“أجبرونا على الركوع في صف ثم أمطرونا بالرصاص”.. تفاصيل صادمة عن جرائم مرتزقة فاغنر في ليبيا وحفتر صفق لهم!

0

نشر موقع “ميدل إيست آي”، تفاصيل مروعة عن مجازر مرتزقة الروسية في ، خلال عملياتها لدعم الفاشل الذي يعتبر نفسه الحاكم الشرعي لليبيين.

 

ويروي الموقع البريطاني تفاصيل مقتل عائلة إنبيس محمد أبو عجيلة بعدما حاولوا العودة إلى منزلهم في بلدة اسبيعة الريفية على بُعد 50 كيلومتراً خارج .

 

وحين وضع مُرتزق فاغنر يده فوق كتف إنبيس محمد أبو عجيلة ودفعه إلى الأرض مصوِّباً سلاحه في اتجاهه؛ شعر ابن الـ28 عاماً بالخوف، ولكنه كان مندهشاً أكثر من أيّ شيء.

 

وقال لـ ميدل إيست آي وهو يقف داخل الغرفة الخارجية المثقوبة بالرصاص حيث فقد والده وشقيقه وصهره: “عاملونا بطريقةٍ جيدة. ومنحونا الطعام والشراب، فافترضنا أنّهم سيُطلقون سراحنا بنهاية المطاف”. وفق ترجمة “عربي بوست”.

 

حيث صادف إنبيس المقاتلين الأجانب الذين يتحدثون لغةً بدت مثل الروسية والإنجليزية، بالقرب من موطنه في بلدة اسبيعة الريفية على بُعد 50 كيلومتراً خارج طرابلس.

 

“هكذا اختطفونا”

وكان القتال العنيف قد أجبره على هجر منزله في 23 سبتمبر/أيلول عام 2019، حين وصل هجوم خليفة حفتر وقواته على طرابلس إلى ذروته. ومع هدوء الاشتباكات، فكر إنبيس في المخاطرة بالعودة إلى منزله لتفقُّد ممتلكاته. ولكن إبان تسلُّله بين الحقول متخفياً بين ظلال شمس الظهيرة، صادفه المرتزقة.

 

وكان على الأرجح من المنتمين إلى مجموعة فاغنر، الجيش الخاص المرتبط بالكرملين، والذي أُرسِلَ إلى ليبيا لدعم حفتر في معاناته من أجل الاستيلاء على طرابلس الواقعة تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

 

وتذكّر قائلاً: “استداروا ورأوني، ثم أطلقوا رصاصات تحذيرية في الهواء. وبعدها، حين بدأت الفرار؛ تبعوني”. وعن غير قصد، قادهم إنبيس إلى المنزل الذي كان يحتمي داخله في بلدة الحرية المجاورة. وهناك اعتقلوه مع والده أبو عجيلة، وشقيقيه حسام ومحمد، وصهره حمزة. وأردف إنبيس: “أخذوا بطاقات هويتنا وهواتفنا، وكانوا يمتلكون الكثير من المعدات ويتحدّثون الروسية بوضوح”.

 

“أجبروهم على الركوع في صف”

وخلال الساعات التالية، نقلوا العائلة من مكانٍ لآخر: “وفي إحدى المرات أخذونا إلى موقع قيادةٍ ميداني، حيث بدا أنّهم يناقشون ما يجب فعله بنا مع قادتهم. كانت ليلةً حارة، وأثناء الإبقاء علينا في مؤخرة الشاحنة، كانوا يصبّون الماء فوق رؤوسنا. وجعل الماء عصابات أعيننا شفافة، فاستطعت رؤية وجوههم الحمراء وعيونهم الخضراء الواضحة. كان كل روسيٍّ منهم ضخم الجثة، وقوي البنيان، وبدا أنّ أحدهم يمتلك ساقاً صناعية”.

 

في النهاية، اصطُحِب إنبيس وعائلته إلى مزرعة. ثم اقتادهم المرتزقة واحداً تلو الآخر، مقيّدين ومعصوبي الأعين، إلى غرفةٍ خارجية خرسانية، حيث أجبروهم على الركوع في صف. “كنت آخر المصطفين. قبل أن يُمطرونا بالرصاص. فألقيت نفسي أرضاً وتظاهرت بالموت”.

 

لكن المقاتلين، الذين كان من الواضح أنّهم في عجلةٍ من أمرهم، غادروا دون التحقق من موت أسراهم. فرقد إنبيس في الظلام صامتاً لبضع دقائق بالقرب من أقاربه الموتى الغارقين في دمائهم، حتى سمع: “إخوتي، هل أنتم على قيد الحياة؟ ماذا حدث؟ ماذا حدث؟ أبي، هل ما تزال حياً؟”. نجا حسام شقيق إنبيس، لكنّه تلقى عدة رصاصات في قدمه. ومات بقية أفراد العائلة.

 

مجموعة فاغنر.. جيش الكرملين بالوكالة

بصفتها شركةً عسكرية خاصة، واندماجاً مبهماً بين شركات ومقاولين غامضين، لا تمتلك مجموعة فاغنر أيّ صلات رسمية بالكرملين. لكن علاقتها مع يفغيني بريغوجين، الشريك المقرب من فلاديمير ومالك المطاعم السابق، تروي قصةً مختلفة.

 

وكانت موسكو تُدير رهاناتها داخل ليبيا بتحوّطٍ كبير، لرغبتها في تأمين صفقات الإنشاءات والأسلحة التي وقّعتها بقيمة أربعة مليارات دولار مع الدكتاتور المخلوع معمر القذافي، وتأمين موطئ قدم في البحر المتوسط. ونتيجةً لذلك، أبقت خلال السنوات الأخيرة على اتصالاتها مع حفتر، وحكومة الوفاق الوطني، وحتى نجل القذافي سيف الإسلام.

 

لكنَّ دعمها لحفتر تنامى مع الوقت. إذ إنّ زيارة حفتر لسفينةٍ حربية روسية عام 2016 أعقبتها مساعدات اقتصادية ولوجيستية، قبل نشر 300 من مقاتلي فاغنر في مارس/آذار عام 2019، أي قبل شهرٍ من بدء هجوم الجيش الوطني الليبي على طرابلس.

 

ويُهيمن الروس على صفوف المجموعة، لكن يُعرف عن فاغنر أيضاً تجنيد الصرب والأوكرانيين. وفي الوقت ذاته فإنّ ذكريات إنبيس عن مرتزقة يتحدثون الإنجليزية تُثير التساؤلات حول وجود جنسيات أخرى أيضاً.

 

وداخل ليبيا وفّر المرتزقة التدريب لمقاتلي حفتر، وساعدوا فرق المدفعية، وحرسوا الضباط ذوي الرتب العالية، وشغّلوا أنظمة Pantsir الروسية للدفاع الجوي، وأصلحوا المعدات العسكرية. كما عمل مقاتلو المجموعة كقناصة فعّالين تحديداً، ليزرعوا الخوف في قوات حكومة الوفاق الوطني والمدنيين على حدٍّ سواء. لكن الأهم من ذلك هو أنّ مقاتلي فاغنر مكّنوا كتائب حفتر من إحراز التقدُّم على الخطوط الأمامية الأصعب والأكثر خطورة.

 

تدخُّل روسي لا مجال لإنكاره

بحلول ربيع عام 2020، تغيّر المزاج في موسكو. وكانت مجموعة فاغنر قد منحت هجوم حفتر زخماً جديداً، ولكنّها دفعت أيضاً إلى دعم حلفائها من حكومة الوفاق الوطني بالطائرات من دون طيار والأسلحة والمقاتلين.

 

وباستشعاره أنّ الحصار المتواصل على طرابلس كان دون جدوى، تحدّث بوتين إلى الرئيس التركي رجب طيب في الثامن من مايو/أيار، ما أسفر عن انسحاب فاغنر.

 

وكانت الصور المتداولة التي نُشِرَت لاحقاً على الإنترنت وفي وسائل الإعلام صادمة: قوافل من المركبات المدرعة تتحرّك شرقاً تاركةً جيش حفتر يُقاتل بمفرده.

 

أكبر المسؤولين عن معاناة الليبيين

وسرعان ما بدأت ميليشيات حفتر تخسر الأراضي. مع استعادة مقاتلي حكومة الوفاق الوطني لأحياء وضواحي طرابلس، ليظهر المزيد من الأدلة على التدخل الروسي الذي تضمّن ألغاماً وأشراكاً خداعية متقنة تُرِكَت في المنازل، وهو التكتيك الذي أدانته الولايات المتحدة.

 

إذ قال الجنرال برادفورد غيرنغ، مدير عمليات قيادة جيش الولايات المتحدة في إفريقيا: “تُسفِر تكتيكات مجموعة فاغنر غير المسؤولة، عن إطالة أمد الصراع، وهي المسؤولة كذلك عن المعاناة التي لا داعي لها ومصرع المدنيين الأبرياء. وتمتلك القدرة على إيقافهم، ولكنّها لا ترغب في ذلك”.

 

فداخل ضاحية عين زارة، يُمكن العثور على رسومات الحائط (الغرافيتي) القومية البيضاء مكتوبةً باللغة الروسية فوق جدران المساجد.

 

ونص أحد السطور على التالي: “أرى المساجد فوق ترابٍ روسي، ولكن سيكون من الأفضل رؤيتها في نيران الجحيم”. وجاء السطر مرفقاً مع شعار 14/88 الخاص بالنازيين الجُدد. بينما نصت جملةٌ أخرى على التالي: “ليست هناك أسود بألوان زينيت”، في إشارة إلى فريق كرة القدم بمدينة سانت بطرسبرغ، التي يشتهر مشجعو الأولتراس فيها بعنصريتهم الشديدة.

 

“انفجر الشَّرَك في ابني وقتله”

كان مستشفى اسبيعة مقراً مثالياً وهادئاً لمجموعة فاغنر، بفضل الجدران الخارجية البيضاوية وأشجار الصنوبر التي تُحيط به، إلى جانب الأراضي المفتوحة من كل الزوايا، مما منح المقاتلين رؤية واضحة لكل المواقع المحيطة. كما يقع المجمع بعيداً عن مرمى نيران مدفعية حكومة الوفاق الوطني، مع تمتُّعه بسهولة الوصول إلى الخطوط الأمامية.

 

ولكن حين وصل أمر الانسحاب، كان عليهم تأمين مواقع مؤقتة جديدة، لسوء حظ أحمد عمار أحمد، الميكانيكي في بلدة ترهونة المجاورة. وفي 21 مايو/أيار، عاد نجل أحمد البالغ 20 عاماً، عمرو، إلى منزلهم في ترهونة، ليجد الباب مفتوحاً وثلاث مدرعات عسكرية تقف في الخارج أمام الورشة المجاورة. فاستدعى والده على وجه السرعة.

 

ورضخ أحمد في النهاية؛ رغبة منه في عدم لفت انتباه ميليشيا الكانيات المخيفة التي تعمل مع جيش حفتر والتي كانت تدير البلدة، وعاد بعد يومين فقط بعد إزالة هوائي فاغنر من سطح منزله ومشاهدته صور انسحاب المرتزقة على شاشة التلفزيون.

 

ووجد أن المكان تحول إلى مقلب قمامة. إذ كانت أعقاب السجائر والأحذية والحقائب والمخلفات منتشرة في كل مكان. وقال أحمد: “بدأنا في تنظيف المكان لتجهيزه للعيد. لكن الحمام كان في حالة سيئة وكنا قلقين من فيروس كورونا. ولم نجد مياهاً، وحين صعد ابني الدرج؛ لتفقُّد خزان المياه على السطح، انفجرت عبوة مفخخة وقتلته”.

 

وعثروا على عبوة مفخخة أخرى أعلى الدرج. وحين سعى أحمد لتسجيل وفاة ابنه، أبدت سلطات قوات حفتر في ترهونة غضبها من قصته. وقال: (قالوا لي: “لا يوجد روس هنا، الجيش الليبي فقط)، وأرغموني على القول إن غارة جوية تركية هي التي تسببت في مقتل ابني”.

 

حلفاء حفتر الدائمون

تعتبر روسيا أن الشركات العسكرية الخاصة مثل فاغنر، وسيلة لتثبيت أقدامها على الأرض دون أن تتسخ يداها. وكيان الشركة الغامض يوفر لموسكو قدراً من البُعد والقدرة على الإنكار، خاصة عند ارتكاب الفظائع.

 

ولكن في 14 أكتوبر/تشرين الأول، حدث تطور مهم: إذ فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على بريغوجين بسبب “صِلاته الوثيقة، التي تشمل الصلات المالية” بفاغنر وانتهاكاتها لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا، والذي “يهدد سلام البلاد واستقرارها وأمنها”.

 

ووصفت حنان صلاح، الباحثة بمنظمة هيومن رايتس ووتش لشؤون ليبيا، العقوبات بأنها خطوة إيجابية، “لكنها ليست كافية بأي حال”.

 

وقالت لموقع ميدل ايست اي: “أرى أن الاتحاد الأوروبي لا ينبغي أن يتوقف عند هذا الحد. هل سيفرضون عقوبات على أي مجموعات تركية؟ هل سيفرضون عقوبات على أو مصر لانتهاكهما حظر الأسلحة؟”. وأضافت: “لا تكتفوا بالنظر إلى انتهاكات حظر الأسلحة، بل انظروا إلى تداعيات ذلك، والانتهاكات التي تؤدي إلى انتهاك حظر الأسلحة”.

 

عنصر دائم في صفوف حفتر

وحين سأل الموقع البريطاني اللواء أحمد المسماري، المتحدث العسكري باسم جيش حفتر، عن تورط فاغنر في هجوم طرابلس، قال إنه “ليست لديه فكرة” عما يتحدث عنه الموقع. وقال مستدركاً: “لكنني أعلم أن روسيا تملك قوات كبيرة ولها حضور بجميع أنحاء العالم، حتى في بريطانيا وكذلك بالقرب من حدود الولايات المتحدة. وإذا أرادوا دخول مكان، فلا أحد يمكنه منعهم”.

 

وفي الوقت نفسه، أصبحت علاقات طرابلس مع روسيا فاترة، على أقل تقدير. هذا وأُلقي القبض على اثنين من الروس المرتبطين ببريغوجين في مايو/أيار عام 2019. أثناء تنسيقهما مع سيف الإسلام القذافي لعودته المحتملة إلى المشهد السياسي. وهما محتجزان الآن في سجن بمطار معيتيقة في ضواحي طرابلس. وقالت مصادر لموقع Middle East Eye، إن جثة مقاتل من فاغنر محتجزة أيضاً في مكان قريب.

 

وفي الأثناء، تعمل قوات فاغنر على تحصين مدينة وقاعدة الجوية على خط المواجهة الذي يمتد في وسط ليبيا. كما احتلت حقل الشرارة، أكبر حقول النفط بالبلاد.

 

غير أن روسيا تظل طرفاً رئيسياً في المساعي الدولية لعقد محادثات تصالح بين خصوم ليبيا بالشرق والغرب، وحسبما ورد، أشرفت على محادثات بمصر في سبتمبر/أيلول.

 

لكن هذا لم يُثنِ المسؤولين الليبيين في غرب ليبيا عن السعي لاتخاذ مزيد من الإجراءات الدولية ضد فاغنر، التي يبدو أن مقاتليها أصبحوا عنصراً دائماً في صفوف حفتر.

 

تقول ربيعة أبوراس، النائبة المقيمة في طرابلس، لموقع Middle East Eye: “لا بد أن يستيقظ الناس وينتبهوا لجرائم فاغنر، هنا وفي جميع أنحاء العالم”. وأضافت: “إنهم مثل داعش، جماعة إرهابية. والآن أصبحوا يشكلون تهديداً لإمدادات النفط في العالم”.

اقرأ أيضا: الشيطان أغرق ليبيا بالسلاح.. تقرير أممي سري يكشف تفاصيل رحلات الإمارات العسكرية لدعم الفاشل حفتر

 

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد..

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.