لصوص يحكمون الإمارات.. هذه تفاصيل أكبر عملية احتيال تعرَّض لها رجل الأعمال عمر عايش فما قصة ضاحي خلفان والشيخ صقر!

0

كشف رجل الأعمال الكندي من أصول فلسطينية، تفاصيل قضية الاحتيال العقاري الذي تعرض لها على يد أبناء الراجحي -أصحاب واحد من أكبر المصارف الإسلامية في العالم- ولماذا اكتسبت القضية زخماً إعلامياً عالمياً، وتفاصيل الخطة التي رسمها عبدالله وأحمد الراجحي للاستيلاء على الشركة والتصرف في أصولها دون علمه.

 

فعلى مدار عام ونصف العام كانت قضية “” واحدةً من أبرز قضايا الاحتيال العقاري التي شغلت الصحافة العربية والعالمية، بعدما احتال أبناء الراجحي على صاحب الشركة عمر عايش، واستوليا على مليار و200 مليون دولار بغطاء من مسؤولين إماراتيين.

 

ورغم أن القضية ظلّت منظورة بالمحاكم طيلة 11 عاماً فإنها بدأت تأخذ منحنى جديداً، حين أصدر الخبير المعيّن من المحكمة الإماراتية، رضا آل رحمة، تقريراً يقضي فيه بحق عايش بمليار و800 مليون دولار، إلا أنه تعرّض للتهديد من عبدالله وأحمد الراجحي، ابنَي مؤسس مصرف الراجحي الإسلامي في ، ما أجبر الخبير على الاستقالة، لتعود الإجراءات إلى نقطة الصفر، وهو ما اعتبره عايش تعدياً على المحكمة وتهديداً لسُمعتها.

 

يقول عمر عايش، رجل الأعمال الكندي من أصول فلسطينية إن نقابة المحامين الأمريكيين على وشك إصدار تقرير بخصوص القضية، كتبه المحامي الدولي بروس كازينو، وصف فيه قضية تعمير بـأكبر عملية عقاري في تاريخ الشرق الأوسط، وقد تبنّت “نقابة المحامين الأمريكية” هذا التقرير، الذي يفنِّد أبرز ثغرات القانون الإماراتي التي استغلها أبناء الراجحي بمساعدة مسؤولين إماراتيين على مستويات عالية، لتدبير قضية الاستيلاء، وللتلاعب بالضحايا. حسب ما أبلغ “عربي بوست”.

 

البداية كانت عام 2004، كانت شركة تعمير حينها مصنفة ضمن أكبر الشركات نمواً في الشرق الأوسط، وتشرف على استثمارات بـ11 مليار دولار، يقول عايش: “فوجئت بطلب من أبناء الراجحي بشراء حصة 50% من أسهم الشركة، وبعد مفاوضات طويلة تمت الصفقة، وبالفعل أصبحا شركاء بالنصف، لم تمر سوى أشهر حتى طلبا شراء 25% من أسهم الشركة، ولما رفضتُ تعرّضت للتهديد بأن يدمرا الشركة، وبالفعل رضخت، وبعت لهما نصف نصيبي المتبقي، لكني اكتشفت مخططاً محكماً للاستيلاء على الـ25% الأخرى، والتي كانت تقدّر قيمتها حينها بمليار و200 مليون دولار” .

 

معركة تكسير عظام

يضيف عايش: “حين شعرت بالخطر بدأت أراقب كل تحركاتهما المريبة، وثَّقت عملية السرقة كاملة، وحصلت على كل المستندات التي توضح المخطط الذي رسماه، وبالفعل اكتشفت أنهما زوَّرا أوراقاً ووثائق ليتصرفا في أصول الشركة دون علم منِّي، واستعانا بخبراء ومحامين على أعلى مستوى لإتمام عمليات الاحتيال، وحين عرضت الوثائق التي حصلت عليها على كبار الخبراء العالميين فوجئوا كيف استطعت أن أوثق جريمة الاستيلاء عليّ بهذه الدقة، ذكر لي رئيس نيابة في أمريكا، حينما علم بأبعاد القضية واطلع على الأوراق، أنه مندهش ومصدوم تماماً من حجم الفساد والاحتيال في قضية تعمير، وقال إنه لم يرَ في حياته قضية كهذه، وأخبرني أنني لو استطعت إثبات مرور إحدى المراسلات من خلال السيرفرات (خادم الويب) الأمريكية، فإنه يستطيع أن يحصل لي -في 24 ساعة- على حكم بالقبض عليهم جميعاً، والتعميم لدى الإنتربول الدولي لملاحقتهم.

ولعل التوثيق الدقيق هو ما أكسب القضية هذا الزخم، لأن تعمير شركة ضخمة، والقضية حصلت على أرض بمساندة أشخاص إماراتيين أصحاب نفوذ، وأبطالها أصحاب واحد من أكبر المصارف الإسلامية في العالم، فضلاً عن كون أصبح وزيراً سعودياً.

 

انتهاكات وزير العمل السعودي

بعد سنوات من التقاضي، يشير عايش إلى أن خبراء المحكمة حكموا له بـ6.8 مليار درهم إماراتي (مليار و800 مليون دولار)، ولكن المفاجأة كانت حين استقال الخبير المعين من المحكمة؛ لأنه تم تهديده من قِبل الوزير السعودي أحمد الراجحي، ويضيف: “هنا كانت الصدمة، كيف أن شخصاً ارتكب الجريمة والتنمر عليها ولا يُحاسب؟ لم تقتصر انتهاكات الرجل عند هذا الحد، بل وصلت حد عرقلة العدالة، وعدم التعاون في تقديم المستندات التي تطلبها المحكمة، والادعاء بأن المستندات تم إتلافها”.

 

يشير عايش إلى أن النيابة العامة تركت ابنَي الراجحي على مدى 12 عاماً يتلاعبان بالأدلة وبالوثائق، حتى قرار المحكمة لم يحترماه، فقد منعا النيابة من فحص سيرفرات الشركة، مع صدور قرار رسمي بذلك، بل منعاهم من الدخول.

الأخطر من ذلك -وفق عايش- كان الضغط على بنك الخليج الدولي، ودفعه لتغيير شهادته في المحكمة، والتنصل من تقييمه لأصول تعمير بقيمة 5 مليارات عام 2008 من خلال إنكار وجود مستندات، والقول إن البنك أصدر التقرير بناء على معلومات شفوية منّي.

 

أقر أحمد الراجحي في مراسلاته الداخلية المُسربة بأن البيانات المالية التي قدّمها للمحكمة غير حقيقية وليست صحيحة، وأنه لو قُدمت البيانات الصحيحة سيخسر القضايا، باعترافه حسب المراسلات الداخلية المُسربة.

 

ما دخل وضاحي خلفان؟

حين تم توقيفي بشكل غير قانوني فوجئت برجل في التوقيف يدخل إليَّ بعد نصف ساعة فقط من القبض عليَّ، ويساومني لأتنازل عن حقوقي، قال إنه مبعوث من الشيخ صقر بن بن آل نهيان، تساءلت: وما علاقة الرجل بشركة أنا مؤسسها؟ ثم إنَّ المشكلة بيني وبين شركائي، أخبرني حينها أنه على علاقة وصلة بالموضوع، وكانت المرة الأولى التي أسمع فيها اسم الشيخ

 

اتصلت بضاحي خلفان وقلت له إنه تم توقيفي بدون وجه حق، ودخل عليَّ في التوقيف شخص يدَّعي أنه مرسَل من الشيخ صقر بن محمد آل نهيان، وطلب منِّي التنازل عن حقوقي، قال إن قرار التوقيف صدر بأمر من النيابة، وهو ما نفته النيابة بخطاب مكتوب، فيه أنهم لم يصدروا أي أمر بالقبض عليَّ، وأن توقيفي تم بأمر من الشرطة وبفساد منها، طلب منِّي خلفان أن أرسل له تظلماً على التوقيف، ولم يرد على أي مخاطبات أرسلتها له حتى الآن. !

 

المرة الثانية التي سمعت فيها باسم الشيخ صقر كانت في عام 2015، تفاجأت برسالة منه إلى المنطقة الحرة بالشارقة لتجديد تراخيص بدون إصدار ميزانيات وتغيير مجلس الإدارة بدون علمي في شركات أنا شريك فيها، وهنا كانت مفاجأة أخرى، بأي صفة يتحدث هذا الرجل، وأنا لم أسمع به من قبل، والغريب أن السلطات في المنطقة الحرة استجابت له، وجدّدت له التراخيص دون ميزانيات ودون توقيعي، واستطاع أحمد الراجحي -بفضل الشيخ صقر- تغيير الإدارة ونقلها إليه، والتصرف في الأصول.

 

أطالب النيابة العامة بالتحقيق معي

يُردف عايش أنه حصل على المراسلات والوثائق بشكل احترافي، ورغم تهديد محامي الراجحي له بأنه ستتم محاكمته، ظناً منهم أنه اخترق نظام الشركة للحصول عليها، وهو أمر مخالف للقانون، فإنه لم يقم بأي عملية اختراق، ويضيف: “من هذا المنبر أطالب النيابة العامة بالتحقيق معي، إذا كنتُ بالفعل اخترقت سيرفرات الشركة، وسيعلمون أنني لم أقُم بذلك، ومِن الأوْلى أن يحاسِبوا المجرمين”.

 

مئات الضحايا

أظهرت الوثائق التي حصل عليها عايش مئات الضحايا الذين وقعوا ضحية لأحمد وعبدالله الراجحي، واستطاع من خلال منظمة عدالة التي دشّنها بالتعاون من مجموعة من الحقوقيين المتطوعين في أمريكا وبريطانيا توثيق 250 حالة احتيال داخل شركة تعمير وحدها، ويقول إنهم بصدد التواصل مع الضحايا لمساندتهم ومساعدتهم في الحصول على حقوقهم بشكل قانوني؛ لأنه ربما ليس لديهم الخبرة الكافية في توثيق الجرائم التي حصلت معهم.

 

مؤسسة العدالة الدولية.. خيارات غير القضاء

يرى عايش أن رفضه للحديث لوسائل الإعلام عن القضية طيلة 10 سنوات كان مبرراً لأنه كان يثق في نزاهة المحكمة، لكن حين تم تهديد الخبير واستقالته أدرك أن الأمر أكبر من مجرد معركة قضائية، وهنا قرر التوجه للإعلام للضغط، ودشن مؤسسة العدالة لتتبنى القضية وتكون بوقاً للدفاع عن حقوقه، وحقوق كل مَن تعرضوا لمثل هذا النوع من عمليات السرقة في العالم، يديرها نخبة من المحامين الدولين المتطوعين للإشراف على القضايا المشابهة.

 

يضيف: “الآن جلسات المحكمة أخذت طابعاً أكثر جدية، لأننا سلكنا طرقاً أخرى للدفاع عن حقنا، وبانتظار صدور التقرير المبدئي للمحكمة في منتصف شهر سبتمبر/أيلول المقبل”.

 

سلَّطت قضية عايش الضوءَ على قضايا الاحتيال العقاري وقضايا الفساد التي يتعرض لها المستثمرون الأجانب، مثل قضية مجموعة NMC الطبية، و”أبراج كابيتال”، وغيرهما، ربما ما ميّز هذه القضايا أن دولاً مثل بريطانيا وأمريكا كانت جهة اختصاص في التقاضي وإصدار الأحكام، الأمر الذي يسّر وسهَّل على الضحايا محاكمة الفاسدين، ما يضع القضاء الإماراتي أمام اختبار صعب في محاكمة المتورطين في القضية، خاصة أنهم أصحاب نفوذ.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.