مهند بتار يكتب: محمد بن زايد وسراب بقيعة

0

لا هديّة ولا جائزة ولا قطعة حلوى ولا عصير جَزَرة يتيمة ، لم (ولن) يبلّ نتنياهو ريق الظمآن حتى بقطرة ماء . كان الثاني يحلم بإقتناء طائرة الشبح (إف ـ 35) الحربية الأمريكية كثمرة من ثمار التطبيع الإماراتي ـ الصهيوني ، فما كان من الأول إلا أن أعلنها مدوّية على الملأ : كلا ، لن يحوز عيال زايد على هذه الطائرة .

 

وِفقَ الحسابات الإستراتيجية الصهيونية ، فإن دولة (بتطبيع شامل أو بدونه) تقع ضمن ما يُسمّى (المجال الحيوي للأمن القومي الإسرائيلي) ، وهذا يعني أن الصهاينة قاتلوا ويقاتلون وسيقاتلون دون تمكين عيال زايد من مجاراتهم ناهيك عن التفوق النوعي عليهم في شتى المجالات الأمنية والمضامير الحربية ، وقدر تعلق الأمر بطائرة (إف ـ 35) فهي بمقوماتها الفائقة تندرج في جدول المحظور الصهيوني (وبالتبعية الأمريكي) على مهما تمرّغ نظامها في أوحال التطبيع ، لكنْ ، يمكن لأمريكا (مستقبلاً) أن تضحك على محمد بن زايد فتبيعه (خُشخيشة أو خُرخاشة أطفال) على هيئة طائرة حربية خالية الدّسم التقني ومنزوعة المواصفات المتطورة تحت الإسم ذاته (إف ـ 35) ، تماماً مثلما اعتادت أن تفعل ضاحكة مع الأنظمة العربية المَضْحَكة ، فهو ليس سِرّاً القول بأن كل أجيال الطائرات الحربية الأمريكية المُباعة للعرب (بأضعاف أسعارها الحقيقية) لا تُجاري تقنياً مثيلاتها من أجيال الطائرات الأمريكية (المُهداة) للصهاينة .

 

هذا على صعيد الخيبة الحربية الإماراتية ، أما على صعيد الخيبة السياسية وعلى النقيض من الإدعاءات الهيلمانية الإماراتية الرسمية الفارغة ، فقد سبق لنتنياهو أن أعلنها صريحة صبيحة الإعلان الأمريكي عن معاهدة التطبيع الإماراتي ـ الصهيوني بأن لا تنازل أو عدول عن خطة ابتلاع ثلث الضفة الغربية وهضمها في بطن كيانه الإستيطاني الغاشم ، والواقع ، فإن نظام محمد بن زايد كان يعلم بكل ذلك سلفاً وتفصيلياً ، لكنه راح يستهبل على الناس بالقول إنه استطاع أن يفرض على نتنياهو (إيقاف) خطة الإبتلاع إياها ، ولمّا كذّبَهُ الصهيوني الصّدوق نتنياهو على رؤوس الأشهاد وسخِرَت الناس من خزعبلاته الإستهبالية المفضوحة هذه ، تحوّلَ إلى نكتة (القرار الإستراتيجي التحوّلي) الإماراتي ، وملخص هذه النكتة الإستراتيجية توجزها التغريدة التالية : ( مع يجب النظر إليها في سياق القرارات الإستراتيجية للإمارات . زيارة البابا في ربيع 2019 أطاحت حاجزاً نفسياً في المنطقة ، وقرارات رائدة كتبني الطاقة النووية واستكشاف كلها توجهات لوطن يدرك وقع القرارات الاستراتيجية التحولية والفرص التي تخلقها).

 

إلا بإعتبارها (سمك ، لبن ، تمر هندي) ، لا يمكن النظر إلى التغريدة (الإستراتيجية التحوّلية) أعلاه ، فأمّا مؤلف هذه التغريدة العتيدة فهو فريد زمانه أنور قرقاش وزير عيال زايد  للشؤون الخارجية ، وأمّا السّمك فهو (معاهدة السلام مع إسرائيل) ، وأمّا اللبن فهو (زيارة البابا للإمارات في ربيع 2019) ، وأمّا التمر هندي فهو خليط (الطاقة النووية واستكشاف الإمارات للمريخ) ، وأمّا (القرارات الإستراتيجية التحوّلية) فهي لعمرك يا قرقاش لا يُفهم منها شيئاً سوى تحوّل الإمارات رسمياً من الخندق العربي إلى الخندق الصهيوني ، وأمّا (الفرص التي ستخلقها هذه الإستراتيجية) فهي ستتوفر فحسب (على الطالعة إلى وعلى النازلة إلى تل أبيب) للمُرابين الصهاينة من أحفاد الجَشِع البخيل (شايلوك) ، هؤلاء الخبراء المَهَرة في بيع الهواء وامتصاص الدماء واقتناص أرخص الفرص لإصطياد أثمن الطرائد .

 

تلك هي خلاصة الخيبات الإماراتية الكبرى،  فماذا يتبقى للظمآن محمد بن زايد وسط الصحراء التطبيعية الجرداء سوى سراب بقيعة ؟!.

 

 

اقرا أيضا: لا تصدقوا ما قاله الشيطان.. معهد أمريكي يكشف مؤامرة محمد بن زايد ضد السعودية وسلطان عُمان

 

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد..

انقر هنا وفعل زر الاشتراك حتى يصل كل جديد وطن

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.