“الرجل الآلي” يقترب من قصر الرئاسة.. تعرف بالتفصيل على “قيس سعيد” مفاجأة انتخابات الرئاسة بتونس

0

اعتبر العديد من السياسيين والنشطاء أن المؤشرات الأولية لنتائج الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية التونسية، بمثابة زلزال سياسي وتمرد على النخبة السياسية التي تحكم البلاد منذ عام 2011، وكانت المفاجأة الكبرى فيما أظهرته النتائج الأولية للجولة الأولى من انتخابات الرئاسة التونسية تقدم أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد بحصوله على نحو 19 في المئة من الأصوات.

دهشة كبيرة

وحل رجل الأعمال الموقوف نبيل القروي في المرتبة الثانية بعد أن حصل على 15.5 في المئة ثم مرشح حزب النهضة الإسلامي عبد الفتاح مورو في المرتبة الثالثة بعد أن حصل على 13.1 في المئة من الأصوات.

وتصدر والقروي لنتائج الجولة الأولى حتى الآن، أصاب المتابعين بالدهشة، خصوصا تقدم .

على العكس من القروي، الذي يمتلك ثروة هائلة وآلة انتخابية ضخمة بينها قناة تلفزيونية مملوكة له، لم ينفق قيس سعيد أموالا تذكر في حملته الانتخابية، فلم يكن لديه مدير حملة ولا تمويل.

من هو قيس سعيد؟

حصل سعيد على شهادة الدراسات المعمقة في القانون الدولي العام من كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، كما حصل أيضا على دبلوم الأكاديمية الدولية للقانون الدستوري، ودبلوم المعهد الدولي للقانون الإنساني في “سان ريمو” الإيطالية.

وبدأ سعيد حياته المهنية مدرسا بكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والسياسية بمدينة سوسة (شرق)، قبل أن ينتقل في 1999 للتدريس بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس العاصمة.

بين العامين 1989 و1990، تقلد سعيد مهام مقرر اللجنتين الخاصتين لدى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لإعداد لتعديل مشروع ميثاق الجامعة، ومشروع النظام الأساسي لمحكمة العدل العربية.

كما عمل خبيرا متعاونا مع المعهد العربي لحقوق الإنسان من 1993 إلى 1995.

منذ 1997، حصل على عضوية المجلس العلمي ومجلس إدارة الأكاديمية الدولية للقانون الدستورية، وهو أيضا رئيس مركز للقانون الدستوري من أجل الديمقراطية (مستقل).

حملة متواضعة

بينما أنفق مرشحون مئات الآلاف من الدولارات على حملاتهم، لم يكن لسعيد لا مدير حملة ولا تمويلا بل فقط مقرا متواضعا من ثلاث غرف في مبنى قديم بوسط العاصمة.

سعيد كان يعول على تبرعات متواضعة من متطوعين يدعمونه، مما جعل تونسيون يتندرون قائلين إن كلفة حملته هي علبة سجائر وفنجان قهوة.

ينتمي سعيد، الذي يتحدث الفصحى دائما، للطبقة المتوسطة على عكس أغلب الطبقة السياسية.

سعيد، وهو أب لثلاثة أبناء، يستخدم سيارته القديمة ويقول إنه يفضل البقاء في منزله إذا تم انتخابه بدلا من الانتقال إلى القصر الرئاسي الفاخر في قرطاج.

سعيد (61 عاما) كان الضيف الأبرز لدى الإعلام التونسي كلّما كان هناك سجال دستوري في البلاد، خصوصاً بين العامين 2011 و2014، ليُقدّم القراءات ويوضح مَواطن الغموض من الجانب القانوني.

أطلق تونسيون لقب “الرجل الآلي” على أستاذ القانون الدستوري، الذي يتحدّث بلا توقّف.

سعيد حرص على أن تكون حملته معتمدةً على التّواصل المباشر مع الناخبين.

“أنا لا أبيع الوهم للشعب التونسي، وبرنامجي الذي أعلنته واضحا هو أن الشعب مصدر السلطات، والدستور يجب أن يكون قاعديا، ولا يوجد ما يسمى دولة مدنية ولا دينية!”. هكذا يصف سعيد منهجه الفكري للشعب التونسي، وهو الذي أكد أنه ترشح “مكرها” من دون تحديد أسباب الإكراه هذا.

لكن الرجل المعروف بفصاحته وتمكنه من العربية، غالبا ما يحمّل اللغة أوجها من المقاصد والمضامين.

واعتمدت حملة سعيد على زيارات أجراها في الأسواق والأحياء الشعبيّة، وناقش مع التونسيّين مشاكلهم ومطالبهم وجهاً لوجه.

برنامجه السياسي يستند  على إعطاء دور محوريّ للجهات وتوزيع السُلطة على السلطات المحلية عبر تعديل الدستور، ويقول سعيد إن “الوضع اليوم يقتضي إعادة بناءٍ سياسيّ وإداري جديد، حتّى تصل إرادة المواطن. فهو يخلق الثورة للاستفادة منها”.

بحسب سعيد، يعني شعار حملته الانتخابية “الشعب يريد” أنْ “يُحقّق الشعب ما يريد” عن طريق أن تكون السلطة “بيد الشعب الذي يقرر مصيره ويسطر خياراته”، وهو ما وصفه بأنه “الانتقال الثوري الجديد”.

لم يُعرف للرجل أي انتماء سياسي قبل الثورة أو بعدها، وهو ناقم على الأحزاب التي يرى أن عهدها “أفلس وولى”.

واجه سعيّد محاولات مستمرة لتشويهه من قبل منتقديه ممن يعيبون عليه عدم التصدي للنظام السابق، و”ركوبه” موجة الثورة للظهور طمعا في تحقيق مكاسب شخصية.

لكن سعيد رد قائلا إنه “لم يكن ثوريا ومعارضا للنظام السابق بالمعنى المتعارف عليه”، مؤكدا -مع ذلك- أنه رفض العديد من المناصب في العهد السابق، مشيرا إلى أنه قال “لا يوم كان البعض ممن يظهرون اليوم في وسائل الإعلام يتمنون الاقتراب من دائرة القرار”.

سعيد تمسك باستقلاليته، ورفض تمويل الدولة لحملته الانتخابية “حتى لا يكون رهين أي جهة كانت من ناحية مالية أو سياسية”.

عارض سعيد المساواة في الميراث بين المرأة والرجل، قائلا إنه لن يقوم بتأويل نص قرآني، معتبرا أن “المسألة محسومة بالنص القرآني، وهو واضح وصريح ولا يحتاج للتأويل. فنحن لسنا ضيعة ولا بستانا، بل دولة”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.