يستحق المخاطرة.. لهذا السبب يجازف الأسد باستفزاز أردوغان والصدام مع تركيا ولكن ما علاقة ابن سلمان وابن زايد

كتب شهرين ago

أشار تقرير لموقع “بلومبرغ” الأمريكي إلى أنه بعد قرار رئيس النظام السوري شنِّ حملة نهائية للسيطرة على محافظة إدلب، إحدى أواخر معاقل المعارضة المسلحة بسوريا، يُمكن القول إنَّه يسير على خيطٍ محفوف بالمخاطر بين المجازفة بالتعرُّض لانتقامٍ تركي من ناحية، وإنقاذ اقتصاده والاقتراب من استعادة سيطرته على أراضي البلاد من ناحيةٍ أخرى.

ويرى بشار الأسد من وجهة نظره أن هذا الهدف يستحق المخاطرة بالصدام مع وربما قد يتطور الأمر لحرب.

وبحسب ترجمة “عربي بوست” فإن الهجوم على قوات المعارضة المدعومة من تركيا يعكس، في جوهره، رغبة الأسد القائمة منذ فترةٍ طويلة في إعادة بناء إدلب لتكون جسراً يُعيد توصيل مدينة حلب -التي كانت المحرك الإنتاجي للبلاد في الماضي- بالعاصمة السورية دمشق والمناطق الساحلية.

وقد أصبح ذلك أمراً بالغ الأهمية، لاسيما في ظل مشكلات الاقتصاد السوري تحت تأثير الحرب المستمرة منذ حوالي 10 سنوات، والأزمة المالية القائمة في دولة لبنان المجاورة.

إذ يُمكن لاستعادة إدلب أن تُمثِّل بدايةً تجريبية لإعادة بناء اقتصادٍ تُقدِّر الأمم المتحدة أنه يحتاج إلى مساعداتٍ بأكثر من 250 مليار دولار، وهذا مبلغٌ لا يستطيع حلفاء النظام السوري، سواء إيران أو روسيا، توفيره.

وفي العام الماضي 2019، انخفضت قيمة الليرة السورية إلى النصف تقريباً، ليصبح سعر الدولار الواحد 1000 ليرة سورية.

وفي هذا الصدد، قال أيهم كامل، رئيس قسم الأبحاث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة Eurasia Group الاستشارية: “الأسد يريد توسيع سيطرته الإقليمية في إدلب وحلب لتسوية النزاع أولاً واستعادة الروابط التجارية بين حلب وبقية أجزاء البلاد. فيما تزداد أهمية ذلك بمرور الوقت، لاسيما في ظل المشكلات الجارية في لبنان”.

ترامب منحه ضوءاً أخضر وروسيا توفر له الغطاء الجوي أمام التدفق التركي

وقد كان التوقيت عاملاً أساسياً. إذ يُمكن القول إنَّ التزام روسيا بتوفير غطاء جوي للقوات الموالية للنظام السوري وسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقوات الأمريكية من مسرح العمليات السوري قد منحا الأسد ضوءاً أخضر لإتمام ما يعتبره خطوةً أساسية في إعادة توحيد جسد الأراضي السورية.

غير أنَّ المخاطر المحفوفة باستراتيجيته في القتال الحالي واضحة. إذ تتدفق القوات التركية لتفادي سقوط آخر معقل رئيسي للمعارضة في سوريا.

وقد ضربت القوات التركية حوالي 170 هدفاً في سوريا، ردَّاً على هجمات القوات السورية التي أسفرت عن مقتل 12 جندياً تركياً على الأقل في المحافظة الواقعة شمال غربي البلاد في الشهر الجاري فبراير/شباط.

وبغض النظر عن مدى التعقيد الذي سبَّبه هجوم الأسد في العلاقات بين تركيا وروسيا، لم يُخفِّف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعمه لمساعي الأسد الرامية إلى القضاء على المعارضة في إدلب.

ومع ارتفاع الخسائر البشرية للهجوم، يبدو أنَّ الأسد يريد الاستمرار حتى يسيطر على المحافظة، وفقاً لما ذكره دبلوماسيٌّ أوروبي في المنطقة.

فحين طلبت تركيا من سوريا الانسحاب في الأيام الأولى للهجوم، كان الرد السوري أنَّ الهجوم شهد التضحية بكمٍّ هائل من الجنود؛ لذا فمن المستحيل العودة، بحسب ما ذكره الدبلوماسي الأوروبي.

فيما قالت دارين خليفة المُحلِّلة البارزة في الشؤون السورية في مجموعة الأزمات الدولية التي يقع مقرها في بروكسل: “الأسد لم يتزحزح قط عن رغبته في السيطرة على “كل شبرٍ من سوريا”، وهذا ينطبق على إدلب”.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ الهجوم على القوات الموالية لتركيا يحمل فائدةً أخرى للأسد؛ إذ يُعزِّز احتمالية تحسُّن العلاقات السورية مع دول الخليج، التي تعتبر تركيا تهديداً بسبب دعمها للجماعات الإسلامية المتشددة.

ومن المعروف أن الإمارات والسعودية تناصبان الحركات الإسلامية وخاصة المعتدلة العداء، فيما تدعمها تركيا.

وفي هذا الصدد، قال كامل متحدثاً عن الأسد: “لقد أصبح مفيداً جداً في احتواء الأتراك. وصارت سوريا في عهده دولةً حاجزة”.

لتصلك الأخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام من خلال الرابط التالي: https://t.me/watanserb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked*