“إلى أين يا بابا ذاهب”.. “شاهد” نجل سلمان العودة يروي تفاصيل اعتقال والده وقصة المكالمة الخبيثة التي أوقعته

1

كشف الدكتور نجل الداعية السعودي المعتقل ، تفاصيل جديدة حول اعتقال والده في حلقة بعنوان “الشيخ” ضمن بودكاست “السعودية العظمى”، الذي تدعمه منظمة العفو الدولية “أمنيستي”.

وجاء بث البودكاست بعد نشر حساب “معتقلي الرأي” على تويتر مقطع فيديو وذكر أنه مكالمة للشيخ سلمان العودة من داخل السجن مع والدته وإحدى بناتها، إذ قال: “مبسوط مرة (جدا) ولله الحمد”.

وروى عبدالله العودة، في البودكاست، تفاصيل اعتقال والده، قائلا إنه “في يوم السبت 9 سبتمبر/ أيلول 2017، يرن جرس الهاتف في بيتنا بالرياض الساعة السادسة مساء تقريبا”، مضيفا أن والده رد على الهاتف وكان مستغربا كثيرا عندما بدأ المتصل يتحدث عن المطعم نفسه والمسجد نفسه الذي كان فيهما في ذلك اليوم بالتفاصيل، وكأن المتصل كان يراقبه أو يريد أن يقول له إنه تحت المراقبة.

وتابع بالقول إن المتصل “كان يحاول أن يشغل والدي بتفاصيل غريبة، وشعر والدي بأن المكالمة غريبة وكأن المتصل يريد أن يشغله بشيء أو يحوم حول شيء ما ولا يستطيع الإفصاح عنه. وفجأة رن جرس البيت أثناء المكالمة، وقرر المتصل فجأة إغلاق الهاتف، المكالمة كانت غريبة وكأن المتصل تقصد إشغال الوالد بهذه المكالمة لحين وصول هؤلاء الذين كانوا في الخارج إلى البيت”.

وذكر عبدالله أنه “حين فتح والدي الباب كانت هناك مجموعة كبيرة بلباس مدني عرفوا أنفسهم بأنهم أمن دولة، أمسكوا بالوالد على عجل وطلبوا منه الذهاب معهم، سألهم عن الموضوع فلم يخبروه بشيء، سألهم عن إثباتاتهم وهوياتهم فلم يبرزوها، وفتشوا البيت رغم عدم وجود أي إذن قضائي. الأطفال الصغار كانوا ينظرون، قبل أشهر بسيطة ماتت أمهم وشقيقهم في حادث ولا يريدون أن يفقدوا أباهم ويسألونه إلى أين يا بابا فيلتفت وينظر لهم وهو عند الباب محاط بأمن الدولة ويقول قريب وراجع إن شاء الله لا تخافوا”.

وأضاف: “رجال أمن الدولة قالوا لأخ آخر لا تقلق الموضوع كله ساعات وفترة بسيطة وسيُحل ولا تخبر أحدا، حرفيا قالوا تلك الكلمة التقليدية التي تقولها كل أنظمة الاعتقال الشمولية في العالم شوية وراجع. انقضى الكثير والصغار لا يغلقون باب البيت أبدا لعله يدخل فجأة كما كان يفعل من قبل”.

وتابع بالقول: “مضت 5 أشهر، لا تواصل ولا اتصال، الأمر مخيف والإشاعات مخيفة أكثر، فجأة يتواصل معي مباشرة شخص من مستشفى السجن ويقول لي: رأيت والدك بنفسي ووضعه الصحي سيء جدا، لقد كان في العناية المركزة. نقلت هذا التسريب والتخوف وطالبت بالإفصاح عن مكان والدي ووضعه الصحي زادت الإشاعات أكثر”.

وبعد السماح بالزيارة، قال عبدالله العودة: “علمنا أنه مر بظروف سيئة جدا، تقييد اليدين والرجلين داخل الزنزانة، تغميض العينين، حرمان من الأكل والشرب أثناء التحقيق، والتحقيق معه لأيام متواصلة دون نوم، لدرجة أن يتناوب عليه المحققون، كانوا يقذفون له الأكل وهو مقيد اليدين فيفتحها في فمه حتى تجرحت أسنانه، والأسوأ كانت طريقة نقله من مكان لآخر حينما يقذفون به في مؤخرة السيارة ويسرعون بها حتى يضرب السقف ثم يرتطم بأرضيتها، كل ذلك وهو الشيخ الستيني حتى ارتفع ضغطه وتردت حالته وأوصله بالفعل للمستشفى”.

وأضاف: “كان المحققون يسألون عن كتاباته وعن تغريداته وعن مشاركاته المرئية والمسموعة لأنها هي التهم في نظرهم، لم يكن هناك أسرار ولا خفايا ولا أشياء غريبة ولا جديد، كانوا يقولون له إن حيادك في الأزمة القطرية وعدم انخراطك في الحملة الإعلامية تعتبر خيانة، كان المحققون يقولون له تماما نفس الكلام الذي يقوله الذباب الإلكتروني في تويتر مما يدل على أن مؤلف هذه المصائب واحد”.

وتابع بالقول: “فصل أكثر رعبا بدأ بمحاكمة غامضة في ظروف سرية وبمحكمة اعتقل نصف قضاتها قبلها بفترة وجيزة. في يوم 4 سبتمبر 2018 بدأت الجلسة، وطالبت النيابة بما سمته القتل تعزيرا بناء على 37 تهمة، منها الإفساد في الأرض بتأليب المجتمع ودعوته للتغيير في الحكومة السعودية والانضمام لجمعيات واتحادات عالمية وتأليب الرأي العام وإثارة الفتنة، وتهم سخيفة أخرى مثل حيازة كتب محظورة واستقبال رسالة في الجوال مناهضة للتوجه الحكومي والسخرية من إنجازات الحكومة، إحدى التهم أيضا وصف الحكومة السعودية بالاستبداد، وتهمة أخرى وصف الحكومة السعودية بالاستئثار بالثروات”.

وأشار إلى أنه “خلال محاكمة الوالد السرية تغير القضاة عدة مرات، في كل الجلسات رفضوا حضور أي طرف مستقل من المنظمات الدولية أو المؤسسات الحقوقية المستقلة، تخيل الوالد نفسه لم يحضر بعض جلسات هذه المحاكمة، وطريقة النقل من السجن للمستشفى بحد ذاتها تصنف دوليا بأنها تعذيب وإهانة متعمدة وكسر للإرادة”.

وقال عبدالله العودة إنه “بعد فضيحة قتل الشهيد (جمال) خاشقجي، تأجلت المحاكمات عدة مرات، وتعجلت مرات أخرى، في قرارات متسرعة ومتناقضة”، مضيفا أنه إلى موعد تسجيل هذه الحلقة لا يزال والده في “الحبس الانفرادي” بقصة بدأت بدعاء “اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم”، على حد تعبيره.

قد يعجبك ايضا
  1. م عرقاب الجزائر يقول

    اللهم أرنا فيهم يوما أسودا؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.