الأقسام: تقارير

ابن زايد يقف وراء الجنازة العسكرية.. هذا ما دار خلف الكواليس بين السيسي ونجلي مبارك

فجر موقع “العربي الجديد” مفاجأة من العيار الثقيل بكشفه نقلا عن مصادر خاصة كواليس جنازة مبارك وتدخل أبوظبي، وأن مبارك حظي بعفو رئاسي غير معلن يتمثل في إصدار قرار “رد اعتبار” حيث أن العفو العام يجب أن يكون قبل العقوبة النهائية وليس بعدها، وهو ما يفسر إقامة جنازة عسكرية له.

وتعمد وسائل الإعلام الرسمية والموالية للسلطة تمجيد ذكرى واحد من أكثر حكام مصر فساداً، جاء لتُعبّر عن الرسالة التي أراد السيسي توجيهها للشعب حالياً وفي المستقبل، وهي أن القيادات العسكرية تتمتع بحصانةٍ لا تنال منها تقلبات السياسة والخلافات التاريخية، وأن المؤسسة العسكرية متماسكة، وأن التكريم من نصيب جميع قياداتها والرؤساء المتحدرين منها.

وشُيّع ظهر أمس، جثمان مبارك الذي وافته المنية عن عمر يناهز 92 عاماً، من مسجد المشير حسين طنطاوي، بمشاركة رئيس الدولة، والرئيس المؤقت السابق عدلي منصور، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ورئيس البرلمان المصري علي عبد العال، وكبار رجال الأعمال ورموز دولة مبارك، الذين تقدمهم رئيس وزرائه أحمد نظيف، ورئيس مجلس الشعب السابق أحمد فتحي سرور، ورئيس ديوان رئيس الجمهورية زكريا عزمي، ورجلا الأعمال أحمد عز وهشام طلعت مصطفى.

وتفسيراً لإقامة الجنازة العسكرية، ذكرت مصادر سياسية وعسكرية مطلعة، أن السيسي أصدر عفواً عاماً بشكل غير معلن عن مبارك. وبحسب المصادر التي تحدثت لـ”العربي الجديد”، فإن العفو الرئاسي هو ما يبرر ظهور النياشين التي حصل عليها مبارك خلال فترة خدمته في القوات المسلحة ورئاسة الجمهورية، خلف نعشه في الجنازة العسكرية التي حضرها أيضاً كبار قادة القوات المسلحة.

من جهة أخرى، قالت مصادر خاصة لـ”العربي الجديد”، إن مبارك وافته المنية منذ الخميس الماضي في 20 فبراير/شباط الحالي، قبل يومين من جلسة المحاكمة الخاصة بنجليه علاء وجمال في قضية التلاعب بالبورصة، وتمّ التوافق من جانب جهات سيادية على إرجاء الإعلان عن نبأ الوفاة. وبحسب المصادر، فإنه تمّ التوافق على الحكم بالبراءة لصالح نجليه في القضية، في ظلّ تمسك القوات المسلحة بالمعاملة اللائقة لمبارك، باعتباره أحد كبار القادة الذين شاركوا في حرب أكتوبر 1973.

وأوضح المصدر أن هذه المسألة “حدثت فيها ضغوط كثيرة، أدت دول خليجية فيها الدور الأكبر، ليكون المشهد الأخير لمبارك بهذا الشكل، إلى جانب ما طالبت به القوات المسلحة طبعاً”.

أما بالنسبة إلى رسالة الجيش من الجنازة، فقالت مصادر عسكرية مطلعة إنه منذ ما قبل إعلان وفاة مبارك كان التواصل قائماً، عبر وسطاء، بين أسرته والجيش والرئاسة، بشأن طبيعة الجنازة ومراسمها. وبحسب المصادر، كان الجيش والأسرة متمسكين منذ البداية بإقامة جنازة عسكرية، والرئاسة رحبت بأن تكون “الجنازة ذات طابع رسمي”، لكنها اشترطت استشارة قانونيين بشأن مدى إمكانية جعلها عسكرية، في ظلّ صدور حكم بات بإدانة مبارك في قضية فساد القصور الرئاسية بالسجن ثلاث سنوات والغرامة مع نجليه.

وجاءت الإجابة بأن الآثار التي تترتب على الحكم لا علاقة لها بأسلوب تنظيم الجنازة، باعتبار أن مبارك كان أحد قادة الفروع الرئيسية للجيش المصري خلال حرب أكتوبر، وفقاً للقانون 35 لسنة 1979، وبالتالي لا يسري على الجنازة ما ينص عليه البند السادس من المادة الثانية من قانون مباشرة الحقوق السياسية 45 لسنة 2014، والذي يحرم من التصويت والانتخاب كلّ من صدر ضده حكم نهائي في جناية، وذلك لفترة 6 سنوات تبدأ من تاريخ تنفيذ العقوبة، أي بعد إنهاء فترة السجن المقررة وسداد الغرامة.

حضور مقتضب للسيسي

المصادر أوضحت أيضاً أن الحضور المقتضب للسيسي لمدة لم تتجاوز خمس دقائق، سببه عدم ترحيبه بالوجود في مكان واحد لفترة طويلة مع نجلي مبارك، اللذين لا تربطهما به علاقة ودية، خصوصاً بعد الاستقرار أيضاً على غياب المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الأسبق عن الجنازة، لتحاشي أي تواصل “له آثار سلبية” مع أسرة مبارك، التي ترى أن طنطاوي “خان” الرئيس المخلوع بتقديمه للمحاكمة في أغسطس/ آب 2011.

إلى ذلك، ذكرت المصادر أن مسألة إعلان الحداد العام في مصر على مبارك، لم تكن في خطة السيسي إطلاقا، لكن إعلان الإمارات تحديداً وعدد من الدول العربية الأخرى الحداد وتنكيس الأعلام، دفع السيسي لاتخاذ هذه الخطوة بالتبعية.

دور الإمارات ومحمد بن زايد

وأضافت المصادر أن الاتصالات التي جرت بين عدد من العواصم كأبوظبي والرياض والكويت والمنامة ومسقط وبين القاهرة حول تمثيل الدول في الجنازة العسكرية، وأن الرئاسة رحبت بالفعل بحضور كبار ممثلي تلك الدول، وتمّ فتح الصالة الرئاسية بمطار القاهرة لهذا الغرض. لكن الاعتذارات توالت صباح أمس، بعدما كان من المتوقع حضور أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وذلك لضيق الوقت، على أن يحضر العزاء الذي سيقام مساء يوم غدٍ الجمعة بمسجد المشير طنطاوي، ممثلون غير الذين شاركوا في الجنازة.

وعلى الرغم من تنظيم الجنازة العسكرية والحداد الرسمي، فإن السيسي يدرك جيداً أن شرعيته الشعبية مستمدة بالأساس من شيطنة “الإخوان المسلمين” الذين وصلوا للحكم بصورة ديمقراطية، وإهالة التراب على نظام مبارك الذي قامت ضده ثورة 2011، رغم كراهية السيسي لها وتخوفه من تكرارها.

ولا أدل على ذلك من انتقاد السيسي المتكرر لأسلوب مبارك في إدارة شؤون البلاد، ووصفه له بالجمود والترهل والتبعية وعدم المبادرة، والحديث عنه دائماً بصيغة الغائب وبعدم احترام، وصولاً إلى رفع صور مبارك واسمه عن العديد من المباني والمعالم ووضع صورة السيسي بجانب صورتي الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات فقط. فضلا عن محاولة إعلام السيسي حصر سيرة مبارك فقط في دوره العسكري بحرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 التي لا يمكن التجاوز عنها.

وكان مبارك حتى وفاته واعياً لهذه الحساسية من السيسي تجاهه، وانعكس هذا في طبيعة المواضيع التي تحدث بشأنها في الحوارات القليلة التي أدلى بها لوسائل إعلام عربية، وحتى ظهوره الأخير بمقطع فيديو مطول بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر، فنجده تحدث تارة عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير، وتارة أخرى عن رفضه مقترحات تسكين الفلسطينيين في سيناء، ومحورية القضية الفلسطينية، وغيرها من المسائل التي تصلح كإسقاطات مباشرة على سياسات السيسي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked*