لا يمكن “دفنها”.. عامان على “جريمة القرن” ودماء خاشقجي لعنة تطوق عنق ابن سلمان وتطارده مستيقظا ونائما

2

تحل غدا، الجمعة، الذكرى الثانية لاغتيال الصحافي والكاتب السعودي البارز ، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول على يد فريق سعودي مكلف من ولي العهد ، ولا تزال دماء خاشقجي لعنة تطوق عنق ولي العهد وتطارده حتى في منامه.

محاكمة هزلية للقتلة

واغتيل خاشقجي في قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية، في 2 أكتوبر 2018. بعد دخوله مبنى القنصلية لإجراء معاملات شخصية.

وفي محاكمات، وصفتها منظمات دولية بأنها “عدالة مثيرة للسخرية”. حاكمت 11 شخصا في ديسمبر الماضي، وأصدرت أحكاما على خمسة منهم بالإعدام. وعلى ثلاثة آخرين بالسجن لسنوات عديدة، بينما برأت ثلاثة آخرين.

ورفضت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات القتل خارج القضاء، أغنيس كالامار. قرارات المحكمة باعتبارها “نقيضا للعدالة”، حيث إن خاشقجي كان “ضحية إعدام متعمد مع سبق الإصرار”، وكانت الدولة السعودية مسؤولة عنه.

لكن المحكمة السعودية اعتبرت أن القتل لم يكن مع “سبق الإصرار”، فيما دعا صلاح خاشقجي، نجل الصحفي المقتول، إلى الإعلان، باسم أسرته، عن العفو عن حقها الشخصي، لتعود المحكمة وتصدر أحكاما جديدة، في 7 سبتمبر الماضي، قضت بتخفيف أحكام الإعدام على خمسة متهمين إلى السجن 20 عاما، مع سجن ثلاثة آخرين بين 7 و10 سنوات.

ولم يتم توجيه أية تهم إلى سعود القحطاني، وهو مستشار في الديوان الملكي، كما تمت تبرئة نائب رئيس الاستخبارات السعودية، أحمد العسيري، وهما مقربان من ولي العهد، ويعتقد بضلوعهما مباشرة في اغتيال جمال خاشقجي.

لا يمكن دفنها

من جانبهما قال كل من الحقوقي أحمد مفرح، المدير التنفيذي لمؤسسة “كوميتي فور جستس” المستقلة، والمحامي علاء عبد المنصف، المتخصص في مجال حقوق الإنسان، إن القضية باتت قضية رأي عام دولي، وستبقى حية.

الحقوقي أحمد مفرح، قال إن جريمة قتل خاشقجي “تحولت من مقتل صحفي إلى قضية رأي عام دولي، لذلك لن تدفن أو تطوى صفحاتها”.

واعتبر أن “القضية جريمة نظام سياسي يحكم بلدا عربيا، يستغل سلطاته الممنوحة له في القانونين المحلي والدولي لارتكاب جرائم قتل بطرق وحشية بحق معارضيه”.

وأضاف في حوار لـ”الأناضول” أن “ملف القضية لن يدفن، لأنه ببساطة لم يدفن”، في إشارة إلى جثة جمال خاشقجي التي لم تكشف السلطات السعودية عن مصيرها.

وأكد المدير التنفيذي لـ “كوميتي فور جستس” (مقرها جنيف)، أن لذلك “اعتبارات مهمة، منها أنها جريمة قتل خارج إطار القانون لا تسقط بالتقادم، فمهما طال الوقت فستظل القضية حية”.

ولفت إلى أن “القضية ستظل حية لأن المسؤولين عن قتله ما زالوا طلقاء لم تتم معاقبتهم”، موضحا: “أقصد هنا المسؤولين عن عملية القتل والمشاركين فيها، وكذلك من أمروا بها وعلى رأسهم محمد بن سلمان”.

ورأى مفرح أن “المسلسل الذي قام به النظام السعودي لما سماه تحقيقات ومحاكمات لن ينطلي على أحد، فهو يفتقر إلى أدنى درجات الاستقلالية والشفافية والمهنية”.

وتابع: “ناهيك عن أن ما تم في قضية خاشقجي، أقرب لمحكمة سرية يخشى القائمون عليها أن تنفضح، فيصبحوا أضحوكة أمام العالم”.

وزاد بأن “قضية خاشقجي ليست ملكا لعائلته، وليسوا هم المعنيين بمنح البراءة أو حتى إصدار الإدانة”، في إشارة إلى إعلان أبنائه عفوهم عن قتلة والدهم “لوجه الله”، بحسب تغريدة لنجله صلاح في 22 مايو/ أيار الماضي.

واستطرد: “جريمة مقتله منظمة، ارتكبتها قوات تابعة لنظام سياسي في بلد آخر ذي سيادة، وكل طرف يثبت تواصله بأنه كان على علم أو ساعد في ارتكابها، متورط فيها”.

بدوره، قال علاء عبد المنصف إنه “من الممكن أن تكون قضية خاشقجي توارت قليلا، لكنها حية وأصابع الاتهام تشير إلى أشخاص لم تتم محاسبتهم”.

ابن سلمان المسؤول الأول

وتحدثت وكالات استخبارات غربية عديدة، بينها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، عن أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان (35 عاما)، يتحمل المسؤولية كاملة عن اغتيال الصحفي السعودي، جمال خاشقجي.

لكن الرئيس الأمريكي، ، لم يأخذ ذلك على محمل الجد، لاعتبارات تتعلق بعلاقته مع ولي العهد وحاجته إلى إنعاش الاقتصاد الأمريكي باستثمارات وصفقات سعودية.

ولم يتم توجيه أية تهم إلى سعود القحطاني، وهو مستشار في الديوان الملكي، كما تمت تبرئة نائب رئيس الاستخبارات السعودية، أحمد العسيري، وهما مقربان من ولي العهد، ويعتقد بضلوعهما مباشرة في اغتيال خاشقجي.

ودان الاتحاد الدولي للصحفيين تلك الأحكام، معتبرا إياها إجهاضا للجهود الدولية الساعية إلى إنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم والانتهاكات ضد الصحفيين.

وتفيد تقارير منظمة “مراسلون بلا حدود” بأن نحو 30 صحفيا ومدونا، مصنفين كسجناء رأي، في السجون السعودية، وترفض السلطات المعنية الإفراج عنهم رغم مخاوف تفشي وباء “كورونا” داخل المعتقلات، وهو ما تدركه الحكومة السعودية، التي أمرت في 26 آذار/ مارس الماضي، بالإفراج عن 250 محتجزا أجنبيا بتهم تتعلق بمخالفات قوانين الإقامة.

لكن هذا القرار وغيره لم يشمل الصحفيين وسجناء الرأي، الذين يتعرضون لخطر الإصابة بـ”كورونا”، وفق تقارير تحدثت عن اكتظاظ السجون السعودية واستحالة التباعد الاجتماعي، إضافة إلى أن العديد منهم في حالة صحية متردية، نتيجة التعذيب وسوء المعاملة وحاجتهم إلى رعاية طبية عاجلة.

حرية الصحافة منعدمة في “مزرعة” آل سعود

وفي 19 يوليو الماضي توفى الصحفي السعودي، صالح الشحي، بسبب المرض، بعد شهرين من الإفراج عنه من سجن سعودي أمضى فيه أكثر من عامين، بعد أن حكم عليه، في فبراير 2018، بالسجن خمس سنوات.

ويُعتقد أن “الشحي” أصيب بـ”كورونا”، لكن السلطات السعودية لم تعلن عن المرض رسميا، ولم تتحدث عائلته عن ظروف وفاته ولا المرض الذي تسبب بالوفاة.

و”الشحي” كاتب معروف في جريدة “الوطن” السعودية، واعتقل في كانون الأول/ ديسمبر 2017، بعد دعوته إلى إجراء نقاشات حول الإصلاحات التي يجريها ولي العهد، وحديثه على قناة تلفزيونية سعودية عن الفساد داخل الديوان الملكي.

وأثار الإفراج المفاجئ عنه، قبل إتمام مدة محكوميته، ومن ثم وفاته بعد شهرين، الكثير من الشكوك حول الأسباب التي دعت إلى الإفراج عنه دون غيره.

وتحتل السعودية المرتبة الـ172 بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” عام 2019.

اقرأ أيضا: حُلم جمال خاشقجي يتحقق بعد أن قتله ابن سلمان.. مقربون من الصحفي السعودي يُطلقون منظمة عربية للديمقراطية

 

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد..

 

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

قد يعجبك ايضا
2 تعليقات
  1. Butn يقول

    No comment
    Ha ha ha

  2. دريد يقول

    اي خاشقجي هذا الذي تتكلمون عنه دول تتدمر شعوب عربية واسلامية وانتم صامتون ومساهمون كلها اوراق ضغط على ولي العهد من اجل التطبيع مع إسرائيل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.