“فايننشال تايمز” تعري إمبراطورية السيسي الهشة.. استغل سقوط مبارك والإخوان ضيعوا الفرصة

0

في وصف منه للمشهد الذي بدت عليه الدولة المصرية بعد عقد من زوال الرئيس الراحل حسني مبارك. قال ديفيد غاردنز المعلق في صحيفة ” فايننشال تايمز“، إن مصر بعد عقد من زوال مبارك أصبحت دولة أضعف برئاسة عبدالفتاح السيسي.

وتابع “غاردنز” قائلاً إنه حل محل وعود الثورة، خنق المعارضة، وانخفاض كبير في نسبة الاستثمار الأجنبي في البلاد، كما تراجع كبير في التأثير الإقليمي لمصر.

واعتبر “غاردنز” أن هذا الوضع الذي عليه مصر الآن، مختلفاً عما كانت عليه قبل عشرة أعوام، حينما ألهم المصريون خيال العالم على حد وصفه. وأطاحوا بنظام مبارك.

انتفاضة ميدان التحرير وسقوط حسني مبارك

فيما لم تنه انتفاضة ميدان التحرير في القاهرة 30 عاماً من ديكتاتورية مبارك فحسب، بل وقلبت ستة عقود من الحكم العسكري لمصر منذ ثورة عبد الناصر ورفاقه.

وزاد: “وقبل أسابيع أطيح بزين العابدين بن علي في تونس وبعد ذلك بمعمر القذافي في ليبيا وعلي عبد الله صالح في اليمن. وانتفض السوريون ضد نظام عائلة بشار الأسد، ومع ذلك كانت انتفاضة التحرير نذيرا بأن العالم العربي بدأ طريقه نحو الديمقراطية”.

وأضاف الكاتب قائلاً بأنه من الرغم من جيل “الإنقلابيين” العرب الذين أطلقوا اسم ثورة على تحركاتهم، إلا أن ثورة ميدان التحرير. كانت تستحق هذا الاسم، لأن شعباً بالشوارع أوقع نظاماً قوياً ومتجذراً بالجيش والقوى الأمنية، وكان شعار المصريين وقتها “إرفع رأسك أنت مصري”.

ولفت الكاتب لفوز حركة الإخوان المسلمين في أول انتخابات ديمقراطية ووصول مرشحهم محمد مرسي إلى الرئاسة، لكنهم للأسف ضيعوا فرصتهم في عام واحد.

لأنهم كما قال، “لم يحكموا باسم كل المصريين وحاولوا اختطاف الثورة التي ترددوا في الانضمام إليها والسيطرة على مؤسسات الدولة. في وقت وقف فيه الجيش متفرجا ينتظر الفرصة”.

الاخوان المسلمين وعبدالفتاح السيسي

وأشار الكاتب إلى أن العداء الذي كان للإخوان المسلمين في تلك الفترى، أدى إلى عودة القوى السابقة، والتي نظمت نفسها تحت اسم حركة تمرد.

الحركة التي دعمها الجيش المصري، وشكل رؤيتها عبد الفتاح السيسي، ولأن الجيش هو المؤسسة الأهم في مصر فقد حصل على جرعة. من الشرعية الشعبية التي ساعدته على إعادة تكريس الدولة الأمنية.

وتابع الكاتب واصفاً شخص عبد الفتاح السيسي بأنه فرعون جديد، رفعه الليبراليون واليسار الوطني الذي اطاح بمبارك.

حيث تحرك النظام المصري سريعاً بعدها لخنق الإخوان المسلمين وحرقهم في الشوارع وملأ السجون بهم، وبعدها تحرك لاعتقال أعداء الإخوان ومبارك معاً.

وعبد الفتاح السيسي تم انتخابه في العام 2014، ومرة ثانية في العام 2018، في حملة ظهرت وكأنها كما وصفها الكاتب. “تسويق تجاري” وليست منافسة سياسية.

حيث تمتع السيسي بسلطات لم يكن قد استمتع بها مبارك نفسه، وقام بالقضاء على المعارضة، حيث لم يعد هناك أي مجال في مصر. لأي صوت خارج السرب الذي يريده نظام السيسي.

وعلى خلاف مبارك الذي أحاط نفسه بأحسن المستشارين في مجال السياسة الخارجية، فضل السيسي المطيعين أو الرجال الذين يوافقون على كل ما يقول.

وبحسب زميل سابق له يفضل السيسي الاستماع للاستخبارات العسكرية والخلية الأمنية المرتبطة بالحكومة التي يتجاهلها بشكل عام.

عبدالفتاح السيسي قضى على المعارضة

وأوضح الكاتب بأن الاضطرابات التي خرج منها عبد الفتاح السيسي، كشفت عن فشل “الإسلاميين والليبراليين والعسكر” في مصر، للتعايش معا.

كما وفشل العلمانيون من وجهة نظره في خلق قيادة قوية، ولذلك تطلعوا للجيش من أجل مساعدتهم على التخلص من الإسلاميين والنتائج كانت قاتلة.

ولم تنجح الليبرالية كثيرا في المجال الاقتصادي، ففي عهد مبارك وجدت الكثير من الشركات الخاصة. مفيدا أن يكون في مجلس إدارتها ضابط جيش.

وفي عهد عبد الفتاح السيسي، أصبح الاقتصاد المصري مثل امبراطورية تجارية عسرية، تشمل كل شيء. من تربية الدواجن، حتى مزارع الأسماك ومنتجعات السياحة.

وتتربع شركة إنشاءات تابعة للجيش، على عمليات بناء المشروعات الخاصة بالسيسي، ومنها العاصمة لإدارية الجديدة. قرب القاهرة التي كلفت أكثر من 50 مليار دولار أمريكي.

ومن جانبه قال يزيد صابغ، الخبير بالجيش المصري والعامل في مركز كارنيغي الشرق الأوسط، إن تدخل الجيش المصري. في القطاع الخاص تسبب بتدني مستوى الاستثمار الخاص.

كما واستطاع السيسي الاستفادة من تراجع الرأي الغربي تجاه تفضيل الديكتاتورية على الاضطرابات، وبشكل خاص بعد اختطاف الجهاديين للثورة السورية. وخروج ما يعرف بتنظيم الدولة، ووصف ترامب للسيسي بـ”ديكتاتوري المفضل”.

الصك المفتوح للسيسي انتهى

وقبل عدة شهور، قام جو بايدن، الرئيس الأمريكي الحالي، بنشر تغريدة. قال فيها بأن الصك المفتوح لرجل مصر القوي “السيسي” قد انتهى.

ورغم هذا فإن الولايات المتحدة تقدم مساعدات لمصر بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلية المصرية عام 1979. وقام باراك أوباما الرئيس الأمريكي الأسبق بتعليقها لفترة قصيرة عقب انقلاب 2013.

وطالما اعتبرت واشنطن هذه المساعدة كثمن صغير لمساهمة مصر في أمن إسرائيل وقناة السويس.

وفي فترة حكم عبد الفتاح السيسي، تراجع الدور الإقليمي ومكانة مصر في منطقة الشرق الأوسط. وتم تجاوزها بدول مثل السعودية والإمارات اللتان سارعتا بتمويل انقلاب السيسي عام 2013 وتحويله كزبون دائم لهم.

وفي ظل السيسي تراجعت مكانة مصر كعماد مهم في سياسة الولايات المتحدة بالمنطقة. تجاوز أكبر دولة عربية من ناحية التعداد السكاني بدول مثل السعودية والإمارات العربية اللتان سارعتا بتمويل انقلاب السيسي في 2013 وتحويله كزبون.

ولا يعوض احتكار السيسي للسلطة تراجع تأثيره الكبير. وهو عكس ما بدا وكأنه الحال قبل عقد من الزمان ولو لفترة قصيرة.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More