الأقسام: تقارير

هكذا اندلعت شرارة المواجهة بين تركيا والأسد.. صحيفة تكشف الكواليس وما دار بين مملوك وفيدان

كشفت صحيفة “الاخبار” اللبنانية، عن تفاصيل الاجتماعات التي دارت بين مسؤولين سوريين وإيرانيين واتراك وروس، قبل اشتعال الحرب الدائرة الان في الشمال السوري، بين تركيا وفصائل المعارضة من جهة ونظام الأسد وحلفائه من جهة أخرى، حيث أفضت في نهايتها إلى اشتعال المعارك والوصول لما هو حاصل الآن.

تشير الصحيفة إلى أن أبرز الخلافات التي أشعلت المعارك، عزم النظام على اجتياح إدلب التي تؤي 3.5 مليون شخص، وعدم اكتفائه بالسيطرة على الطرق الدولية، وحصر المساحة التي يمكن لتركيا أن تُبقي نفوذاً لها فيها ببضعة كيلومترات فقط.

وتحدثت الصحيفة نقلاً عن مصادرها – لم تذكر اسمها – أن مجموعة لقاءات ثلاثية وثنائية حدّدت معالم المعركة الحالية، مشيرةً إلى أن البداية جاءت مع توجه نظام لاستعادة السيطرة على محافظة إدلب، والطريقين الدوليين M5 الرابط بين دمشق وحلب، وM4 الواصل بين اللاذقية وحلب.

الصحيفة قالت إن هذا التوجّه كان جزءاً أساسياً من اجتماعات ضمّت إسماعيل قاآني قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني، ورئيس جهاز المخابرات التركي حقان ، وأخرى جمعت رئيس مكتب الأمن الوطني السوري مع حقان فيدان، بالإضافة إلى اجتماعات ثالثة روسية – تركية – إيرانية.

ويشير المصدر نفسه إلى أن مخطط نظام الأسد وحلفائه حول إدلب “جزء منه قابل للتنفيذ، وآخر يبدو معلّقاً على التفاهمات التركية – الروسية وحدودها”، حيث سيجتمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، الخميس 5 مارس/آذار 2020.

كانت بداية الاجتماعات في الشهر الأول من 2020، حيث التقى الأسد مع وفد قيادي من المستشارين الإيرانيين، وبحسب “الأخبار” فإن الأسد أكد في اللقاء نيته خوض المعركة في إدلب، وتأكيده وجود نية للسيطرة على الطرق الدولية.

بعد ذلك جرت لقاءات ثلاثية (تركية – إيرانية – روسية) وأخرى ثنائية، كانت تهدف إلى السماح للنظام بتطبيق ما يريد، وفي أحد اللقاءات الثنائية الروسية التركية، “أكدت موسكو أن حدود العملية التي كانت قد بدأت هي فتح الطريقين الدوليين على أن يتمّ وقف إطلاق النار بعد ذلك”.

تقول صحيفة “الأخبار” إن تركيا لم ترفض بشكل حاسم العرض الروسي، بل “بدأت البحث تقنياً عن إدارة الطرق، وعن تسيير دوريات مشتركة مع الجانب الروسي عليها”، وتشير الصحيفة إلى أن هذا النقاش لا يزال متواصلاً حتى اليوم.

وبعد اللقاء الروسي – التركي، جرى لقاء بين إسماعيل قاآني، وحقان فيدان، وتقول الصحيفة إن إيران أبلغت تركيا بأن “الجانب السوري بدعم إيراني، سيواصل العملية حتى فتح الطريقين”، مشدّداً على أن «المطلوب الآن اتفاق جديد».

الاتفاق الجديد هذا الذي تطالب به إيران، يأتي على الرغم من وجود اتفاق أستانا (بين تركيا وروسيا وإيران)، واتفاق سوتشي بين ( وتركيا) حيال إدلب.

في تلك الفترة أيضاً، التقى فيدان رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك، و “لم تكن أجواء اللقاء بعيدة عمّا حصل في الاجتماع مع قاآني”، وقالت “الأخبار” إن مملوك قال لفيدان: “أنتم لم تلتزموا بالاتفاقات، والاتجاه هو لمعادلة جديدة”.

تضيف الصحيفة أنه عُرض أمام الجانب التركي “الجغرافيا التي سيحرّرها الجيش السوري، والتي تُبقي لأنقرة شريطاً حدودياً ضيّقاً، يصل في حدّه الأقصى إلى عمق 8 كيلومترات، ويمتدّ من بلدة أطمة شمالاً إلى بلدة حارم فسلقين، وصولاً إلى دركوش فزرزور”.

لكن هذه الخريطة رُفضت على نحو قاطع من الجانب التركي، كما أنها سُحبت من التداول معه، لتتمحور الاتصالات حول الطريقين الدوليين فقط.

يُشار إلى أن تركيا كانت قد طالبت بإقامة منطقة آمنة تمتد 480 كيلومتر على طول الحدود السورية التركية، بهدف استيعاب 3 ملايين سوري، وتضم هذه المساحة على عمق 30 كيلومتر من شمالي وشمالي شرقي سوريا، مدن جرابلس، ومنبج، وعين العرب، وتل أبيض، وسلوك، ورأس العين، والدرباسية، وعامودا، والقامشلي، والمالكية، وفقاً لوكالة الأناضول.

ونفَّذ نظام الأسد خطته في بسط يده على طريق “ – دمشق”، وذلك من خلال السيطرة على مدينتَي معرّة النعمان وسراقب، والقرى الممتدة على جانبَي الطريق في ريفَي الجنوبي والغربي.

لكن النظام تجاوز ما هو مُعلن في الاجتماعات السابقة، وقالت الصحيفة إن جيش النظام “اتّجه نحو غير المعلن سابقاً، بسيطرته على معظم ريف حلب الغربي، وتأمين مدينة حلب على نحو شبه كامل، وكسر نقاط انطلاق قريبة منها للهجوم عليها”.

وتشير الصحيفة إلى أنه بعد تقدم النظام وحلفائه، بعثت أنقرة “رسائل سلبية” إلى الجانبين السوري والروسي، وبدأت في إدخال تعزيزات عسكرية إلى إدلب، وبدأت برسم خطّ تماس جديد عبر نشر نقاط عسكرية يتمركز فيها جنود أتراك، تبدأ في الشمال في دارة عزة، وصولاً إلى تفتناز ومحيط ، شرقي مدينة إدلب.

بينما كان النظام يتقدم وتركيا تحشد عسكرياً، جاءت الضربة العسكرية للجيش التركي، حيث قتل النظام 33 جندياً تركياً باستهداف موقع كانوا فيه بقرية بليون في ريف إدلب الجنوبي.

بذلك، دفعت الضربة أنقرة إلى اتخاذ قرار بالرد العنيف على النظام، وبدأت معركتها التي أطلقت عليها اسم “درع الربيع”.

وبحسب صحيفة “الأخبار”، فإن الروس في هذه الأثناء كانوا “يحاولون الحفاظ على المكتسبات السابقة للجانب السوري من دون قطع الاتصالات والاتفاقات مع أنقرة، أما طهران وبيروت فكانت رسالتهما إلى دمشق بأن الطريق ستُفتح مهما كلّف ذلك، وأنهما إلى جانبها”.

الانتقام التركي من النظام جعل الكفة تميل لصالح تركيا، وأشارت الصحيفة اللبنانية إلى حدوث انكفاء روسي عن التدخل جواً لمساندة نظام الأسد، وذلك قبل أن يتم إرسال تعزيزات عسكرية إلى سراقب لاستعادة السيطرة عليها مجدداً من قِبَل المعارضة.

أما مصير إدلب والطرق الدولية فسيبقى رهين اللقاء الذي سيجمع أردوغان وبوتين، وكان كلا مسؤولَي البلدين قد أبديا رغبتهما في التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى التهدئة، في الوقت الذي لا تزال المدافع والطائرات فيه سيدة الموقف على الأرض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked*