“اكتتاب أرامكو” حبل لفه ابن سلمان حول رقبته.. النتيجة عكسية وأي انخفاض بسعر النفط سيهز استقرار النظام بعنف

0

حدد الاكتتاب العام لعملاق السعودي أرامكو شارة ثمن بقيمة 1.7 تريليون دولار، وجند للعائلة المالكة 25.6 مليار دولار مقابل 1.5 في المئة من .

وفضلاً عن التفاصيل الجافة والأموال التي ضخت لجيوب العائلة المالكة السعودية -التي بطبيعة الحال لم تقف في الطابور أمام التكية– فإن لهذا الاكتتاب بحسب تقرير لصحيفة “هارتس” الإسرائيلية إمكانية كامنة لأن يغير بشكل جوهري سوق النفط بل وربما السعودية أيضاً.

وبخلاف الخطة السابقة لاكتتاب أسهم أرامكو في واحدة من البورصات الكبرى في العالم مثل نيويورك ولندن وطوكيو أو هونغ كونغ، حصل الاكتتاب في تداول بورصة التي أصبحت دفعة واحدة البورصة التاسعة في العالم من ناحية القيمة السوقية للشركات التي يتم التداول بها فيها. مكان الاكتتاب يجسد كم هو غير عادي هذا الاكتتاب، الذي كان الهدف منه تجنيد المال للمالكين الخاصين والسماح للشركة بأن تتوفر لها قدرة سهلة للوصول إلى المال في المستقبل. فتوفر المال لبورصة الرياض أدنى بكثير من بورصة نيويورك مثلاً، ولكن هذا لم يكن هو الهدف.

بالأصل، في 2016، استهدف الاكتتاب تثبيت سعر 2 تريليون دولار للشركة كلها واكتتاب 5 في المئة منها لمستثمرين غربيين مقابل 100 مليار دولار. في الزمن الذي انقضى منذئذ تبينت لأصحاب القرار في السعودية –وتحديداً لولي العهد محمد بن سلمان– مشكلتان أساسيتان في الخطة. الأولى، هي أن مستثمرين الغرب لا يقبلون هذه التسعيرة المرغوب فيها من السعوديين.

وفي الأشهر التسعة الأولى من العام 2019 سجلت أرامكو ربحاً نقياً من 68 مليار دولار، غير أن ربحيتها في ميل هبوط ومخاطر، مثل الاحتباس الحراري العالمي، وعدم الاستقرار الجغرافي السياسي في الخليج تثقل على تسعيرتها، على الأقل في نظر المستثمرين الغربيين. ثانياً، أوضحت عملية الاكتتاب كم هي بعيدة أرامكو عن المقاييس الحالية للإدارة السليمة، والمسؤولية العامة، وتقارير المستثمرين والشفافية المطلوبة من الشركات العامة التي يتم تداول أسهمها في نيويورك أو في لندن.

وتتطلب المرحلة التالية من الخطة ان تستمر أسعار النفط في الارتفاع. في 2019 ارتفع سعر برميل النفط بنحو 15 في المئة، وذلك بقدر غير قليل بسبب سياسة الدول الأعضاء في كارتل النفط اوبك وشريكته روسيا، الذين قلصوا من إنتاجهم. ولم يجئ التقليص الأخير، نحو 0.5 في المئة، صدفة في اليوم الذي سعر فيه اكتتاب أسهم أرامكو. يمكن القول إن الكارتل يحاول الآن مساعدة الشركة القوية فيه، ولكن الحقيقة هي أنه يرد على تغييرات السوق التي ليست تحت تحكمه في معظمها.

طالع أيضاً: مفاجأة صادمة.. لا إيران ولا الحوثيين من يقفون وراء هجمات أرامكو بشهادة الأمم المتحدة!

فالولايات المتحدة مثلاً هي اليوم منتجة النفط الأكبر في العالم، مع 12 مليون برميل في اليوم مقابل نحو 10.3 مليون في السعودية ونحو 10 مليون في روسيا. للسعوديين سيطرة أقل على جانب الطلب على النفط المتعلق بوضع الاقتصاد العالمي والاستخدام المتزايد للطاقة البديلة؛ مثلاً، ونتيجة للتطورات في الهند التي قلصت طلبها على النفط كنتيجة للركود والاستناد المتزايد إلى السيارات الكهربائية.

لقد كان الهدف المعلن لاكتتاب أرامكو هو تحقيق رؤيا بن سلمان وتقليص تعلق المملكة بالذهب الأسود المدفون تحت تراب السعودية. وللمفارقة، فإن الصيغة التي تم اختيارها لاكتتاب الشركة جعلت السعوديين أكثر حساسية لأسعار النفط. وذلك لأن الثمن الذي تحقق للشركة جاء أساساً من خلال بيع الأسهم للمواطنين السعوديين (10 في المئة من الأسهم فقط بيعت لغير السعوديين، بما في ذلك صناديق الثراء للكويت وأبو ظبي)، الذين أصبحوا دفعة واحدة أكثر حساسية للتغيرات في سوق النفط العالمي، كون جزء مهم من مالهم هو استثمار قيمته جلية لعين الجميع وتتغير من يوم إلى يوم.

سيكون أمراً واحداً أن يفقد مستثمر مؤسساتي ما عشر استثماره في أرامكو بسبب تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو خطاب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسيكون أمراً مختلفاً تماماً إذا كان مثل هذا سيحصل لملايين المواطنين السعوديين الذين اقترض بعضهم المال من البنوك المحلية كي يشتروا أسهماً في الاكتتاب.

النتيجة هي أن السعوديين الذين عملوا تاريخياً كي يهدئوا الخواطر في سوق النفط، يجدون أنفسهم في وضع هم فيه ملزمون بأن يعملوا كي يضمنوا أسعار نفط عالية. ولا يمكنهم أن يسمحوا لأنفسهم “باتخاذ خطوات لضمان صحة السوق للمدى البعيد.

في الحالة المتطرفة، فإن سقوطاً كبيراً في سعر النفط يجر انخفاضاً حاداً في سعر سهم أرامكو من شأنه أن يهز استقرار النظام كنتيجة لاضطراب المواطنين السعوديين في الشوارع. ومن شأن اكتتاب أرامكوا أن يكون بالنسبة للسعودية خطوة أخرى نحو التعلق بالمقدر النفطي بدلاً من أن يكون خطوة في الاتجاه المعاكس.

لتصلك الأخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام من خلال الرابط التالي: http://bit.ly/35oWbv8

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.