“العونيات” في المغرب.. تقرير يناقش تمرد المغربيات لأجل البهجة و”لقمة العيش”

0

سلط تقرير مطول الضوء على فئة من السيدات في يعرفن باسم “العونيات”. وهن عبارة عن نسوية في كل قرية وقبيلة، مهمتهن الاحتفال في المناسبات، وإحياء الأعراس وغيرها.

وتحدث التقرير حول التطور الذي عايشته تلك الفئة من النساء في المغرب، واللواتي تجاوزت أدوارهن الوظائف الفلكلورية الغنائية. إلى أشكال تعبيرية سيوسيولوجية خاصة، وضعت فيها المرأة المغربية حاجة من الذاكرة ومن تاريخ الصراعات التي تعرضت لها.

العونيات فرح رغم الشقاء

وراح التقرير الذي أوردته صحيفة “عربي بوست” لوصف المشهد الذي يكن به العونيات وقت التجهيز للخروج إلى إحياء المناسبات.

وذلك بوضع الزينة على الوجوه، والتنسيق مع سائق السيارة، والتأهب للانطلاق.

وقبل الانطلاق لإحياء أي مناسبة، يكون بصحبة العونيات أكياس مليئة بالمعدات، وأدوات الزينة، وآلات الموسيقى، التي سيستخدمنها في إحياء الفرح.

وتناول التقرير الذي نشره موقع “عربي بوست” الصعوبات والمشقات التي تواجهها “العونيات” في حياتها، ورغم ذلك لا زلن يستمرن في عملهن في نشر البهجة والسرور في قلوب الناس، رغم مسيس حاجتهن لذلك.

وحول تلك المصاعب، قالت إحدى المغنيات إن الهدف الأساسي من كل هذا العمل هو لقمة العيش.

وتابعت أنه رغم المصاعب التي يلاقنها في حياتهن إلا أنهن مستمرات في هذا العمل. لأنه هو وسيلتهن الوحيدة على الاستمرار وعلى مواكبة ظروف الحياة واحتياجاتها التي لا تنتهي.

وأخذ التقرير مقابلة مع إحدى النساء اللواتي ضمن “العونيات” والتي تدعى كلثوم، والتي أخذت تتحدث حول كيف بدأت في هذا المجال، قبل خمسة وثلاثين سنة.

وأوضحت في حديثها أن مؤسسة “فرقتنا” اختارتها إلى جانب بضع نساء أخريات من نفس القرية، وأسموهن “إست العين”.

وهي ما تعني بالأمازيغية “بنات العين”، نسبة لقريتهن “عين سيدي بلقاسم”، وهي قرية كائنة ببلدة تدعى “التمسية”، على بعد نحو 20 كيلومتراً من مركز مدينة أكادير، جنوب المغرب.

ست نساء مغربيات، أمازيغيات، في فرقة غنائية، على يد معلمتهن المعروفة  في المنطقة باسم يامنة عبدالملك، تعلمن أصول الحرفة، توفيت هي منذ سنوات، فيما يواصلن هن على ذات الطريق.

لكن طريق كلثوم لم يكن يسيراً ولا سالكاً كحال كثيرات ممن امتهن الغناء في مجتمع تقليدي محافظ.

وتحدثت كلثوم  حول تجربتها وقالت: “لم يجاوز عمري عشرين سنة حين تطلقت من زوجي، وبقيت مع أولادي الثلاثة، دون معيل، عملت في ضيعات فلاحية، ومساعدة منزلية، لأعيل أبنائي، لكن العوز والفقر ظل ملازماً لنا وكأنه القدر”.

الغناء في زمن الكورونا

بالتزامن مع قدوم وباء كورونا، كغيرها من المجالات التي تأثرت، تأثر عمل ، نظراً لإجراءات الحظر والإغلاق التي يتم اتباعها للوقاية من خطر انتشار الفيروس الذي شكل جائحة خطيرة هددت أنظمة عالمية عديدة.

وأصبح الحال مع تفشي الوباء في غاية الصعوبة، حيث أصبحن يحصلن بمشقة كبيرة على فرصة للعمل، أو يتم المناداة عليهن للمشاركة في فرح بعد عشرات الأحزان والمآتم.

وقالت كلثوم إن الأجر الذي يتقاضنه أمام العمل ليس ثابتاً، بل إنه متغيراً بتغير الوضع المادي للزبائن.

وأضافت أن وباء كورونا حرمهن من العمل ومردوده المادي،”صرنا نتوق إلى الفرجة والفرح اللذين نشعر بهما حين نغني”.

أغلبهن ربات بيوت

وأوضح التقرير بأن أغلب نساء الفرقة هن من ربات البيوت، وليس لهن أي أعمال أخرى غير هذا.

حيث أنه عملهن الذي احترفنه منذ سنوات، ليلتحقن أيضاً بعاطلين كثر عن العمل كانوا ضحايا سياسات الإغلاق والإجراءات الاحترازية التي تتبعها السلطات العمومية لمنع تفشي الوباء.

تاريخ عامر من الفرح

من جهته قال الشاعر والباحث في الفن الشعبي المغبي حسن نجمي، بأن العاونيات هو الاسم الذي يتم إطلاقه على المغنيات. الشعبيات، وتختلف تسميتهم من منطقة لأخرى، حيث لهن أسماء مثل “اللعابات” و”العياطات” و”تيهدارين”.

وفي تعريفهن بشكل أدق فهن وهن فرقة من النساء اللائي يأدين الأغاني الشعبية، ويصنعن الفرجة في الاحتفالات المختلفة. بحضور النسوة فقط، في غالب الأحيان ولا يغنين  أمام الذكور.

وقال “نجمي” إن الجمال والصوت الجيد والمهارة في الأداء تعتبر من المحددات الأساسية للمغنية الشعبية. المقبولة والمؤثرة اجتماعياً وفنياً.

كما لا بد من توافر موهبة التواصل الإنساني والقدرة على تلقين النساء كل جديد، بحسب نجمي.

وأفاد نجمي في كتابه غناء “العيطة” بأن يعقوب المنصور الموحدي حين زار جده في توبقال بالأطلس الكبير. استُقبل من طرف النساء بالدفوف.

ويعني هذا بحسبه أن حضور المرأة في الغناء التقليدي ليس ظاهرة جديدة.

وحول حضور النساء المغنيات في العصر “المريني”، فقد كان قوياً، ولعب دوراً أيضاً في تحفيز وتقوية الجند. عن طريق الأغنيات والزغاريد ليشجعوهم على القتال.

وحول العصر العلوي، قال الباحث المغربي إن قصر المولى إسماعيل بمكناس كان فيه قرابة 400 من الموسيقيات والمغنيات.

غير أن ظاهرة المرأة التي تحترف الغناء والرقص بغية أجر مادي تعيل به نفسها أو أسرتها، بدأت نهاية القرن الـ19 مع فرض الاستعمار.

وتابع الباحث المغربي أنه مع التغلغل الاستعماري الفرنسي والإسباني في المغرب، خصوصاً عقب الهزيمة .التي تكبدتها مقاومة المغرب على يد الجيش الفرنسي شرقي البلاد، وكذلك في معركة  تطوان في مواجهة الاحتلال الإسباني آنذاك، شهد المغرب تحولات سوسيوثقافية  وتحديثاً استعمارياً، كان ظهور المقاهي  والمطاعم والفنادق بعض أوجهه البارزة.

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More