تفاصيل مؤلمة .. “نيويورك تايمز” الأمريكية تعرض شهادة لبنانية توثق 7 ثواني بانفجار مرفأ بيروت

0

كشفت صحيفة “” الأمريكية، جانباً جديداً من كارثة مرفأ التي وقعت الثلاثاء الماضي وراح ضحيتها أكثر من مئة وثلاثين شخصاً وأصيب الآلاف بعد انفجار كمية كبيرة من نيترات الأمونيوم.

وقالت الصحيفة، في مقال للكاتبة اللبنانية لينا منذر، إن الأمر بدأ بصليل عميق في البناية ثم زمجرة استمرت سبع أو ثماني أو تسع ثوان، وصوت لا يمكن أن ينتج إلا عن انفجار العالم نفسه، مضيفةً: “كنت متأكدة أنه كان زلزالاً”.

وأضافت منذر: “دخل زوجي مسرعا من الشرفة إلى غرفة نومنا، واجتاحتنا موجات ضغط، بينما تقوقعنا ممسكين ببعضنا كسر الزجاج، وفتحت الأبواب بشدة، وتحطمت الأشياء، ومن الشارع سمعنا الصرخات والشتائم، وكذلك دعوات المذعورين: “يا محمد.. يا محمد”.

وتابعت: “سألت عندما استطعت التنفس ما هذا؟، فأجاب انفجار، كلمة استخدمناها كثيرا في هذا البلد وظنا مني أن الانفجار جاء من أسفل بنايتنا، خرجت إلى الشرفة لأتفقد الأضرار: كانت الأرض مليئة بالزجاج المحطم على مد البصر”.

وتقول: “ارتجفت يداي بينما تصفحت هاتفي، وحاولت إرسال رسائل لأصدقائي، وذهبت إلى تويتر لأعرف ما الذي حصل وكان اتصال الإنترنت ينقطع ويعود، وأقنعني زوجي بالعودة إلى الداخل، وقال: “ابتعدي عن الشبابيك والبسي حذاء جيدا، فربما نضطر للهروب”.

وتواصل: “لم نعرف في الواقع ما حصل، لكن التقارير.. كنت متأكدة حول الموقع: مرفأ بيروت. من شرفة غرفة نومنا رأيت أعمدة الدخان الزهري ترتفع في السماء الصافية. وكان هناك الكثير من التخمينات: طائرات إسرائيلية، مخبأ أسلحة لحزب الله، هجوم انتحاري، مخزن ألعاب نارية اشتعلت به النار، وتكشفت الحقيقة بالتدريج على مدى ذلك المساء الأليم، وتبين أنه أسوأ بكثير”.

وتسبب الفساد المستشري والمحسوبية لأمراء الحرب والعائلات المتنفذة في ، والذين يمسكون بزمام السلطة منذ عام 1990، نهاية الحرب الأهلية التي دامت 15 عاما، إلى انهيار كامل للاقتصاد. وتراجعت قيمة عملتنا بنسبة 80%. وتعلق أن “قصص الفقر كثيرة. ولكن لم أكن أتصور كم هو مذهل وقاتل يمكن لعجز الدولة اللبنانية أن يكون. وتبين أن الانفجار هو بسبب 2750 طنا من نيترات الأمونيوم، والتي تم مصادرتها من باخرة وتخزينها في مستودع في المرفأ منذ عام 2014 دون اتخاذ إجراءات سلامة ملائمة”.

وأرسل مسؤولو الجمارك عدة رسائل للمحاكم للحصول توجيهات لكيفية التخلص من المادة. ولكن القضاء لم يرد. وبقيت تلك المواد الكيماوية مخزنة في المستودع حتى وقع المحتوم.

و”بدأت أستوعب ببطء حجم الكارثة. كان هناك صور لأشخاص لا يزالون مفقودين، البيوت المدمرة، الكتب والملابس والأثاث على الأرض. مناطق الجميزة ومار مخايل وجعيتاوي، والتي يرغب فيها لبيوتها القديمة المسقوفة بالقرميد الأحمر التي تشرف على المرفأ من الشرق، كلها دمرت تقريبا. أحد صديقاتي كادت أن تفقد رأسها، وصديقة أخرى في شهرها السابع من الحمل دفنت لفترة قصيرة تحت الأنقاض”.

وتصف أحد مشاهد الحدث بالقول: “والد صديقتي كان ينتظر زوجته في أحد ممرات مستشفى قريب من المرفأ عندما وقع الانفجار. وسقط السقف عليه. وعاد إلى وعيه وجد نفسه محاطا بالأجساد المدفونة تحت الأنقاض. وتمنى أن يرى زوجته مرة أخيرة. ثم انتشله شخص من تحت الأنقاض، ولحسن الحظ فإن زوجته لم تتضرر أيضا”.

و”كانت هناك رسائل من أصدقاء وزملاء ومعارف من كل أنحاء العالم، فقد انتقلت الأخبار بسرعة وإلى أنحاء العالم، وهذا يدل أيضا على مدى رهبة الحدث. وتحدث زوجي مع عمه في نيويورك، وقمت بتقييم الأضرار في المطبخ، فوجدت أن الزجاجيات طارت من الخزائن، وأخذت المكنسة، وبدأت أكنس، وامتلأ الليل بصوت كنس الزجاج المحطم وصفارات الإنذار البعيدة”.

وتقول: “نشأتي في لبنان علمتني أن الانفجار يتردد صداه عبر الزمن، وأن الصدمات تسافر معك خلال حياتك، والضغط يعيد تشكيل المشهد والعقل. وأعرف أن ذلك يقوم بتشكيل كل شيء تعتقد أنك تستحق من العالم. سكان بيروت شكلتهم القنابل التي أعادت تشكيل هذا البلد”.

ولم نبدأ حتى الآن في تقييم الأضرار الذي تسببت بها هذه القنبلة لنا ولمدينتنا. هناك على الأقل 135 شخصا قتلوا و5000 جرحوا. ثم هناك خسارة المرفأ، الذي يعتبر شريان حياة للبلد الذي يستورد كل شيء يستهلكه تقريبا. كنا نعاني من نقص في الغذاء أصلا. والانفجار تسبب بتدمير صومعتين ضخمتين للقمح، وتبعثر القمح في الأنقاض والرماد.

وليس هذا مجرد حادث مؤسف. فكتب المؤلف اللبناني الفلسطيني سليم حداد على تويتر: “لا أستطيع تأكيد هذا بما يكفي، ولكن يجب على المجتمع الدولي أن يتعامل مع هذا على أنه جريمة حرب وليست كارثة عرضية”.

وتتذكر: “عام 1989 عندما كنت في العاشرة من عمري، وخلال أكثر مراحل الحرب الأهلية اللبنانية دموية، اختبأنا مع الجيران في أحد دهاليز الطابق الرابع، عندما دخلت قنبلة الطابق الذي أسفل منا وانفجرت. وظننت أن ذلك أعلى صوت أسمعه في حياتي. وكان جارنا في الطابق الأعلى يصرخ وجارنا من الطابق الأسفل وجهه مغبر بغبار الإسمنت الذي تحطم”.

و”نشير إلى تلك المرحلة من الحرب الأهلية بأنها “حرب عون”، بعد أن قام ميشيل عون، الجنرال الذي استولى على الجيش اللبناني واستخدمه كأنه مليشيا خاصة لتدمير بيروت الغربية، في محاولة لطرد السوريين من لبنان”.

وأكملت: “عون اليوم هو رئيسنا الثمانيني المتحالف مع وسوريا. هذه هي مدى الخسة والانتهازية والاستمرارية الذي يتميز به أمراء الحرب عندنا. وأشير إليه كمثال لا لأنه الأسوأ من بينهم، فتلك منافسة صعبة. أذكر عون لأذكر نفسي بطول الفترة التي قضيناها تحت رحمة نفس الأشخاص وطموحاتهم الخبيثة”.

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.