لن يستطيع أحد تفادي هذه الرصاصة.. ضربة قاضية لمنتجي النفط في منتصف مايو وهذا هو الخاسر الأكبر

0

تسبب انهيار القطاع النفطي بسبب أزمة كورونا وبعدها حرب الأسعار بين السعودية وروسيا في ضرر بالغ لمنتجي النفط لم يشهده من قبل طيلة تاريخ هذه الصناعة، ويبدو أن الإغلاق في صناعة النفط هو الخيار الوحيد بالنسبة لعدد كبير من المنتجين، بعدما كان الجميع يتبارى في تأكيد قدرته على الصمود في الأسواق.

وبعد أن انخفضت إلى أقل من الصفر، وصارت السفن تتسكع في البحار وعلى متنها حمولات لا يرغب أحد فيها، والتجار يبحثون عن حلول إبداعية للعثور على مكان لتخزين النفط، أصبح الفصل التالي من أزمة النفط محتوماً حيث توشك قطاعات كبيرة من صناعة النفط أن تبدأ في الإغلاق.

وبحسب تقرير لوكالة “بلومبيرغ” الأمريكية فقد مزَّق التأثير الاقتصادي لفيروس كورونا صناعة النفط على مراحل دراماتيكية، إذ بدأ بتحطيم الطلب، في ظل حالات الإغلاق التي استتبعت إغلاق المصانع أبوابها وبقاء السائقين في منازلهم، ثم بدأت المخازن تمتلئ، ولجأ التجار إلى ناقلات النفط التي تجوب المحيط لتخزين الخام، أملاً في تحسن الأسعار لاحقاً.

وزادت حرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا الطين بلة، خاصة بالنسبة لشركات النفط الصخري الأمريكية، التي يتسم إنتاجها بأن تكلفة استخراجه مرتفعة مقارنة بالسعودية وروسيا، والآن، ترتفع أسعار الشحن إلى مستويات جنونية، في ظل نفاد الصناعة من الناقلات النفطية، ما يعطي ملمحاً حول مدى الاضطراب الذي صار يعاني السوق منه.

كان شبح توقف الإنتاج -والتأثير الذي سيحمله على الوظائف، والشركات، ومصارفها، والشركات المحلية- أحد الأسباب التي دفعت زعماء العالم نحو تضافر الجهود من أجل خفض الإنتاج بطريقة منظمة. ولكن نظراً إلى أن حجم الأزمة يُقزم جهودهم، مع الفشل في وقف انخفاض الأسعار إلى ما دون الصفر في الأسبوع الماضي، يبدو الإغلاق حقيقة الآن، وأنه السيناريو الأسوأ بالنسبة لشركات الإنتاج والتكرير.

انهيار وصدمة بين المنتجين

ووفق تقرير الوكالة الأمريكية الذي ترجمه موقع “عربي بوست” قال توربيورن تورنكفيست، رئيس شركة جونفور العملاقة المتخصصة في تجارة السلع، في مقابلة معه: “إننا نتحرك نحو نهاية اللعبة، ستكون ذروتها بين مطلع مايو/أيار ومنتصفه، وإننا على بعد أسابيع وليس شهوراً منها”.

قال بين لوكوك، الرئيس المشارك لتجارة النفط في مجموعة تجارة السلع بشركة ترافيغورا جروب، إن أحداث يوم “الإثنين جعلت الناس حقاً يركزون عقولهم على أنه يجب إبطاء الإنتاج. إنها الصفعة التي كان السوق في حاجة إليها كي يدرك أن هذا خطير”.

بينما تعتقد مجموعة ترافيغورا، التي تعد أحد أكبر مصدري الخام الأمريكي من خليج المكسيك أن إنتاج تكساس، ونيومكسيكو، ونورث داكوتا، وولايات أخرى، سوف ينخفض الآن أسرع بكثير من المتوقع؛ لأن الشركات تستجيب إلى الأسعار السلبية، التي استمرت لأيام عديدة خلال الأسبوع الماضي في السوق العينية.

إلى أن انهارت الأسعار يوم الإثنين، كان الإجماع يشير إلى أن الإنتاج سوف ينخفض بحوالي 1.5 مليون برميل يومياً، مع حلول شهر ديسمبر، ويرى مراقبو السوق الآن أن تلك الخسارة ستأتي في أواخر يونيو.

وقال روجر ديوان، المحلل الخبير بالنفط في شركة IHS Markit Ltd للاستشارات: “الأرجح أن شدة ضغوط الأسعار سوف تؤدي دور الحافز للهبوط الفوري في النشاط والإغلاقات”.

وكانت صدمة الأسعار شديدة بدرجة خاصة في السوق العينية، إذ إن منتجي أنواع النفط مثل جنوب تكساس الحامض وشرق كانساس المشترك، اضطروا لدفع أكثر من 50 دولاراً في البرميل من أجل تفريغ إنتاجهم في الأسبوع الماضي.

لن يستطيع أحد أن يتفادى هذه الرصاصة

وذكر التقرير أنه خلال الأسبوع الماضي، أعلنت شركة ماراثون للبترول، وهي واحدة من أكبر شركات التكرير الأمريكية، أنها سوف توقف الإنتاج في حقل بالقرب من سان فرانسيسكو. وعطلت شركة رويال داتش شل عديداً من الوحدات في ثلاث محطات تكرير في ولايتي ألاباما ولويزيانا.

وفي أنحاء أوروبا وآسيا، تعمل عديد من معامل التكرير بنصف معدلاتها. عالجت مصافي النفط الأمريكية 12.45 مليون برميل فقط يومياً بين 10 أبريل و17 أبريل، وهو أقل رقم منذ ما يقرب من 30 عاماً، باستثناء حالات الإغلاق التي حدثت بسبب الأعاصير.

وقال تجار واستشاريو النفط إن مزيداً من عمليات إغلاق معامل التكرير سوف يأتي، ولاسيما في الولايات المتحدة، حيث بدأت حالات الإغلاق بسبب الفيروس بعد أوروبا، ولا يزال الطلب يتقلص. قال ستيف سوير، مدير التكرير في شركة Facts Global Energy، إن معامل التكرير العالمية سوف توقف ما يصل إلى 25% من إجمالي طاقتها في شهر مايو/أيار.

وأضاف: “لن يستطيع أحد أن يتفادى هذه الرصاصة”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.