وسط تقارير عن مؤامرة انقلابية.. لهذه الأسباب يتربص “مبز ومبس” بملك الأردن الذي يخشى غدرهما

0

سلطت مجلة “إيكونوميست” في تقرير نشر بعددها الأخير، الضوء على الوضع الذي يجد فيه الأردن نفسه وسط تغيرات في التحالفات ومشاكل مستعصية في ظل التحالفات الجديدة بالمنطقة والأزمة الأخطر في تاريخ الخليج.

 وتحت عنوان “قلة من الأصدقاء ومشاكل أكثر” ذكر التقرير أن الملك عبد الله الثاني يخشى أن الحلفاء القدامى  يتخلون عنه وليس الولايات المتحدة الأمريكية.

وأشار التقرير لاحتفالات المملكة بمناسبة عشرين عاما على تولي الملك عبد الله الحكم والشعار الذي رفع في الإحتفال “كلنا الملك عبد الله”، ففي المناسبة التي حلت في السابع من شباط (فبراير) لم يتفق الكثيرون مع هذا الشعار وحتى أطباق المنسف المكدسة باللحم واللبن لم تكن قادرة على جذب أعداد كبيرة من الناس.

وبعد شهرين من المناسبة لم ينجح المنتدى الإقتصادي العالمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي عقد في منتجع البحر الميت لم ينجح بجذب الجمهور العالمي المطلوب.

وينقل التقرير عن مسؤول أردني سابق قوله إن الملك يخسر “مكانته” في الداخل والخارج، وفي الوقت الذي حبى الله دولا شرق أوسطية أخرى بالنفط فإن الله منح الأردن الموقع على مفترق طرق استراتيجي ولهذا السبب حرصت القوى الغربية والإقليمية على استقراره، ففي أثناء الحرب الباردة لعب الأردن دور الحليف الموثوق للغرب في وقت تحولت فيه دول عربية أخرى نحو الإتحاد السوفييتي.

ولعب دور القناة إلى إسرائيل الجارة له والتي وقع معها معاهدة سلام  في وقت ابتعدت فيه الدول العربية الأخرى عن الدولة اليهودية. واستخدمت الولايات المتحدة الأراضي الأردنية لشن عمليات القوات الخاصة في العراق وكقاعدة لتنسيق عمل جماعات المعارضة السورية في الحرب الأهلية.

ويبدو اليوم أن الأردن لم يعد ضروريا. فالكثير من الدول العربية تتعامل مباشرة مع إسرائيل، وبعضها غاضب من الملك عبدالله الذي لم يتبع خطها في المسائل الإقليمية، فقد حافظ على علاقاته مع دولة التي حاصرتها دول الخليج وتردد في المشاركة في حرب اليمن التي تقودها والإمارات، وأظهر أنه متسامح مع جماعة الإخوان المسلمين التي منعت في دول الخليج مصر، بل وصافح الملك الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي تمقت القوى العربية بلاده.

وفقدت الولايات المتحدة التي تسحب قواتها من المنطقة الإهتمام بالأردن. واشتكى الملك عبدالله من تجاهل إدارة دونالد ترامب له، خاصة في خطة السلام التي تعد لها لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، ويخشى الملك من ان الخطة قد تجبره على توفير موطن دائم لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في المملكة بأعداد كبيرة، وبالضرورة تحويل المملكة إلى موطن فعلي لهم.

ويخشى الملك من تجاهل الخطة للرعاية التاريخية التي يقدمها الأردن للأماكن الإسلامية والمسيحية في القدس، ويخشى أن يصبح للدول وتحديدا السعودية دورا في المدينة. ويمكن للولايات المتحدة والسعودية والإمارات ممارسة الضغط على الأردن من خلال وقف الدعم، وتقدم أمريكا للمملكة مليار دولار سنويا، فيما قدمت دول الخليج مليارات أخرى أثناء وبعد الربيع العربي، إلا أن السعودية لم تجدد رزمة المساعدات عام 2017 وهي خطوة رأى فيها المسؤولون الأردنيون عقابا لهم بسبب عدم اتباع السياسات الخليجية، وبعد أشهر قال الملك عبد الله إنه واجه ضغوطا لتخفيف حدة معارضته ونقده لقرار ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والإعتراف بها كعاصمة لإسرائيل.

بعض قادة العشائر ينظرون للأمير حمزة، الأخ غير الشقيق للملك والذي عزل من ولاية العرش عام 2004 ليحل محله ابن الملك الحالي، ويتحدث حمزة عربية قريبة من البدو على خلاف الملك الذي نشأ يتحدث الإنكليزية

وفي الوقت الذي واجه فيه الأردن مصاعب اقتصادية وعدت دول الخليج بمن فيها السعودية تقديم 2.5 مليار دولار على شكل قروض ولم يصل منها إلا جزء بسيط. ويحتاج الملك عبد الله للمساعدة ففي مملكته ملايين اللاجئين الفلسطينيين والسوريين والعراقيين، وهو عبء كبير كما يقول الملك.

ويصل الدين العام إلى 95% من الناتج المحلي العام. وقامت الحكومة بقطع الدعم وزادت الضريبة مما أدى لارتفاع الأسعار، ويعاني أكثر من مليون أردني من بين 10 ملايين نسمة من الفقر. وتصل نسبة البطالة بين الشباب إلى 41%؟، ولأن البحث عن وظيفة ملح فإن إعلانا للسفارة الأمريكية عن وظيفة سكرتير أدى لفراغ المطاعم والمحال ومراكز التسوق.

وقام الملك بعزل وزير الداخلية ومدير المخابرات وسط تقارير عن مؤامرات انقلابية عليه، وقام الوزير والمدير الجديدان باعتقال قادة عشائر بشكل زاد من المشاعر الحارة. فيما ينظر بعض قادة العشائر للأمير حمزة، الاخ غير الشقيق للملك والذي عزل من ولاية العرش عام 2004 ليحل محله ابن الملك الحالي. ولأن الامير حمزة يتحدث عربية قريبة من البدو بسبب اختلاطه وعيشه معهم فإنهم يجذب البدو إليه على خلاف الملك الذي نشأ يتحدث الإنكليزية.

وبعد سنوات من الحياة بعيدا عن الأضواء عاد الأمير إلى الإعلام. ويقول سياسي “فقط خدمات المخابرات هي التي تصادق على هذا”، أي ظهوره، فيما تتزايد المطالب بانتخابات وليس من خلال المراسم الملكية. ومن الأفضل تشارك السلطة بدلا من خسارتها.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.