هذا ما حدث بعد وفاة أنيسة مخلوف.. أسماء الأسد “ديكتاتور” سوريا الجديد والحاكم الفعلي

0

قال الكاتب “جيرمي هودج” في مقال له بـ”ديلي بيست” إن أسماء الأسد زوجة ديكتاتور وبعد وفاة أم زوجها أصبحت الآن القوة الحقيقية وراء عرش زوجها وديكتاتور الجديد، حسب وصفه.

وفي البداية كان من السهل بحسب “هودج” تخيل قدرة أسماء الأسد على الحد من نزعات زوجها الديكتاتورية ثم حرف بلادها نحو الانفتاح، ولديهما أولاد جذابون وتعمل في خدمة قضايا إنسانية مع منظمات غير حكومية.

ولو كانت تنفق على الحلي والمجوهرات والملابس لما اهتم أحد خارج حدود سوريا وكذا مجلة فوغ التي نشرت صورة مفصلة وإيجابية عنها، كان هذا قبل أن يتعامل بشار الأسد مع المتظاهرين بوحشية قادت إلى حرب أهلية قتل فيها أكثر من نصف مليون شخص وهجرت نصف السكان وأدت إلى أكبر أزمة لجوء في تاريخ أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وساعدت بالضرورة على ولادة تنظيم الدولة الإسلامية البربري.

أقرأ أيضاً: بعد أن باعه بشار الأسد.. رجل أعمال النظام رامي مخلوف يناشد ابن خاله لإنقاذه

وكان هناك نوع من التشكك داخل سوريا من حالة التملق الدولية مع السيدة الأولى التي تعرضت للانتقاد حتى قبل الحرب بأنها منفصلة عن حياة الناس العاديين، وكان واضحا لكل من تجرأ على النظر إلى أن النظام الذي يقوده زوجها صمم لخدمة مجموعة صغيرة من النخبة ولم تكن أسماء والحالة هذه نموذجا بل ومشكلة.

وبهذه الطريقة نظرت والدة بشار أنيسة مخلوف للأمر. فوالدة الأسد نشأت مع زوجها في مناخ متواضع ضمن عائلة تنتمي لطائفة علوية تتهم بالزندقة، حتى عندما استطاع زوجها ضابط الطيران السيطرة على السلطة في سوريا عام 1970.

وبعد وفاة حافظ الأسد عام 2000 وصعود بشار إلى السلطة، تحولت أنيسة للقوة الحقيقية وراء السلطة وحاولت منع زوجته اللندنية من الوصول إلى مفاصل السلطة لأنها لم تكن تثق بها أو تحبها في الوقت نفسه، إلا أن أنيسة ماتت عن عمر يناهز الـ86 عاما في 2016، ومنذ ذلك الوقت نظر إلى أسماء، 44 عاما الآن، بالقوة الصاعدة.،وبنت قاعدة قوة لها ولعائلتها المباشرة مستقلة عن العائلات العلوية التي ينتمي إليها الأسد.

ويعتقد الكاتب أن عدم استلطاف أنيسة مخلوف لزوجة ابنها نبع من غياب الدعم الشعبي له وداخل طائفته والطبقة الحاكمة. فهو معروف بالوداعة ولم يكن يثير اهتمام من يراه. وعرف عنه فقدانه القدرة على النظر بشجاعة لمن أمامه، فلم يكن بشار مشروع رئيس قبل عام 1994 فقد كانت والدته تهيئ شقيقه باسل الذي توفي في حادث سيارة عام 1994. بل وظل بشار بعيدا عن الأضواء عندما جاء إلى لندن لدراسة طب العيون، حيث التقى أسماء. وفي برنامج بثته “بي بي سي” تذكر مدرس لغة إنكليزية أحضر لتعليم باسل لقاءه الأول مع بشار ووصفه بأنه شخصية غير مثيرة وقال: “التقيت به مرة في البيت ولم ينظر إلي، وكان ينظر للأسفل إلى يدي.. وأتذكر تفكيري في تلك اللحظة أن والده كان موفقا في اختياره باسل كخليفة”.

وبعد وفاة باسل كان هناك ماهر الذي لم يكن خيارا جيدا نظرا لعناده ونزعته للعنف، ومجد الذي كان مدمنا على المخدرات ولديه مشاكل نفسية، ولهذا كان بشار الخيار أمام أم غاضبة وغير راضية. وبعد وفاة حافظ الأسد حاولت أنيسة تقوية أبناء العائلة حول ابنها الذي انتخب رئيسا للعمل حوله بدلا من خلاله. ومنح ماهر الأسد قيادة الحرس الجمهوري والفرقة المدرعة 42 والتي سيطرت على أرباح البترول المستخرج من شرق البلاد في دير الزور. وتمت تقوية شقيق أنيسة محمد وأبنائه حافظ وإياد ورامي والذين كانوا معروفين لكن تأثيرهم زاد بعد عام 2000.

وبدأت التنافسات تتطور مع مرور الوقت، فقد رأى ماهر الأسد خاله محمد مخلوف الذي كان يترأس الشركة السورية لنفط الفرات تهديدا له ولسيطرته المطلقة على مصادر دير الزور. ثم طورت عائلة مخلوف علاقات قوية مع الحزب القومي السوري الذي أنشئ عام 1932. وكان هذا الحزب منافسا في بعض الأحيان وحليفا في أخرى لحزب البعث العربي الحاكم الذي سيطر على السلطة أول مرة في سوريا عام 1963. ولكن الحزب القومي لديه قاعدة دعم داخل الطائفة العلوية خاصة بلدة آل مخلوف بستان الباشا.

وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لم تكن أسماء، التي تنتمي لعائلة تجار تعود جذورها إلى حمص ودمشق، لاعبا مهما. وفي رسائل إلكترونية تم تسريبها وصفت نفسها “أنا ديكتاتور حقيقي” ولكنها لم تتحرك لتصبح قوة يحسب لها حساب وتقرب عائلتها إلا بعد وفاة أنيسة، حيث حانت الفرصة لها لمواجهة منافسيها في عائلة مخلوف خاصة رامي.

في 4 أيار/ مايو اختفى رامي. وأصدرت كورنيغل 37، الشركة القانونية لحقوق الإنسان، بيانا قالت فيه إن رامي فر إلى الإمارات العربية المتحدة. ولم يعرف إن كان قد فر وهو الذي فرضت عليه الخزانة الأمريكية عام 2008 إلى هناك للانتقام أم اختفى في مكان آخر.

وفي نفس اليوم تحركت وحدات الحرس الجمهوري إلى فيلته للقبض عليه. وقبل هذا داهمت قوات الأمن مكاتب شركة سيرياتل واعتقلت 28 مسؤولا بارزا فيها. ثم اعتقلت وضاح عبد ربه، محرر صحيفة “الوطن” التي تعد من أبواق النظام ويملكها رامي منذ عام 2006.

ويرى الكاتب أن مركز الخلاف هو السيطرة على سيرياتل، التي تملك الدولة فيها حصة 50%. وفي 27 نيسان/ إبريل أعلنت شركة الاتصالات السورية وسلطة تنظيم البريد أن سيرياتل وشركة الاتصالات الأخرى (أم تي أن) مدينتان للدولة بمبلغ 449.65 مليون دولار. وفيما أعلنت (أم تي أن) أنها ستدفع 172.9 مليون دولار ظل رامي مخلوف رافضا. وأعلن أن الدولة لا حق لها في هذه الأموال واتهمها بالتراجع عن اتفاق تم توقيعه منذ سنين. وهدد بنشر الوثائق التي تؤكد عدم أحقية الدولة بأموال الشركة.

وفي نظام معروف بمذابحه الجماعية فإن حديث مخلوف مع الرئيس بهذه اللهجة كان مفاجئا، ولكنه لم يكن مدهشا لأن ما حدث هو جهد جماعي لأسماء وبشار وماهر لتجريد رامي من سلطاته.

وتزامن دخول أسماء القطاع الاقتصادي بعد معركتها الطويلة مع سرطان النهد. وأعلنت السيدة الأولى عن تعافيها في أغسطس تزامنا مع وضع رامي مخلوف تحت الإقامة الجبرية.

ومنذ ذلك الوقت واصلت إن لم تزد من ظهورها في المشهد العام ووثقت عمل جمعياتها في كل أنحاء سوريا. ويبدو أنها مصممة على تحضير أبنائها مستخدمة قوتها الجديدة لأخذ مكانهم داخل عائلة الأسد التي تحكم سوريا منذ 50 عاما، وعادة ما يرافق حافظ وكريم وزين والدتهم في جولاتها على المستشفيات لزيارة الجرحى وافتتاح المدارس الجديدة للموهوبين.

وبدأ الحديث في وسائل إعلام النظام حول قدرات الابن حافظ، 18 عاما، لخلافة والده وبدأ نفسه بجولات لزيارة مواقع البناء ومناطق أخرى أسوة بوالدته.

وبات الروس الذين أنقذوا بشار قلقين من فساد نظامه والتأثير الإيراني وربما ظنت أسماء أنهم منفتحون لوجوه جديدة وإن بنفس الاسم.

ومنذ تعافيها من السرطان باتت أسماء تقدم نفسها كملكة منقذة لبلد سيطرت عليه ثم فقدته عام 2011.

لتصلك الأخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام من خلال الرابط التالي: https://t.me/watanserb

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.