الأقسام: الهدهد

اجرى 17 تعديلاً على منشوره.. علي فرزات يهاجم الفلسطينيين ويثير غضباً واسعاً بعد أن وصل إلى حالة من الإفلاس

اضطُرّ رسّام الكاريكاتور السوري، ، لإجراء 27 تعديلا على منشوره الذي أثار جدلاً واسعًا بموقع التواصل فيسبوك، والذي علّق من خلاله على “صفقة القرن”، واتهم فيه الفلسطينيين بالمشاركة في قمع ، وطالبهم بعدم مناشدة السوريين التعاطف معهم في مواجهة “”، وتقليع شوكهم بأيديهم.

المنشور الذي تسبب في هجوم واسع على رسام الكاريكاتور السوري جاء معظمه من قبل كتاب سوريين، وقال الكاتب السوري تمام هنيدي مهاجما “فرزات” إنه بدأ  كلامَهُ، أولَ ما بدأ، بجملةٍ قال فيها: “كل مين يقلع شوكه بإيده اللي فينا بسورية مكفينا”.

نرجسية ومَنطق النظام الأسدي

وتابع:”وإذا أردنا البداية من هذه الجملة، قبل المتابعة مع تعديلاتها، فإنّنا وقبل الخوض في فحوى الجملة السابقة، سنجدُ أثرًا من نرجسيةٍ مَرَضية، تبدو أكثرَ شيوعًا بين المنتمين إلى الوسط الثقافي عمومًا، وقد ازداد شيوعُها لدى الوسط الثقافي السوري بعد بداية ثورة الكرامة في آذار 2011. إذ لم يكن للمثقفين أو سواهم من شرائح المجتمع في سوريا (كما لدى أي مجتمع يخضع لنظام حكم فردي) أن يشعروا بمثل هذه الأهمية قبلًا، في بلادٍ لا مهمّ فيها سوى الرئيس!”

وأضاف أن فرزات، الذي صرّح يومًا بأنّ ريشته هزّت نظام الأسد، وفي مرّةٍ أخرى أنّ غباء النظامين العراقي والسوري كان له الفضل الأكبر في “دفع مسيرته الفنية”، واحد من أولئكَ الواهمين النرجسيين.

وبالعودة إلى منشوره الأخير، فإن أول تعديلٍ أجراهُ فرزات عليه كان بإضافة: “اللي بيعمل بإيده الله يزيده”. ثمّ انهالت التعديلات، بعدما أثار المنشورُ وتعديلُهُ الأول سخطًا شديدًا، لدى بعض الأوساط، السورية والفلسطينية على السواء. ما أجبرَ الرجلَ على توضيحِ مقصده في إحدى التعديلات.

ضحالة تفكير، وعُقدة أنا متضخمة

واعتبر هنيدي أن المشكلة لا تنحصر في ما قاله فرزات. المشكلة بالأساس تكشف ضحالة تفكير، وعُقدة أنا متضخمة، أدّت إلى كتابةِ ما كُتب. فما الذي فعلُهُ الفلسطينيون لكي يكون ما جرى ويجري لهم، وآخره الصفقة الصفيقة، حصاداً لما زرعتهُ أيديهم؟!

وأوضح:”فهذا منطقٌ سوّقتهُ مخابرات نظام آل الأسد، أباً وابنًا، منذ انقلاب حافظ الأسد العام 1970 واستيلائه على السلطة، فتم تحميل “منظّمة التحرير”، مُمثّلةً في ياسر عرفات تحديدًا، مسؤولية كلّ الهزائم التي لحقت “بالقضيّة المركزية”. علمًا أنّ حافظ الأسد كان وزير الدفاع في مرحلةِ نكسةِ حزيران 1967، والتي احتلّتْ خلال إسرائيل الجولان أيضًا. أيْ أنّه من الطبيعيّ أن يقوم أيّ جيش في العالم بمحاولةِ تحريرِ أرضِه من محتلّيها، ولا منّةَ في ذلك لسوريّ على فلسطيني، فالمعركةُ لم تكن من أجلِ كما ادّعى الأستاذ فرزات.”

وقال الكاتب السوري إنه لكي يُثبتَ لنا الفنان العالمي أنّ منطقهُ يماثل منطق المخابرات السورية، فقد اعتبرَ أنّ السوريين خاضوا معركتهم إلى جانب الفلسطينيين (لا أدري متى بالضبط) بلا منّة، باعتبار “فلسطين سوريّة”!

وهو المنطق ذاتهُ الذي جعلَ نظام الأسد يتعاملُ مع لبنان مثلًا، على أنّه محافظة من محافظات سوريا. مستندًا إلى أنّ اسمَ هذه البقعة بكاملها: بلاد الشام. يا للدهاء!

خطيئةٌ لا يجوز لمثقف ثوري الوقوع فيها

بينما استغرب الكاتب غازي دحمان بعد كل هذا الدم الفلسطيني الذي سال في سورية، أن يأتي الكاريكاريست، علي فرزات، ويتهم الفلسطينيين بالمشاركة في قمع الثورة السورية، ويطالبهم بعدم مناشدة السوريين التعاطف معهم في مواجهة “صفقة القرن”، وتقليع شوكهم بأيديهم؟.

وشدد “دحمان” في مقال له على أن هذا الكلام الذي كتبه فرزات على صفحته الفيسبوكية إما يصدر عن عدم معرفة بالوقائع والحيثيات التي حصلت، وطبيعة العلاقة بين السوريين والفلسطينيين، وهذه خطيئةٌ لا يجوز لمثقف ثوري الوقوع فيها، لأن المعلومات متاحة ومتوفرة، ومن لا يملكها لا يستطيع رؤية اتجاهات الأحداث وتحليل مساراتها، ولا حتى معرفة موقعه ضمنها، أو أنه كلام يتصيّد في المياه العكرة، وغرضه إرضاء العنصريين الذين لا يخلو شعب منهم، أو الظهور بمظهر المثقف الإشكالي الجريء. وأشك أن فرزات المبدع وصل إلى حالة من الإفلاس، بات معها يبحث عن مصادر جديدة للشهرة!.

حالة من الإفلاس

وأوضح الكاتب السوري أن فرزات تلطّى  في هجومه على الفلسطينيين خلف شعوره بالغضب من القيادات الفلسطينية وموقفها من الثورة السورية. ولكن هل هذا الغضب مبرّر لتجريم الفلسطينيين والشماتة بهم؟ منذ متى كانت الشعوب العربية تنتظر من النخب الحاكمة مواقف بحجم تطلعات الشعوب العربية وهمومها، وقادة فلسطين هم في النهاية جزء من النخب العربية الحاكمة؟ ومنذ متى كانت هذه النخب ممثلة لشعوبها؟ إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن التنظير العربي، عقودا، عن انفصال بين الشعوب والنخب الحاكمة، غير واقعي، مع العلم أن الثورات العربية ومثقفيها استندوا إلى هذا التنظير لشرعنة الثورة، وهو واقع، فلا يجوز أن نوظفه متى أردنا، ونعلن عكسه عندما نريد.

ولو أن الشعوب تحاسب بعضها بناءً على أفعال قادتها، لكان الفلسطينيون أول من قاطع الشعب  “يخطئ بحق الثورة السورية من يصنّف الفلسطينيين ضمن خانة الأسد لأنه بذلك يقدّم خدمة للنظام المجرم”السوري، لما فعله حافظ الأسد بهم في تل الزعتر وطرابلس، وفي سورية نفسها، حيث اكتوى مثقفون وناشطون فلسطينيون كثيرون بنيران فرع فلسطين، السجن المخابراتي الشهير. وفلسطين ليست ملكا لمحمود عباس أو إسماعيل هنية، حتى نقول لهما اذهبا وقاتلا وحدكما، فلسطين جزء من هويتنا وثقافتنا، وهي في صلب وجداننا.

يستدعي الشفقة أكثر مما يستحق الرد

من جانبه هاجم الكاتب الفلسطيني علي فرزات في تغريدة له على تويتر قائلا:”وقد يحدث أن يتعرى فنان أو أديب من ملابسه، ويكشف عن سوأته أمام الملأ، ليلفت الأنظار، بعدما بلغ سن اليأس، وأخذ منه العقم كل مأخذ.”

وتابع وفق ما رصدته (وطن)رسام الكاريكاتير علي فرزات نموذج جديد يسقط في البذاءة، فيستدعي الشفقة أكثر مما يستحق الرد أو التذكير بأنه يتصرف كما لو أن صداقته مع بشار الأسد لم تنته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked*