موقع أمريكي: سياسات السيسي ستؤدي في النهاية لانفجار عنيف.. وهذا السيناريو المتوقع في مصر

0

سلط إلدار ماميدوف، وهو دبلوماسي ومستشار السياسة الخارجية للجنة الديمقراطية بالبرلمان الأوروبي، في مقالة له بموقع “لوب لوج” الأمريكي، الضوء على سياسات السيسي القمعية في مشددا على أن هذه السياسات ستتسبب بالنهاية في انفجار عنيف وستفتح أبواب الهجرة غير النظامية على مصرعيها وهو الأمر الذي يخشاه القادة الأوروبيين.

وبحسب “ماميدوف” فإن السؤال الذي يطرحه أعضاء البرلمان الأوروبي هو ما إذا كان الاستمرار في صرف مئات الملايين من أموال دافعي الضرائب الأوروبيين إلى مصر يُعَد سياسة سليمة. إذ كشفت الاحتجاجات الأخيرة، بالرغم من نطاقها الضيق، عن حدود النموذج المصري. فهو يقوم على الجمع بين الإصلاحات الاقتصادية النيوليبرالية التي فرضها صندوق النقد الدولي وتستند إلى التقشف، مع قمع عنيف للمعارضة السياسية.

يقول ماميدوف إن السلطات المصرية تحاول تصوير المحتجين على أنهم «إرهابيون وإسلامويون»، لكن هذا تضليل متعمد. إذ اندلعت الاحتجاجات الأخيرة بسبب التكلفة الاجتماعية المدمرة لإصلاحات السيسي. فبعد ثلاث سنوات من بدء تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي، مقابل منح مصر قرضاً بقيمة 12 مليار دولار، أصبح 33% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، مقابل 28% في عام 2015.

ووفقاً لإحصائيات البنك الدولي، يُقدَّر عدد الفقراء والمعرضين للفقر بنحو 60% من السكان، مع تزايد معدل غياب المساواة. يضاف إلى كل هذا وجود تقارير عن تفشي الفساد داخل الجيش، الذي يمثل الدعامة الأساسية لسلطة الرئيس.

إضفاء الشرعية على القمع

يقول ماميدوف، بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، فإنَّ الاستمرار في ضخ الأموال في نموذج فاشل يمثل خطأً أخلاقياً واستراتيجية محدودة النظر من الناحية السياسية. إذ يضفي ذلك شرعية إلى القمع، ويجعل من لقب بطل العالم في حقوق الإنسان، الذي يصف الاتحاد الأوروبي نفسه به، أضحوكة.

وفي الوقت نفسه، يضر ذلك بمصالح أوروبا الخاصة على المدى الطويل. ويحتج مؤيدو استمرار الشراكة مع السيسي بأنَّ هذا أمر ضروري لحماية الاستقرار في مصر والتحكم في تدفقات الهجرة إلى أوروبا. وكانت هذه الحجة لتُعتبَر مقبولة، لو أنَّ حكومته قادرة على توفير استقرار حقيقي ومستدام. لكن في الواقع، ومثلما اتضح من الاحتجاجات الأخيرة والقمع العنيف لها، فمن المرجح أنَّ سياسات السيسي ستسهم في تفاقم التوترات في المجتمع المصري؛ مما سيؤدي في النهاية إلى انفجار عنيف، ومن ثم، فتح الباب على مصراعيه أمام فيضانات الهجرة غير المنتظمة التي يخشاها القادة الأوروبيون.

ويوضح القرار الذي تبناه البرلمان الأوروبي أنَّ بعض أركان المؤسسة الأوروبية على الأقل تدرك مخاطر الدعم غير المشروط للنظام المصري. ومع ذلك، فكما هو متوقع، حاول اليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي دعم السيسي.

إذ صوَّتت ضد القرار كتلة «المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين»، التي تضم بين عضويتها حزب Vox الإسباني الذي يتوق لإحياء الحكم الديكتاتوري للجنرال فرانثيسكو فرانكو، وكتلة «الهوية والديمقراطية» اليمينية المتطرفة التي تصرح بعدائها للإسلام، وعلى رأسها الفرنسية مارين لوبان والإيطالي ماتيو سالفيني. لكن أصوات الأحزاب الرئيسية تجاوزت أصوات اليمين المتطرف بكثير، ورفضت أن تسقط فريسة لفزاعة الإسلاموية.

ويرى ماميدوف أن هذه النتيجة تسلط الضوء على عدم كفاية التأثير الذي ترغب الحكومة المصرية في إحداثه داخل الاتحاد الأوروبي. إذ لن تغير الحكايات عن تشييد دور عبادة مسيحية جديدة في البلاد، مهما كانت موضع ترحيب، وجهة النظر الشائعة داخل الساحة السياسية الأوروبي عن نظام السيسي. فالانتقادات المُوجَّهة لهذا النظام سياسية وليست روحانية؛ وبالتالي فالطريقة الوحيدة التي يمكن معالجتها بها بفعالية هي من خلال إجراء إصلاح سياسي ملموس.

أما كل ما هو خلاف ذلك، فيعد مخاطرة من ستجعلها عالقة في تحالف بغيض يفرضه الواقع مع اليمين الأوروبي الذي تملؤه مشاعر الإسلاموفوبيا. وهذا يقوض مكانة مصر بوصفها فاعلاً «مهماً ومؤثراً» في المنطقة، مثلما تصف نفسها، ويضر بسمعتها في أوروبا والعالم الإسلامي، والأهم بين الكثير من المصريين أنفسهم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.