تركيا ترد على تصريحات “خبيثة” من لبنان هدفها ابتزاز خزائن الرياض وأبوظبي وتخويف الشارع المسيحي

0

في ردها على تصريحات من وصفتها بـ”الخبيثة”، أعلنت ، الأربعاء، عن استنكارها لتصريحات “أدلى بها بعض الساسة اللبنانيين مؤخرا”، دون تسميتهم، وذلك بعد يومين من تصريح لوزير الخارجية اللبناني السابق عن “تمدد سياسي ومالي وأمني” من تركيا في .

وقال تقرير لوكالة “الأناضول” التركية إنه في الفترة الأخيرة، نشرت صحف مدعومة سعوديا وإماراتيا، عناوين تحمل مزاعم وافتراءات، منها: “تركيا تتوسع في لبنان”، و”تركيا ستتدخل في لبنان”، و”ملايين الدولارات تتدفق من تركيا إلى لبنان”، و”بالوقائع والأسماء: هكذا تحضّر تركيا لاحتلال ”.

وقال المتحدث باسم الخارجية التركية حامي آقصوي إن مزاعم دعم تركيا الاحتجاجات التي يشهدها الشمال اللبناني، ورغبتها في زيادة مساحة نفوذها بتلك المنطقة، “عارية تمامًا عن الصحة”، وفقا لما نقلته وكالة أنباء “الأناضول” التركية الرسمية.

وأضاف المتحدث باسم الخارجية التركية: “ليس من الممكن أخذ هذه التصريحات الخبيثة على محمل الجد”. وتابع بالقول إن “من يثيرون هذه المزاعم في مواقع تمكنهم جيدا من معرفة من يعتبرون لبنان حديقة خلفية لهم، ويتدخلون في شؤونه”، مشددا على أن تركيا “تولي أهمية كبيرة لوحدة لبنان واستقراره وازدهاره”.

وكان باسيل قال، في لقاء مع برنامج “عشرين-30” على قناة LBC اللبنانية، إن “العلاقة مع تركيا تهمنا، لكن هناك تمدداً تركياً سياسياً ومالياً وأمنياً”. وأضاف: “نحن نريد مساعدات للبنان في محنته وليس افتعال فتن”.

ورغم الخصومة مع المحور السعودي ـ الإماراتي، إلا أن الإعلام اللبناني المدعوم من “حزب الله” وإيران، شارك في حملة الافتراءات على أنقرة، بل واستعان ببعض ذخيرة خصومه الإعلامية، طالما ربما تحقق أهدافه.

فكتبت صحيفة “الأخبار” اللبنانية على صفحتها الأولى: “تركيا في لبنان على خطى الإخوان المسلمين: التمكين أولا”. وقالت قناة “الميادين”: ملايين الدولارات تتدفق من تركيا إلى لبنان.

وبلا مصادفة، تزامنت حملة الافتراءات الإعلامية في لبنان على تركيا، مع هجوم مركز شنه عليها سياسيون لبنانيون مؤيدون للنظام السوري، منهم الوزير السابق للبيئة وئام وهاب، في وقت سابق من الشهر الجاري.

كما قال وزير الداخلية محمد فهمي، في حديث لصحيفة “اللواء” اللبنانية، المقربة من ، في 4 يوليو/ تموز الجاري، إنه يوجد تدخل خارجي في لبنان هدفه “اللعب بالأمن”.

وأضاف أن طائرة خاصة وصلت من تركيا، وعلى متنها 4 أتراك وسوريين بحوزتهم 4 ملايين دولار، أوقفوا بعدما دخلوا لبنان، على أساس أن لديهم شركة صرافة.

وتابع فهمي: “لا ندري هل هذه الأموال هي للتهريب والتلاعب بالدولار؟ أم لتغذية تحركات عنفية في الشارع؟ هذا إضافة إلى التعليمات التي تصل من تركيا عبر الواتساب لبعض أطراف الحراك الشعبي”.

واتهم رئيس حسان دياب، خلال جلسة للحكومة منتصف الشهر الجاري، جهات داخلية وخارجية (لم يسمها) بمحاولة العبث بالسلم الأهلي وتهديد الاستقرار الأمني.

لكن مصدرا حكوميا قال للأناضول، إنه خلال هذه الجلسة الوزارية لم يتداول أحد اسم دولة ما، ضمن الحديث عن تدخل خارجي يفتعل الشغب خلال التظاهرات.

وتابع المصدر، طالبا عدم نشر اسمه، أنه لا يوجد لدى الأجهزة الأمنية وفي التحقيقات أي تقارير تتهم تركيا، خاصة أنه جرى التحقيق مع موقوفين من مفتعلي الشغب خلال الاحتجاجات.

وفق مصدر سياسي من طرابلس (شمال)، فضل عدم نشر اسمه، فإن “الهدف من الهجوم على تركيا هو أن طرفا لبنانيا (لم يسمه) يرغب بالحصول على تمويل عربي يسعى إلى زج اسم تركيا في طرابلس، لعله يستفز السعودية والإمارات”.

وترى السعودية أن الحكومة اللبنانية الحالية يهيمن عليها “حزب الله”، لذا ترفض تقديم دعم مالي لإنقاذ البلاد من الانهيار.

وتشترط الرياض “تشكيل حكومة فيها توازن وطني، وتمثل كل الأطراف الوطنية، وتعيد لبنان إلى الصف العربي”، بحسب رئيس تحرير “اللواء” صلاح سلام، في حديث سابق للأناضول.

ويضيف المصدر السياسي أن “أطرافا لبنانية (لم يسمها) تريد تغطية من يقف خلف التحركات الشعبية في طربلس وكل لبنان من خلال إلباسها لتركيا (اتهام أنقرة بالوقوف خلفها).. بينما لا يوجد أي تدخل تركي في الشؤون الداخلية بطرابلس”.

ويتابع: “من البديهي أن لتركيا حضورا في طرابلس عبر محبة أهالي المدينة والشمال اللبناني لتركيا ولرئيسها رجب طيب أردوغان، كما في كل المناطق اللبنانية ذات الأغلبية السنية”.

ويمضي قائلا إن “تصوير طرابلس على أنها مركز للتطرف ليس جديدا، وفي كل مرة يُنسب هذا التطرف إلى جهة معينة، تارة للسعودية وتارة لقطر وتارة لتركيا، وهو سبب أساسي لتخويف المسيحيين وشد العصب الشيعي خلف حزب الله”.

ويردف المصدر: “كمتابع على الأرض، ليس لتركيا حضور بالمعنى الأمني في طرابلس، هناك مساعدات تقدمها مؤسسة تيكا التركية لترميم مسجد أو آثار عثمانية، ولا يشاهد المواطن الطرابلسي أكثر من ذلك على الأرض”.

ويرى أن هجوم الخصوم على أنقرة هو “محاولة لشيطنة تركيا.. وعدم انتقاد الزعامات السنية لتلك التقارير يعود إلى عدم الرغبة بالدخول في الخلافات بين الطرفين خوفا من أن يزعل أحداهما”.

ويتابع: “الوزير السابق (للعدل) أشرف ريفي، والوزير السابق للداخلية نهاد المشنوق على صراع، وهما ضمن المحور الواحد السعودي ـ الإماراتي، وريفي يقول إنه ليس مع تركيا، ومع المحور العربي”.

ويعتبر المصدر أن هذه التقارير “محاولة للابتزاز بالسياسة ولتوظيفها من أجل الحصول على مال من والسعودية من جهة، أو لتخويف الشارع المسيحي وتحشيد الشارع الشيعي من جهة أخرى”.

بهاء الحريري

كما زعمت تقارير، بثتها مواقع إخبارية لبنانية مدعومة إماراتيا وسعوديا، أن أنقرة تدعم رجل الأعمال اللبناني بهاء الحريري (سني)، شقيق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، مستغلة اسم شخص لبناني يدعى نبيل الحلبي، يذهب إلى تركيا للسياحة.

والحلبي هو المتحدث باسم بهاء، ويقود ما يسمى “المنتديات” التي يدعمها الأخير، واتُهمت مؤخرا بافتعال الشغب خلال الاحتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية.

ويقول مصدر صحفي للأناضول، إن “الإعلام الإماراتي يركز على شخص يذهب إلى تركيا للسياحة فقط، بينما يغفل عن مدير المكتب الإعلامي لبهاء الحريري، جيري ماهر، وهو قريب من النافذين في السعودية والإمارات، ومحلل ثابت على قناة سعودي 24، المملوكة لولي العهد السعودي ”.

ويعتبر منير الربيع، وهو كاتب ومحلل صحفي، أن “دخول بهاء الحريري ما هو إلا نتاج للفراغ الهائل الذي تعيشه الساحة السُنية والعربية عامة.. ويأتي ضمن مشروع تخريب البيت السُني، نتيجة أهواء وطموحات ومصالح شخصية أو سياسية”.

ويقول مصدر دبلوماسي تركي، فضل عدم نشر اسمه، للأناضول: “لا علاقة تجمع تركيا ببهاء الحريري ولا نبيل الحلبي.. من هو نبيل الحلبي ليكون لنا علاقة كدولة معه (؟!)”.

ويضيف: “الحلبي يستخدم اسم تركيا لتسويق نفسه، مستغلا التعاطف الشعبي اللبناني مع تركيا”.

‏وبشأن ما يتردد عن معلومات عن تدخل تركي في لبنان جرى تسريبها من الأمن اللبناني، قال المصدر: “لم يبلغنا أحد بأي اسم أو معلومات أو حتى عبر القنوات الدبلوماسية، وكل ما يُذكر غير صحيح”.

‏ويشدد المصدر الدبلوماسي على أن “تفاعل اللبنانيين مع تركيا ناتج عن احترام ومحبة بلا تدخل في شؤون لبنان، والعلاقة موجودة مع كل الأطراف السياسية اللبنانية”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.