محمد الشيخ يوسف .. رحل فجأة وترك غيمة حزنٍ ثقيلة على محبّيه وهكذا نعوه

فُجعت الأوساط الإعلامية والشبابية في فلسطين، بوفاة الإعلامي والكاتب الصحفي الشاب، محمد الشيخ يوسف عن (32 عاماً)، من قطاع غزة، بعد نوبة قلبية مفاجئة، ألمّت به في مقر إقامته في العاصمة القطرية الدوحة، مساء الخميس 17 سبتمبر/أيلول 2020.

سيرة ذاتية

ولد محمد صلاح الشيخ يوسف في السابع من شهر يوليو/تموز للعام 1987، في مدينة غزة، التي نشأ فيها، ودرس مراحله الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ليلتحق بعدها بكلية التجارة بجامعة الأزهر بغزة، ليتخرج منها في العام 2010، ثم غادر القطاع متجهاً إلى العاصمة القطرية الدوحة، التي بقي فيها حتى يوم وفاته.

عمل الزميل الصحفي بعدها مديراً في منصة التواصل الاجتماعي “باز”، وشغل بعده مديراً لتحرير موقع “مسبار” لكشف الأخبار الزائفة، حتى اللحظة، كما وعمل ككاتب حر لدى عديد من الصحف والمواقع الإخبارية.

وساهم الشيخ في سلسلة مقالات على صحيفة “وطن” مستخدما اسم “محمد صلاح” كإسم مستعار.

ولعل أبرز ما يجيء على ذكره حين الحديث عن محمد الشيخ يوسف، هو نشاطه الوطني الذي عُرف عنه منذ بدايات مرحلة الشباب، في جامعته “الأزهر”، ودوره الأبرز في الحراك الجماهيري الذي انطلق لإنهاء الانقسام الفلسطيني بتاريخ 15 مارس/آذار للعام 2011، والذي كان به محمد المتحدث الرسمي نيابة عن كافة الشرائح والأطر الشبابية المشاركة، والذي واجه محمد فيه مجموعة من المصاعب تمثلت بإستدعاءات وملاحقات أمنية.

إضافة إلى ذلك، يعتبر الراحل محمد من النشطاء  عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالمقالات الاجتماعية والسياسية، والآراء المختلفة، والتي ظلت طوال عقد سفره خارج القطاع قريبة في كل لحظة، ومواكبة باستمرار، لما يعيشه أهله وشعبه، فلم ينسلخ يوماً عن معاناة وطنه وشعوره بالمسئولية تجاه قضيته.

حزن عمّ المدى

غيمة حزن ثقيلة حلت على مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين وقطاع غزة منذ لحظة الإعلان عن خبر وفاة الزميل محمد. ولم تكد تخلوا صفحة ناشط أو صحفي فلسطيني من برقية تعزية وعبارات حزن عن ذكريات وعن آلام وعن أحلام كانت وذهبت برحيله المفاجئ.

وكتب في نعيه الإعلامي الفلسطيني البارز، ومدير تحرير موقع “وطن” نظام مهداوي.

وقال في كلمات حزينة ما نصّه: “ما من صورة صورتها له إلا احتج صارخاً بأنني مصور فاشل، ولا يكتفي بذلك لكنه يتندر على صوري عند كل جلسة أصدقاء، وحين كنا نسافر لا يجد مكاناً يريح رأسه في الطائرة إلا على كتفي، وحين نجوب المدن والزقاق أصير أرجوه أنني كهل ولا أستطيع مسايرته كل هذا المشي ولا يرد، وحين أمرض يداويني، كإبن حنون، كنت كل مرة أقرر انني لن أرافقه مرة ثانية، لكنني لا أفعل”.

وتابع مهداوي في منشوره عبر حسابه في فيس بوك: “بيننا فارق بسنوات العمر، لكن روحي تعلقت به كأنه جزء مني، لروحك الجميلة يا صديقي كل السلام واليوم فقط أعتذر وأعترف أنني مصور فاشل بكل المقاييس ويكفيني أنني لا أعرف أن أصور لك مشاعري بعد رحيلك”.

وقال: “محمد الشيخ يوسف تعجلت الغياب يا صديقي كثيرًا ولم تترك من مفردات اللغة ما يصف فجيعة أنك ذهبت فجأة وعلى عجلة كعادتك في كل معطيات هذه الحياة السخيفة. وكأنك أردت أن تصدمنا جميعا وكأن موتك هو لعبة من ألعاب طفولتك التي لم تغادرك. لروحك السلام”

محمد الشيخ يوسف تعجلت الغياب يا صديقي كثيرًا ولم تترك من مفردات اللغة ما يصف فجيعة أنك ذهبت فجأة وعلى عجلة كعادتك في كل…

Gepostet von Nezam Mahdawi am Donnerstag, 17. September 2020

فيما كتب صديقه المقرب “أحمد بعلوشة”، والذي ظل لساعات من لحظة الحادثة ،لم يستطيع التعبير عن شيء، حتى كتب بعدها مخاطباً صديقه المتوفى: “سيبهم يا حبيبي كلام الناس مسخرة، وانا وياك متفين على الموضوع..أنا بستناك”.

ولم تشفع الكلمات لشقيق المتوفى، الناشط فادي الشيخ يوسف، والذي كتب كلمات عاجزة عبر حسابه الشخصي بفيس بوك، قال فيها: “اليوم فقدت سندي وظهري انقسم، أخي محمد الشيخ يوسف في ذمة الله”.

فيما رثى الكاتب الفلسطيني أكرم الصوراني صديقه “الشيخ يوسف” عبر منشور على حسابه الشخصي بفيسبوك قال فيه: “كان اللقاء الأوّل في “چاليري المينا” بغزّة وكان الإنفعال سيد الموقف وصراخ وضجيج وغبار ينتشر في المكان هذا يلعن أبو الأحزاب وهذا يلعن أبو الإنقسام ووسط الضجيج حنجرة كادت تفقد أحبالها مع الصراخ دفاعاً عن فكرة 15/آذار والجندي للأحزاب والكتيبه للشباب هكذا عرفته محمد الشيخ يوسف “.

وتابع: “صديقي العزيز فادي الشيخ يوسف رحل شقيقك محمد في غربته ورحل “الچالري” ولم يرحل ابن الكلب الانقسام ورحل منّي الكلام أعرف أن ظهرك انقصم ولا أريد أن أعرف طعم الحزن على الاخوة .. لكم والعائلة ولنا ولبعلوشة ونور وأحمد وعامر وسعيد وعزيز ووسام ومعين وأنور وعصام ومحمود وأسماء وميسون وسماح ويسرا وحسام وخالد ونبيل وبكر وحسين وآدم وأيمن ووائل وجمال وعزّة ومحمد وباسل ونعيم وحسن وخليل وعبود وعلاء ودينا وأروى وفاطمة ومروة وعمر وزياد وسامر وابراهيم وسائد ويوسف وناصر وأسماء كثيرة ليست في الذاكرة الآن وكل أصدقاء محمد الذين عرفوه خالص مشاعر العزاء والمواساة”.

 

كما كتب الكاتب والروائي محمود جودة منشوراً عبر فيس بوك وقال: “كأن أحدًا ما أغلق شبابيك الفؤاد، وأسدل الستائر الثقيلة على سيل الذكريات والأمسيات والصور الجماعية، وجلس يبكي .. سكت قلب فلسطيني في قطر، فرجفت آلاف القلوب في غزة، لقد قُطفت زهرة عُمر الصديق محمد الشيخ يوسف، وزُرعت حيث سدرة الحب والنجاة الأبدية”.

وأضاف: “نجا محمد من حروب كثيرة، ورصاص غزير، نجا محمد كثيرًا من الموت الكثيف في غزة، لكن أحدا لا ينجو من الشوق إن أتى على غفلة من القلب. إن سكت قلب نحبه، سنندم على كل ما كان بوسعنا أن نفعله ولم نفعله، فربما لا تكون فرصة للقيا مرّة أخرى، ورُبما تكون آخر مرّة، آخر عبرة، آخر ضحكة، آخر نفس، لهذا احضنوا الأحبة دعوا الأنفاس تتمازج، فكم من خجلٍ مَنع حضناً كان ضروريًا، وكم من غُربةٍ، وكم من مسافاتٍ شاسعة، تمنع التقاء الأحبة، فتسكت بسببها عشرات القلوب. يا أحبتي في الطين الأول، اعملوا للنهايات المؤجلة، اشبعوا من كل شيءٍ في وقته، فلا أحد يضمن دقائقه القادمة، ولا أحد يستطيع إعادة النبض للقلوب، إن غلبها الحنين وسكتت.”

وقد ووري جثمان الزميل محمد الشيخ يوسف الثرى اليوم الجمعة 18 سبتمبر/أيلول 2020، في مقر إقامته ووفاته في العاصمة القطرية الدوحة، بعيداً عن مسقط رأسه وذويه في قطاع غزة، والذين لن يتمكنوا من وداعه الوداع الأخير.

رحم الله الاخ محمد الشيخ يوسف تم دفنه قبل قليل خالص التعازي والمواساة للزميل فادي الشيخ يوسف ربنا يصبركم

Gepostet von ‎محمد قنديل أبو عمر‎ am Freitag, 18. September 2020

محمد الشيخ يوسف
تعليقات (1)
اضف رأيك
  • محمد الرواحي

    رحمه الله وغفر له؛ إنما الحياة ممر؛ فمن كان ممره حسنا؛ صار إلى حسن، ومن كان ممره سيئا؛ صار إلى سيئ، والعياذ بالله.