باحثان: لهذه الأسباب .. على سلطنة عمان الحذر من إغضاب أمريكا في سوريا

2

منذ اندلاع قبل عقد من الزمان، كانت سلطنة عمان الدولة الوحيدة بين دول مجلس التعاون الخليجي التي حافظت على علاقتها مع نظام بشار الأسد ولم تتخذ أي قرار دبلوماسي ضد دمشق.

وكان رفض عمان مشاركة بقية الدول في دعم عملية تغيير تصرفا غير مستغرب ويعبر عن تقاليد سياستها الخارجية.بحسب مقال للباحثين جورجيو كافيرو، وبريت ستوديتش بموقع “كارنيغي للسلام العالمي”

وبدلا من العمل على الإطاحة بنظام الأسد، استخدمت عمان حياديتها لدفع الأطراف المتعددة باتجاه تسوية سياسية ووقف العنف الدموي.

والآن وبعد انتصار بشار الأسد الظاهر في الحرب الأهلية، تحاول عمان مع روسيا والإمارات الحصول على دور أكبر من أجل مساعدة على الإندماج في الحظيرة الدبلوماسية العربية الأوسع وإعادة إعمار البلاد التي حطمتها الحرب.

لكن القيام بهذا والولايات المتحدة تزيد من العقوبات على دمشق، يعني أن على مسقط موازنة جهودها للحصول على تأثير في دمشق مع علاقاتها القوية مع الولايات المتحدة.

وأكدت عمان منذ بداية الحرب الأهلية السورية أنها لا تريد إلا لعب دور دبلوماسي وإنساني في سوريا وليس نقل السلاح إلى الفصائل السورية المسلحة كما فعلت والسعودية.

وأطّرت كل من والدوحة معارضتهما لنظام الأسد عبر رؤية أخلاقية وشجب جرائم النظام في نفس الوقت.

وبحسب دبلوماسيين عمانيين في واشنطن فـ”رؤية السلطنة لحل الأزمة السورية نابعة من الحاجة لوضع حد لسفك الدماء والنزاع المسلح ولا توفر أي جهد للمساهمة في كل الأشكال لتحقيق السلام في سوريا ووضع حد لمعاناة الشعب السوري”.

ومع زيادة عدد الدول العربية التي أعادت علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق، مثل والبحرين، فإن عمان ترى في هذه الموجة تأكيدا لصحة موقفها من الحفاظ على علاقات مع دمشق.

ومنذ توليه المنصب في كانون الثاني/ يناير 2020 حاول السلطان هيثم بن طارق آل سعيد الحفاظ على هذا النهج بل وتوسيع العلاقات مع دمشق.

وفي بداية كانون الأول/ أكتوبر 2020 قبل وليد المعلم، وزير الخارجية السوري الراحل أوراق اعتماد سفير مسقط في سوريا، تركي محمود البوسعيدي. مما جعل مسقط أول دولة خليجية تعيد سفيرها إلى دمشق منذ عام 2011.

وبحسب وجهة نظر عمان، فإن التحرك يسهم في تعزيز دورها للعب دور الجسر الدبلوماسي والإنساني في البلد الذي مزقته الحرب.

وفي ظل خروج الأسد منتصرا في الحرب الأهلية، فإن العمانيين يقومون وبطريقة براغماتية بمتابعة مصالحهم مع النظام في دمشق بناء على أن القبول للتعامل مع النظام ضروري لفتح علاقات مع البلد.

وحسبما وضح الدبلوماسيون العمانيون، فهدف السلطنة هو “تحقيق السلام والاستقرار في سوريا وفتح المجال أمام علاقات مفيدة ومثمرة لكل الأطراف وللمنطقة بشكل عام، خاصة أن السلام يفيد المنطقة في النهاية”.

ويؤمن العمانيون أن فتح علاقات مفيد لاستقرار سوريا وللأطراف المتنازعة مع أن هذا النهج يتعارض مع الموقف الأمريكي.

وقال المسؤولون العمانيون إن “إعادة إعمار سوريا لا يمكن تحقيقه بدون تسوية سلمية.. ولا شك أن السلطنة ستلعب دورا في إعمار سوريا مع المجتمع الدولي عندما يتم إعادة السلام والاستقرار إلى سوريا”.

وفي الوقت نفسه ترى دمشق منافع عمان لها كشريك دبلوماسي وجسر مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي.

وزار المعلم عمان في آب/ أغسطس 2015 وهي أول زيارة له إلى دولة خليجية منذ بداية الحرب في 2011. وكانت محاولة للاستفادة من النفوذ العماني وإنهاء النزاع.

ورغم تقوية التدخل الروسي في أيلول/ سبتمبر 2015 نظام الأسد، إلا أن زيارة المعلم كانت إيمانا من النظام السوري بالدور الموثوق بعمان لحل الخلافات مع أعدائها عبر القنوات السرية.

وترى دمشق في عمان ضامناً لها في القنوات السرية لدول مجلس التعاون الخليجي.

وفي الوقت الذي لا تملك فيه الدول الحليفة لنظام الأسد مثل روسيا وإيران القدرات المالية لإعادة إعمار البلاد، فإن سوريا ترى في الدول الخليجية الثرية مثل الإمارات والسعودية أطرافاً قادرة على الاستثمار في عملية الإعمار.

ويأتي النشاط العماني في سوريا كدليل على متابعة مسقط مصالحها الخاصة في هذا البلد، والتي تشمل فرصا استثمارية وتأكيدا للقوة العمانية الناعمة كجسر دبلوماسي في منطقة منقسمة إلى أقطاب، بل ومجموعة من الشراكات في الشرق الأوسط وما بعده.

كما أن علاقة مسقط المهمة مع كل من إيران وروسيا والإمارات، والتي رحبت كلها بالدور العماني، لها علاقة أيضا بموقف الدولة الخليجية مع سوريا.

ويجب فهم علاقة عمان مع سوريا في سياق علاقتها مع إيران، خاصة أن الأخيرة تعتبر حساسة للأمن والمصالح الجيوسياسية لدول مجلس التعاون الخليجي. وهذه العلاقة الخاصة مع إيران تساعد عمان على لعب دور قوة توازن في الشرق الأوسط.

ولأسباب تتعلق بدعم شاه إيران عمان في حربها ضد المتمردين في إقليم ظفار بسبعينات القرن الماضي، وموقفها المحايد أثناء الحرب العراقية- الإيرانية في الثمانينات من القرن الماضي، إلا أن عمان طالما حافظت على سياسة خارجية مستقلة فيما يتعلق بطهران، حيث اختلفت عن موقف وبقية دول مجلس التعاون الخليجي المعادي لإيران.

إلا أن تحركات عمان في سوريا قد تثير عددا من المحاذير في واشنطن.

فقانون قيصر لحماية المدنيين السوريين قد يمثل تحديا لعمان التي تحاول المساعدة في عملية إعادة الإعمار وتطوير سوريا من جديد.

ويحتوي القانون على بنود تفرض عقوبات على الشركات والكيانات التي تتعامل مع الحكومة السورية أو الشركات التي للحكومة عليها تأثير كبير.

وستحاول عمان مثل بقية الدول الأخرى التي أعادت علاقاتها مع سوريا مثل الإمارات التصرف بحذر حتى لا تخرق قانون قيصر الأمريكي.

ورغم عدم استعداد الحكومات الغربية للتعامل مباشرة مع النظام السوري دبلوماسيا أو عبر كل من إيران وروسيا، فربما واصلت عمان دورها للقيام بدور الوسيط بين سوريا والغرب.

وربما أسهمت عمان بدور في عملية إعادة دمج سوريا في العالم العربي والمجتمع الدولي.

 

قد يعجبك ايضا
2 تعليقات
  1. سوري يقول

    منذ بداية الثورة و الصحف العمانية تصف الثوار بالارهابيين و عمان ترسل المساعدات و تحاول تعميم نظام بشار و غسل يديه من الجرائم التي قام بها

    عمان ليست حيادية بل هي شريكة القاتل منذ اليوم الأول و تعمل دائما كخنجر مغموس بالدم ضد الشعوب العربية

  2. هزاب يقول

    مسقط وعمان مطيعة لبريطانيا وأمريكا والصهاينة لا خوف عليها! دورها مفصل وستقوم به حسب الأوامر من لندن! مسقط عمان وقفت مع بشار الأسد ومع حسني مبارك والفلول ومع العسكر ضد النمرحوم الرئيس مرسي! وصحف عمان كانت بعثية أكثر من البعث نفسه! ثورة الشعب هي ارهاب ! الجيش العربي السوري هو جيش الشعب! صحيفة الوطن المسقطية كانت بعثية أكثر من بشار نفسه! والاعلام السوري يقتبس منها عناوين تافهة مضحكة مخزية! ماهي المصلحة الإقتصادية لمسقط عمان في سوريا؟ هل وصل الففر والجوع في مسقط عمان للشحت من سوريا؟ خخخخخخخخ! وماذا لدى سوريا لمسقط عمان؟ حالة غريبة1 فقط اصطفاق مسقطي عماني إلى جانب إيران واجندتها في سوريا ومن ثم الانقلاب عليها وتنفيذ أوامر السيد البريطاني حاكم مسقط عمان الفعلي! هههههه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More