جثة مرتزق روسي بطرابلس تفضح الإمارات.. خليفة حفتر بلع “طعم” الوفاق في “ترهونة” ونهايته خلال أيام

0

أعلنت وزارة الخارجية الليبية، اليوم السبت، أنها تعمل مع الجهات الأمنية والعدلية المختصة لمتابعة موضوع جثة أحد المقاتلين الأجانب التي تم العثور عليها من قِبل قوات الجيش بالعاصمة .

وبحسب ما أفادت وكالة “الأناضول” فقد جاء ذلك في بيان للوزارة، بعد ساعات من العثور على جثة أحد مقاتلي “فاغنر” الروسية من قبل “قوة الردع الخاصة” التابعة لوزارة الداخلية، بعد تحرير منطقة صلاح الدين جنوب العاصمة من ميليشيا خليفة حفتر.

هذا وأكدت وزارة الخارجية أكدت نيتها إعداد ملف بخصوص الجثة لإحالته إلى مجلس الأمن، كدليل إضافي على وجود مرتزقة أجانب يقاتلون مع ميليشيات حفتر جنوب طرابلس، وذلك بعد انتهاء التحقيقات الرسمية المتبعة.

ونشرت قناة “ الأحرار” الخاصة، مقطع فيديو يُظهر جثة المقاتل، وقالت إن “قوة الردع الخاصة” عثرت عليها، بعد تحرير منطقة صلاح الدين بالعاصمة.

فيما أعرب حلف شمال الأطلسي “ناتو”، السبت، عن قلقه من تواجد مرتزقة “فاغنر” بصفوف ميليشيا حفتر، مشدداً على أنه “يعتبر الحكومة الليبية الحكومة الشرعية، ولا يتعامل مع غيرها”.

ويشار إلى أن التواجد الروسي في ليبيا جاء بطلب من الإمارات والسعودية ومصر، من خلال تقديم الدعم المالي لمرتزقة فاغنر لمساعدة قوات حفتر.

حفتر بلع الطعم

وبينما ظنَّ الكثيرون أن هجوم فجر، أمس الجمعة، سيسعى لاقتلاع “” كما فعل مع قاعدة “الوطية” الجوية، بعد تدمير 3 منظومات للدفاع الجوي بها ()، ومنظومة رابعة بمنطقة سوق الأحد (شمال غرب )، إلا أن الهجوم الرئيسي استهدف محاور جنوبي العاصمة طرابلس.

وصباح الجمعة، هاجمت عدة وحدات تابعة للقوات الحكومية الحدود الشمالية لترهونة، عبر محوري مدينتي القرة بوللي (50 كلم شرق طرابلس) ومدينة مسلاتة (100 كلم شرق طرابلس)، لكن تبيّن بعد ساعات قليلة من بدء الهجوم أن الهدف كان محاور القتال جنوبي طرابلس، وأن الهجوم على ترهونة لم يكن سوى طُعمٍ.

ففي نهاية 2019، توغّلت ميليشيات حفتر في مناطق حسّاسة وذات كثافة سكانية عالية جنوبي طرابلس، وسيطرت على معظم أحياء منطقة صلاح الدين، وعلى معسكراتها الرئيسية، ولم يعُد يفصلها عن قلعة “السراي الحمراء” التاريخية، بساحة الشهداء، وسط العاصمة، سوى بضعة كيلومترات.

أما المحور الأخطر فتمثّل في مشروع الهضبة، الذي سيطرت عليه ميليشيات حفتر، وتقدّمت منه إلى أطراف حي أبوسليم، أكبر حي شعبي في طرابلس، وذلك بدعم من مرتزقة “فاغنر” الروسية، الذين رجَّحوا الكفة حينها لصالح حفتر، لكن الدعم التركي للحكومة الشرعية أوقف هذا الزحف.

وبعد 5 أشهر من القتال، تمكّنت القوات الحكومية، في هجوم شنته صباح الجمعة، من طرد ميليشيات حفتر من منطقة صلاح الدين، وسيطرت على معسكر التكبالي وكلية ضباط الشرطة، ومقر البحث الجنائي، بالإضافة إلى مصلحة الجوازات، والتقدم نحو معسكر اليرموك (محور اليرموك)، وتحرير أجزاء واسعة من محور مشروع الهضبة.

لكن ورغم أن المكتب الإعلامي لعملية بركان الغضب، التابع للقوات الحكومية، أعلن فجر الجمعة “انسحاباً تاماً لعصابات المجرم حفتر من محاور جنوب طرابلس، وهروبهم باتجاه (منطقة) سوق الخميس امسيحل (50 كلم جنوب طرابلس)”، فإن هذا الانسحاب لم يكن شاملاً، بدليل وقوع اشتباكات عنيفة على خطوط المواجهة، صباح الجمعة.

ونظراً لقناعتها بهزيمتها الحتمية لجأت ميليشيات حفتر إلى تفخيخ المباني والشوارع بالألغام، لتأخير زحف القوات الحكومية، حتى لا تسقط كامل محاور طرابلس في يوم واحد، كما فعلت في 13 أبريل الماضي، عندما سقطت 8 مناطق رئيسية في يدها خلال ساعات، وكذلك قاعدة الوطية في 18 مايو الجاري.

حيلة

وتعتبر معركة ترهونة شديدة الترابط بمعركة طرابلس، وقد لا يتم تحرير الأولى إلا بتحرير الثانية والعكس صحيح، وذلك أن معظم عناصر اللواء التاسع ترهونة “الإرهابي” متمركزون في محاور متقدمة بطرابلس.

لذلك أوهمت القوات الحكومية ميليشيات اللواء التاسع أن هدفها ضرب ترهونة، من أجل دفعها لسحب جزء من عناصرهم إلى مسقط رأسهم، وأتاح ذلك تركيز الهجوم على المحاور الأمامية في طرابلس.

لكن مع ذلك تبقى ترهونة العقبة الأكبر أمام تحرير كامل الغرب الليبي، ومهدت القوات الحكومية لهذه العملية من خلال استهداف منظومات الدفاع الجوية بالمدينة ومحيطها (4) وقصف أهداف حيوية داخل المدينة، وتضييق الخناق عليها من خلال محاولة قطع خط إمدادها الرئيسي، لدفع مسلحيها للاستسلام أو الانسحاب منها، مثلما فعلت في قاعدة الوطية الجوية (140 كلم جنوب غرب طرابلس).

فبعد سلسلة هزائم لميليشيات حفتر في قاعدة الوطية الجوية، وفي بلدتي تيجي وبدر (قبائل الصيعان) بالجبل الغربي، سيطر الجيش الليبي على مدينة الأصابعة (120 كلم جنوب طرابلس) ثم مدينة مزدة الاستراتيجية (180 كلم جنوب طرابلس) في نفس اليوم.

قطع شريان تموين ترهونة

وبسيطرة القوات الحكومية على مزدة تكون اقتربت من قطع شريان تموين ترهونة بالوقود والأسلحة والذخائر، ولم يبقَ لها سوى مفترق طرق الشميخ القريب من مزدة، وهو ما سيُدخل ترهونة في حرب استنزاف، خاصة أنها لا تملك خطوط إمداد رئيسية بديلة إلا إذا استثنيا الطرق الترابية الوعرة أو مهبط المشروع الزراعي بترهونة، والذي سبق أن أسقطت القوات الحكومية طائرة شحن عند هبوطها به.

لكن صفحات موالية لميليشيات حفتر تزعم أنهم استعادوا السيطرة على مزدة، بالنظر لأهميتها الحيوية بالنسبة لترهونة.

فترهونة، مفتاح تحرير طرابلس وكامل المنطقة الغربية، خاصة مع انهيار معنويات ميليشيات حفتر وبداية انسحاب بعضها عائدة نحو الشرق، ومع توالي هزائمها ازداد التباين بين فصائلها والاتهامات المتبادلة بالخيانة، ومع ازدياد عزلة المدينة بالمنطقة الغربية من المتوقع أن تنضم في النهاية إلى الحكومة الشرعية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.