“وول ستريت جورنال” تكشف التفاصيل الخفية وراء استعراض محمد بن سلمان عضلاته في الداخل والخارج

0

علقت صحيفة “وول ستريت جورنال”، على قرار ، ضرب أسواق النفط العالمية، مشيرة في تقرير أعده سومر سعيد وجاستين وبنتون فوكون وجارد ماسلين، إلى أن القصة الحقيقية وراء هذا القرار أنه قام وخلال 24 ساعة بشن حرب أسعار مع وهمش منافسا له وقوى من موقعه في داخل المملكة. وأشاروا إلى أن التحرك على المسرح الدولي والمحلي خطوة في طور التنفيذ منذ عدة أشهر.

ففي الوقت الذي كانت تخطط فيه العام الماضي لطرح أسهم من شركة النفط تعاونت مع روسيا لتحديد إنتاج النفط والحفاظ على أسعار النفط في مستوى مرتفع.

ولكن الشراكة كانت تترنح وقادت إلى الاكتتاب العام في الأسابيع الأولى كانون الأول (ديسمبر) ،وقام محمد بن سلمان بحملة قمع ضد منافسيه في . ووصلت ذروة الخطتين وتكشفتا بشكل واضح يوم الجمعة عندما قام عناصر أمن باحتجاز عدد من الأمراء البارزين وفي يوم السبت عندما تخلى ولي العهد عن التحالف مع روسيا وقرر إغراق أسواق النفط بالنفط الخام الرخيص. ورد المستثمرون بتخفيض أسعار الأسهم.

وليس من الواضح إن كان تحركا الأمير مترابطين، خاصة أن الحكومة السعودية لم تقل شيئا عن الاعتقال. وما هو واضح هو اختيار ولي العهد الذي تقول إنه واحد من أقوى الرجال في الشرق الأوسط ،في نهاية الأسبوع والعالم منشغل بانتشار فيروس كورونا وتراجع الأسواق لكي يعزز من موقعه في الداخل والخارج، موطداً مكانته داخل المملكة ومظهرا قدرته على استخدام نفوذها على أسواق النفط لتحقيق أهدافه السياسية.

وبهذه الطريقة يقول التقرير استعرض ولي العهد عضلاته في السوق العالمي بطريقة لم تقم بها السعودية منذ أربع عقود ومنذ استخدام الملك فيصل عام 1973 سلاح النفط ضد الغرب كما يقول عادل حميزة، الزميل في المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن.

فيما قالت كريستين سميث ديوان من معهد دول الخليج العربية في واشنطن “من المعقول النظر إلى الاعتقالات الملكية في سياق انهيار المفاوضات حول النفط مع روسيا”، وأضافت أن “ولي العهد كان يفهم أن الأمور ستتعقد من الناحية الاقتصادية ويريد التأكد من أنه على معرفة متقدمة فهو يريد موارد إضافية”.

وتقول الصحيفة إن العارفين بعملية اتخاذ القرار في المملكة إن ولي العهد تجاوز رأي وزير النفط الحالي، أخوه، عندما بدأ حرب أسعار نفط. ورفضت السفارة السعودية في واشنطن التعليق أو تسهيل عقد لقاء مع وزير النفط عبد العزيز بن سلمان أو مع ولي العهد. ولم يرد ممثل عن الديوان الملكي على أسئلة الصحيفة. وتقول الصحيفة إن الأمير محمد بن سلمان قام بتخفيف القيود الاجتماعية في محاولة لتنويع الاقتصاد ولكنه قام في الوقت نفسه بتهميش المعارضين له وسجنهم، وقام عملاء تابعون له بقتل الصحافي جمال خاشقجي مع انه ينفي أي علاقة بالجريمة.

وكان طرح شركة أرامكو العام من أهم الخطوات في خطة التنويع. ولكن المستثمرين لم يرضوا عن الاكتتاب الذي كان أكبر في العالم وجمع 25.6 مليار دولار وزاد من قيمة الشركة إلى 1.7 تريليون دولار، لأنه تم في السعودية وليس في سوق مالي عالمي كما خطط له في البداية. وكانت حملة الجمعة بمثابة استمرارية لعملية الاعتقال الإجباري لمحمد بن نايف الذي فرض عليه قيود بعد الإطاحة به كولي للعهد في حزيران (يونيو) 2017.

ويعد بن نايف مع أحمد بن عبد العزيز، عم ولي العهد الحالي من أكبر منافسي محمد بن سلمان. ويقول المقربون من بن نايف إن ولي العهد الحالي وضع ابن عمه تحت الإقامة الجبرية.

ولكن سمح له في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 بالتنقل بين بيته في الرياض وفي الصحراء وحضور المناسبات العائلية. ولكن حسابه المصرفي جفف وأصبح الأمير الذي كان يوما قويا وعلى علاقة مع المخابرات الأمريكية متجهما وكثير الشكوى.

وراقب رجال محمد بن سلمان بن نايف ونقلوا تذمره إلى سيدهم. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) زار بن نايف عمه، أصغر أشقاء الملك سلمان، أحمد بن عبد العزيز واشتكى له قائلا إنه تم “تجويع” زوجته وبناته بعد تقييد الرواتب المقدمة وحصصهن. وفي داخل السياسة السعودية المشحونة فتذمر كهذا قد يكون مؤججا للنار. فقد قطع ولي العهد رواتب عائلة بن نايف وصادر أرصدتها ومنعها من السفر.

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) تلقى بن نايف مكالمة طلبت منه زيارة الحرس الوطني وإن لم يفعل فعليه مواجهة التداعيات، حسب أشخاص على علاقة به، إلا أن ولي العهد السابق تجاهل المكالمة.

وبعد أيام داهم الحرس الوطني قصره واعتقلوا عددا من موظفيه المقربين بمن فيهم مساعديه والعاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات ومن بقي لديه من حرس، وصادروا أجهزة إلكترونية واعتقلوا موظفين غير سعوديين. وقاموا ببناء سياج حول مهبط الطائرة المروحية لبن نايف خوفا من هربه.

وحقق الحرس الوطني مع الموظفين حول خطط بن نايف الهرب أو أنه كان يخطط لانقلاب. وأفرج عن الموظفين أما الحرس الخاص فتم نقلهم إلى في الديوان الملكي. وعندما اعتقل الأمير أحمد الذي يقول أشخاص على معرفة بالعائلة إن أفرادا منها لا يتفقون مع محمد بن سلمان يعتقدون بأحقيته بالملك، كان قد عاد من رحلة صيد.

ولكن توقيت الاعتقالات يظل محيرا، فلم يكن محمد بن نايف أو أحمد بن عبد العزيز يعتقدان أنهما في خطر الاعتقال. إلا أن وزيرا في الحكومة واسمه مسعد العيبان اتصل مع أفراد العائلة وأخبرهم أن الأميرين اعتقلا بشبهة الخيانة. ويبدو أن قرار العائلة للتحرك ضد الأميرين جاء على فرضية انشغال العالم بفيروس كورونا ولذلك لن يؤدي اعتقالهما إلى ضجة دولية.

أما المفاجأة الثانية لولي العهد، فقد كانت حرب الأسعار مع روسيا. وهذا مرتبط بقلقه الدائم من انخفاض سعر النفط، مما اضطر الحكومة للاقتراض كي تسد العجز في الميزانية. وكان طرح أرامكو العام محاولة من الحكومة توليد المال لكن أسعار النفط المنخفضة جعلت من الأسهم أقل جاذبية.

وحصلت السعودية على معونة من التحالف مع روسيا لتخفيض الإنتاج والحفاظ على أسعار النفط في مستوى مقبول. وساعد التحالف في الطرح العام لأرامكو نهاية عام 2019. ولكن روسيا أظهرت رغبة بزيادة الإنتاج من أجل دفع اقتصادها. وطلب ولي العهد من والده الإتصال مع فلاديمير بوتين والطلب منه تخفيض الإنتاج. وفي البداية تعلل بوتين بالانشغال مما اعتبر تجاهلا لملك مطلق. وعندما تمت المحادثة في 3 شباط (فبراير) وعد بوتين بالتعاون لكنه لم يقدم التزاما. وحاول السعوديون والروس عقد علاقة قوية وتحالفا طويل الأمد.

وضمن هذا السيناريو كانت السعودية ستزيد من الاستثمار في روسيا والتعاون في سوريا إلا أن محمد بن سلمان تردد في تقوية العلاقات بطريقة تغضب الأمريكيين. وقال ممثل روسي لاجتماع منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط- أوبك إن بلاده لن تعقد صفقة لأنها لم تقيم بعد أثر فيروس كورونا على الطلب العالمي للنفط. إلا أن ولي العهد كان يتوقع صفقة. وحسب شخص “هنا بدأت الأمور تبدو سيئة للكثيرين منا”.

وتطور الوضع عندما حاول وزير النفط السعودي الضغط يوم الخميس باتجاه خفض الإنتاج لمدة 3 أشهر إلا أن ولي العهد رفض. وفي الوقت الذي كان يحاول الضغط على منافسيه في الداخل أراد في الوقت نفسه الضغط على الروس مطالبا إياهم بخفض كبير للإنتاج. وعندما لم يستجب الروس، أخبر عددا من الوزراء السعوديين التحضير لسيناريو لن يتم فيه توقيع عقد لا يشتمل على خفض للإنتاج رغم ما يعانيه السوق العالمي من تراجع للطلب بسبب فيروس كورونا. وقال مسؤول سعودي مطلع “كانت الرسالة التي يريد السعوديون تقديمها للروس إما أن توافقوا على التخفيض أو لا توافقوا”.

ولكن الروس صمدوا، وعلق عضو في وفد لأوبك “لا أعرف بماذا كان يفكر السعوديون عندما مارسوا هذا النوع من الضغط على بوتين” مضيفا “كان هذا بمثابة انتحار كبير ونتيجته كارثية”. وفي يوم السبت قرر السعوديون زيادة الإنتاج بدلا من خفضه. وكما قال مسؤول سعودي بارز “كان إعلانا سعوديا الحرب على بوتين”.

وفي غضون ساعات طلب الديوان الملكي من وزارة المالية تحضير ميزانية تتعامل مع وضع يصل فيه سعر برميل النفط برنت إلى ما بين 12- 20 دولارا. وخافوا أن يؤدي خفض النفقات لتدمير الاقتصاد السعودي والذي تأثر بعد منع العمرة والزيارات لمكة والمدينة. وفي داخل السعودية بدأ الديوان الملكي بالإفراج عن محمد بن نايف والأمراء الذين اعتقلوا في الحملة الأخيرة بالإضافة لنشر صور تبدد الشائعات حول صحة الملك.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.