الأقسام: الهدهد

سيجري تدمير المخيمات ولن يعودوا إلى وطنهم.. تفاصيل مثيرة عن وضع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن

لا تمثل صفقة القرن صدمة في فلسطين وحدها ولكن في الأردن أيضاً، إذ إن المملكة الهاشمية قد تكون من أبرز ضحاياها، في ظل المخاوف من أن ستؤدي إلى توطين في الأردن، الأمر الذي يهدد تركيبة البلاد السكانية.

يبدو الأردن في مأزق حقيقي خاصة بعدما امتدح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملكه عبدالله الثاني خلال إطلاقه للصفقة في مؤشر على مركزية دوره في الصفقة.

فإن قبل الأردن الصفقة تعرض استقراره الداخلي للخطر، في ظل المعارضة لها من الشعب الأردني بشطره ذي الأصول الفلسطينية أو الشرق الأردنية، وإن رفضها فقد تمنع عنه المساعدات الاقتصادية في وقت هو في أشد الحاجة إليها.

طالع أيضاً: مليارات ترامب لم تغر الفلسطينيين للموافقة على صفقة القرن.. كيف كانت ستُقسّم وما قصة الأردن؟

وبحسب مراقبين نقلت عنه “عربي بوست”، فإنّ هناك مخاوف ديموغرافية حقيقية متعلقة بتوطين اللاجئين بشكل نهائي في الأردن، حيث سيؤثر ذلك حتماً على التركيبة السكانية وتحديداً على سكان البلد الأصليين من الأردنيين الذين ينحدرون من عشائر وقبائل عربية استوطنت الأردن منذ مئات السنين، والتركيبة السياسية للبلادهم تعطيهم أكبر من وزنهم السكاني باعتبارهم أصحاب البلاد الأصليين والفلسطينيون ضيوف لديهم، رغم أن الأردن يكاد يكون الدولة الوحيدة التي منحت الفلسطينيين الجنسية بشكل جماعي، رغم أنه نظر يوماً لوضع اللاجئين على أنه مؤقت.

ولكن كيف سيصبح الأمر إذ طولب الأردن بتوطين الفلسطينيين اللاجئين لديه.

وضع وتقسيمات الفلسطينيين في الأردن

يقدّر عدد الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأردنية بحوالي 4 ملايين و400 ألف بحسب إحصاءات رسمية أي تقريباً نحو نصف سكان البلاد، من بينهم ما يقارب من 2.3 مليون لاجئ فلسطيني مسجل لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة «الأونروا»، بحسب إحصائيات رسمية للوكالة «.

وباقي الفلسطينيين المقيمين في الأردن ويحملون الجنسية الأردنية لكنّهم لا يقعون ضمن دائرة التصنيف كلاجئين يحملون «كرت المؤن».

ويتمتع كافة الفلسطينيين في الأردن بالمواطنة الأردنية الكاملة باستثناء حوالي 140,000 لاجئ أصلهم من قطاع غزة الذي كان حتى العام 1967 يتبع للإدارة المصرية، وهم يحملون جوازات سفر أردنية مؤقتة لا تخولهم حق المواطنة الكاملة كحق التصويت وحق التوظيف في الدوائر الحكومية.

وهناك عشرة مخيمات رسمية وثلاثة غير رسمية، ويعيش اللاجئون الآخرون بالقرب من المخيمات؛ وجميعهم يعيشون تحت ظروف اجتماعية اقتصادية مشابهة.

ويبلغ عدد اللاجئين داخل المخيمات العشرة التي تعترف بها الوكالة (396.006) ويشكلون ما نسبته 17.4% من اللاجئين المسجلين بالأردن.

بينما يبلغ عدد اللاجئين خارج المخيمات العشرة (1.879.583) ويشكلون ما نسبته 82.6%من اللاجئين المسجلين بالأردن.

وهنالك كثير من الفلسطينيين الذين يشكلون حوالي نصف سكان المملكة الأردنية الهاشمية ممن هم حاصلون على الجنسية الأردنية، فهم ينظرون إلى أنفسهم على أنّهم «أردنيون» من أصول فلسطينية.

الخطة تقترح تدمير المخيمات

وتطرح الصفقة المقدمة من الإدارة الأمريكية التي أعدها الطاقم القانوني الخاص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنهاء وترك جميع المطالبات المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين، فلن يكون هناك أي حق في العودة أو استيعاب أي لاجئ فلسطيني في دولة إسرائيل.

وحسب صفقة القرن، فإنّه لا يحق لأي لاجئ فلسطيني مقيم في الأردن العودة إلى أي منطقة في فلسطين (إسرائيل وفلسطين) بتاتاً.

إضافة إلى ذلك فإنّه وبحسب صفقة القرن، جميع الفلسطينيين المقيمين في الأردن، باقون في الأردن، دون ، وفي موقع آخر من الخطة، وسيتم تدمير المخيمات الفلسطينية، وتحويلها الى مساكن دائمة، الأمر الذي سيضع الجانب الأردني على المحك في كيفية التصرّف حيال تلك الخطوات والإجراءات المعدّة من طرف واحد والمتمثل في واشنطن وتل أبيب، في ظل تحفظّ أردني-فلسطيني حتى هذه اللحظة على بنود الصفقة وعدم الموافقة على أطروحات وبنود الصفقة في إطارها العام.

ماذا تقترح صفقة القرن بالنسبة للاجئين الفلسطينيين بصفة عامة؟

الخطة تضمنت ثلاثة خيارات فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين حول العالم والذين يبحثون عن مكان إقامة دائم:

1:  الاستيعاب داخل دولة فلسطين (مع مراعاة القيود الواردة أدناه).

2: الاندماج المحلي في البلدان المضيفة الحالية (رهناً بموافقة تلك البلدان).

3: قبول 5000 لاجئ كل عام، لمدة تصل إلى عشر سنوات (50000 مجموع اللاجئين) في دول منظمة التعاون الإسلامي التي توافق على المشاركة في إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين.

ومن ضمن القيود التي تضعها الخطة على قدوم لاجئين فلسطينيين إلى الدولة الفلسطينية الآتي.

إذ تقول الخطة: «يجب التأكيد على أن كثيراً من اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط يأتون من بلدان مزقتها الحرب، مثل سوريا ولبنان، وهي معادية للغاية لدولة إسرائيل. لمعالجة هذا القلق، سيتم تشكيل لجنة من الإسرائيليين والفلسطينيين لمعالجة هذه القضية ولحل النزاعات العالقة حول دخول اللاجئين الفلسطينيين من أي مكان إلى دولة فلسطين. إن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في الهجرة إلى دولة فلسطين محدودة وفقاً للترتيبات الأمنية المتفق عليها».

وتقترح الخطة منح بعض التعويضات المالية للاجئين الفلسطينيين.

وترى أنه بتوقيع الاتفاق، فإن المخيمات الفلسطينية ستتحول إلى تجمعات سكانية دائمة وسيتم إلغاء وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

وفي هذا السياق يؤكدّ نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق في حكومة هاني الملقي، الدكتور جواد العناني، لـ «عربي بوست»، بأنّ هناك إجماعاً في الأردن ولدى الشعب الأردني على عدم قبول صفقة القرن بكل بنودها خاصة وأنّها تضيع القدس وأيضاً تهدد الأمن الأردني بضم مناطق الأغوار والتي كانت من المفروض أن تكون هذه المناطق فلسطينية مجاورة للأردن، والأمر الثالث هو عدم إنشاء دولة فلسطينية والأمر الرابع موضوع اللاجئين، في الأردن أكبر مستضيف للاجئين الفلسطينيين سواء أولئك الذين أتوا عام 1948، أو الذين نزحوا بعد ذلك عام 1967.

يرى العناني بأنّ معالجة قضية اللاجئين يجب أن تراعي موضوع حق العودة فهو ليس فقط مضموناً متعلقاً باللاجئين الفلسطينيين فهو مضمون لكل لاجئي العالم الذين شردوا من ديارهم بالقوة، ولذلك يبقى هذا الحق قائماً ولا يستطيع أحد أن يتخلى عنه.

ويشير العناني إلى أنّ إمكانية تطبيق هذا الحق شيء والمبدأ شيء آخر الذي يبقى قائماً، وهنالك قضية كبيرة في هذا الأمر فحتى الذين لا يريدون العودة يبقى لهم حق التعويض الذي هو متجاهل تماماً في «صفقة القرن».

صفقة القرن ستؤدي إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن مقابل مبلغ زهيد

وحتى الجانب الاقتصادي من «صفقة القرن» يعدّ مبلغاً زهيداً جداً بحسب رؤية العناني، إذا كانت الإدارة الأمريكية ستعتبر هذا نوعاً من التعويض، إضافة إلى أنّ إسرائيل لن تغرّم شيئاً، فكل هذه تبرعات وقروض ستأتي من جهات أخرى، حسب العناني.

ويعلّق العناني على قضية المبلغ الذي تمّ إقراره في الصفقة بالقول: «لذلك حتى من الناحية الاقتصادية يعدّ مبلغ الـ50 مليار دولار مبلغاً تافهاً وحصة الأردن فيه أتفه من ذلك، لأنّه ستكون 30 مليار من نصيب الفلسطينيين و 7.3 مليار دولار ستذهب إلى الأردن، وحتى أبسط كلفة لنقل وتصفية المخيمات الفلسطينية ونقل الناس إلى أماكن أخرى تتطلب استثمارات كبيرة جداً، كما حصل وأن شاهدنا فيما يتعلق إعادة وتوفير السكن للاجئين السوريين والذي كلّف مئات الملايين رغم أنّه ما أقيم منه كان مؤقتاً وليس على سبيل البقاء الدائم، أما في حالة اللاجئين الفلسطينيين ستكون إقامة دائمة».

ويرى العناني إن توطين اللاجئين في الدول التي يعيشون فيها، يعني أن القضية لن تكون قضية أردنية فقط بل ستكون قضية سورية وعراقية ومصرية لبنانية، وحتى أنّ هناك فلسطينيين يقيمون في دول الخليج.

ويتساءل العناني: «هل سيطلب من دول الخليج أن يمنحوا الجنسية ويتم توطينهم فهذا لم يثره حتى هذه اللحظة أي أحد».

وبالتالي فإنّه وبحسب العناني فإنّ القضية تحمل مشكلة كبيرة لأنّه سياسياً لا تستطيع أن تنكر على الفلسطيني حقه بالحفاظ على حق العودة وأنّ قبولك بتوطينه معنى هذا أنّك قد تنازلت بالنسبة له عن هذا الحق، وكذلك فإنّ الأردنيين الذين رحبّوا باللاجئين الفلسطينيين في الأردن يقولون إنّ هذه الإقامة كانت حتى يأتي الفرج ويستطيع هؤلاء العودة إلى ديارهم وإلى مدنهم.

ولفت إلى أن معظم هؤلاء اللاجئين لم يأتوا من مناطق الـ67، بل أتوا مما يسمى الآن إسرائيل وهي مناطق الـ48.

القرار ليس قرار الأردن وحده

بدوره يرى الكاتب والخبير في الشؤون السياسية والأمنية عمر الرداد، ومدير عام الطريق الثالث للاستشارات الاستراتيجية، أنه بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في الأردن، فإنّ الموافقة أو عدم الموافقة على توطينهم في الأردن ليس قراراً أردنياً منفرداً.

وقال الرداد «إن الأردن حتى اللحظة لم يتعاط مع هذه القضية إلا في إطار الشرعية الدولية، وهو ما يعني أنّه من المبكر الحديث في هذه القضية بهذه المرحلة»، مشيراً إلى أنّه يمكن بحثها عند اقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وشدد على صمود الأردن أمام ضغوط كبيرة منذ عام 2017، منذ أن طرحت تسريبات صفقة القرن، بما فيها العمل ضد الأونروا، في طريق إغلاق ملف اللاجئين.

إغراءات اقتصادية غامضة

وعن الآثار السياسية والاقتصادية المترتبة على الأردن، فإنّ الرداد يؤكدّ بأنّ الأردن يعاني أزمة اقتصادية حادة ومتفاقمة، تتجلى مظاهرها في العجز المزمن بالموازنة العامة للدولة، والضغوط الهائلة بلمفي الطاقة والمياه، إضافة لزيادة منسوب البطالة وتوسع جيوب الفقر.

وإذا كان عدد سكان الأردن اليوم يقارب 12 مليون نسمة (بمن فيهم الوافدون)، فإنّ أقل من نصفهم تقريباً من اللاجئين «الفلسطينيين والسوريين والعراقيين» إضافة لجنسيات عربية أخرى، ومع ذلك يتردد وعلى نطاق واسع في أوساط أردنية أنّه بحال استيعاب الفلسطينيين الراغبين بالإقامة بالأردن، فإنّ من شأن ذلك فتح آفاق أمام الاقتصاد الأردني، لوجود عدد كبير من أصحاب رؤوس المال الفلسطينيين.

وفيما يتعلق بشكل الرد على الخطة الأمريكية، وخاصة فيما يتعلق بشق اللاجئين، فإنّ الرداد يؤكدّ بأنّ صانع القرار الأردني لديه جملة خيارات للتعامل مع قضية اللاجئين وغيرها من القرارات، كما أنّه من المؤكد أنّ الأردن ينظر لهذه القضية وغيرها من القضايا بشكل شامل، بمعنى أنّه لا يمكن أن يكون له موقف من اللاجئين معزولاً عن موقفه من قضايا أخرى كالحدود والمياه، والأمن والوقوف إلى جانب حصول الفلسطينيين على حق تقرير المصير، بما في ذلك دولتهم المستقلة.

وقال إنه ضمنت الخطة لإسرائيل اقتطاع 30% من مساحة الضفة الغربية، فإنّ هناك مخاوف من «ترانسفير ناعم جديد» للفلسطينيين تحت أسباب وحجج واهية، في إطار التضييق على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

الحل في إلغاء اتفاقية الغاز.. ودولة خليجية تعرض 40 ملياراً لاستهداف الإخوان

النائب في مجلس النواب الأردني موسى هنطش، طالب بإنهاء اتفاقية الغاز مع إسرائيل وحالة التنسيق الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما يطالب هنطش من فلسطيني الخارج بالتحرّك الجاد للوقوف في وجه تمرير صفقة القرن.

ويقول هنطش في تصريحات خاصة لـ «عربي بوست»، إنّ هناك تحركات من مجلس النواب في جلسته القادمة لبحث قضية صفقة القرن وتمريرها وآثارها على الأردن وفلسطين والمنطقة بشكل كامل على المستوى السياسي والاقتصادي، مشيراً إلى أنّ دولة خليجية رفض هنطش تسميتها عرضت على الأردن عروضاً عديدة كان آخرها عرض يقدر بأكثر من 40 مليار للأردن لأجل تصنيف جماعة «الإخوان» على أنّها جماعة غير مرغوب فيها لكنّ العاهل الأردني الملك عبدالله رفض مثل هذا العرض، ومنها أيضاً عروض متعلقة بصفقة القرن.

لتصلك الأخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام من خلال الرابط التالي: https://t.me/watanserb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked*