بعد لقاء الملك.. كاتب أردني يكشف تفاصيل لقاء سري جمعه بضابط مخابرات اعترف له بهذا الأمر “على بلاطة”

0

كشف الكاتب الأردني البارز ، لأول مرة عن تفاصيل لقاء جمعه بالعاهل الأردني وآخر بضابط في جهاز ، وسرد ما دار بينه وبين الملك منه في قصر “الحسينية” عام 2019.

 

وفي مقال له بموقع “” تحت عنوان “ بين رؤية الملك وتصورات ضابط المخابرات”.  قال “العثامنة” إن خطة الملك عبدالله الثاني بدولة ديمقراطية قائمة على واقع برلماني حزبي لم تجد طريقها حتى اليوم للنجاح. فخطة التحالف “البيروقراطي ـ الأمني” غلبت رؤية الملك التي صرح بها علنا سواء في أوراقه النقاشية التي نشرها باسمه وطرحها للنقاش “ولم يناقشها أحد فعليا”. أو بأحاديثه المعلنة والمغلقة ومنها ما سمعته أنا شخصيا منه في قصره “الحسينية” عام 2019.

 

وتابع الكاتب موضحا:”يومها ـ ما سمعته منه ـ كان إصرارا من الملك نفسه على فكرته التي يتبناها ولمست حماسه الشديد لها. فكان يناقش ويجادل بتسريع خلق حالة اجتماعية سياسية في الدولة للوصول إلى مرحلة حياة حزبية تكون فيها التوازنات السياسية موزعة بين ثلاث إلى أربع أحزاب. تمثل الدولة والمجتمع وتتداول السلطة في حياة برلمانية فاعلة ومتحركة.”

 

وأكمل:”شخصيا، كنت ممن دخلوا النقاش مع الملك يومها، وجادلت بأن المجتمع وخلال سنوات طويلة تعرض وعيه الجمعي للمسخ والتشويه والتزوير حتى لم يعد هناك حاجة لتزوير أمني للانتخابات. فالوعي نفسه ممسوخ والنتيجة واضحة بتلك المجالس النيابية الهزيلة والمضحكة حد التهريج.”

 

واضاف مالك العثامنة في مقاله أنه قبل هذا اللقاء الذي جرى في فبراير من العام 2019 بشهور قليلة، وتحديدا في صيف 2018. “كنت قد تعرفت أول مرة إلى كما درجت التسمية، وهو تيار واسع وعريض ومتنوع من اليمين إلى اليسار. طبعا كنت من مؤيدي التيار المدني للدولة قبل ذلك العام، خصوصا بعد نجاح التيار في كسب مقعدين في مجلس النواب الأردني تحت شعار تيار “معا”. والذي كان يعني حينها “معا نحو دولة مؤسسات مدنية”.

 

واستطرد:”حين التقيت مجموعة القوى المختلفة للتيار الواسع والعريض والمتعدد التوجهات والاتجاهات. كانت الفكرة ذلك الصيف تتجه نحو بلورة التيار وتكثيف ضبابية فكرته إلى حزب واضح الملامح يحمل توجها سياسيا يهدف إلى دولة مؤسسات وقانون يحكمها الدستور لا شريك له. ضمن رؤية مدنية قوامها مفهوم المواطنة بكل ما لها وعليها من حقوق وواجبات.”

 

وتابع أنه بعد ترسخ القناعة لديه بهذا التوجه، ورغم هجرته، إلا أنه فوض من فوض حينها بتسجيله رسميا في قوائم المؤسسين للحزب.

اقرأ أيضا: بعد تغريدة الأمير علي .. محمد بن زايد اتصل بالملك عبدالله الثاني وهدّده بأمرٍ خطير!

 

لقاء المخابرات

وفي آخر ذلك الصيف، أصرت دائرة المخابرات العامة أن تلتقيني في نهاية زيارتي الخاصة. وكنت مصرا بدوري أن نلتقي في أي مكان خارج أسوارها العالية والمعزولة. والتقيت حينها بضابط (أعرفه من حياة سابقة أيضا)، وكان المكان مقهى قريب من مكان عمل الضابط.

 

لم يوفر الضابط جهدا إلا وبذله في محاولة إقناعي بقناعات “دائرته الأمنية” الراسخة والتنفيذية. أن فكرة تحالف الدولة المدنية تخدم في النهاية مشروع “الإخوان المسلمين”. في سعيهم للوصول إلى السلطة. وقام يومها الرجل بصنع رسومات توضيحية وخطوط عديدة على ورقة ليشرح لي كيف يمكن لمفهوم الدولة المدنية. أن يكون ثغرة لدخول الإخوان المسلمين إلى واجهات السلطة في الدولة الأردنية.

 

بعد هذا اللقاء “الأمني سكر وسط” في المقهى العماني بأشهر قليلة، كنت مرة ثانية في عمان. في قصر الحسينية بمعية نخبة محترمة نلتقي الملك بتنسيق من مكتبه. وتحدث بما ذكرته سالفا عن رؤيته بضرورة تغيير قانوني الأحزاب والانتخاب سعيا لحياة برلمانية حزبية متحركة.

 

تمنيت اليوم لو استطعت يومها أن أذكر واقعة ما حدث بيني وبين ضابط المخابرات للملك وهو يتحدث عن رؤيته للدولة المدنية والحياة الحزبية. لقد كان الملك وهو يتحدث ويجادل بحرارة في جوهر رؤيته يتبنى فعليا فكرة تيار التحالف المدني المتعلقة بدولة مؤسسات وقانون. فيها برلمان حزبي يعمل على تداول السلطة في الحكومات المتعاقبة.

 

تمنيت في هذا اليوم ذلك كله، لأني حين أقرأ خبر موجة الاستقالات التي يقودها الدكتور مروان المعشر من حزب التحالف المدني. أجد أن رؤية الضابط ودائرته غلبت رؤية الملك وأوراقه النقاشية التي لم يناقشها أحد بجدية تستحقها تلك الأوراق فعلا.

 

واليوم، يعلن أكثر من عشرين شخصية وازنة استقالاتهم من حزب لم يستكمل أهليته بعد. مما يجعل الاستقالات ليست أكثر من اعلان انسحاب. يريد بعض الإعلام الأردني أن يضعه في ظل الدكتور مروان المعشر، وفي ذلك ظلم للوزير السابق. لأن هذا يفضي إلى نتيجة مؤداها أن كل قوة المعشر السياسية لا تتجاوز كتلة عشرين شخصا من أصل أربعمئة مسجلين كهيئة عامة مؤسسة لحزب.

 

واختتم “العثامنة” مقاله بالقول:”لقد سقط مشروع حزب التحالف المدني ليتحول إلى دكانة أمنية جديدة توضع على رف دكاكين الأحزاب برعاية أمنية.”

 

واضاف:”لكن وبكل الأحوال، لا يزال عندي إيمان بفكرة الدولة المدنية. دولة المؤسسات والقانون لا شريك له. الدولة التي تحمي مؤسسة الملك وعرشه بقدر ما تحمي حقوق كل مواطن يعرف واجباته بلا زيادة ولا نقصان.”

 

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد..

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.