فورين بوليسي: لهذه الأسباب يريد ترامب إنهاء الأزمة الخليجية ولكن هذا ما جرى بين حكام الخليج

0

سلطت مجلة “فورين بوليسي” في تقرير للكاتبة أنشال فوهرا، الضوء على محاولات المملكة العربية السعودية التقليل من خسائرها في السياسة الخارجية، وذلك قبل انتهاء الفترة الرئاسية لدونالد ترامب والمقررة نهاية الشهر المقبل خاصة مع الحماية التي وفرت للملكة، خاصة فيما يتعلق بتطورات الأزمة الخليجية.

 

وقال تقرير المجلة، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفي آخر محاولة لها لتوحيد الجبهة الخليجية ضد إيران أرسلت وزير الخارجية مايك بومبيو والمستشار في البيت الأبيض جارد كوشنر، للمنطقة، في الوقت الذي جمعت فيه الوساطة الكويتية ما بين قطر والسعودية إلا أن تقدماً طفيفاً جرى لحل الأزمة الخليجية التي مضى عليها أكثر من ثلاثة أعوام.

 

استراتيجية الضغط

وأوضح التقرير، أنه في الوقت الذي فرضت فيه إدارة ترامب استراتيجية أقصى ضغط على إيران لخنقها أجبرت دول الحصار قطر على استخدام مجالها الجوي كي تمر من خلاله طائراتها مما يعني دفع رسوم وتخفيف الضغط عن الاقتصاد الإيراني.

 

وأضاف التقرير: “لم يتم رفع الحصار التجاري والجوي والبري والبحري عن قطر الذي فرضه الرباعي المكون بالإضافة إلى السعودية، من البحرين والإمارات ومصر، فيما تباحث السعوديون والقطريون بمودة بدرجة نشر فيها وزير الخارجية السعودي رسالة إلكترونية قال فيها إن الاتفاق لحل الأزمة بات قريباً، لكن الخبراء يتشككون بقرب الحل”.

 

وحسب الخبراء، فإن التوقعات لإنهاء الحصار المفروض على قطر كان مخيباً للولايات المتحدة التي كافحت من أجل إنجاز أهدافها الاستراتيجية بالمنطقة بسبب الشجار بين حلفائها المشاغبين، ففي الوقت الذي فرضت فيه إدارة ترامب استراتيجية أقصى ضغط على إيران لخنقها أجبرت دول الحصار قطر على استخدام مجالها الجوي كي تمر من خلاله طائراتها مما يعني دفع رسوم وتخفيف الضغط عن الاقتصاد الإيراني، وفق المجلة.

 

وحسب المجلة، فإن المنطقة تحملت وطأة التنافس الإماراتي القطري حيث دعم كل منهما طرفا في نزاعاتها، وقال أندرياس كرايغ، الأستاذ بكينغز كوليج لندن، إن الطرفين وافقا على حتى الآن على تخفيف نبرة الحملات الإعلامية ضد بعضهما البعض كخطوة لبناء الثقة و”في الخطوة الثانية قد تقوم السعودية بفتح المجالين الجوي والبري كبادرة حسن نية”. ويمكن الإعلان عن بعض هذه الخطوات في قمة دول مجلس التعاون الخليجي في نهاية الشهر الحالي.

 

واستدركت المجلة: “لكن الخلافات التي تقع في قلب الأزمة مستحكمة وعصية على الحل، وفي جوهر الخلاف مع قطر الزعم بأنها تقيم علاقات قوية مع إيران وتدعم حركات الإسلام السياسي مثل الإخوان المسلمين وتستخدم قناتها الجزيرة لنشر رسالة الإخوان الداعمة للانتفاضات الشعبية”.

 

وتابعت المجلة، وفق تقريرها: “كان قطع العلاقات مع إيران والإخوان وإغلاق الجزيرة من ضمن 13 مطلبا تقدمت بها دول الحصار إلى قطر وبدت مثل قائمة مطالب لآباء غاضبين من مراهق ضال، وبهذه الطريقة يتعامل أمراء السعودية والإمارات مع أقاربهم القطريين الذين يرفضون المشي حسب ما يريدون.

 

وأضاف التقرير: “ربما قررت الدوحة طرد عدد من قادة الإخوان المسلمين كما فعلت عام 2014 بعد احتجاجات من السعوديين والإماراتيين ولكنها ليست جاهزة لتفكيك سياستها القائمة على فتح علاقات مع كل أطراف الانقسام في الشرق الأوسط، وتحاول عوضا عن ذلك تقديم نفسها كوسيط بمنطقة تنتشر فيها تفسيرات إسلامية مختلفة وتشهد نزاعات وعنفا”.

 

العلاقات القطرية

وأكمل التقرير: “يرى المؤيدون لقطر أن علاقتها القوية مع واشنطن وطهران تجعلها المرشح المهم للعب دور الوسيط بينهما، خاصة لو قرر الرئيس الأمريكي المنتخب جوزيف بايدن العودة إلى الاتفاقية النووية، ويقولون إن علاقة قطر مع تركيا ونفوذها على جماعات المعارضة في كل من سوريا وليبيا يمكن أن تكون عاملا في وقف هذه الحروب الطويلة، وهناك إشارات عن رغبة قطرية بأن تأخذ مكان عمان كوسيط بالمنطقة، خاصة بعد نجاح وساطتها بين الولايات المتحدة وحركة طالبان”.

 

وترى نهى أبو الدهب، الزميلة في مركز بروكينغز الدوحة، أن حجر الأساس للسياسة الخارجية القطرية أن تتحول إلى مركز الدبلوماسية و”هذا يشمل المحادثات غير الرسمية بين الجماعات مثل حزب الله والحكومة اللبنانية في 2008 وطالبان والحكومة الأفغانية عام 2020 وحماس وفتح وجماعات المعارضة في دارفور والحكومة السودانية في 2009″.

 

وأضافت أن “قطع العلاقات مع دولة بالكامل لم يكن سمة في السياسة الخارجية القطرية ولا أرى أن هذا سيتغير حتى في الظروف الحالية”.

 

هذا سبب رغبة قطر في رفع الحصار

واستطاعت قطر التي لديها ثالث احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم تجنب الحصار لكنها ترغب في رفعه لكي تستخدم الأموال التي تنفقها على الخطوط الجوية والبحرية البديلة للتحضير لمباريات كأس العالم في 2022. ولكنها ترى أن قطع علاقاتها مع إيران ليس بداية للحل، وليس لأنها تشترك معها في حقل للغاز الطبيعي. وساهم الحصار وللمفارقة في اعتماد قطر على إيران، وفق المجلة.

 

وقالت المجلة: “وكانت إيران هي الدولة الأولى التي سارعت لإرسال المواد الضرورية والخضروات وفتح مطاراتها وموانئها، وحتى لو رفع الحصار فلا يوجد ما يضمن أنه لن يفرض مرة أخرى، وعليه فمن مصلحة قطر أن تبقي على الباب مفتوحاً”.

 

واستكملت المجلة: “تُعتبر إيران تهديدا للسعودية منذ الثورة الإسلامية في 1979 وعندما برزت طهران كملهم لعدة من جماعات المقاومة في الشرق الأوسط، وتخشى من امتلاك جارتها الشيعية القنبلة النووية وإن اتفاقية نووية غير كافية لمنع هذه الإمكانية”.

 

واستدركت: “لكن التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين كان ضروريا بعد نجاحاتها في الربيع العربي. وخافت ملكيات الخليج من صعود للإخوان بدون توقف وخلق الظروف لعدم الاستقرار في دولها وأنها قد تواجه نفس المصير الذي واجهه حسني مبارك في مصر”.

 

وتابعت: “تم التسامح مع فروع الإخوان المسلمين المحلية في دول الخليج حتى الربيع العربي، لكن هذا تغير حيث باتت السعودية والإمارات ومصر والبحرين تصنف الإخوان بالحركة الإرهابية، وعندما صادق ولي العهد محمد بن سلمان جارد كوشنر وجد في ترامب حليفا أرسله الله إليه وحاول تخفيف التهديدين بالضغط على قطر. لكن بايدن لديه موقف مختلف وانتقد علنا السعودية وعبر عن مواقف منفتحة من إيران. ولهذا السبب تريد قطر تعزيز موقفها وتقديم نفسها كوسيط سلام”.

 

الأمير تميم وسليماني

وتابعت المجلة: “بعد أيام من مقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، بغارة أمريكية في العراق وزيادة المخاوف من مواجهة أمريكية- إيرانية، سافر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى طهران، حيث يرى المحللون أن زيارة كهذه تظهر فائدة قطر للولايات المتحدة”.

 

وبحسب كرايغ من كينغز كوليج، لندن، فقد جاءت زيارة الأمير بناء على إلحاح من الولايات المتحدة والنصح بضبط النفس. وقال: “طلبت الولايات المتحدة من الأمير السفر والتوسط لمنع التصعيد في الخليج”. وأضافت أبو الدهب من بروكينغز الدوحة بأن وزير الخارجية القطري سافر إلى العراق يحمل نفس الرسالة. وقالت: “من المهم تذكر أنه عندما قتلت الولايات المتحدة الجنرال قاسم سليماني في كانون الثاني/يناير 2020 سافر وزير الخارجية القطري إلى العراق في محاولة لخفض التوترات. وعليه فنهج قطر عندما يتعلق الأمر بالتوترات مع إيران هو محاولة خفض التوتر لا العزلة”.

 

وهناك إمكانية لأن تتفوق قطر على عمان في الوساطة لكن لا توجد فرصة لنجاحها. فقد حققت عمان الاتفاقية النووية من خلال التوسط بين الولايات المتحدة وإيران. ولا يوجد سبب يدعو لأن تستبدل إدارة بايدن عمان بقطر لو أرادت العودة إلى الاتفاقية. كما أن قطر تظل خيارا غير مستساغ بسبب علاقاتها الصعبة مع كل من الإمارات والسعودية، وكلاهما يطالب بالمشاورة قبل العودة إلى المفاوضات مع إيران، وفق المجلة.

 

وأضافت المجلة: “فهو يقف وراء سياسات مثل معاقبة قطر وإعادة العلاقات مع نظام بشار الأسد والانفتاح على إسرائيل، وإلى جانب خوفه من إيران فهو يخشى من الإسلام السياسي على أمن المنطقة واستمرارية ملكياته كأبو ظبي، وهو لا يثق بالدوحة وليس مستعدا للصفح عنها علاوة على ترفيعها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران”.

 

مستشار ابن زايد

ونقلت المجلة، عن مستشار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد السابق، عبدالخالق عبدالله قوله، إن الحديث بين قطر والسعودية متعجل وبدون وزن، قائلاً: “إن قطر لم تغير سلوكها وظلت موالية لـ “الإرهابيين”، وهي لا تريد الاعتراف بمظالم جيرانها، ليكن هذا”، مضيفا أنه والمحللين بالمنطقة يرون أن قطر والسعودية يمكنهما التحاور لكن لا تسوية بدون الإمارات.

 

ويرى كريستيان كوتس أورليتشسن من جامعة رايس: “لا أرى في هذا الوقت الإمارات موافقة وسيكون من الصعب على السعوديين إقناع الإمارات التوقيع على اتفاق نهائي ولا حتى أولي”. وقال عبد الله: “يريد القطريون لعب دور كبير وهو ما يزعج السعوديين”. و”يقول السعوديون افعلوا ما يفعل الإماراتيون ودعونا نكون على موقف واحد، لكن القطريين ينسقون مع تركيا وإيران ومع غيرهما”.

 

وحسب تقرير المجلة، فإن حكام الخليج ينحدرون من قبائل الجزيرة العربية وهم مسلمون وحافظوا على حكمهم الملكي عبر الثروة النفطية، إلا أن خصوماتهم أقدم من ثروتهم النفطية ولا يريد أي منهم الظهور بمظهر المتراجع.

 

وأشارت المجلة، إلى أن ترامب ربما كان يأمل في نصر دبلوماسي وأنه لو تحقق فإنه سيكون مؤقتاً والأمر يعود لبايدن لكي يجمع الأطراف الخليجية في جبهة واحدة ضد إيران.

 

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد..

 

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More