تصريحات شيخ الأزهر تثير جدلا واسعا عقب حديث محمد بن سلمان بشأن “تجديد الخطاب الديني”

0

أثارت تصريحات لشيخ الأزهر الشريف، أحمد الطيب، الجدل في مصر، وذلك بعد حديث لولي العهد السعودي محمد بن سلمان بشأن تجديد الخطاب الديني.

حادثة قديمة متجددة

وعلى الرغم من مرور أكثر من عام على نقاش محتدم بشأن تجديد الخطاب الديني بين شيخ الأزهر أحمد الطيب، ورئيس جامعة القاهرة محمد عثمان الخشت.

وأعلن شيخ الأزهر خلال النقاش تصريحات بدت مختلفة عما كان متمسكاً به قديماً.

وحينها اختلف شيخ الأزهر مع رؤية الخشت الذي كان أستاذ فلسفة في جامعة القاهرة قبيل أن يصبح رئيسا لها، بشأن “تجديد التراث الإسلامي”.

وكان الخشت يشدد على ضرورة تجديد التراث الديني بما يتناسب مع مقتضيات العصر الحديث، مطالبا بـ”تأسيس بناء جديد بمفاهيم حديثة” لتحقيق “عصر ديني جديد”.

أما شيخ الأزهر، فقد شدد على أهمية التراث الذي “خلق أمة كاملة”، وسمح للمسلمين “بالوصول إلى الأندلس والصين”.

وأضاف الطيب، وقتها، قائلا: “الفتنة الحالية سياسية وليست تراثية”.

سجال علني مع السيسي

وكان الطيب دخل أكثر من مرة في سجال علني مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن عدة قضايا، من بينها تجديد الخطاب الديني.

وفي برنامجه الذي يذاع حالياً تحت اسم “الإمام الطيب”، بدت حديث شيخ الأزهر مغايراً لموقفه المتشدد السابق بشأن التمسك بالتراث.

ففي الحلقة الـ16، قال شيخ الأزهر إن “من أهم العوامل التي شكلت ما يشبه العوائق على طريق التجديد؛ عدمُ التفرقة بين ما هو ثابت وما هو متغير.

وأوضح أن صيغة معينة من الصِّيغ الفقهية في العصور الخوالي، اكتسبت شرعية الثبوت وشرعية استبعاد الصيغ الأخرى التي تحقق ذات المقصد، لا لشيء إلَّا لأن هذه الصيغة استحسنها نظام اجتماعي معين”.

اقرأ أيضاً: من ضمنهم جمال خاشقجي.. “شاهد” محمد بن سلمان يعترف بقتل معارضيه استنادا لنصوص شرعية

وأشار أحمد الطيب في الحلقة الـ17 إلى أن التجديد الدائم في التراث هو المنوط به بقاء الإسلام دينا حيا متحركا ينشر العدل والمساواة بين الناس.

وأوضح أن التراث حين يتخذ من التجديد أداة أو أسلوبا يعبِّر به عن نفسه يشبه التيار الدافق، والنهر السيال الذي لا يكف لحظة عن الجريان، وإلا تحول إلى ما يشبه ماء راكدا آسنا يضر أكثر مما يفيد.

وأضاف الطيب في الحلقة الـ18، قائلا: “إن الدعوة لتقديس التراث الفقهي، ومساواته في ذلك بالشريعة تؤدي إلى جمود الفقه الإسلامي المعاصر، نتيجة تمسك البعض بالتقيد -الحرفي- بما ورد من فتاوى أو أحكام فقهية قديمة كانت تمثل تجديدا ومواكبة لقضاياها في عصرها”.

نوع من التغيير

وتعليقا على ذلك، قال سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، في تصريحات تلفزيونية، إن تصريحات الطيب تمثل بالتأكيد نوعاً من التغير.

واستدرك بالقول: “لكن الريادة تعود للرئيس السيسي عندما تحدث عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، ثم البطل العظيم المغوار والنجم والقمر الساطع في سماء العالم العربي ولي العهد السعودي الأمير بن سلمان”، وفق تعبيره.

وبدأت أولى حلقات “الإمام الطيب” التي تحدثت عن التراث بعد يوم من تصريحات مماثلة لمحمد بن سلمان، قال فيها إنه فيما يتعلق بالجوانب الشرعية، فإن الحكومة السعودية ملتزمة بتطبيق نصوص القرآن الكريم والأحاديث المتواترة.

وتابع: “الأمر الذي نظر إليه البعض باعتباره تخلي السعودية رسميا عن التقيد ببعض ما ورد في التراث الإسلامي”.

وأكد ابن سلمان، خلال لقاء تلفزيوني، أنه لا عقوبة على شأن ديني إلا بنص قرآني واضح أو حديث.

ودلل على ذلك بقوله: “يعني لو ضربنا مثل بالزنا، فالزاني غير المحصن يُجلد، والزاني المحصن يُقتل، وهذا نص واضح”.

وأوضح أنه عندما يأتي شخص ليطبق عقوبة بحجة أنها عقوبة شرعية بينما لا يوجد لها نص في القرآن أو السنة يعد تزييفا للشريعة.

“نوع من التغير”

وأظهرت هذه التصريحات المتزامنة تباينا في مواقف رواد التواصل الاجتماعي من الخطاب الديني والتراث الإسلامي.

فقد أشاد فريق من المغردين بحديث شيخ الأزهر، بينا اعترض فريق آخر على ما ورد به.

وقال الهلالي، خلال مداخلة مع برنامج يقدمه الإعلامي عمرو أديب: “حديث شيخ الأزهر عن تجديد الفكر الديني نوع من التغير”.

وعندما سأله أديب “هل ترى تحولا في خطاب شيخ الأزهر؟”، رد قائلا: “بالتأكيد”، مشيرا إلى أنها بداية تصحيح حقيقي وعودة للواقع الذي يجب أن يكون، على حد قوله.

وأضاف “الخطاب الديني كان يفتقد الخطاب والأمانة، وعاد الصدق والأمانة في الخطاب الديني بتوضيح هذا الأمر”.

وفيما يتعلق بسبب تغير حديث الطيب عما كان عليه عند النقاش مع رئيس جامعة القاهرة، قال الهلالي: “الإمام كان يقول في هذا الوقت إن إهمال التراث بأكمله ليس تجديدا وإنما إهمالا”.

وعلق رئيس جامعة القاهرة على حديث الطيب، بقوله: “أسجد لله شكرا، لا أحصى ثناء عليه سبحانه”.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

 

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More