الأقسام: الهدهد

القصة الأخرى لموكب المومياوات الملكية.. آلاف المصريين فقدوا منازلهم لمرور فراعنة مصر

سط موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، الضوء على قصة مئات المصريين الذين تغيرت حياتهم بسبب موكب المومياوات الملكية. الذي جرى تنظيمه قبل عدة أيام في العاصمة المصرية القاهرة.

موكب المومياوات الملكية غير حياة مئات المصريين

وقال الموقع البريطاني: “كان موكب المومياوات الخاصة بفراعنة مصر حدثاً لن يُنسى من الذاكرة المصرية. ولكن كان له وجه آخر”.

وأوضح الموقع، أن الموكب تسبب في تغيير حياة مئات المصريين الذين تصادف أنهم يعيشون على مسار هذا الموكب.

وأضاف: “ففي موكب مهيب شاهده ملايين الناس حول العالم، نقلت مصر 22 مومياء عبر شوارع القاهرة إلى متحف وطني جديد. يوم الأحد 4 أبريل/نيسان، وهو موكب أُطلق عليه الموكب الذهبي”.

واستدرك بالقول: “لكن ما أُسقط من هذه الضجة التي تلت هذا الموكب، هم المصريون الذين انقلبت حياتهم رأساً على عقب. ضمن الآثار الجانبية لمشروع تجديد ضخم ومثير للجدل يستهدف تجديد القاهرة القديمة”.

هدم أحياء من أجل مرور موكب المومياوات الملكية

مر موكب المومياوات الذي استمر لـ40 دقيقة والذي خرج من ميدان التحرير إلى مدينة الفسطاط، عبر أطلال أحياء سكنية. مختلفة جرى هدمها.

وجاءت عمليات الهدم الرامية إلى تسهيل مرور موكب المومياوات ضمن عمليات أوسع تقوم بها الحكومة المصرية. لتجريف المناطق التي تعيش فيها الطبقات الدنيا.

وجاء ذلك لكي تُنشئ عديداً من المجمعات السياحية مع فنادق 5 نجوم ومقاهٍ ومطاعم إضافة إلى المتحف القومي للحضارة المصرية. حيث تستقر المومياوات الآن.

لم يُكشف عن الأرقام الرسمية، لكن التقديرات التقريبية تشير إلى تأثر مئات العائلات، حسب الموقع البريطاني.

عرضوا عليهم بدائل

وتحدث الموقع البريطاني مع السكان السابقين في الأحياء التي هدمت منذ 2019. صحيح أن بعضهم عرض عليه خيارات سكنية بديلة. لكن آخرين أجبروا على الخروج من منازلهم، واعتقلوا وتلقّوا تهديدات، بل إن بعضهم انتهى به الحال في الشارع.

شاهد مصطفى، 36 عاماً، موكب المومياوات عبر التلفاز في عمله. يعمل مصطفى في مقهى وكان يسكن في إحدى المناطق السكنية. عند سور مجرى العيون. أراد بعض زبائنه رؤية المشهد أثناء احتساء مشروبهم في المقهى.

أُهمل سور مجرى العيون، الذي يعد من أقدم أسوار القاهرة، لسنوات عديدة، مما أدى إلى بناء عديد من المباني غير القانونية والمنازل المؤقتة. وبدأت عمليات الهدم في المنطقة عام 2016.

وقف مصطفى يشاهد بينما كان منزله يُهدم في فبراير/شباط الماضي، حيث عاش مع عائلته المكونة من 6 أفراد منذ 2001. اضطرت العائلة لإخلاء المنزل والآن يعيشون في الجيزة في شقة مؤجرة وأصغر بكثير.

وقد شعر الشاب بالتجاهل وسط هذه النشوة الوطنية التي أثارها الموكب؛ فليس هناك من يعرف كم المعاناة. التي مرت بها عائلته.

وأضاف: “كان قلبي مكسوراً وشعرت بالبؤس. جاءت الشرطة وأخبرت الشارع كله في نوفمبر/تشرين الثاني 2020. أن عليهم إخلاء المنازل، وهدموا المنطقة بحلول يناير/كانون الثاني”.

لماذا لم تحصل بعض العائلات على سكن بدلاً من منازلهم المهدومة؟

في مارس/آذار الماضي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن 771 عائلة في المنطقة أعيد تسكينها. بعد إزالة 1076 مرفقاً و 454 مبنى سكنياً.

أما العائلات الأخرى التي لم يكن لديها وثائق صحيحة اضطرت للبحث عن بدائل سكنية بأنفسها. كانت عائلة مصطفى بين هؤلاء. برغم حيازة العقود والوثائق الرسمية.

وقال مصطفى إن بعضاً من العائلات التي أخرجت من هذه المنازل لا تزال مشردة.

وأضاف: “أعرف عائلة أرسلت بناتها للعمل في الخدمة المنزلية، بينما يعمل الرجال عمال بناء ويحصلون على أجورهم. بصفة يومية”.

وتابع: “قرر أبي أن علينا الانتقال لتجنب أي مشاكل، ولأن لدينا أماً وأخوات وزوجات لا نريد تعريضهم للخطر”.

وقال: “ما حدث جريمة. لقد طردوا الفقراء ولا يستطيعون حتى رفع إصبع كي يحاسبوا الأثرياء”.

9 مناطق عشوائية

بحسب مصدر في وزارة التنمية المحلية، تقف 9 مناطق عشوائية في طريق الفسطاط، التي جددت مؤخراً، والتي تعد وجهة سياحية جديدة في وسط القاهرة القديمة.

أضاف المصدر أن عمليات الهدم يمكن أن تمهد الطريق لممشى طويل يشرف على بحيرة عين الصيرة، التي يمكن. أن تمتد إلى حديقة الفسطاط. وسوف ينقل التلفريك الزوار من الفسطاط إلى حديقة الأزهر شمالاً.

وعرض المصدر على موقع Middle East Eye شرائح العرض التقديمي لما تعتقد الوزارة أنه سيبدو عليه المشروع الجديد. المسمى “عين الحياة”.

تحتاج مصر بشدة إلى جذب السياح الأجانب والاستثمارات الترفيهية بعد الاضطرابات السياسية الكبيرة في 2013. وسقوط طائرة ركاب روسية في 2015. وفق الموقع البريطاني.

واستدرك: “لكن تطبيق استراتيجية الحكومة تعني تأثر حياة كثير من سكان الطبقة العاملة تأثراً شديداً.

قصة أخرى

تعمل ساجدة، 37 عاماً، معلمة جغرافيا وكانت تعيش في منطقة كوم غراب في مصر القديمة، على بعد دقائق من متحف الحضارة المصرية. وقد أجليت هي الأخرى من منزلها مع أبويها وأخواتها.

وقالت الحكومة في مارس/آذار إن هدم كوم غراب كان من أجل “تطوير مسار موكب المومياوات الملكية إلى متحف الحضارات”.

المستأجرون لا يعوضون

وقالت المهندسة جيهان عبدالمنعم نائب محافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية: “عمليات الهدم وقعت بعد منح عقود. شقق جديدة في حي الأسمرات إلى السكان المتضررين”.

وأضافت: “سوف تتواصل عمليات الهدم لإزالة العشوائيات، بعد الأوامر الجديدة من القيادة السياسية تحت شعار. مصر بلا عشوائيات”.

وتابعت: “استهدفت الخطة الجديدة منذ بدايتها إضافة لمسة حضارية وجمالية إلى المنطقة عن طريق التخلص من العشوائيات”.

وأكملت: “لا يمكن فعل هذا إلا عن طريق نقل السكان إلى منطقة أكثر أماناً وأكثر صلاحية للعيش”.

كانت شقة عائلة ساجدة ضمن 42 منزلاً هدمت بداية من نوفمبر/تشرين الثاني 2020 حتى يناير/كانون الثاني 2021.

لم تحصل العائلة على مكان جديد لأنهم كانوا مستأجرين. عرضت المحافظة نقل المفروشات والأثاث الخاص بالسكان. إلى أي مكان يريدونه، ولكن داخل شاحنات تستخدم لنقل القمامة.

بدَّل قرار تشريد السكان الأحداث، حياةَ ساجدة وعائلتها. تعد ساجدة وأبوها فقط من يعولون العائلة، والموقع الجديد. الذي يعيشون فيه يضيف 3 ساعات أخرى إلى الوقت الذي يقضونه في المواصلات يومياً.

تجارة مخدرات ودعارة

وكانت الحكومة المصرية شددت مراراً وتكراراً على أن تجارة المخدرات والعنف والدعارة شائعة في هذه العشوائيات. ووصفتهم بعض الصحف القومية بالسرطان.

شاهدت ساجدة الموكب مع شقيقاتها. وقالت: “أنا إنسانة متعلمة وجميع عائلتي كذلك على عكس ما تصورنا الحكومة. نحن نعرف أهمية الآثار والسياحة”.

لكن موجة الاحتفالات والفخر على مواقع التواصل الاجتماعي جعلتها تشعر بالإحباط والنفور.

تساءلت ساجدة: “لماذا سأفرح من أجل الناس الذين طردوني من منزلي وتركوني في الشارع؟!”.

أجليت نفيسة، جارة ساجدة، هي الأخرى من منزلها، لكنها حصلت على شقة بدون أثاث في حي الأسمرات في المقطم.

وتشكو نفيسة من أن الشقة أصغر بكثير من الشقة التي كانت تعيش فيها، وأنها بعيدة للغاية عن الأماكن التي تعمل فيها أسرتها.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked*

The field is required.

This website uses cookies.