هذه المعركة ستكون الفاصلة لإسقاط مشروع الحكم العسكري في كل شبر من ليبيا.. فمن سينتصر بها

0

تستميت الدول الداعمة للجنرال الليبي المتمرد خليفة حفتر وعلى راسها الإمارات ومصر وروسيا حاليا لمنع تقدم قوات الوفاق نحو مدينة سرت، حيث الطريق الذي سيمكن عناصر الوفاق من تحرير قاعدة “الجفرة” الاستراتيجية والسيطرة عليها ما يمثل نهاية مشروع حكم العسكر في ليبيا.

معركة فاصلة ونهاية حكم العسكر

وينظر إلى المعركة القادمة بين الوفاق وقوات حفتر على أنها معركة فاصلة، وتقع قاعدة الجفرة الجوية الآن تحت سيطرة مرتزقة فاغنر، وتحميها طائرات وأنظمة دفاع جوي روسية، وإذا كان تحرير قاعدة الوطية الجوية (غرب) حجر الزاوية في القضاء على مشروع الجنرال الانقلابي خليفة حفتر في المنطقة الغربية، فإن قاعدة الجفرة الجوية (وسط) تمثل نقطة الارتكاز الرئيسية لمن يرغب في السيطرة على الأقاليم الثلاثة للبلاد ومنعها من الانزلاق نحو خطر التقسيم.

ومن هذا المنطلق، يسعى الجيش الليبي التابع للحكومة الشرعية، المدعومة من تركيا، لاستعادة السيطرة على قاعدة الجفرة الجوية (650 كلم جنوب شرق العاصمة طرابلس)، ولكن ذلك مرهون بتحرير مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس).

لكن هذا الهدف الاستراتيجي بحسب تقرير لوكالة “الأناضول” يصطدم الآن بخطة روسيا للتواجد الدائم في ليبيا لأهداف تتخطى الملف الليبي برمته إلى تأسيس قواعد روسية تهدد خاصرة أوروبا الجنوبية، وبالتالي إيجاد نوع من التوازن مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهنا تكمن صعوبة المعركة، فبعد أن كان الهدف المعلن للجيش الليبي هو انسحاب ميليشيات حفتر إلى ما قبل هجومه على طرابلس، في 4 أبريل/نيسان 2019، رفع سقف مطالبه إلى انسحاب الميليشيات إلى ما قبل التوقيع على الاتفاق السياسي في 17 ديسمبر 2017، وهو ما يعني انسحاب ميليشيات حفتر عن سرت وكامل محافظة الجفرة وإقليم فزان (الجنوب الغربي).

روسيا والجفرة

ويشار إلى أن قاعدة الجفرة الجوية، التي سيطرت عليها ميليشيات حفتر في 2017، أصبحت خاضعة بشكل أساسي لمرتزقة شركة فاغنر الروسية، والتي زودتها موسكو مؤخراً بـ14 طائرة حربية من نوع “ميغ 29 إس” (مخصصة للتفوق الجوي والهجوم الأرضي معاً)، بالإضافة إلى عدد من طائرات “سوخوي 24″، (مخصصة للهجوم الأرضي)، بحسب القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم).

ناهيك عن منظومات دفاع جوي من نوع “بانتسير”، وأجهزة تشويش، ونحو ألفي مرتزق من أوروبا الشرقية (روس وأوكران وصرب)، انسحبوا من جنوبي طرابلس بعد هزيمتهم أمام الجيش الليبي.

واتخذت ميليشيات حفتر، قاعدة الجفرة، منذ بداية هجومها على طرابلس، مركزاً لتحشيد عناصرها والمرتزقة الأفارقة، ومخزناً للمؤن والأسلحة والذخائر ثم إرسالهم إلى جبهات القتال في المنطقة الغربية قبل اندحارهم منها مؤخراً.

بالنسبة للحكومة الشرعية، تحرير قاعدة الجفرة الجوية من أيدي ميليشيات حفتر والمرتزقة الروس، مسألة حيوية لا تراجع عنها حيث شكلت الحكومة غرفة عمليات لتحرير سرت والجفرة، بقيادة إبراهيم بيت المال، منذ أشهر بهدف استعادة منطقتين استراتيجيتين استولى عليهما حفتر، بعد توقيع الاتفاق السياسي نهاية 2015.

الضربة القاضية وأهمية سرت

والسيطرة على قاعدة الجفرة الجوية سيقطع طريق الإمدادات الرئيسية لميليشيات حفتر في مدن إقليم فزان وبالأخص قاعدتي تمنهنت بمدينة سبها (750 كلم جنوب طرابلس) وقاعدة براك الشاطئ، ويعني ذلك سقوط إقليم فزان بكامل مدنه بين أيدي الجيش الليبي وبأقل الخسائر، خاصة أن الحاضنة الشعبية لحفتر بالجنوب بدأت تتآكل، نظراً لفشله في إدارة أزمات المنطقة، وبالأخص أزمة الوقود، ومؤخراً انتشار فيروس كورونا بسببها.

لكن تحرير قاعدة الجفرة قد لا يتم إلا بتحرير سرت، التي تبعد عنها بنحو 300 كلم إلى الشمال، كما يمكن للقوات الحكومية التحرك من المحور الجنوبي عبر بلدة الشويرف (280 كلم غرب قاعدة الجفرة)، بالإضافة إلى محور أوسط ينطلق من أبوقرين (110 كلم جنوب مدينة مصراتة) ووادي جارف باتجاه قاعدة الجفرة جنوباً.

ويتطلب تحرير الجفرة تحييد سلاح الجو لحفتر، وخاصة طائرات ميغ 29 وسوخوي 24، والطائرات الصينية المسيرة وينغ لونغ، وكذلك تدمير منظومات الدفاع الجوي بانتسير.

وسبق للقوات الحكومية أن نجحت في تحييد الطائرات المسيرة في محيط طرابلس، وتدمير 9 منظومات دفاع جوي بانتسير، بمناطق مختلفة، لكن لم يسبق أن تعاملت مع طيران حربي متطور مثل “ميغ 29 إس”، المتخصصة في السيطرة الجوية، وهو ما يتطلب أسلحة أكثر تطوراً لمنع حفتر من تسيُّد سماء المعركة.

فالسيطرة على قاعدة الجفرة تفتح كل الخيارات أمام القوات الحكومية، ليس فقط السيطرة على الهلال النفطي الاستراتيجي وإقليم فزان وحقوله النفطية، بل أيضاً الزحف نحو مقر حفتر في منطقة “الرجمة” بمدينة بنغازي (شرق) لإسقاط مشروع الحكم العسكري في كل شبر من ليبيا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.