علي العريّض لـ”وطن”: إعتصام المحامين تشويه لنا وهذا الذي يوحّد الجبهة الشعبية وأترحّم على بن علي

0

حاوره- - قال السيد علي العريّض أحد أبرز قياديي حركة النهضة والوزير السابق للداخلية ورئيس الحكومة سنة 2013 إن الشعب التونسي وجّه رسائل مختلفة للطبقة السياسية ولحركة النهضة خاصة عبر خسارة مورو في الأخيرة، مضيفا أن استطلاعات الرأي قبل يوم الصمت الإنتخابي أشارت إلى أن عبد الفتاح مورو كان ليكون في المرتبة الثالثة منذ البداية، مشيرا إلى أنهم في الحركة فهموا الدرس الذي يقول إن الشعب عاقب كل الأحزاب.

وأضاف في معرض حديثه لـ”وطن” أنه يعتبر بن علي قد أفضى إلى ما قدّم، وترحم عليه، مؤكدا أن الحديث عنه الآن أصبح من العدم، لكن لا أحد يستطيع إلغاء ما فعله إبّان حكمه وفق تعبيره.

وأكّد العريض في ما يخص قضية الجهاز السري أنّ الجبهة الشعبية وحلفاؤها يمارسون التشويه، وهو عمل إنتخابي وحملة إنتخابية ضد حركة النهضة، والغرض من ذلك هو الضغط على القضاء وإضعاف النهضة على قدر الإستطاعة سواء في الرئاسية أو التشريعية، مشيرا إلى أن هيئة الدفاع عن بلعيد تتمعش من ذلك سياسيا، وهو الشيء الوحيد الذي يوحّدهم وفق توصيفه، كما أكد أنهم هم الذين منعوا القضاء من تقديم حصيلة أعماله من سنة 2013 إلى الآن بخصوص هذا الموضوع، والاعتصام الذي نفذه المحامون هو لتشويه حركة النهضة في الحملة الانتخابية، فقط، وفي ما يلي الحوار كاملا:

-من هو مرشّحكم في الدور الثاني للإنتخابات الرئاسية؟ قيس سعيّد أم نبيل القروي؟

–نحن قرّرنا دعم قيس سعيّد، ورجّحنا قيس سعيّد لأنه الأقرب للتعبير عن أهداف الثورة، شخص نزيه وثوري وبعيد عن الشبهات ولم تتعلق به قضايا.

-هو إلى حد الآن لم يعبّر عن رأيه تجاه حركة النهضة أو تعليقه على دعمها له؟

–نحن اتخذنا الموقف الأصلح للتونسيين، وقيس سعيّد هو الأولى من بين المترشحين الاثنين للرئاسة في تونس، وحركة النهضة لها مشروعها الخاص فيما يتعلق بالحكومة، الحركة مع أهداف الثورة وضد المغامرات غير المحسوبة.

لا يُنسب لساكت قول، ونحن لم نسمع منه أي شيء إلى الآن، عرفنا الحد الأدنى مما قال وعرفنا مواقفه، نرى أن ندعمه مقارنة بالشيء المطروح، ومساندة شخص لا يعني أنك تتماهى معه في كل أطروحاته، وحركة النهضة واضحة في برنامجها السياسي ومشروعها الحضاري، أما قيس سعيّد فهو سيظهر الآن وسيكتشفه الشعب التونسي قريبا.

-خسارة الأستاذ عبد الفتاح مورو في الإنتخابات الرئاسية كانت قاسية وقد تحدّثت قبل ذلك بلكنة تقريرية واثقة أنه سيفوز في الإنتخابات؟

–دخلنا الإنتخابات متأخرين بنسبة 1.7 في المائة قبل تقريرنا يوم 6 أوت 2019 من سيكون مرشحنا، وذلك يعتبر جزء من هذه الخسارة، ولكن ذلك هو رأي الشعب التونسي الذّي وجّه رسائل مختلفة للطبقة السياسية ولحركة النهضة، واستطلاعات الرأي قبل يوم الصمت الإنتخابي أشارت إلى أن عبد الفتاح مورو سيكون في المرتبة الثالثة، نحن هزمنا في الإنتخابات الرئاسية، وفهمنا الدرس، الشعب عاقب كل الأحزاب.

-ولماذا عاقب الشعب حركة النهضة بالتحديد حسب رأيك؟

–لأنه يرى الجزء التنموي المتعلق بالتشغيل والأسعار ومقاومة الفساد وتحسين المقدرة الشرائية لم يتحقق ولم ير أي شيء يذكر.

-ما الذي جعل أنصار النهضة وقواعدها ينفضّون من حولكم؟

–البعض من قواعد حركة النهضة تخلى عنها لأنه غير موافق على سياسة التوافق التي مضينا فيها، رغم أنها سياسة أنقذنا فيها البلاد من العودة إلى الإستبداد ومن وضع مشابه لما هو عليه الآن في ليبيا، الشعب اليوم يبحث عن التغيير وعمّن يحقق له أهدافه.

-لماذا أبَقَ عنكم محمد بن سالم؟

ما صرح به محمد بن سالم خاطئ شكلا ومضمونا وفي وقت غير مناسب، ولا خوف على الحركة مهما كانت تصريحات إخوتنا.

-لماذا لا تعترفون أنكم فرّطتم في تحصين الثورة ولم تعاقبوا النظام القديم وتراجعتم عن عدة مبادئ ولهذا افرنقع الناس من حولكم؟

–منذ الثمانينات، حركة النهضة هي محل هجومات ولا غرابة أن تلتصق بها كل الشبهات الخاطئة، نحن نبحث عن دولة ديمقراطية، ومازال خط الحركة هو تجذير الديمقراطية في تونس وعلى هذا الأساس قدّمنا التنازلات الضرورية، تنازلات في حجمنا السياسي في السلطة والبرلمان، نحن ضحيّنا من أجل أن تتوغّل تونس في الديمقراطية، النهضة كانت صمّام الأمان لتونس بعد تغوّل حزب نداء تونس.

-كيف تعتبر وفاة الرئيس المخلوع ؟

–بن علي أفضى إلى ما قدّم، وأترحم عليه، وبعد أن مات أصبح من العدم الحديث عنه، لا  أحد يستطيع إلغاء ما فعله إبّان حكمه، ولكن الحديث عنه يجب أن يكون موضوعيا.

-ما هو الموقف الأشنع الذي عشته خلال فترة حكم بورقيبة وبن علي؟

هو الحكم علي بالإعدام، المسؤولين على ما مررت به وما مرّت به عائلتي هما هذان الرئيسان، ومشكلتي مع حكم الشخص وليس الشخص نفسه، وعندما لم يعد بورقيبة في الحكم لم تعد لي معه أية مشكلة.

-من هو الشهيد الذي أثّر فيك موته؟ مثلما حدث مع المطماطي؟

–بالمناسبة لا يوجد لدي دليل على أن المطماطي دفن في خرسانة، والتراجيديات التي خلّفها النظام السابق كثيرة ولا يسعها هذا المجال.

-الجبهة الشعبية مازالت تلاحقكم فيما يسمّى الجهاز السري لحركة النهضة، هل تعتبرون ذلك بمثابة إبتزاز لكم وله مآرب سياسية؟

–هو تشويه، وهو عمل إنتخابي، حملة إنتخابية ضد حركة النهضة، والغرض من ذلك هو الضغط على القضاء وإضعاف النهضة على قدر ما يستطيعون سواء في الرئاسية أو التشريعية، هم يتمعّشون بذلك سياسيا، وهو الشيء الوحيد الذي يوحّدهم، هم من منعوا القضاء من تقديم حصيلة أعماله من سنة 2013 إلى الآن بخصوص هذا الموضوع، والاعتصام الذي نفذه المحامون هو لتشويه حركة النهضة في الحملة الانتخابية، فقط.

-راشد الغنوشي قال إن يوسف الشاهد قد تباحث معكم حول تحالف يعقب الانتخابات، ألا تعتبر ذلك إفشاءً لسر سياسي؟

–راشد الغنوشي لم يصرّح بذلك، ونحن مع يوسف الشاهد في هذه الحكومة الحالية التي سعى نداء تونس إلى إسقاطها، ونتعامل مع الشاهد بإعتباره رئيس حكومة الأغلبية التي نحن جزء منها، ولكن قبل بداية الحملة الإنتخابية للرئاسيات أردنا أن يقع التوافق على رئيس من خارج حركة النهضة ويجتمع الرأي عليه من طرف حزبين أو ثلاثة.

-هل هنالك نيّة للتحالف مع يوسف الشاهد بعد نهاية الإنتخابات؟

–التحالف مرتبط بنتيجة الانتخابات ونسبة الحضور في البرلمان، وإذا تمّ التوافق على ذلك فنحن مستعدّون للتحالف مع كل الأحزاب التي سبق التعامل معها ولكن نتيجة الإنتخابات هي التي ستحدّد هذا.

-ما هي حظوظكم في الإنتخابات التشريعية القادمة؟

–لا نعرف إلى ما ستؤول إليه الأمور، إستنادا إلى نسبة العزوف عن التصويت والإقتراع في الانتخابات الرئاسية، ويصعب التكهّن بالنتائج الآن.

-ما هي أهمّ نقاط برنامجكم الإنتخابي في الإنتخابات التشريعية؟

–في المجال السياسي، حماية الدستور والدولة المدنية والحريات والتعجيل بإنشاء المحكمة الدستورية، في الجانب الأمني، الحفاظ على الأمن والدفاع واستمرار الحرب على الإرهاب والجريمة والإنفلات وإستمرار الإصلاحات في المؤسسات الأمنية والعسكرية، أما في الجانب الاجتماعي فإننا سنقاوم الفساد والبطالة والفقر وغلاء الأسعار، والإصلاحات التي تساهم في النمو الإقتصادي ودعم التوازنات المالية، منها إصلاح الصناديق الإجتماعية والمؤسسات العمومية، وفي العلاقات الخارجية، التأكيد على السيادة الوطنية وسيادة الدول الأخرى والسعي إلى تطوير العلاقات مع دول إفريقيا والمغرب العربي وتعزيز العلاقات مع الإتحاد الأوروبي وكل الدول الأخرى، طبعا مع التأكيد بأن لكل قائمة انتخابية برنامجها المحلي حسب كل دائرة إنتخابية ومرتبطة ببرنامج عام لحركة النهضة.

-بعض النشطاء في عديد المجالات يتهمونكم أنكم أنتم من زرعتم الإرهاب في تونس ؟

عملت على أن يتم القبض على أبو عياض ولم أساعده على الهرب، والإرهابيين الذين سجنوا أو قتلوا كانوا يجوبون المساجد وينظّمون التظاهرات قبل أن أستلم مهمة تسيير وزارة الداخلية، وقد تم إعتقال وملاحقة عديد الإرهابيين في عهدي، وأشير إلى أنه بعد ديسمبر 2011 وبداية شهر جانفي 2012 تم إكتشاف تنظيم إرهابي ينشط داخل تونس، ومنذ ذلك الوقت تولّيت إعداد المعلومات المطلوبة حول هذا التنظيم وإعداد وزارة الداخلية لذلك، الذين إستمروا في التشويه وتحميل حركة النهضة هذه المسؤولية هم الذين لم يدركوا أنها إستلمت الحكم لمدة سنتين وأن الإرهاب قد وجد قبل ذلك وبعد خروجها من الحكم، ولكنهم لا يستطيعون أن يحمّلوا المسؤولية لمن حكم قبل حركة النهضة أو بعدها.

-هل تتّهم بعض القيادات الأمنية في عهد تسييرك لوزارة الداخلية بأنهم خانوك ولم يطيعوا أوامرك؟

–بعد أن يتم البتّ في كل قضيّة وإنجازها يقع تقييمها، والداخلية كانت بصدد المعالجة، ويقع إبعاد كل من ثبت أنه لم ينفّذ الأوامر أو أنه لم يعمل بضمير إلى مهمة أخرى أو التخلي عنه أو إعفاؤه تماما، ولا يوجد لديّ ما يثبت تآمر مجموعة معيّنة عليّ.

-في سنة 2013 هناك تحقيق صحفي حول إغتيال شكري بلعيد يشير إلى أن بعض القيادات الأمنية أمرت بعدم إلقاء القبض على كمال القضقاضي؟

–الأمر غير صحيح، الأمن والقضاء يمتلك تفاصيل التفاصيل عن موضوع القضقاضي، ولا يوجد أي دليل على أن هنالك من تآمر أو شارك في تنفيذ هذه العملية باستثناء تنظيم أنصار الشريعة .

-علاقتكم متوتّرة مع رئيس الجمهورية السابق المنصف المرزوقي ولستم في حالة صفاء؟

–علاقة عادية، ولا يوجد تعاون، العلاقة بيننا ليست متوترة بالمعنى.

-لماذا تهاجمكم سامية عبّو دائما وتنتهز كل فرصة من أجل ذلك؟

–إذا لم تفعل ذلك لن تكون سامية عبو، وتصريحاتها ونقدها هو شيء سيّء، ولا يمكن أن نظلّ في مجاراتها كلما انتقدتنا أو سبتنا.

-دوليا، هنالك طرفان متصارعان في ليبيا، كحركة النهضة هل أنتم تساندون حكومة السرّاج أم تعتبرون خليفة حفتر ممثّلا للشعب الليبي وتساندونه في المعركة؟

–نحن كتونسيين نعترف بالحكومة الشرعية المعترف بها دوليا وهي حكومة فائز السرّاج، وليس مهمّا موقفنا من كل مجموعة، وتقريب الطرفين والمصالحة بينهما حتى تضع الحرب أوزارها سيكون في مصلحة تونس التي خسرت الكثير بسبب ذلك، نحن ننزع إلى المصالحة وليس إلى التدخّل في الشؤون الليبية، وعلى السلطات التونسية القادمة أن تبذل جهدا أكبر من أجل المصالحة بين المتنازعين هناك.

-هل تؤيّدون سقوط الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مصر وهي مشتعلة الآن من أجل ذلك؟

–أنا لا أتدخّل في شأن الشعب المصري، أنا مع الحرّيات والديمقراطية في مصر الشقيقة وإستقرارها ووحدة صفّها، الشعب المصري قام بثورة لأجل الحرّية والديمقراطية، وهو أدرى بكيفية الوصول إلى ذلك والحفاظ على تلك المكاسب، عبد الفتاح السيسي هو رئيس مصر الحالي، جاء بعد إنقلاب ولكن أعقب ذلك إنتخابات نجح من خلالها في الصعود إلى السلطة.

-هل أيدّت سقوط نظام بن علي في السابق؟

–نعم، بل شاركت في المظاهرات ضد نظامه، لأن بن علي إستنفذ أغراضه، الشعب كان يريد إصلاح النظام ولكنّه نظام يستعمل البطش أعقب ذلك حالة يأس شعبية أدّت إلى المطالبة بإسقاطه، وأنا أحد الذين أسقطوا النظام.

-هل أنتم مع عودة العلاقات مع النظام السوري؟

–لا مشكلة لدى الشعب التونسي مع الشعب السوري، ولا مشاكل بين الدولتين، مشكلتنا مع النظام السوري الذي جابه ثورة الشعب بالعنف والإرهاب، أنا مستمرّ في دعم حقّ الشعب السوري في أن يعيش الديمقراطية ويحكمه نظام ديمقراطي، أما علاقة النظام التونسي بالنظام السوري فهي مرتبطة في جانب منها بسيادة الدولتين وبدرجة أساسية بما تمّ الإتفاق عليه داخل الجامعة العربية بقطع العلاقة مع النظام السوري، أنا أؤيد تطبيع العلاقات مع سوريا في إطار تمشّ يراعي مصالح التونسيين ويراعي مصالح شركائنا داخل الجامعة العربية.

-ما هو أثر الصراع على المنطقة بين الإمارات  والسعودية من جهة وبين الحوثيين من جهة أخرى؟

–هذه مأساة، أكثر النقاط المتوتّرة في العالم موجودة في الدول العربية، فوق هذه الدول تتصارع قوى كبرى وقوى إقليمية على ثروات هذه البلدان وعلى مواقع إستراتيجية وعلى السوق التجارية وإعادة الإعمار، القرار لم يعد بيد الفرقاء بل أصبح قرارا دوليا وإقليميا، الدخول في حرب بين الدول المتجاورة هي خسارة للجميع، ولا شك أن إيران لديها نزعة توسّعية ونحن نخشى النزعة الطائفية في مقام أول، نحن منحازون إلى الدولة الشرعية في اليمن التي يمثّلها عبد الهادي عبد ربه، كما نندّد بكلّ إعتداء على المملكة السعودية، وكل حلّ سلمي هو الأولى بالنسبة لنا من حلول الدمار. 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.