق نفسه، يرى الجنرال المتقاعد، عاموس يدلن، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق ورئيس معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي الحالي، أنَّ إسرائيل لها مصالح استراتيجية في تقويض الجيوش العربية التي تشكِّل تهديدًا لإسرائيل أو خاضت حروبًا معها على غرار الجيش الشعبي الجزائري.

 دور قيادي في المنطقة بدلًا من المملكة العربية السعودية

تطمح الإمارات إلى لعب دور قيادي في المنطقة بدلًا من المملكة العربية السعودية، وهذا يمثل أحد أهداف التطبيع الذي أقدمت عليه. فالطُّموح الإماراتي لقيادة المنطقة اصطدم بالأسلوب الأميركي التقليدي الذي يعتمد بشكل أساسي على اللاعبين الإقليميين الكبار مثل السعودية، لذلك اختارت أبو ظبي القفز نحو العلاقة الرسمية مع إسرائيل لتجاوز هذه العقبة.

وقد اهتزَّت الصورة التي حاولت المملكة العربية السعودية رسمها لنفسها كقائد للعالم العربي خلال العهدة الثانية من إدارة أوباما، من خلال سلسلة التحركات السياسية الخارجية المُنفرِدَة بعد الربيع العربي.

بل ثبت عدم قدرتها على لعب دور القيادة، وهذا ما منح الإمارات فرصة ملء الفراغ في القيادة الإقليمية العربية. ولعل تدخلاتها في كل من سوريا واليمن ومصر وليبيا إضافة إلى انخراطها الفاعل والمتشدد في حصار جارتها قطر خير دليل على ذلك.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More