إسرائيل لا تثق بالإمارات والبحرين رغم انبطاحهما.. تقرير إسرائيلي يكشف مخاوف تل أبيب من هذه المهمة

0

قالت صحيفة “هآرتس” العبرية، إن أجهزة الأمن الإسرائيلية تخشى تجنيد لعملاء من والبحرين لاستهدافها، في ظل رد إيراني محتمل على اغتيال عالم الذرة الإيراني محسن فخري زادة الشهر الماضي يستهدف السياح الإسرائيليين بالإمارات.

 

وكشف تقرير للصحيفة، أعده مراسلها للشؤون الاستخباراتية، يوسي ميلمان، عن أن جهاز الشاباك الإسرائيلي اتخذ خطوات استباقية لهذا الغرض، متوقعاً تدفق الإسرائيليين على الإمارات والبحرين، ولذلك قام مسؤولون كبار من الجهاز بزيارات للدولتين، لتنسيق ترتيبات الحراسة والحماية للإسرائيليين الذين يعتزمون السفر إلى هاتين الدولتين، وبلورة خطة أمنية تحدّد تعليمات وصلاحيات المسؤولية عن كلّ وجه من أوجه الحراسة وتأمين السياح الإسرائيليين.

 

ومع إقرار ميلمان بدرجة الحراسة والأمن العاليتين في مطارات الإمارات، إلا أنه أشار إلى أن الصعوبة الأكبر تكمن في تأمين الإسرائيليين بعد مغادرتهم المطارات وانتقالهم إلى الفنادق، ثم في ترحالهم داخل المدن والمراكز التجارية ومرافق السياحة والترفيه المختلفة.

 

وبحسبه، فإن هذه المهمة شائكة ومعقدة، وتلزم مهارات كبيرة. كما أن القرب الجغرافي من إيران يزيد من صعوبة هذا التحدي، ومع أنه يمكن الاعتماد على الخبرات والقدرات الفنية والتكنولوجية المتوفرة في الإمارات مثلاً والبحرين، فإن نقطة الضعف، بحسب ما أخبره مسؤول سابق في جهاز المخابرات الإسرائيلية العامة “الشاباك”، تكمن في حجم القوى البشرية العاملة في الأجهزة الإماراتية والبحرينية، التي تصبّ جل اهتمامها على قضايا الأمن الداخلي، ومواجهة “التهديدات الداخلية”، أي معارضي النظام من الداخل ونشطاء حقوق الإنسان، ولا تملك خبرة أو تجربة في تهديدات الإرهاب من الخارج.

 

من جهة ثانية، كما يقول ميلمان، فإن كون أدنى راتب للحرس المحليين الذين يرافقون الوفود الإسرائيلية يصل إلى نحو 45 ألف شيكل (الدولار يساوي اليوم 3.24 شيكل) فسيكون من السهل تجنيد بحرينيين وإماراتيين كثراً للعمل في الحراسة.

 

ويخلص ميلمان إلى الإشارة إلى مصدر خطر إضافي من وجهة النظر الإسرائيلية، بأن يقوم الإيرانيون بتجنيد عملاء إماراتيين أو بحرينيين ممن سيزورون على هيئة سياح عاديين أو رجال أعمال. وزعم أنه سبق للموساد والشاباك أن كشفا عن إرسال سياح من جنسيات غربية (الدنمارك وبريطانيا وبلجيكا) وقسم منهم من أصول لبنانية أو من أسلم منهم، من قبل “حزب الله” وإيران، لتنفيذ عمليات داخل إسرائيل أو جمع معلومات استخباراتية.

 

وبحسب المصدر نفسه، فإن موجة السياح الكبيرة المتوقعة في الأسابيع القريبة من إسرائيل للإمارات العربية المتحدة، بعد حلّ إشكالية تأشيرات السياحة، تشكل مصدر قلق وتبعث مخاوف في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ولدى جهاز الشاباك والموساد تحديداً من ردّ إيراني على اغتيال عالم الذرة الإيراني، محسن فخري زادة، الشهر الماضي، يستهدف السياح الإسرائيليين في الإمارات، وتبعات ذلك وتداعياته على مسار المتسارع بين البلدين.

 

واعتبر ميلمان أن اغتيال فخري زادة الذي اتهمت إيران دولة الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذه، يجعل هذا الأمر أكثر تعقيداً وخطراً.

 

واستذكر ميلمان أن هيئة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي كانت نشرت الأسبوع الماضي تحذيراً للإسرائيليين الذين يسافرون للخارج، دعتهم فيه إلى توخي الحذر تحسباً من محاولة تنفيذ عملية ضدهم من قبل إيران.

 

وعدّد التحذير المذكور دولاً خطرة ومرشحة لتنفيذ الردّ الإيراني فيها، ومن بينها أذربيجان، وجورجيا، وتركيا، وإقليم في العراق، باعتبارها دولا تنشط فيها وزارة وأجهزة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري.

 

وبحسب ميلمان، فإن هذه تنشط من سفارات وقنصليات إيران في هذه الدول، لكن إلى جانب الغطاء الذي توفره الممثليات الدبلوماسية المذكورة، فإنها تحظى أيضاً بـ”مراكز” عميقة تعمل بمعزل عن الممثليات الرسمية.

 

ومع كون هذه الدول المرشحة دائماً للتحذير من السفر إليها، فقد انضمّت إليها أيضاً أخيراً دولتا الإمارات والبحرين، ويبدو كما يقول ميلمان أن “الشاباك والموساد لم يكونا بحاجة لانتظار عملية الاغتيال في طهران لإدراك خطورة التهديدات التي قد تطاول الإسرائيليين بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بينها وبين الإمارات”.

 

وأكد ميلمان أن التحذيرات من محاولة إيرانية لاستغلال الواقع الجديد في الخليج قائمة منذ سنوات، وتعود للفترة التي سافر فيها الإسرائيليون، سواء بواسطة جوازات السفر الإسرائيلية أو جوازات أجنبية إلى دبي وأبوظبي لغرض الأعمال والتجارة.

 

شاهد أيضا: الإمارات تطالب السعودية بتعويضات ليهود خيبر.. “شاهد” حاخامات يحيون حفلاً غنائياً أمام برج خليفة في ذكرى طردهم من الحجاز!

وعلى مرّ السنوات الأخيرة، زار الإمارات مئات الإسرائيليين، وربما آلاف الإسرائيليين من خريجي الجهات الأمنية، سواء الجيش أو أذرع الاستخبارات، (وكانت إسرائيل فتحت ممثلية مصالح غير رسمية لها في الإمارات منذ عام 2006 وكان مقرها في فندق كراون بلازا في دبي في الطابق الـ25 وفق تصريح للمسؤولة عن هذه الممثلية أوريت بيرلوف في حديث بودكاست مع مركز أبحاث الأمن القومي، في 17 نوفمبر الماضي) مما فاقم من حجم هذا الخطر.

 

ولفت إلى أن الإيرانيين لا يدققون كثيراً في “طبيعة ونوعية” الإسرائيليين، لكن طبعاً يكتسب الإسرائيليون من خريجي الأذرع الأمنية أهمية أكبر كونهم أهدافا مثالية، وهو ما أكدته قضية الحنان طيننباوم، الذي استدرج عام 2000 للوصول إلى دبي عن طريق بروكسل لإبرام صفقة مخدرات، وتم اختطافه واحتجازه من قبل “حزب الله”، وكانت خلفيته الأمنية عاملاً حاسماً في إبرام صفقة تبادل أسرى مع “حزب الله”.

 

وقال ميلمان إن قضية اغتيال محمود المبحوح، الذي اغتالته إسرائيل في الإمارات، ونشاطه في “حماس” للتزود بالسلاح من إيران، تؤكد وجود عشرات آلاف الإيرانيين ممن يعملون في الإمارات السبع، ويعمل قسم منهم كواجهة فقط في قطاع الأعمال ومختلف المهن، بينما هم في الواقع وكلاء للمخابرات الإيرانية.

 

وحسب قوله، فإن شبكة التهريب التي أسسها العامل الباكستاني عبد القادر خان، لتسهيل مشروع الذرة الإيراني، نشطت من الإمارات، وتم الكشف عنها من قبل وكالة المخابرات الأميركية بين عامي 2004-2005.

 

ووفقاً لميلمان، فإن هذا الأمر يوضح حجم القلق والمسؤولية على كلّ من والشاباك، خصوصاً وأن الموساد مسؤول عن أمن وحراسة البعثات والوفود والمنشآت الإسرائيلية في الدول الأجنبية، كما يتولى مسؤولية جمع المعلومات الاستخباراتية والكشف عن مخططات لتنفيذ عمليات ضد الإسرائيليين خارج إسرائيل.

 

ولفت ميلمان إلى أن نتنياهو في توقه لترجمة التطبيع على أرض الواقع بأسرع ما يمكن، تنازل عن الكثير من الإجراءات البيروقراطية الضرورية، بحسب معايير جهاز الأمن العام “الشاباك”، وتمكين السياح الإسرائيليين من السفر بسهولة إلى الإمارات، وهو ما يزيد من المخاطر لدى الجهاز، خصوصاً في ظل ما يميز السياح الإسرائيليين، بحسب التقرير، من عدم الالتزام بتعليمات السلامة العامة والحذر، مما يرشحهم لأن يكونوا “فريسة سهلة” ومريحة لعمليات اختطاف أو اغتيال من قبل المخابرات الإيرانية ووكلائها، مثل “حزب الله” أو قوى شيعية أخرى، لا سيما وأن غالبية سكان هم من الشيعة، المرتبطين دينياً وثقافياً بإيران.

 

وفوق هذا، فإن على جهازي “الشاباك” والموساد بحسب ميلمان، أن يأخذا بالحسبان أنه يعمل ويعيش في هاتين الدولتين عمال أجانب، قسم منهم مسلمون مواطنو الهند وبنغلاديش والفيليبين، والذين يمكن أن تخرج من صفوفهم خلايا إرهابية برعاية إيرانية.

 

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد..

 

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More