الطائفية في لبنان تعود سيرتها الأولى برعاية السعودية والإمارات.. زيارة الحريري المريبة لأبوظبي تكشف التفاصيل

0

تسعى الرياض وأبوظبي لرسم خارطة طريق واضحة لسعد الحريري، أبرزها إحاطته بالقيادات السنية عبر دار الفتوى ورؤساء الحكومات السابقين، وإعادة إحياء خطاب العداء لحزب الله وإيران، كجزء من معركة وجودية تخوضها الرياض ضد طهران، ما يشير لعودة مرحلة الاستقطاب الطائفي إلى لبنان مجددا وهذه المرة برعاية السعودية والإمارات.

وفي هذا السياق سلط موقع “عربي بوست” الضوء على زيارة “الحريري” المريبة لأبوظبي، حيث حطّ الحريري رحاله في أبوظبي، في 20 فبراير في مستهلّ جولة عربية هي الأولى منذ استقالته، جولة يعتقد أنها ستشمل السعودية أيضاً.

وكان في استقباله في المطار الوزير الإماراتي محمد خليفة المبارك والسفير اللبناني في الإمارات العربية المتحدة.‏

لم يوضح الحريري سبب الزيارة، ولم ينشر صورة واحدة لزيارته، ولا لقاء جمعه بولي عهدها محمد بن زايد، الذي يبدو أنه يسعى لإزاحة الرياض عن المشهد اللبناني والجلوس مكانها.

هذا الغموض يطرح تساؤلات عدة عن أهداف الزيارة وتوقيتها، وحجم الاهتمام الخليجي بها، كون الرجل في خطابه الأخير عشية 14 فبراير/شباط 2020 غازل الخليجيين، وأعلن مراراً أنه محط ثقة دول المنطقة، كزعيم لبناني يمتلك كتلة نيابية ستتجه للمعارضة، في حين أن زيارته للسعودية لم تؤكد بعد.

لكن، وبحسب مصادر مطلعة لـ “عربي بوست” فإن لقاءً يجري التحضير له بين الحريري وولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، لمناقشة الخطوات القادمة وإعادة تقييم المرحلة السابقة.

شروط ولي العهد السعودي

يرى المصدر وفق “عربي بوست” أن السعودية جدية في إعادة إحياء وجودها بلبنان، لكن بشروط واضحة، أبرزها إعادة تكوين فريق 14 آذار، ويكون عماده الرئيسي تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية، وشخصيات تخاصمت مع الحريري بعد التسوية الرئاسية، ونشبت بينها وبين الرجل حروب إلكترونية وتلفزيونية وأقصيت عن المشهد العام.

لذا فإن السعودية ستعلب دوراً في جمع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وزعيم حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي استقال وزراؤه من حكومة الحريري، ورفض تسميته في الاستشارات النيابية كرئيس للحكومة، ما عزّز القطيعة والخصومة بين الفريقين خلال المرحلة الماضية.

وبانتظار لقاء غسل القلوب بين جعجع والحريري، تسعى الرياض وأبوظبي لرسم خارطة طريق واضحة للحريري، أبرزها إحاطته بالقيادات السنية عبر دار الفتوى ورؤساء الحكومات السابقين، وإعادة إحياء خطاب العداء لحزب الله وإيران، كجزء من معركة وجودية تخوضها الرياض ضد طهران.

 وهذا ربما لا يستطيع الحريري فعله، لإيمانه أنه لا يمكن إلغاء حزب الله وحاضنته الشعبية المتمسكة به.

السنة هم من سيدفع الثمن

كما أن هذه السياسات سيكون المواطنون اللبنانيون السنة هم من يدفع ثمنها في الأغلب، نظراً لأن المسلحين الشيعة التابعين لحركة أمل والحزب يسيطرون على مفاصل الحياة في بيروت وصيدا والعديد من المناطق التي بها وجود سني شيعي مشترك في البلاد.

وعلى الأرجح فإن دور تأجيج العداء الصريح لحزب الله سيكلفه به سمير جعجع، رئيس حزب القوات اللبنانية، بحسب مصادر مقربة لحزب القوات.

فالقوات يعتبر الخصم الأيديولوجي لحزب الله وولاية الفقيه، ويتغذى عليه لكسب حضوره في الشارع المسيحي، كما أن التركيبة ذات الجذور العسكرية للحزب وطبيعة الطائفة المارونية المتحصنة في معاقلها في جبل لبنان والأشرفية بشرق بيروت، تجعل من الصعب على حزب الله التحرش بأنصار القوات.

أما الحريري فسيتولى مهمة محاولة إسقاط جبران باسيل وإضعافه بالتحالف مع وليد جنبلاط، الخاسر الأكبر في تسوية باسيل الحريري الميتة.

تبدو هذه الخطة كأنها محاولة لتجربة المجرب، فقد نفذ هذا السيناريو ولم يُضعف حزب الله ولا باسيل، بل أشعل التوتر في طول البلاد وعرضها، مع ملاحظة أن الشيعة أقوى في الشارع من السنة، بفضل سلاح ميليشياتهم، كما أن عون والحزب أصبحا يسيطران على الدولة بشكل أكبر.

وأفضى تصعيد قامت به قوى  14 آذار خلال عام 2008، عندما أرادوا تفكيك شبكة اتصالات حزب الله، إلى اقتحام عناصر الحزب وأمل لبيروت، رغم أن تيار المستقبل كان يقود الحكومة، وفشل مسلحو التيار في حماية مقارّهم، فيما وقف الجيش اللبناني على الحياد.

الحريري لا يريد الدخول في الصراع السعودي- الإماراتي مع تركيا وقطر

يشير رئيس المكتب السياسي لتيار المستقبل، الدكتور مصطفى علوش، أن التكتم على مخرجات زيارة الحريري الخليجية يأتي من كون الرجل لا يملك صفة رسمية، سوى أنه رئيس حزب، ونائب برلماني، وهو ما جعله يتجه للتكتم على الزيارة ومضامينها.

وحول دعم الرياض وأبوظبي لجبهة معارضة ضد العهد وحزب الله قال علوش لـ “عربي بوست”، إنه بدعم ومن دون دعم فإن الحريري اتخذ قراره بتشكيل تحالف برلماني واسع للمعارضة في وجه العقلية التي تدير البلاد، ولمواجهة التحديات المفروضة على لبنان.

ويرى “علوش” أن أبرز ما يحمله الحريري في أجندة زياراته إعادة الثقة بلبنان، وأن فريقاً واسعاً من اللبنانيين ليس راضياً عن سياسة الابتعاد عن الإجماع العربي. وبحسب علوش فإن الحريري مازال يتمتع بعلاقات واسعة مع دول عديدة كالولايات المتحدة وفرنسا والسعودية والإمارات وقطر وتركيا والكويت، لكنه يدرك حساسية الدول فيما بينها، نتيجة العقلية القبائلية، هناك صراع إقليمي بين الخليج وإيران وبين دول عربية وقطر، وبين دول عربية وتركيا، وهذا ما يحاول الحريري تجنبه.

لتصلك الأخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام من خلال الرابط التالي: https://t.me/watanserb

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.